الثلاثاء , 23 يوليو 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 أيمن نور : تغيرات هامة بالمنطقة خلال أشهر
ايمن نور
ايمن نور

أيمن نور : تغيرات هامة بالمنطقة خلال أشهر

الشهور المتبقية من عام 2019 حُبلى بالمزيد من التغيرات الهامة في المنطقة

الأنظمة الاستبدادية في العالم كله تبدو مستقرة حتى الربع ساعة الأخيرة


الجماعة الوطنية السودانية تتسم بالنضج والتنوع السياسي والقدرة على التعايش

المرحلة الانتقالية بالسودان ربما لن تتجاوز ستة أشهر وينبغي أن تديرها قوى الثورة

المحور الإماراتي المصري السعودي لم ينحاز لأي ثورة شعبية ولا علاقة له بالثورة في السودان


لا تتركوا السودان وحيدا كي لا يقع فريسة سهلة لحلف الثورة المضادة

وفد سوداني رفيع زارني لمحاولة إقناعي بتغيير السياسة التحريرية لقناة الشرق من الحراك الثوري

البشير سقط فعليا منذ إعلان اعتصام 6 أبريل وكل ما حدث لاحقا كان محاولة لكسب الوقت


حالة الغضب المجتمعي تنمو بصورة غير مسبوقة في مصر.. والضغوط تواجه كل بيت مصري


الإدارة الأمريكية ترفض النص الخاص بفتح مدد الرئاسة حتى عام 2034

السيسي طلب خلال زيارته لواشنطن ألا تعلق أمريكيا بشكل سلبي على تعديل الدستور بصورة معلنة


حملة باطل لا تتبني موقفا معينا من الاستفتاء على تعديل الدستور.. وتتسع للجميع


أدعو للمشاركة في الاستفتاء والتصويت بـ”لا” لكن مع وجود ضمانات دولية لنزاهة الاستفتاء


هناك شكوك بشأن إجراء الاستفتاء في موعده وقد يتم تأجيله حتى إشعار آخر

السيسي قد يدعو البرلمان لإعادة دراسة التعديلات وفتح الحوار المجتمعي لمدة 6 أشهر

قال المرشح الرئاسي السابق، وزعيم حزب غد الثورة، أيمن نور، إن “الشهور المتبقية من عام 2019 الجاري حُبلى بالمزيد والمزيد من التغيرات الهامة في المنطقة، سواء عبر صندوق الانتخابات في العديد من الدول مثل تونس وغيرها، أو عبر تنسم عبير الحرية على الطريقة الجزائرية والسودانية”.

وأكد، في مقابلة خاصة مع “عربي21“، أن المرحلة الانتقالية في السودان ربما لن تتجاوز ستة أشهر، داعيا لإسناد مسؤولية إدارتها لقوى الثورة، معتبرا أن “هذا أمر منطقي وطبيعي إلى أن تُنقل المسؤولية لمن يختاره الشعب بإرادته الحرة دون ممارسة إقصاء لأحد”.

وكشف نور أنه التقى مع بداية الحراك الثوري بالسودان وفدا سودانيا مُشكل من أربعة وزراء من بينهم نائب رئيس الوزراء، بهدف إقناعه بتعديل “الخط التحريري الذي اتخذته قناتي الشرق والشرق الأوسط تجاه الثورة، وحاولوا الترويج لنظرية المؤامرة ضد نظام البشير”، مؤكدا أنه لم يقتنع بما قالوه، وكان أكثر إصرارا على موقفه.

وأكد المرشح الرئاسي السابق أن لديه شكوكا تساوره في إمكانية إجراء الاستفتاء على تعديل الدستور في موعده الذي قد يتم تأجيله حتى إشعار آخر، لافتا إلى أن السيسي قد يدعو البرلمان لإعادة دراسة التعديلات الدستورية وفتح مدة الحوار المجتمعي لمدة 6 أشهر.

وأرجع اتجاه الأمور حاليا نحو زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات لتسري على السيسي بأثر رجعي بدلا من النص على وجود مادة انتقالية تسمح له بالاستمرار في السلطة حتى عام 2034 إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها السيسي لأمريكا، والتطورات التي تحدث بالمنطقة، وتصاعد حالة الرفض الشعبي لتلك التعديلات.

