السبت , 11 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 الإعلام في عهد السيسي.. تضليل للشعب وإخفاء للحقائق

الإعلام في عهد السيسي.. تضليل للشعب وإخفاء للحقائق

بعد هذا العام اليتيم من الحرية في عهد الرئيس محمد مرسي ، عادت سياسات الحجب والمنع والرقابة من جديد، حيث وثّق المرصد العربي لحرية الإعلام والتعبير (منظمة مجتمع مدني مصرية)، في تقرير بعد مرور عام واحد فقط على حكم عبد الفتاح السيسي، حول أوضاع حرية الإعلام في مصر منذ الثالث من يوليو/تموز 2013 وحتى الثالث من يوليو/تموز 2014، 600 انتهاك ميداني تعرض لها الصحفيون والمراسلون والمصورون، كما رصد وقوع 10 حالات قتل و60 حالة إصابة، وإغلاق 27 قناة مصرية وعربية و3 صحف ومحطتي إذاعة خاصتين و3 مواقع إخبارية. كما وصفت مؤسسة حرية الفكر والتعبير (منظمة مجتمع مدني مصرية) حالة التعبير في مصر لعام 2013، بأنه “كان الأسوأ على مستوى الانتهاكات الواسعة لحرية التعبير خلال السنوات الأخيرة”. هذه الممارسات وغيرها أسفرت عن تراجُع مصر إلى المرتبة 163 عالميا بتراجع مركزين عن العام الماضي في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود الذي يقيِّم سنويًا حالة الصحافة في 180 بلدًا.

قمع السيسي

اختلف المشهد الإعلامي كثيراً بعد الانقلاب العسكري في مصر في الثالث من يوليو/تموز 2013، عما كان عليه بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وتحديدًا في الفترة التي تولى فيها الرئيس المعزول، محمد مرسي، مقاليد الحكم، وقبل الإطاحة به.

فنظام السيسي بادر بتقسيم الإعلام المصري إلى معسكرين، إما معه أو ضده. ولم يكن هناك مساحة وسط المعسكرين تسمح بموالاة النظام مع توجيه بعض الانتقادات، ومَن حاول الاقتراب من تلك المساحة، ناله عقاب فوري، وهو تمامًا ما حدث مع أصوات إعلامية بارزة اشتهرت بمعارضتها الواسعة لفترة حكم الرئيس محمد مرسي، خلال عام حكمه ودون أي مساس بهم، وأبرزهم باسم يوسف وليليان داوود وريم ماجد وإبراهيم عيسى، ودينا عبد الرحمن.
كل تلك الأصوات الإعلامية وغيرها، مُنعت من الظهور الإعلامي مجددًا، بأن أغلقت برامجها وأجبرت على الصمت والخضوع وبعضهم أجبر على الرحيل من مصر، كباسم يوسف وليليان داوود.
هذا كلّه يؤكده تقرير صادر عن الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان (منظمة مجتمع مدني مصرية) في مايو/أيار الماضي، يغوص في حصار المنتقدين وحرمانهم من العمل في مصر بأن أصبحوا مستهدفين بالسجن والملاحقة والمنع من السفر والتشهير، والفصل من العمل أو الحرمان منه، أو التجويع عقابا على الاختلاف.

ويشير التقرير إلى الوصول لمرحلة استخدام سياسات التجويع والتنكيل ضد العديد ممن يتم اتهامهم بدون أي دليل أنهم “ضد البلد” أو “عدو للوطن”، وهو ما حدث ضد الحقوقيين بوصفهم “مموّلين” ومعارضين بالخارج بأنهم “خونة”، والصحافيين العاملين بوسائل إعلام دولية بأنهم “عملاء”. لتمتد القائمة وتشمل مئات من المثقفين والسياسيين والحقوقيين والفنانين والكتاب والصحافيين، بالإضافة إلى تعرض أعداد كبيرة من المواطنين للتنكيل والطرد من وظائفهم، بسبب مزاعم لا أدلة عليها عن كونهم “إخوان” و”خونة” أو “إرهابيين” و “أعداء للوطن”.[1]

صناعة “الأذرع الإعلامية

منذ عزل الجيش للرئيس ا محمد مرسي في تموز/يوليو 2013  ، توجه أصابع الاتهام إلى نظام السيسي بانتظام لتشير إلى تضييق الخناق على المعارضين وقمع أصواتهم تزامنا مع استهداف وسائل الإعلام، فيما بلغت الحملة الانتخابية التي انطلقت في 24 شباط/فبراير أوجها في ظل تواجد شبه دائم للسيسي وانعدام أي منافسة حقيقية.

