وقد مهد للثورة عدد من الأحداث المهمة ولقاءات للنخبة شارك فيها الإخوان المسلمون واستضافوا عددا منها ومثلوا مكونا أساسيا من مكونات الجمعية الوطنية للتغيير، ليس ذلك فحسب بل قامت الجماعة  بتسخير إمكاناتها لجمع التوقيعات علي بيان  الجمعية  الذي حمل عنوان ”معًا سنغير” ، وقالت إنها ستجمع مليون توقيع عليه ، الأمر الذي راهن على فشله نظام المخلوع مبارك، ولكن بمشاركة الاخوان تم جمع المليون توقيع بعد سبعة أشهر من إصدار البيان، من خلال موقع الجمعية، والموقع الذي أطلقته جماعة الإخوان المسلمون خصيصا لجمع التوقيعات، ومن خلال حملة طرق الأبواب التي يقوم بها شباب الجمعية والحركات المشاركة.
 
 
*مواقف مشهودة
 
سجل الإخوان في تلك الأيام مواقف ونقاطا مهمة كانت فاصلة في نجاح الثورة ، ومن بينها يومان فاصلان في تاريخها، وهما يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011، ويوم موقعة الجمل أو الأربعاء الأسود يوم 2 فبراير 2011، كان صباح يوم 28 يناير2011 يوما فاصلا في أحداث الثورة، حيث بدأ بانقطاع خدمة الإنترنت والاتصالات الهاتفية الخلوية والرسائل, لمنع المتظاهرين من التواصل والتنسيق فيما بينهم، وخرج مئات الآلاف في مظاهرات بأنحاء البلاد فيما عرف بـ”جمعة الغضب”، سرعان ما تحول الأمر لمصادمات عنيفة بين قوات الأمن والمتظاهرين استخدم فيها الأمن الغازات المُسيلة للدموع والرصاص المطاطي.
 
وأسفر استخدام الأمن للعنف المفرط عن ارتقاء شهداء وسقوط مصابين، وتحول اليوم في نهايته إلى انهيار شبه تام للشرطة في مختلف أنحاء البلاد، وقفزا من يوم الثلاثاء 25 يناير إلى يومي الأربعاء 26 والخميس 27، إلى يوم الجمعة 28 يناير وهو “جمعة الغضب”.
 
*شهادة الصحف القومية والمستقلة 
 
تؤكد فعاليات يوم الخامس والعشرين من يناير مشاركة شباب الإخوان منذ بدايتها ، ووقفة نواب الإخوان أمام دار القضاء العالي لا يمكن ان ينكرها أحد.
ونشرت جريدة “الشروق” بتاريخ 25 يناير 2011 علي صفحتها الأولي ، خبرا تحت عنوان “الإخوان يشاركون في مظاهرات اليوم بعد اجتماع سري وصلت تفاصيله للأمن”، كما نشرت ذات الصحيفة بتاريخ 26 يناير 2011 على الصفحة الثالثة بيان الداخلية عما أسمته ” تورط الإخوان وعدد آخر من الحركات في إثارة الشغب”.
كما أكدت صحيفة “المصري اليوم” مشاركة الإخوان في تغطيتها أحداث يوم 25 يناير ،وكذلك الصحف القومية.
 
 *شهادات 
 
ويؤكد عامر شماخ في كتابه  “الإخوان  وثورة 25 يناير أن الإخوان المسلمين هم الذين أسسوا ثورة 25 يناير، وهم الذين حموها وأنجحوها، ولولاهم ما كانت.. فإذا اعتبرنا النظام البائد أشبه بصخرة عاتية مستعصية على الكسر، فإن الجماعة وأعضاءها المجاهدين، هم الذين ظلوا يطرقون عليها لسنين، حتى تهيأت للانهيار، فجاءت الضربة الأخيرة على يد الشباب -ومن بينهم شباب الإخوان- ليتم الإعلان عن زوال الصخرة وانتهاء العصر البغيض.
 
ويوضح أن الثورة إذًا كانت حملا فى رحم الشعب، فإن الإخوان هم الذين حافظوا على هذا الحمل، ورعوا الجنين فى بطن أمه، وغذوه وأنفقوا عليه من دمائهم وأموالهم، فلما اكتمل وحان موعد الميلاد، كان الشباب هم الذين زفوا البشرى وأعلنوا قدوم المولود السعيد.
 
وإذا كان هناك يومان فاصلان فى تاريخ هذه الثورة -كما أجمع الخبراء- فهما يوم جمعة الغضب (28/1/2011)، ويوم موقعة الجمل (2/2/2011) وهما اليومان اللذان شهد الجميع للإخوان خلالهما بالفضل والشجاعة، والإخلاص والمروءة؛ لأنه لولا االله ثم الإخوان فى هذين اليومين لكانت الثورة فى (خبر كان).
 