وأكد نور أن لديه “معلومات تشير إلى رفض الكونغرس والإدارة الأمريكية للنص الخاص بفتح مدد الرئاسة، وقد تم إبلاغ وزير الخارجية سامح شكري في زيارته التحضيرية بأن الجانب الأمريكي غير مستعد للقبول بفتح مدد الرئاسة، وأن هذا يتصادم مع القيم الأمريكية، وأنه لا يمكن الدفاع عن مثل هذا النص”.

وفيما يلي نص المقابلة كاملة:

في كلمتك خلال ذكرى مائة عام على ثورة 1919 بشرت بالموجة الثانية من الربيع العربي، فبعد ما حدث في الجزائر والسودان هل ترى أن الموجة الثانية بدأت؟ وهل تتوقع أن تمتد هذه الموجة؟

في الثلث الأول من عام 2019 سقطت أنظمة عاتية في الاستبداد أحدها استمر 30 عاما مثله مثل نظام المخلوع في مصر حسني مبارك، وكان يسعى للتمديد، والآخر قضى في الحكم 20 عاما، نصفها وهو مريض، وكان يسعى للمزيد.

وأحسب أن الشهور المتبقية من هذا العام حُبلى بالمزيد والمزيد من التغيرات الهامة في المنطقة سواء عبر صندوق الانتخابات في العديد من الدول مثل تونس وغيرها، أو عبر تنسم عبير الحرية على الطريقة الجزائرية والسودانية.

وأين موقف مصر من هذه التغيرات الإقليمية الهامة؟

مصر في القلب وليست جزيرة منعزلة عن واقع عربي يتحرك نحو الحرية التي لن تتحقق إلا باستعادة مصر لدورها ومسارها الديمقراطي الذي تم الانقلاب عليه.

لكن الأوضاع في مصر تبدو أكثر استقرارا من غيرها

الأنظمة الاستبدادية في العالم كله تبدو مستقرة حتى الربع ساعة الأخيرة قبل مشهد النهاية واسدال الستار عليها.

هل ترى أسباب للتفاؤل بخلاف الوضع الإقليمي وحراك السودان وقبلها الجزائر؟

بالقطع المشهد في مصر يشف عن نمو حالة الغضب المجتمعي بصورة غير مسبوقة سواء لأسباب سياسية أو اقتصادية واجتماعية باتت تضغط على كل بيت في مصر، فضلا عن أننا لابد وأن ننظر بعين التمحيص لصورة الجماعة الوطنية التي بدأت تسعى للتقارب بين جميع مكوناتها، واعتقد أنها قطعت شوطا مهما في هذا الاتجاه، ولعل حالة الدستور سواء من يرفضه أو يقاطعه هي حالة تتجاوز الاستقطاب الحاد في مواقف هذه الجماعة الوطنية، ولعل حملة “باطل” وقبلها حملة “أطمن أنت مش لوحدك” تمثل إشارة واضحة لما يمكن البناء عليه في المستقبل القريب جدا.

بخصوص حملة باطل.. كيف ترى إعلان الفنان عمرو واكد –عبر “عربي21”- تأييده لهذه الحملة ودعوته للمصريين بالمشاركة فيها؟

أوافق على كل ما قاله الفنان القدير عمرو واكد، وأنا هنا أؤكد تماما أن حملة باطل، كما قال تماما عمرو واكد، لا تطلب من أحد مقاطعة الاستفتاء أو التصويت بـ(لا)، بل إنها تدعو الجميع، سواء هذا الطرف أو ذاك، إلى مبدأ رفض تلك التعديلات، مع التصدي لها بكل الطرق السلمية المتاحة، وبالتالي فهي تتسع لكل من يرفض هذه التعديلات.

وهذا هو التوجه الرئيسي لحملة باطل، والذي أكد القائمون عليها التزامهم به، وأدعو كل المصريين وجميع القوى الوطنية والمجتمعية إلى تفهم هذا الأمر. كما أدعوهم للمشاركة في الحملة التي نؤكد أنها ليست حملة شخص أو حزب أو قناة فضائية، بل هي حملة لكل المصريين الرافضين للدستور سواء الداعين للتصويت بـ “لا” أو المقاطعين للاستفتاء.

