السبت , 11 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 اشتباكات مع الشرطة وحرق مدرعاتها.. هل تتشابه الاحتجاجات الأمريكية مع ثورة 25 يناير؟

اشتباكات مع الشرطة وحرق مدرعاتها.. هل تتشابه الاحتجاجات الأمريكية مع ثورة 25 يناير؟

مع اندلاع الأحداث والاحتجاجات في الولايات المتحدة الأمريكية، يسترجع الباحثون ما حدث في ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، حيث تتشابه نفس الأحداث من اشتباكات مع الشرطة وحرق مدرعاتها مع غرور واضح واستهانة من الرئيسين في مصر والولايات المتحدة: حسني مبارك ودونالد ترامب.

في السياق ذاته، نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالا للكاتب”Declan Walsh” ، سلط خلاله الضوء على أوجه الشبه بين الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرًا في أمريكا وثورة 25 يناير في مصر .

وقال الكاتب، في مقاله، إن “عملية قتل وحشية من قبل الشرطة، أعقبها موجة من الغضب الشعبي والاشتباكات مع الشرطة، واعتقال صحفيين، وخروج الرئيس الذي يبرر التدابير القاسية بالتذرع بتهديد المخربين والإرهابيين”، كانت هذه المشاهد بداية الربيع العربي في مصر قبل عقد تقريبا.

وأضاف الكاتب أن الأحداث التي وقعت في أمريكا أعادت لأذهان المصريين مشاهد ثورة 25 يناير، بداية من صور اللهب والغاز المسيل للدموع، حتى لو كان السياق مختلفًا تمامًا.

ونشر الصحفي أشرف خليل، وهو صحفي مصري أمريكي غطى الربيع العربي وكتب في وقت لاحق كتابا عن ذلك، صورة لمتظاهر ملثم في أمريكا يمسك طبلة فضية بقبضته المشدودة عاليا، وعلق قائلا: “حسنا، الآن أنا حقا أسترجع ذكريات الماضي في مصر”.

ورأى الكاتب أنه بالنسبة لبقية المصريين، كان هناك العديد من الصور الأكثر إثارة للصدمة من الاضطرابات في أمريكا، فمثلا صورة متظاهر يقف وحيدا أمام مجموعة من شرطة مكافحة الشغب، وسيارة شرطة تسحق حشدا من المتظاهرين، ومركز شرطة يحترق، أعادت إلى الأذهان الأحداث والصور المتطابقة تقريبا التي وقعت خلال 18 يوما من الاحتجاج التي بلغت ذروتها بالإطاحة بالرئيس المخلوع حسني مبارك في عام 2011.

كما انتشرت الهاشتاجات #BlackLivesMatter #Minnesota على مواقع التواصل الاجتماعي المصرية في الأيام الأخيرة، وانتشر الشعور بالتضامن في جميع أنحاء العالم العربي.

ففي ريف إدلب المعارض في شمال سوريا، رسم فنانان لوحة جدارية لجورج فلويد، الذي فجر موته على يد ضابط شرطة أبيض الاحتجاجات الأمريكية، على حائط مبنى تم قصفه، وكتب تحتها “لا أستطيع التنفس”.

وأوضح الكاتب أن المقارنات بين الأحداث التي اجتاحت الشرق الأوسط قبل عقد من الزمان وانفجار الاضطرابات في أمريكا لها حدودها، فقد نشأت ثورة مصر عن الإحباط من عقود من المحسوبية والحكم الاستبدادي الوحشي، أما الغضب الأمريكي فهو ضد دعم المساواة والعنصرية، وعلى الرغم من أن الديمقراطية الأمريكية متوترة، فإن لديها صحافة حرة وسيادة القانون؛ والديمقراطية الأميركية لا تزال تتمتع بصحافة حرة وسيادة القانون، ولا يوجد ديكتاتور للإطاحة به، على عكس مصر عام 2011.

ومع ذلك يكمن أحد أوجه التوازي الصارخة في رد فعل الرئيس ترامب، وهو زعيم أمريكي أشاد مرارا وتكرارا بالزعيم الاستبدادي الحالي في مصر، عبد الفتاح السيسي،  حتى إنه وصفه مازحا بأنه “ديكتاتوري المفضل”، والذي يبدو الآن مع حرق الاحتجاجات للمدن الأمريكية، وكأنه في محاكاة للربيع العربي.