ومرت العلاقة بين الصحافة والسلطة في مصر بمحاولات “استغواء”، حيث يقول فؤاد، وهو صحافي وكاتب فضل التحفظ على هويته الحقيقية، لفرانس 24: “غالبا ما كان هناك تصور أن الإعلام جزء من الثغرة التي أدت إلى 25 يناير2011.

ويتابع فؤاد: “هناك وعي عبر عنه الرئيس السيسي خلال لقاء خاص مع الضباط قائلا: محتاجين نعمل لنا أذرع إعلامية”. ويضيف: “مرحلة البحث عن أذرع كانت واسعة وفضفاضة واستخدمت عدة وسائل مثل الترغيب والتحالف، باعتبار أن الإعلام ساهم إلى حد الشراكة (مع النظام) في (احتجاجات) 30 يوينو، فهناك مذيع شهير (توفيق عكاشة) صنع فيلما على قناته (الفراعين، تحت عنوان الرجلان) مشيرا إلى أن ما يسمى ثورة 30 يونيو من صنعه هو والسيسي”.

ضباط سابقون لديهم ولاء مباشر للمجموعة الحاكمة

وبحسب هذا الصحافي والكاتب، فبالتوازي مع “صناعة الأذرع” عبر “ضباط اتصال” أشار إليها سابقا، “كانت هناك عمليه إعادة هيكلة لملكية وسائل الإعلام من صحف وقنوات فضائية، وعبر تسرب أموال أغلبها إماراتية كانت سباقة وداعمة لشراء قنوات باستخدام واجهات مصرية، ثم تجمعت هذه الأموال لتساهم في تأسيس شركات يملكها ويديرها ضباط سابقون لديهم ولاء مباشر للمجموعة الحاكمة، وكانت ذروة هذه المرحلة هي ظهور شبكة “دي أم سي” التي لم يخف مؤسسوها في كواليس التأسيس أنها تنتمي إلى المخابرات الحربية”.

وعقب هذه المرحلة، ظهرت شركة “إيجل كابيتال” التي اشترت شركة “إعلام المصريين”، مع العلم، كما يؤكد فؤاد أن “صندوقا خاصا بجهاز سيادي (المخابرات العامة) يملك أكثر من 40 ٪ من أسهمه”.

ويؤكد الصحافي أن “ظهور شركة “إيجل كابيتال” كان إعلانا عن ملكية أجهزة المخابرات لشركات الإعلام خاصة أن الشركة استحوذت على أكثر من وسيلة ومعها عدة شركات تملك قنوات وصحف ومواقع أخرى، وذلك مقابل مبالغ خرافية، أكبر من قيمة هذه الكيانات، بما يمثل سؤالا غامضا حول مستقبل هذه الشركات الخاسرة من حيث العائد المالي”.

إلى جانب ذلك، تم إقرار قانون مكافحة الإرهاب في مصر في آب/أغسطس 2015 يفرض على الصحافيين الالتزام بالرواية “الرسمية عند تغطية الهجمات باسم الأمن الوطني” حسب ما ذكرت “مراسلون بلا حدود”. كما تم سن “قانون تنظيم الصحافة والإعلام” في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2016 ويثير هذا القانون مخاوف من أن تسلط السلطة التنفيذية مراقبة مكثفة على الصحافة والإعلام. وفرضت قيودا على دخول الصحافيين والحقوقيين إلى جزء كبير من مناطق سيناء.

لكن بعد أن صدرت أنباء من منظمة العفو الدولية عن استخدام الجيش المصري لقنابل عنقودية، أقر السيسي في خطابه بالفاتح من مارس/آذار بأن السلطات يتعين عليها أن تسمح للإعلام بالذهاب إلى سيناء وإلى الجبهة “لكن ليروا كيف يموت” أفراد الجيش والشرطة دفاعا عن المصريين جميعا.

حبس الصحفيين في مصر عرض مستمر

قلق متزايد رغم إعلام “تحت السيطرة

ويوضح فؤاد لفرانس24 أن مع كل مرحلة في هذا المسار من الأذرع إلى الاستحواذ، كان الإعلام تقريبا تحت قبضة النظام لكن “هذا لم يخف القلق من الإعلام خاصة مع اقتراب الانتخابات و إمكانية ظهور مرشحين آخرين من داخل دولاب الدولة، بما يعني احتمال وجود حلفاء و أذرع، ورغم استبعاد المرشحين إلا أن الشعور بالسيطرة كان يبدو دائما ناقصا، ومع السيطرة على نقابة الصحفيين وتشكيل هيئة وطنية للإعلام تلعب دورا سلطويا في مراقبة الإعلام رغم أنه تحت السيطرة”.[2]

إنجازات السيسي.. موسم الرهان على الأوهام

 لم تنتظر وسائل الإعلام المصرية انتهاء العام الثاني من تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر حتى بادرت لاستعراض ما عدّتها “إنجازات غير مسبوقة” في صورة أشبه بحملة دعائية منظمة.