وما هو موقفكم من الجدل بشأن مقاطعة الاستفتاء على الدستور أو المشاركة والتصويت بـ “لا”؟

موقفي الحزبي والشخصي هو المشاركة والتصويت بـ “لا”، لكن هذه المشاركة مشروطة بضمانات دولية لنزاهة هذا الاستفتاء لم تتحقق بعد، وأشك أنها ستحقق، بل أن هناك شكوك تساورني في إمكانية إجراء الاستفتاء في موعده من الأساس، فقد يتم تأجيله حتى إشعار آخر.

وكيف يمكن للنظام تأجيل الاستفتاء على التعديلات الدستورية – كما تقول- بعد كل هذه الخطوات التي قام بها وكل هذه الضجة التي افتعلها؟

رئيس البرلمان علي عبدالعال أدعى في أكثر من موضع أن السيسي لا علاقة له مطلقا بالتعديلات، وأنه لم يطلبها أو يطلع عليها، والسيسي لم يتحدث عن تلك التعديلات لا من قريب أو بعيد حتى الآن، ومن هنا وارد جدا أن نسمع خطاب من السيسي في ندوة أو لقاء له خلال الأسبوع المقبل يقول إنه يدعو البرلمان لإعادة دراسة التعديلات الدستورية وإعادة النظر في بعضها وقد يدعو البرلمان إلى إعادة فتح مدة الحوار المجتمعي حول تلك التعديلات لمدة 6 أشهر، ومن هنا وارد جدا أن يتم التأجيل بهذه الطريقة.

هناك تطور لافت في مناقشات التعديلات الدستورية، حيث أن الأمور تسير حاليا في اتجاه زيادة مدة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات وتسري على السيسي بأثر رجعي ومباشر ما سيسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2026 مع إلغاء المادة الانتقالية التي كانت ستسمح له بالاستمرار في السلطة حتى عام 2034.. كيف ترى هذا التغير والتحول في الموقف؟

هذا التغير له أسباب واضحة ومفهومة، وهي ترتبط بتوقيت الزيارة الأخيرة التي قام بها السيسي لأمريكا، ولدي ما يؤكد أن هناك معلومات تشير إلى رفض الكونغرس والإدارة الأمريكية للنص الخاص بفتح مدد الرئاسة حتى عام 2034، وقد تم إبلاغ وزير الخارجية سامح شكري في زيارته التحضيرية بأن الجانب الأمريكي غير مستعد للقبول بفتح مدد الرئاسة، وأن هذا يتصادم مع القيم الأمريكية وما يؤمن به الرأي العام في أمريكا من أهمية ألا تكون مدد الرئاسة أكثر من مدتين فقط لا غير، وأنه لا يمكن الدفاع عن مثل هذا النص.

وقد طلب السيسي في زيارته لواشنطن ألا تعلق الإدارة الأمريكية بشكل سلبي على التعديلات الدستورية بصورة معلنة كي يتمكن هو من محاولة تمرير هذه التعديلات كي يفهم الجميع أن هناك ضوء أخضر على المستوى الدولي لهذه التعديلات، ما سيساهم في تمريرها داخليا بحسب قناعاته.

كما أن خطوة تعديل الدستور في ظل التطورات الأخيرة التي تحدث بالمنطقة وخاصة في الجزائر والسودان تجعلنا نصف أي شخص يُقدم على مثل هذه التعديلات بأنه وصل لأقصى درجات الرعونة والغباء.

والأهم من موقف الإدارة الأمريكية والتطورات بالمنطقة، هو استشعار السيسي أن هناك رفض حقيقي للتعديلات ولطريقة إخراجها بهذا الشكل السيء للغاية، فضلا عن أن الاستفتاء الموازي الذي تم تنظيمه في الخارج وشارك فيه ما يقرب من 200 ألف حتى الآن، يعكس جانبا من الحقيقة.

وبالقطع الأجهزة الأمنية والمخابراتية لديها طرق مختلفة لقياس الرأي العام، وتعلم جيدا أن مصر لم تُجمع على موقف واحد منذ الانقلاب وحتى الآن أكثر من إجماعها على رفض هذه التعديلات، والسيسي يدرك جيدا أن تكلفة تمرير هذه التعديلات الآن ستكون باهظة جدا -حتى لو مرت- عليه، وسيكون تأثيرها على مستقبله له أثر فادح، وخطير.