فى يوم جمعة الغضب، حشدت الجماعة مئات الآلاف من أعضائها، فى سائر المحافظات؛ ليواجهوا أعتى نظام بوليسى فى العالم، وقد وضع الإخوان أيديهم فى أيدى الجماهير الحاشدة دون أن يرفعوا شعارًا من شعاراتهم، أو يرددوا هتافًا من هتافاتهم؛ ليدشنوا بذلك مظاهرات مليونية استطاعت فى خلال ساعات (خلع) هذا النظام الفاسد وهزيمة قوات أمنه، وقد سيطروا سيطرة كاملة على البلد.. ثم شرعوا فى حمايتها من اللصوص وفلول النظام المنهزم فيما عُرف باللجان الشعبية.. وقد ظل شباب الإخوان يحمون أحياءهم طوال أيام الثورة مع باقى أبناء الشعب، حتى وقعت الواقعة الكبرى (موقعة الجمل) التى اندفعوا بعدها بالآلاف إلى التحرير؛ لينضموا إلى إخوانهم المرابطين فى الميدان، و ليقوموا بحماية الثوار، ورد اعتداءات النظام الفاسد.
فى يوم 2/2/2011 شن مسئولو الحزب البائد حربًا حقيقية على الثوار فى ميدان التحرير فيما عُرف بموقعة الجمل، دامت 84 ساعة، واستُخدمت فيها جميع الأسلحة، النارية وقنابل المولوتوف وقطع الرخام والزلط، ثم مجموعة من الخيول والجمال -بغرض إنهاء اعتصام الثوار، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، ثم الالتفاف على هؤلاء الشباب ومحاكمتهم والتنكيل بهم، وبذلك تنتهى الثورة وينتهى الثوار.. إلا أن الإخوان فى هذين اليومين، وبشهادة الجميع أيضًا، قاموا بأكبر دور بطولى شهدته الثورة المصرية.. إذ استطاعوا صد هذا الهجوم البربري، وسقط منهم فى الميدان وحده 43 شهيدًا، غير مئات المصابين.. واستطاع مسئولو الأحياء القريبة من الميدان حشد أكثر من 12 ألف أخ فى أقل من نصف ساعة، استطاعوا السيطرة على مداخل الميدان ومخارجه.
 
وطوال أيام الثورة، وأثناء مظاهراتها المليونية، كان الإخوان هم من يقومون بتنظيم الميدان والإشراف على الداخلين والخارجين، وهم من تولوا تأمينه ومراقبة ما يجرى حوله وما يبيت له، وهم من قدموا الأغذية والأشربة والأغطية للثوار.. وقد رأينا كيف ظل أعضاء الإخوان من شتى المحافظات مرابطين لأسابيع داخل الميدان، معرضين أنفسهم للمخاطر، وكيف كانوا يقسمون الليل للنوم فيما بينهم.. وإذا كانت الغالبية قد غادرت الميدان، فإن الإخوان لم يغادروه إلا بعد نجاح الثورة، وبعد اطمئنانهم إلى أن أعداءها قد ألقى القبض عليهم وأودعوا السجون.
 
شهادات:
 
وفي مقال موثق على هذا الرابط:
 
أورد عامر شماخ شهادات لعدد من الشخصيات العامة ممن سجلوا يوميات الثورة، واعترفوا خلالها بفضل الإخوان فى حمايتها:
 
– تحت عنوان: (أبناء الطالبية والعمرانية أنقذوا الثورة من السقوط يوم 28 يناير)  [جمعة الغضب]  قال الدكتور محمد أبو الغار فى حوار مع ماهر مقلد للأهرام يوم 23/4/2011: «عدد كبير من شباب منطقة الطالبية فى حدود 10 آلاف، كانوا مدربين على أعلى مستوى لتحمل مواجهة الشرطة، وهم من مجموعتين، الأولى شباب الإخوان، والثانية الألتراس من جماهير النادى الأهلي.. أما مجموعة العمرانية فهى مثل مجموعة الطالبية، لعبت دورًا مهمًا جدًا، وكانت قوية، ونجحت أيضًا فى فتح الطريق».
 
– فى الحلقة رقم (7) من: «يوميات ثورة الصبار» كتب الشاعر عبد الرحمن يوسف فى المصرى اليوم، يوم 14/4/2011، يقول: «لقد انتهت تلك الليلة [يقصد فجر الثالث من فبراير 2011 ليلة موقعة الجمل]، ولكى أكون منصفًا، لا بد أن أذكر أن الصفوف الأمامية كانت عامرة بفضل جماعة الإخوان المسلمين أولا، ولولاهم لما مرت هذه الليلة على خير».
 
– وتحت عنوان (الإخوان يتحركون) نشرت (الأخبار) يوم 3 من فبراير 2011: «كان تحرك الإخوان ظاهرًا خلال المعركة بشكل كبير، حيث أمسكوا بالميكروفونات وظلوا يحثون المعارضين بالميدان على مشاركة إخوانهم على الحدود -حسب التعبير الذى استخدموه- والجهاد فى سبيل االله. وعند نفاد الطوب قاموا بتحطيم أرصفة الميدان بالكامل لإلقائه على المهاجمين».
 