وتصدرت تقارير موسعة صحفا مصرية موالية للنظام تبرز ما وصفته “بكشف حساب للرئيس”، وتتحدث عن إنجازات كبيرة “ونجاح في مواجهة التحديات والخصوم”.

وبدا واضحا أن هذه التقارير تتجاهل ما تواجهه البلاد من أزمات وإشكاليات اقتصادية وسياسية.

ومثل تدشين لهذه الحملة، أجرى التلفزيون الرسمي حوارا مطولا مع السيسي استغرق نحو ساعتين، وأذاعته في الوقت نفسه قنوات أخرى خاصة.

واستعرض الحوار ما عدّه “إنجازات ونجاحات تحققت خلال العامين الماضيين، كما اختار عدد من الكتاب الحديث عن تلك الإنجازات في مقالاتهم بمختلف الصحف.

وكان الإصدار الأبرز في هذا السياق هو العدد التذكاري الخاص بمجلة “المصور”، الذي صدر في الأول من يونيو/حزيران الجاري، وضم 430 صفحة بالألوان، تحت عنوان “عامان على حكم مصر“.

وفي هذا السياق، يرى رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام قطب العربي أن “النظام يسعى من خلال هذه الحملة الدعائية الفجة إلى إعادة تسويق السيسي سياسيا وإعلاميا، بعد التأكد من تراجع شعبيته لمستويات خطيرة”.

بيع الوهم
وذهب في حديث للجزيرة نت إلى أن أغلب الشعب لم يعد يثق في وعود السيسي التي تبين أنها “مجرد أوهام، وبالتالي يعمد مع شركات العلاقات العامة المكلفة لتسويقه لإعادة بيع الوهم للشعب، في ما يسميه إنجازات تحققت على مدى عامين من استيلائه على السلطة”.

وأشار إلى أن الكثير من المشاريع التي يقوم بافتتاحها واعتبارها إنجازات هي مشروعات قديمة من أيام حسني مبارك و محمد مرسي.

ويرى قطب أن وسائل الإعلام التي بدأت حملتها الترويجية لما تسميه إنجازات السيسي في عامين تشارك في تضليل الرأي العام، وهي بذلك ترتكب جريمة مخالفة للقانون وميثاق الشرف الصحفي، حسب تعبيره.

أما رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير فيرى أن هذه الحملة بمثابة طبل أجوف يحدث ضجيجا عاليا، وأنها لا تعدو كونها محاولات زائفة للترويج للوهم لن تنطلي على أحد.

وتابع في حديث للجزيرة نت “ما يقومون به أقرب للمثل العامي المصري “خذوهم بالصوت أحسن يغلبوكو”، مما يعني أن “ما لم نحققه للناس في حياتهم ومعاشهم يمكننا تحقيقه بالوهم والخداع، وفي النهاية لن يحاسبنا أحد على ما نقول، بل سنحصل على الدعم والحظوة لدى السيسي”.

مطلب ملح
ويرى المنير أن ما يقوم به النظام هو “احتفاء بذكرى اغتصاب السيسي للسلطة حين قام بالانقلاب العسكري في الثالث من يوليو/تموز 2013″.

في المقابل، قال رئيس حزب الجيل الديمقراطي ناجي شهابي إنه “من الطبيعي أن تقوم وسائل الإعلام التابعة للدولة باستعراض إنجازات رئيس البلاد، وأن تفرد لذلك برامج في التلفزيون وصفحات بالصحف”.

ورأى في حديث للجزيرة نت أن هذه الحملة تعد مطلبا ملحا لكثير من المحيطين بالرئيس لإحساسهم بأن العديد من الإنجازات لم تصل بعد لإدراك الشارع المصري، “ومن ثم فهي في حاجة إلى تسليط الضوء عليها”.

إلا أنه انتقد تجاهل الإخفاقات التي حدثت خلال الفترة الماضية، مشددا على ضرورة تناولها وإبراز أهم أسباب حدوثها، مضيفا أن “المواطن المصري لديه من الوعي ما يجعله يدرك هذه الإخفاقات، وتجاهلها سيأتي بنتائج عكسية”.[3]

مرسي VS السيسي/ السيسي.. عصر الحرية انتهى!!

شاهد الفيديو علي الرابط


[1] العربي الجديد، يونيو2019، الرابط

[2]  مها بن عبد العظيم، الرابط

[3] عبد الرحمن محمد، الجزيرة، الرابط

شاهد أيضاً

حملة تضامن أجبرت ترودو على التدخل.. السيسي يفرج عن مصري كندي بعد 500 يوم من اعتقاله دون محاكمة

أعلنت عائلة المعتقل الكندي من أصل مصري ياسر أحمد الباز (53 عاماً) أن ابنها وصل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.