السبت , 11 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 سلايدر 1 الاغتيالات في عهد عبد الفتاح السيسي.. العسكر لا يشبعون من دماء الأبرياء

الاغتيالات في عهد عبد الفتاح السيسي.. العسكر لا يشبعون من دماء الأبرياء

اتسمت حالة التدافع السياسي في مصر فيما تلا أحداث 30 يونيو 2013 بالكثير من العنف من قبل النظام وصل ذروته بفض اعتصامي المعارضة في رابعة والنهضة بعد فشل كل جهود التفاوض أو الضغط لإيجاد حل سياسي حيث يقدر عدد الضحايا الذين سقطوا في هذه الأحداث قرابة 1000 قتيل وفقاً لأقل التقديرات الرسمية، الأمر الذي دفع قطاعات لتبني العمل المسلح في محاولة لردع النظام أو الحصول على بعض المكتسبات، وذهب البعض الآخر إلى ذروة العمل المسلح عبر تبني مقاربات أكثر رديكالية والانخراط في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الشام أو بعض فروعه مثل ولاية سيناء.

الهدف من سياسة التصفيات

يحاول النظام المصري عبر وزارة الداخلية فرض نمط جديدة من الردع تجاه قوى المعارضة، وبالأخص منها المعارضة المسلحة بحيث يجعل تكلفة أي تحرك منها باهظة الثمن، سواء عبر تصفية المعتقلين في السجون أو تصفية أعضاء التنظيمات المسلحة عند توقيفهم. ويجتهد كل وزير داخلية حسب الطريقة والأسلوب الذي يراه مناسباً لتحقيق هذه السياسة، ولكن تنقص النظام وبالأخص وزارة الداخلية بعض الحنكة في إخراج هذه التصفيات للرأي العام الداخلي والخارجي مما يجعله في موقف محرج يحتاج دائماً لتبريره. وفي هذا التقرير نرصد الخط الزمني لسياسة التصفيات مع التركيز على التوزيع الجغرافي لعمليات التصفية ودلالتها.

تصفية شباب سيناء عقب اعتقالهم

بداية التصفيات

بدأت سياسة التصفيات الجسدية من قبل السلطات المصرية ضد المعارضين في عهد الوزير مجدي عبد الغفار الذي احدث نقلة نوعية في أداء الوزارة المعلوماتي، فأصبحت تحركات الداخلية أكثر حنكة مما كانت عليه في عهد سابقه محمد إبراهيم. ووقعت حادثة  التصفية الأولى لتسعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين أثناء اجتماعهم في أحد العقارات بمدينة السادس من أكتوبر بمحافظة الجيزة، ثم تلاها تصفية 4 أفراد ليسجل عام 2015 واقعتي تصفية فقط  لمعارضين. ثم اختتمت هذه الصفحة من التصفيات بحادثة واحدة في أواخر عام 2016 بتصفية الدكتور محمد كمال رفقة أحد مساعديه، وقد كان د. كمال المسؤول الأبرز في جماعة الإخوان في تلك الفترة الذي تبنى نمط مواجهة النظام بالقوة. وقد تلى الحادث تراجع في وتيرة التصفيات خلال بقية العام.

الصراع المسلح بين النظام و المعارضة في مصر-1

التصفيات كرد فعل

بدأت وزارة الداخلية منذ بداية عام 2017 تبني سياسة التصفية الجسدية للمعارضين كرد فعل على العمليات أو التحركات المسلحة ضد الدولة. فكانت مدينة العريش بمحافظة شمال سيناء هي صاحبة النصيب الأكبر من حوادث التصفية نظراً لأنها بؤرة ملتهبة بالمواجهات المستمرة بين الدولة وتنظيم ولاية سيناء. وبدأت تظهر بعض العمليات التي تحاول خلالها وزارة الداخلية ترويج روايات غير حقيقة بدرجة كبيرة. وساهمت في كشفت تناقض روايات وزارة الداخلية عمليات التوثيق التي يقوم بها العاملون في المجال الحقوقي مما جعل بعض المنظمات الحقوقية الأجنبية مثل هيومان رايتس وتش  تشكك في مصداقية روايات النظام المصري، وبالنظر إلى الاحصائيات المتاحة أمكن رصد سقوط 68 قتيلاً جراء هذه السياسة الجديدة.

الصراع المسلح بين النظام و المعارضة في مصر-2

وبالنظر إلى حالات التصفية في عهد الوزير مجدي عبد الغفار سنجد أن التصفيات كانت موجهة ومنتقاة وذات طابع محدود. فنجد أن  وزارة الداخلية صفت 83 شخصا خلال عامان ونصف تقريباً من حدوث الانقلاب. ولكن اختلفت هذه الوتيرة وتغير الطابع العام للتصفيات ليطال العديد من المعارضين عقب حادث الواحات في أكتوبر 2017 الذي أضر كثيراً بهيبة الدولة مما دفعها للتعامل بأسلوب جديد يهدف للحفاظ على مكانتها وقدرتها على احتواء أزمات كهذه. ثم بلغت التصفيات ذروتها مع تولي الوزير الجديد محمود توفيق لمنصبه في 18 يونيو 2018.