 
-وقالت د. نادية مصطفى -أستاذ العلاقات الدولية ورئيس قسم العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة: «ولا يستطيع أحد أن ينكر الدور الجهادى الذى ساند به شباب  الإخوان إخوانهم فى ثورة مصر فى ميدان التحرير يوم الهجوم البربرى على الميدان فى 2/2/2011، فلقد تجلت فى هذا اليوم لحظة تاريخية من ماهية توزيع الأدوار وتكاملها (كلٌ  ميسرٌ  لما خُلق له) فكان الإبداع الاستراتيجى والتنفيذى للدفاع عن الثورة من ميدان التحرير إبداعًا مشتركًا متكاملا، سواء من العقول أو السواعد أو الأبدان، بل الأرواح»(1).
 
– وقال الدكتور محمد سليم العوا [المصرى اليوم، 11 من يونية 2011]: «لولا وجود الإخوان فى موقعة الجمل ومجابهة الجبابرة لما نجحت الثورة».
 
– وقال أحمد دومة، عضو ائتلاف شباب الثورة [موقع دار التحرير  الإلكترونى 22/3/2011]: «شباب الإخوان لعبوا دورًا فاعلا فى حسم (موقعة الجمل) وتصدوا بصلابة وشجاعة لهجمة الخيول والجمال التى حاولت اقتحام الميدان وإجلاء المتظاهرين بالقوة، وأعتبر أن جهد الإخوان فى هذا اليوم أحد العوامل المهمة فى نجاح الثورة، فمعظم الشباب الموجود فى الميدان آنذاك كانوا يعانون إصابات متعددة وفى حالة إعياء لا تسمح لهم بالتعامل مع البلطجية الذين دفعهم النظام السابق لإجهاض الثورة وإخلاء الميدان، ولولا وجود شباب الإخوان ووقفتهم البطولية لتبدلت موازين القوي».
 
– أما د.صفوت حجازى فقال -فى شهادته على الثورة المصرية على قناة الجزيرة: «حقيقة أقولها للتاريخ: لولا أن االله -عز وجل- ثبت شباب الإخوان ليلة موقعة الجمل وبقية الليالى لكان الناس فى الميدان قد ذُبحوا، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا حاقد أو مخادع».
 
وأكد فى ندوة حاشدة نظمها طلاب كلية الهندسة بجامعة أسيوط ونشرتها جريدة “الفجر” يوم السبت 2 من أبريل 2011- أنه «لولا تصدى شباب الإخوان وشجاعتهم أثناء الثورة فى ميدان التحرير لحدثت مذابح رهيبة للعشرات  ولذُبحت الثورة، وأن الإخوان حموا الثورة، وأن 80% ممن وقفوا على حواجز المواجهة مع البلطجية فى ميدان التحرير يوم موقعة الجمل من شباب الإخوان».
 
– وفى المصرى اليــوم [ 27/2/2011] وتحت عنــوان (الإخوان ليســوا بعبع) كتب د. محمود خليل، رئيس قسم الصحافة بكلية الإعلام بجامعة القاهرة يقول: «لقد لعب الإخوان دورًا أساسيا فى حماية الشباب المصرى خلال الأيام التى انقض فيها رجال أمن الحزب الوطنى البائد وموظفوه وبلطجيته على المتظاهرين فى ميدان التحرير، مستخدمين الخيول والبغال والجمال، كذلك قاموا بدور مهم فى تنظيم عملية الدخول إلى الميدان خلال التظاهرات المليونية التى شهدتها الأيام التالية».
 
– أما د. سعد الدين إبراهيم فقد قال [موقع ابن خلدون، يوم 9 من أبريل 2011]: «.. كانت  الإشارة إلى معركة الجمل؛ لتذكير الناخبين بالدور المشهود والمشكور للإخوان  المسلمين، فى صد الجحافل التى أرسلها نظام مبارك من راكبى الجمال الذين أتوا من منطقة الهرم بالجيزة لمداهمة آلاف المتظاهرين فى ميدان التحرير.. وكان شباب الإخوان أول المدافعين عن بقية الجموع، وتصدوا ببسالة لراكبى الجمال حتى أدبروا  منكفئين على أعقابهم». 
 
كما شهد كثير من مؤيدي الانقلاب بمشاركة الاخوان في الثورة مثل الكاتب بلال فضل الذي شهد بان حضور الاخوان انقذ الثورة من الهلاك في موقعة الجمل.
ويقول فولفام رايس ، في كتاب صادر عن دار “Tectum Verlag” الألمانية، خلال ثورات الربيع العربي، كانت مصر واحدة من الدول التي لفتت انتباه وسائل الإعلام، فجماعة الإخوان المسلمين  التي كانت تمثل – رغم القيود والحظر – أهم حركة معارضة، استطاعت خلال الثورة أن تطور أدواتها بحرية.
المصدر :موقع اخوان اون لاين في 29 يناير 2019