وهل قد يشير ذلك إلى وجود ثمة خلافات داخل النظام بشأن الموقف من تلك التعديلات الدستورية؟

لا اعتقد ذلك، فالأنظمة الاستبدادية من ذلك النمط الذي يتبعه السيسي لا تظهر فيها صراعات أو خلافات داخلية، لأنه لا يسمح مطلقا بوجود أي معارضة له من خارج النظام فكيف سيسمح بوجود أي معارضة أو حتى مجرد مخالفة في الرأي من داخل النظام، فهو يسبق ذلك بسرعة التخلص من أي شخص أو فريق قد يكون له أي رأي مخالف له، فالسيسي يمارس الاستبداد الخام البدائي، وهو استبداد الصوت الواحد الذي لا يجب أن يُسمع إلا هو فقط.

وبالتالي فالرهان على وجود أصوات عاقلة أو تسعى للتغيير داخل النظام رهان غير صحيح بالمرة، لكن يمكن الرهان على من أطاح بهم السيسي، والذين أصبحوا حاليا خارج النظام، فدائرة الخارجين من النظام تتسع يوما بعد الآخر، وهذه الدائرة قد تسعى للخلاص منه أو التأثير فيه بشكل مضاد، وإذا كان الجيش والأقباط من أهم دعائم استمرار السيسي ووجوده من الأساس فاعتقد أن هذه الدعائم لم تعد بنفس حالتها التي كانت في عام 2013.

بالعودة للسودان مرة أخرى، ما هو الفارق بين العسكري عبد الفتاح البرهان، والعسكري عبد الفتاح السيسي؟

الفارق كبير بين عسكري قادته الصدفة لمسؤولية مؤقتة جدا، خلاصا من عسكري انقلابي، وبين عسكري قاد انقلابا، خطط له، ودبره، وحرّض عليه، للخلاص من سلطة منتخبة.

وما هو الفارق بين قائد قوات الدعم السريع السوداني الفريق محمد حميدتي وبين ووزير الدفاع المصري السابق صدقي صبحى؟

الفارق بينهما كالفارق بين العسكري المشير عبدالرحمن سوار الذهب والعسكري عمر البشير، فحميداتي هو الأقرب للآن لسوار الذهب -رحمة الله عليه- وربما أكثر من غيره في السودان.

وما هي الضمانة التي لا تحيل عبد الفتاح البرهان إلى عبد الفتاح السيسي؟

الشعب السوداني، الذي أزاح رئيسين في 6 أيام، هو الضمانة لتحقيق استحقاقات ثورة شعبية سلمية عظيمة، أدركت بمختلف أطيافها وألوانها، أن الحل هو دولة مدنية، تحقق قيم الحرية والسلام والعدالة، فالشعب الذي نجح في إزاحة رئيس ديكتاتور أمضى 30 عاما في الحكم لن يستعص عليه إزاحة أي شخص يعوق أو يماطل في تحقيق أهداف الثورة.

ألا ترى تشابها بين مبارك الذي تنحى ثم كلف المجلس العسكري، وبين عوض بن عوف الذي تنحى وكلف عبد الفتاح البرهان؟

ليس سرا أن ظهور بن عوف في البيان العسكري الأول كان مفاجأة صادمة لقادة وشباب الثورة السودانية، الذي كان ينتظر من اللحظة الأولى اختفاء بن عوف، ونائبه كمال عبد المعروف الماحي، وصلاح قوش من المشهد، وقد توجه بالفعل عبد الفتاح البرهان لمبنى التلفزيون لإلقاء البيان، إلا أن الجميع أصيب بالصدمة عندما عرف أن أبن عوف هو الذي سيلقى البيان، فضلا عن الصدمة من مضمون البيان، الذي اختزل الثورة في انقلاب داخلي على البشير وعلى الثورة التي أطاحت به.

وأحسب أن تكليف ابن عوف للبرهان لم يكن خيارا لابن عوف، بقدر ما كان خروجا من أزمة صنعها وجود بن عوف والماحي وقوش، ويظل الأقرب للشارع السوداني في تقديري من القادة العسكريين هو الفريق حميدتي.