محمود توفيق وعهد جديد من التصفيات

بدأ الوزير الجديد محمود توفيق عهده بتصفية 6 أشخاص رداً على محاولة اغتيال مدير أمن الأسكندرية ثم توالت عمليات التصفيات خلال فترة توليه المنصب لتطال معظم محافظات الجمهورية. وباتت روايات الوزارة فيما يخص الاشتباكات مع المسلحين غير منطقية في ظل ظهور بلاغات سابقة باختفاء ذويهم قبل إعلان تصفيتهم بشهور متعددة. كما أن التدقيق في الصور الملتقطة للضحايا يشير إلى مقتلهم في أماكن آخرى، ووضعهم في مكان التصفية بغرض لتصوير، فضلا عن مشاهد الدماء المتجمدة وكثرة الإصابة بطلقات في الرأس ،وأمور أخرى أثارتها منظمات حقوقية عالمية جعلت بعض الدول تأخذ موقفا مترددا من النظام الأمر الذي دفع وزارة الداخلية في مرحلة لاحقة إلى تجنب الإعلان عن أسماء من تمت تصفيتهم بالإضافة إلى التعنت في تسليم جثثهم لذويهم حال التعرف عليهم في المشرحة. وقد بلغ إجمالى التصفيات فى عهد “محمود توفيق” خلال عام من توليه المنصب 322 شخصاً وفقاً للأرقام الموثقة التي استطعنا الحصول عليها بحيث كان الخط الزمني لهذه التصفيات كالتالي :

الصراع المسلح بين النظام و المعارضة في مصر-3

نظرة تحليلة في التصفيات:

بالنظر بشكل دقيق لعدد عمليات التصفية أو حتى عدد الذين تم تصفيتهم فى هذه العمليات نجد أن محافظة شمال سيناء تأتي في المرتبة الأولى. ونحن هنا نتحدث عن حالات التصفية التي نفذتها وزارة الداخلية فقط ولن نتطرق إلى التصفيات التي ينفذها الجيش فهي تصل إلى أضعاف هذه الأرقام. ويمكن اعتبار العملية الشاملة في سيناء هي العامل الأهم في إرتفاع وتيرة التصفيات التي تقوم بها الداخلية في المنطقة.

 وتعقب محافظة شمال سيناء على رأس قائمة التصفيات محافظتي الجيزة وأسيوط. وهما محافظتان لهما وضعية خاصة، فالأولى بها الكثير من المدن التي تشتهر بمعارضتها الشديدة للنظام مثل مدينتي كرداسة وناهيا أو مدن ذات طابع متمرد مثل الصف والعياط. أما أسيوط وتشاركها في نفس الخصائص تقريبا سوهاج والصحراء الغربية فلها خصوصية منذ القِدَم في إيواء أفراد الجماعات المسلحة نظراً لصحرائها الممتدة وجبالها الوعرة بالاضافة إلى السمة الغالبة في الصعيد من انتشار الأسلحة بكافة أنواعها مروراً بتوتر العلاقات في تلك المناطق بين العائلات من جانب و قوات الداخلية من جانب آخر.

وتأتي بعد ذلك محافظتي القاهرة والأسكندرية بما لهما من رمزية هامة للنظام. حيث أن أي تحرك ثوري أو نوعي في كلتا المحافظتين يسبب له حرج كبير. ويوحي لمن يرقب المشهد من الخارج أن هناك حالة من عدم السيطرة الأمنية على الدولة. وهذا يفسر التعامل العنيف والسريع مع أي عملية أو تحرك مسلح في هاتين المحافظتين.

وتأتي بعد ذلك محافظة الفيوم في ترتيب عدد التصفيات. وهي من أشد المحافظات مناهضة للنظام منذ أحداث 3 يوليو 2013 حتى وقت قريب. وما تزال هناك مناوشات بين الطرفين بين الحين والآخر. ولكن تمكن النظام بشكل كبير  من تقويض حالة التمرد عن طريق عمليات الاعتقال أو القتل أو الترهيب مروراً بالتواصل مع كبار العائلات لمحاولة احتواء الموقف. ثم يأتي في نهاية الترتيب محافظات البحيرة والدقهلية والمنيا بعملية تصفية وحيدة لكل منهم.

الصراع المسلح بين النظام و المعارضة في مصر-4

ومن أبرز الدوافع المتعلقة بعدد القتلى في حوادث التصفيات التي يقوم بها النظام، دافع الانتقام  الذي يأتي كرد فعل على مدى شدة العمليات المسلحة للجماعات الموجودة على الساحة. فبحسب توزيع أعداد من تم تصفيتهم على محافظات الجمهورية تأتي محافظة شمال سيناء وتحديداً مدينة العريش في المرتبة الأولى نظراً لنشاط ولاية سيناء في هذه المنطقة، تليها محافظة الجيزة بسبب عمليتي الواحات واستهداف حافلة السياح الفيتناميين في منطقة الهرم، ثم محافظتي أسيوط والمنيا بسبب استهداف المواطنين النصارى أكثر من مرة في عمليات مختلفة. ولا يزال استهداف السياح والأقباط يشكل خطاً أحمراً لايمكن تجاوزه بأي حال من الأحوال مما يجعل رد فعل النظام عنيفاً لاثبات الوجود والسيطرة.

الصراع المسلح بين النظام و المعارضة في مصر-5

…………

المصدر: منتدى العاصمة للدارسات السياسية والمجتمعية في 23 نوفمبر 2019

شاهد أيضاً

خبير اقتصادي : أين تذهب ايرادات قناة السويس.. ومناجم الذهب وشركات القطاع العام؟

طرح الخبير الاقتصادي الدولي احمد ذكر الله تساؤلا منطقيا حول ارادات الخزانة المصرية علي ضوء بنود الايرادات في مشروع الموازنة العامة للدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.