وفي الأيام الأخيرة، دعا ترامب إلى العنف ضد اللصوص، وقدم اقتراحات تحريضية بأن الاحتجاجات يقودها مخربون، وفي مكالمة هاتفية يوم الاثنين، وصف المتظاهرين بأنهم “إرهابيون” وحث الحكام الأمريكيين على “الانتقام” ضدهم.

وقالت أهداف سويف، الكاتبة والناشطة المصرية التي اعتقلت مؤخرا بتهمة التظاهر، إنه حتى في ذروة الربيع العربي، استخدم السيد مبارك لغة أكثر ليونة وضرب لهجة أكثر تصالحا، مقارنة بترامب الذي يبدو “نسخة أكثر فظاظة وابتذالا من قادتنا”، مضيفة أن مبارك على الأقل “كان يمزح أحيانا”.

وعلى غرار فلويد، كان أيقونة الثورة المصرية أيضا ضحية لوحشية الشرطة، ففي يونيو 2010، سحب شرطيان خالد سعيد من مقهى إنترنت في الإسكندرية وضربوه حتى الموت، وعندما انتشرت صور جثة السيد سعيد المشوهة على وسائل التواصل الاجتماعي، أطلقت موجة من الغضب الشعبي أجبرت مبارك على ترك السلطة بعد سبعة أشهر.

والآن، وكما كان موت سعيد يرمز إلى إفلات الشرطة الوحشية في مصر من العقاب، فإن وفاة فلويد قد أثارت اهتمام الجمهور بالفشل المنهجي في الولايات المتحدة، كما قال بلال فضل، كاتب السيناريو والكاتب الساخر المصري الذي يعيش في مدينة نيويورك.

وقال فضل: إنه شعر بالقلق عندما رأى المشاعر التي أطلقت العنان لها في المدن الأمريكية في الأيام الأخيرة، مضيفا “أنه دليل على الفشل”، “دليل على مجتمع لم يعد قادرا على التحدث مع نفسه”.

ونوه الكاتب إلى أنه بالنسبة لبعض المصريين، فإن الاضطرابات في أمريكا هي تذكير غير مرحب به بفترة من الفوضى في مصر لم تنته إلا عندما تولى السيسي مقاليد الحكم.

وأشار أحد مؤيدي السيسي على تويتر إلى جانب صورة لمبنى يحترق في مينيابوليس قائلاً: “لقد نهبوا المتاجر وأحرقوا سيارات الشرطة”، “كل ما يحتاجونه هو معركة الجمل وإحراق المعهد العلمي”، إشارات إلى حوادث العنف والتدمير المعروفة في مصر في عام 2011.

بالنسبة للآخرين، فإن ذكريات الماضي إلى عام 2011 هي من قبل شعور بالندم والفشل. لم تؤد الإطاحة بمبارك في نهاية المطاف إلى حكم الديكتاتور السيسي فحسب، بل غيرت حدود العلاقة بين قوات الأمن والمدنيين.

وقال خالد فهمي، المؤرخ المصري في جامعة كامبريدج، “لقد تم تجاوز الكثير من الخطوط الحمراء في مصر خلال تلك الفترة. وأضاف “نحن الآن في مكان لم نكن نتصوره في أسوأ سنوات مبارك”.

وقالت نانسي عقيل، الباحثة الزائرة في مركز التنمية والديمقراطية وسيادة القانون في جامعة ستانفورد، إنه إذا كانت انتفاضة مصر تقدم درسا واحداً للمتظاهرين الأمريكيين، فهو أنهم بحاجة إلى الحفاظ على تركيزهم على التغيير المنهجي.

وأضافت “عليهم أن يظهروا أن هذه مشكلة مع الأجهزة الأمنية ككل، وليس حادثا مروعا”. “لو كان المصريون يعرفون ذلك في عام 2011، لما خرج الناس وعانقوا الجيش عندما نزلوا إلى الشوارع، كانوا سيدركون أن الجيش هو المشكلة في الواقع”.

………

المصدر: صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 2 يونيو 2020

شاهد أيضاً

حملة تضامن أجبرت ترودو على التدخل.. السيسي يفرج عن مصري كندي بعد 500 يوم من اعتقاله دون محاكمة

أعلنت عائلة المعتقل الكندي من أصل مصري ياسر أحمد الباز (53 عاماً) أن ابنها وصل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.