وما تفسيرك لبقاء صلاح قوش مديرا للمخابرات السودانية لأيام بعد إقالة البشير؟

هذا وضع غريب، وغير مفهوم، وأظن ومعلوماتي تؤكد أن الثوار كانوا منتبهين لخطورة بقاء هذا الرجل في موقعه، لما يمثله من ظل للبشير، وذراع لقوى إقليمية معادية لإرادة الشعوب وللربيع العربي الأول، وبالطبع لموجته الثانية، التي بدأت من الجزائر وتجلت في السودان، ولذا كان أول قرارات المجلس الانتقالي الجديد الخلاص منه فورا.

البعض يدعى علاقة ما بين معسكر الإمارات والسعودية وحراك وثورة السودان؟

بالطبع الإمارات قد تسعى لمحاولة استيعاب جناح من الثوار، لكن الحقيقة أن نظام البشير هو الذي ردد هذه الشائعات، وأكشف لك سرا لم أعلن عنه من قبل، فلقد زارني في بيتي وفد سوداني مشكل من أربعة وزراء من بينهم نائب رئيس الوزراء، وكان هذا مع بداية الحراك الثوري، وكان هدف الزيارة هو إقناعي بتعديل الخط التحريري الذي اتخذته قناة الشرق وقناة الشرق الأوسط تجاه نظام البشير وتجاه الثورة التي ساندناها منذ اللحظة الأولى.

وحضر هذا اللقاء من جانبي الزميل معتز مطر الإعلامي بقناة الشرق، وكذلك الزميل أحمد عبده مدير قناة الشرق، وأيضا الزميل النائب التونسي عماد الدائمي الأمين العام للمجلس العربي، واستمعنا لوجهة نظر الوفد السوداني خاصة وزير الحكم الاتحادي ووزير الإعلام، حيث ركزوا على نقطة واحدة، وهي أن هذا الحراك ليس إلا مؤامرة من محور الإمارات والسعودية ومصر للخلاص من البشير، وكأن البشير كان في خصومة معهم.

ولم يكن صادما لي تبني نظام استبدادي لنظرية “المؤامرة” في تفسير قمعه واستبداده وحكمه لمدة 30 عاما، ورغبته في تعديل الدستور لتمديد حكمه 30 سنة أخرى.

خرجنا من هذا اللقاء، وبعد هذه الزيارة أكثر إصرارا على موقفنا، وأكثر اقتناعا بزيف تلك الأكاذيب، التي مازلت أتصور أنها محض أكاذيب، فالمحور الإماراتي المصري السعودي لم يسبق له أبدا، الانحياز لثورات الشعوب وإرادتها، فهذا تأشير عكس خط السير، الذي قطع فيه هذا المحور خطوات واسعة منذ 2013، ولا أتصور أنه سيعدل عنه، بمساندة ثورة سلمية عظيمة مثل ثورة السودان.

لكن هناك من يرى أن إعلان السعودية والإمارات ومصر دعمهم وتأييدهم لإجراءات البرهان في السودان يضع علامات استفهام حول علاقتهم بما يجري هناك، وأن الأوضاع قد تسير في اتجاه ما يعرف بـ “معسكر الثورة المضادة”.. ما تعقيبكم؟ 

أنا أثق تماما أن السعودية والإمارات ومصر لم يكن له أي علاقة بتحريك وإشعال الاحتجاجات بالسودان، والتي كانت له دوافع ومسببات محلية بحتة، بسبب سياسات وممارسات نظام عمر البشير، لكن ليست لدينا ثقة في نوايا هذا الحلف ورغبته في محاولة اختطاف هذه الثورة ومحاولة تدجينها لصالح معسكر الثورة المضادة.

وأشعر أن البيانات الأخيرة الصادرة عنهم بتأييد البرهان هي الجزء الظاهر من جبل الثلج الإماراتي السعودي المصري؛ فهناك إصرار من هذا الحلف لتصدير هذا الانطباع لكي يتخلى الجميع عن السودان وثورته فتسقط فريسة سهلة بين يدي حلف الثورة المضادة.

وما هي الأشياء التي قد تحول دون ذلك برأيك؟

أنصح وأتمنى من كل القوى المساندة لإرادات الشعوب وحرياتها أن تمد يدها وبسرعة إلى الأشقاء بالسودان، من أجل الوقوف إلى جوار الشعب السوداني في تحوله الديمقراطي المأمول حماية لهذه الثورة من محاولات اختطافها أو الإيقاع بها في براثن الثورة المضادة.

وعلينا أن نفتح قنوات اتصال مستمرة ومباشرة مع كل الأطراف في السودان، وتقديم كافة المساعدات الممكنة، وخاصة الاحتجاجية المطلوبة بشكل عاجل هناك.

وأنا هنا أنبه الجميع إلى أن هناك مصابين بأعداد كبيرة وبعضهم في حالات حرجة، وهناك قوائم مُعدّة من قبل نقابة الأطباء السودانيين بهذه الحالات التي يصعب علاجها داخل السودان، والتي ننتظر من بعض الدول ذات المواقف الإنسانية والأخلاقية أن تُبادر باستضافة المصابين وعلاجهم، خاصة من منهم في حالة حرجة.

ألم يكن موقفكم في الشأن السوداني والجزائري متصادما مع مواقف قوى سياسية أخرى تربطك بهم تحالفات سياسية؟

لا تحالف بيني شخصيا أو حزبيا وأي جهة سياسية أخرى، لكن يوجد اتفاق في بعض القضايا الهامة والرئيسية، وهناك في المقابل نقاط لا تحظى بذات الاتفاق، وهذا أمر طبيعي، ولا أظن أن نقاط الخلاف تحول دون الاتفاق على الكثير من الأمور، فلكل طرف اتخاذ ما يراه متفقا مع قناعاته ورؤيته، وعلى الجميع أن يحترم حق الآخر في استقلال رؤيته وقراره ومواقفه.

هل تعتبر أن ما حدث مؤخرا بسقوط البشير انتصارا لوجهة نظرك؟

إطلاقا، هذا منطق أرفضه، فلا ينبغي أن يعتبر أي فريق أي ثورة هي انتصار لهذا الفريق، أو هزيمة لفريق آخر، وأنا أتحدث عن أي ثورة سواء في مصر أو السودان أو الجزائر أو غيرها.

لكن هناك دعاوى في السودان والجزائر تدعو لاستئصال كل من كان له صلة بالأنظمة الساقطة، خاصة التيار الإسلامي .. كيف ترى ذلك؟

لست في موقع الناصح لإخواني في السودان أو الجزائر، فمنهم تعلمنا الكثير من الصواب في الأسابيع الأخيرة، كما تعلموا هم من الكثير من الأخطاء التي وقعنا فيها في السنوات الأخيرة، لكن دعني أعبر عن رأي شخصي بوصفي دعوت وشاركت في ثورة عظيمة هي ثورة يناير، وأيضا بحكم كوني نائبا لرئيس المجلس العربي للدفاع عن الثورات الديمقراطية، والمعني بدور بيت الخبرة للثورات الديمقراطية في العالم العربي، ومن هنا أشير لثلاثة نقاط.

أولا: أتصور أن الثوار في السودان لا يعتبرون هذه الثورة موجهة ضد المشروع الإسلامي – حتى ولو كان بعضهم لا يتبناه – لكنهم ضد مشروع استبدادي عسكري استخدم الإسلام لاكتساب شرعية شعبية في مجتمع محافظ بطبعه مسلم في أغلبيته.

ثانيا: ينبغي أن نفرق بين أدوات الأنظمة الاستبدادية، والتي شاركت الديكتاتور في القتل والتعذيب والنهب والفساد، وبين قوى تحالفت معه في بعض المراحل، واختلفت معه في مراحل أخرى، وبين قوى اندمجت في منظومة الفساد والاستبداد، وارتكبت جرائم جنائية لابد أن يكون المعيار فيها هو المحاكمات العادلة، كما أعلن ثوار السودان، خاصة وأن الثورة السودانية قدمت في شعارها العدالة كأحد أضلاع مثلث أهداف الثورة (حرية، وسلام، وعدالة).

ثالثا: إن محاسبة بعض التيارات على أخطاء في التقدير السياسي أو في التوجهات، لا يمكن أن يتم بالإقصاء والاستئصال، لكن بصندوق الانتخابات، وهذا هو الفارق بين القوى الديمقراطية وقوى الاستبداد.

وكيف ترى قرار ترقية الفريق حميدتى إلى نائب لرئيس المجلس الانتقالي؟

أظنه خطوة تجاه الموافقة على ما ورد في بيانه الذي حظي بقبول واسع بين الثوار، وأتمنى أن يكون اختياره يعكس هذه الرؤية وليس فقط مسكنا للشارع الذي لن يثق إلا في قدراته وإصراره على دولة مدنية.

وكيف نفسر وجود أسماء من المفكرين الإسلاميين وبعض السياسيين الإسلاميين في قائمة المطلوبين التي تسربت عن الثوار رغم أن معظمهم اختلف مع البشير منذ سنوات وأقام بالخارج؟

في تقديري الشخصي أرى أن هذه مطالبات محدودة، وأصوات انفعالية مرتبطة باللحظة، لكن الجماعة الوطنية السودانية تتسم بالنضج والتنوع السياسي والقدرة على التعايش، وما يفرقها هو الحكم الاستبدادي العسكري كي يستطيع أن يحدث فراغا ومبررا لوجوده واستمراره.

لكن هناك أصوات تعبر عن كيانات تمثل الثورة السودانية، طالبت باستبعاد الأحزاب التي تحالفت مع البشير – في وقت من الأوقات – من الحكومة الانتقالية التي طالبت بأن تقتصر على المجلس القيادي لقوى إعلان الحرية والتغيير؟

لا علم لي بهذه المطالب، لكن ربما في المرحلة الانتقالية “المحدودة”، والتي اتصورها لن تتجاوز ستة أشهر، يمكن أن تسند مسؤولية إدارة المرحلة لقوى الثورة، وهذا أمر منطقي وطبيعي إلى أن تُنقل المسؤولية لمن يختاره الشعب بإرادته الحرة دون ممارسة إقصاء لأحد إلا بحكم قضائي نهائي يصدر بحق شخصه، ولكن إقصاء المجموعات أو الأحزاب فهو أمر يتصادم مع قيم الحرية والعدالة والسلام ولا يحقق استقرار ولا يفيد غير قوى الاستبداد.

وهل يمكن أن نتصور الحياة السياسية في السودان بدون أحزاب هي جزأ من المشهد السياسي التقليدي مثل حزب الأمة والمؤتمر الشعبي والاتحادي وغيرهم؟

لا يمكن تصور خروج هذه الأحزاب من المشهد، وغير متصور أيضا ألا تقدم وجوها شابة تساعد في تطوير خطابها وتعتذر عن أخطاء من الواجب الاعتذار عنها.

قبل ساعات قليلة من الإعلان عن إقالة البشير نشرت تغريدة هامة على حسابك على موقع التدوينات القصيرة “تويتر” توحي بأنك كنت تعلم مسبقا بمضمون بيان إقالة البشير قبل إقالته.. فما صحة ذلك؟

أظن البشير سقط فعليا منذ إعلان اعتصام 6 نيسان/ أبريل، وكل ما حدث لاحقا كان مجرد محاولة لكسب الوقت، ولم تكن هذه النتيجة غيبا أو سرا، وتغريدتى كانت تأكيد على موقفي الثابت تجاه البشير منذ أن أتى بانقلاب عسكري، خاصة موقفي المعلن عندما أتى البشير للقاهرة عام 2012، وأبلغتني الرئاسة أنه تقرر لقاء خاص لي مع الضيف الزائر، فأبلغت الرئاسة وأعلنت في التلفزيون المصري ترحيبي الكامل باستقبال أي ضيف من السودان باستثناء البشير، وهذا احتراما لشعب السودان الذي تلوثت يد البشير بدمه الطاهر، فكيف لي أن أصافحه؟

المصدر  عربي 21 في 14 ابريل 2019

شاهد أيضاً

الاخوان المسلمون

“النداء الأخير”.. مبادرة لقيادي بإخوان مصر لحل أزمة الجماعة

شدّد القيادي بجماعة الإخوان  الدكتور أشرف عبد الغفار على أنه لا يمكن بأي حال من ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *