الإثنين , 10 ديسمبر 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تقارير حقوقية 1   التقاريرالحقوقيه حول  الوضع الأمني
الوضع الامني
الوضع الامني

  التقاريرالحقوقيه حول  الوضع الأمني

 

 

 

التقرير العالمي الصادر عن منظمه هيومان رايتس حول الوضع الأمني في مصر عام 2016م

في 2016، ظل الانتقاد العلني للحكومة محظورا في مصر بحكم الأمر الواقع. اعتقلت الشرطة العديد من الأفراد على صلة بمظاهرات، وتم توقيف الكثيرين منهم استباقيا. أمرت السلطات بحظر سفر وتجميد أموال منظمات حقوقية بارزة ومديريها، ووجهت اتهامات جنائية إلى نقيب الصحفيين وأكبر مسؤول معني بمكافحة الفساد. اقترح البرلمان قانونا جديدا خاصا بالمنظمات غير الحكومية، سوف يقضي على أي نشاط حقوقي مستقل في مصر.

استمر عناصر قوات الأمن – لا سيما “جهاز الأمن الوطني” بوزارة الداخلية – في تعذيب المعتقلين كممارسة عامة، وأخفوا قسرا مئات الأفراد دون محاسبة تُذكر على انتهاك القانون. كان إخفاء وتعذيب ومقتل طالب الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني – ويُرجح أن هذا قد حدث على يد الأجهزة الأمنية – قد ألقى الضوء على هذه الانتهاكات، وسبب أزمة دبلوماسية بين مصر وإيطاليا

شكلت تحقيقات أعوان الأمن الوطني – عادة دون أدلة ملموسة – الأساس لعدد كبير من المحاكمات العسكرية لمدنيين، بلغت 7400 محاكمة منذ أن أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا يوسّع من ولاية القضاء العسكري في 2014.

ظلت الظروف بمراكز الاحتجاز قاسية. استمر “المجلس القومي لحقوق الإنسان” شبه الحكومي في إصدار تقارير عن ازدحام السجون الشديد ومراكز الاحتجاز الأخرى. كانت الظروف قاسية بصفة خاصة في “سجن العقرب” بالقاهرة، حيث عانى النزلاء – وأغلبهم من المعتقلين السياسيين – من انتهاكات على يد أعوان وزارة الداخلية، منها الضرب والإطعام القسري والحرمان من التواصل مع الأقارب والمحامين وإعاقة الرعاية الطبية، ما أسهم في وفاة 6 محتجزين على الأقل في 2015.

 

انتهاكات قوات الأمن

دأب ضباط الأمن الوطني بصفة متكررة على تعذيب المشتبه بهم وإخفائهم قسرا، دون أن يكون لذلك عواقب تُذكر. اتُهم الكثير من المعتقلين الذين تعرضوا لهذه الانتهاكات بالتعاطف مع أو الانتماء لـ “الإخوان المسلمين”، التي صنفتها الحكومة منظمة إرهابية في 2013، لكن تبقى أكبر حركة معارضة في البلاد.

بين أغسطس/آب 2015 وأغسطس/آب 2016 وثّقت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات” – وهي مجموعة مستقلة – اختفاء 912 شخصا قسرا، 52 منهم لم يظهروا حتى وقت أن أصدرت المفوضية تقريرها.

دأب ضباط الأمن الوطني على تعذيب المشتبه بهم أثناء الإخفاء القسري. بين يناير/كانون الثاني وأكتوبر/تشرين الأول 2016، زعم 433 محتجزا أن ضباط الشرطة أو السجون أساؤوا معاملتهم وعذبوهم رهن الاحتجاز، بحسب “مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب”، بناء على تقارير إعلامية وشهادات محامين وبلاغات ومصادر أخرى. في قضية وثقتها “هيومن رايتس ووتش”، أخفى ضباط الأمن الوطني في الإسكندرية وعذبوا 20 شخصا، بينهم 8 أطفال، فيما يتصل بمظاهرة وحادث إحراق مزعوم لمرأب سيارات وسيارة شرطة مرور.

نادرا ما تؤدي وقائع انتهاكات الشرطة – وتشمل حالات تعذيب قاتلة وأعمال قتل غير قانوني أخرى – إلى المساءلة. من بين مئات الحالات المُسجلة في تقارير إعلامية ومن قِبل مجموعات ناشطة منذ يوليو/تموز 2013، عندما عزل الجيش الرئيس محمد مرسي، فقد بلغت 10 حالات فحسب المحاكمة حتى أكتوبر/تشرين الأول 2016، وأدت إلى 6 أحكام إدانة ضد رجال شرطة.

طعن العديد من رجال الشرطة المُدانين في الأحكام الابتدائية ونالوا البراءة أو أحكام أخف. في فبراير/شباط أمرت محكمة النقض، أعلى سلطة استئنافية في مصر، بإعادة محاكمة ضابط حكمت عليه محكمة ابتدائية بالسجن 15 عاما بتهمة إطلاق النار على الناشطة شيماء الصباغ وقتلها، في مظاهرة سلمية في يناير/كانون الثاني 2015، وهي الواقعة التي تم تصويرها فوتوغرافيا وعن طريق مقاطع فيديو. قضت نفس المحكمة في أكتوبر/تشرين الأول بإعادة محاكمة رجلي شرطة حُكم عليهما بالسجن 5 سنوات بتهمة تعذيب المحامي كريم حمدي حتى الموت في قسم شرطة في 2015.

 

حرية التجمع

في عام 2013 صدر قرار منع أي مظاهرات معارضة للحكومة، مازال ساري المفعول، رغم الطعن فيه أمام “المحكمة الدستورية العليا”.

شنت الشرطة مداهمات واعتقالات موسعة واستباقية في مناسبتين قبيل مظاهرات مرتقبة.

منذ بداية ديسمبر/كانون الأول 2015 اعتقلت الشرطة عشرات الأشخاص في عدة محافظات، وقد اتُهموا بالتخطيط للتظاهر في ذكرى انتفاضة يناير/كانون الثاني 2011. في الأيام السابقة للذكرى السنوية، داهمت الشرطة عدة شقق سكنية وسط القاهرة، وأجرت عمليات تفتيش دون أوامر نيابة، واعتقلت عدة نشطاء، بينهم طاهر مختار، طبيب ومُناصر لتحسين ظروف الاحتجاز. حكمت محكمة في أغسطس/آب بإخلاء سبيل مختار بكفالة على ذمة التحقيقات.

قال مسؤول بالأمن الوطني لـ “رويترز” في 21 يناير/كانون الثاني: “اتخذنا عدة إجراءات لضمان عدم إتاحة مساحة لتنفس النشطاء، وعدم قدرتهم على التجمع. أغلقنا عدة مقاهي وأماكن تجمع أخرى، وتم اعتقال البعض لإخافة الباقين”.

بعد مظاهرة نادرة في 15 أبريل/نيسان ضد قرار الرئيس السيسي بالتنازل عن جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية، خطط النشطاء لمظاهرة تالية في 25 أبريل/نيسان. اعتقلت الشرطة 382 شخصا على الأقل في الأيام السابقة لذلك اليوم وأثناء فض المظاهرة الثانية، وقد تم اعتقال العديدين من بيوتهم أو من مقاهي في وسط القاهرة. أوقفت الشرطة أشخاصا في مواصلات عامة وآخرين يسيرون في الشارع، وفتشت الهواتف الخلوية دون أوامر قضائية، وكانت تعتقل أصحاب الهواتف الذين يجدون على هواتفهم صورا ناقدة للحكومة.

المحامي الحقوقي البارز مالك عدلي، الذي اعتُقل في مايو/أيار بعد أن رفع قضية ضد قرار السيسي بالتخلي عن الجزيرتين، تم إخلاء سبيله دون كفالة في أواخر أغسطس/آب، لكنه ما زال يواجه اتهامات بنشر شائعات مغرضة، والتحريض على التظاهر، ومحاولة قلب نظام الحكم.

حرية تكوين الجمعيات

اتخذ البرلمان والحكومة خطوات غير مسبوقة في تقييد النشاط الحقوقي المستقل للمنظمات غير الحكومية، بلغ حد تهديدها في وجودها.

في سبتمبر/أيلول وافقت محكمة جنايات بالقاهرة على طلب من لجنة قضاة تحقيق بتجميد أموال 3 منظمات وحسابات 5 أشخاص أسسوا أو يديروا منظمات حقوقية بارزة. سبق أن منع قضاة التحقيق ما لا يقل عن 12 مديرا ومؤسسا وعاملا بمنظمات مجتمع مدني من السفر خارج مصر. قال النشطاء إن حظر السفر هو على الأرجح تمهيد لتوجيه تهم لهم بتلقي تمويل أجنبي بصفة غير قانونية.

بموجب المادة 78 من قانون العقوبات، التي عُدلت بموجب قرار للرئيس السيسي في 2014، فمن الممكن الحُكم بسجن العاملين بالمجتمع المدني 25 عاما بموجب هذه الاتهامات إذا توصل القاضي لأن التمويل الأجنبي كان “بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية” أو بناء على أسباب أخرى فضفاضة التعريف.

في نوفمبر/تشرين الثاني وافق البرلمان سريعا على قانون جديد لمنظمات المجتمع المدني دون نقاش عام أو أخذ مدخلات من المجتمع المدني. سيؤدي القانون إلى القضاء على النشاط الحقوقي المستقل، ويعرض جميع جمعيات المجتمع المدني فعليا لسلطة مجلس يسيطر عليه ممثلون عن المخابرات العامة ووزارتي الداخلية والدفاع، ويسمح للمجلس بحلّ الجمعيات بناء على مخالفات فضفاضة الصياغة. يعاقب القانون أي شخص يخالفه بالسجن من سنة إلى 5 سنوات وغرامة بـ 50 ألف إلى 100 ألف جنيه (3160 – 6300 دولار). حتى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، مازال القانون بانتظار الرأي القانوني من “مجلس الدولة”، وتأشير الرئيس السيسي عليه.

في فبراير/شباط أمرت السلطات المحلية ورجال أمن بإغلاق مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب بزعم مخالفته لترخيصه، لكن ظل المركز مفتوحا بالتوازي مع مفاوضات مع وزارة الصحة. في يونيو/حزيران استجوب قاضي تحقيق المحامي الحقوقي نجاد البرعي، الذي شارك في صياغة مشروع قانون لمكافحة التعذيب، بناء على اتهامات بتلقيه تمويل غير قانوني وإنشاء كيان غير مرخص له ونشر معلومات كاذبة. استُجوب البرعي 6 مرات بناء على هذه الاتهامات.

حرية التعبير

استدعت النيابة في 29 مايو/أيار نقيب الصحفيين و2 من أعضاء مجلس النقابة للاستجواب. في اليوم التالي اتهمتهم بـ “إيواء مطلوبين صدرت ضدهم أوامر ضبط وإحضار” و”نشر أخبار كاذبة تهدد السلم العام”. تتصل الاتهامات بمداهمة غير مسبوقة للشرطة لمقر نقابة الصحفيين في 1 مايو/أيار، وخلالها اعتقلت الشرطة صحفيين كانا مُتهمين بالانتماء إلى “حركة شباب 6 أبريل”.

في 28 يوليو/تموز أدانت محكمة جنح بالقاهرة هشام جنينة – رئيس هيئة مكافحة الفساد المصرية سابقا، “الجهاز المركزي للمحاسبات” – بتهمة نشر معلومات كاذبة، وحكمت عليه بالسجن عاما مع إيقاف التنفيذ. طعن جنينة في الحُكم، لكن ما زال عليه سداد غرامة بـ 20 ألف جنيه مصري (2252 دولارا) و10 آلاف جنيه (1126 دولارا) كفالة. عزل الرئيس السيسي جنينة من منصبه في مارس/آذار بعد أن زعم الأخير الكشف عن فساد حكومي بعشرات المليارات من الدولارات.

في مايو/أيار اعتقلت الشرطة 4 أعضاء من “فرقة أطفال الشوارع” المسرحية الساخرة، وكانوا قد نشروا مقاطع فيديو على يوتيوب يسخرون فيها من السيسي وسياسات حكومية. رغم حُكم المحكمة بالإفراج عن الأربعة في سبتمبر/أيلول، فما زالت منسوبة إليهم اتهامات باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي لتقويض الاستقرار في البلاد عن طريق تحريض المواطنين على التظاهر.

في فبراير/شباط حُكم على الكاتب والروائي أحمد ناجي بالسجن عامين لما وصفته النيابة بالمحتوى “الجنسي الخادش للحياء” في روايته “استخدام الحياة”، وقد نُشر مُجتزأ منها في صحيفة.

حرية المعتقد الديني

في أغسطس/آب أصدر البرلمان قانونا طال انتظاره لتنظيم بناء الكنائس، وحافظ القانون على قيود الإنشاءات والترميم للكنائس، وميّز ضد الأقلية المسيحية في مصر.

يسمح القانون الجديد للمحافظين برفض إعطاء تصاريح لبناء كنائس دون قنوات مُعلنة للطعن على قراراتهم، ويطالب الكنائس بعمل إنشاءات “على نحو يتناسب مع” عدد المسيحيين في المنطقة، رغم غياب إحصاءات سكانية رسمية بأعداد المسيحيين، ويحتوي على بنود تسمح للسلطات برفض تقديم تصاريح البناء إذا كان منحها يقوض السلم العام، ما قد يعرض قرارات بناء الكنائس لهوى حشود متطرفة سبق أن هاجمت الكنائس فيما مضى.

بين مايو/أيار ويوليو/تموز خلّف العنف ضد المسيحيين – وقد أثير أو استُبق باشتباه في أوساط بعض المسلمين إزاء إنشاءات فعلية أو متصورة لكنيسة – قتيلا واحدا وعدة مصابين، مع تدمير ممتلكات العديد من المسيحيين. استمرت السلطات في فشلها في حماية الأقليات المسيحية من الهجمات القاتلة أحيانا، وفرضت “جلسات صلح” سمحت للجناة المسلمين بالإفلات من الملاحقة القضائية، وكرست الإفلات من العقاب.

في فبراير/شباط حكمت محكمة أحداث على 4 أطفال مسيحيين بالسجن 5 أعوام بعد نشر مقطع فيديو على الإنترنت سخروا فيه من “الدولة الإسلامية” (تُعرف أيضا بـ “داعش”). هرب الأطفال من مصر في أبريل/نيسان. في مارس/آذار أيدت محكمة استئناف حكما بالسجن 3 سنوات بتهمة ازدراء الأديان ضد الكاتبة فاطمة ناعوت، إبان انتقاداتها لعادات ذبح الماشية في عيد الأضحى.

وثقت منظمات حقوقية مصرية المضايقات غير القانونية بحق أقليات دينية أخرى، مثل المسلمين الشيعة، وملحدين، واشتملت على حظر سفر تعسفي واستدعاءات للاستجواب.

العنف والتمييز ضد النساء

أصدر البرلمان في أغسطس/آب تعديلا لقانون يحظر تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية، مُغلظا من العقوبات. ينص القانون الجديد على السجن من 5 إلى 7 أعوام لمن ارتكب تشويها للأعضاء التناسلية الأنثوية والسجن حتى 15 عاما إذا أدى ذلك إلى عجز دائم أو الوفاة. كما يواجه أي شخص يصطحب فتيات إلى حيث يتعرضن لتشويه الأعضاء التناسلية، السجن من عام إلى 3 أعوام. ما زالت هذه الممارسة شائعة، ونجحت النيابة في الخروج بإدانة واحدة على هذه الجريمة منذ صدور القانون في 2008.

في سبتمبر/أيلول أصدرت 8 منظمات معنية بحقوق المرأة بيانا يشيد بالحكومة على تدشينها “الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء” في 2015 لكن أوصت بتشكيل لجنة متابعة لضمان تنفيذ الوزارات للاستراتيجية بالفعل.

ما زال التحرش الجنسي والعنف ضد النساء ظاهرة متفشية. عيّنت وزارة الداخلية العميد ناهد صلاح في منصب جديد لمناهضة العنف ضد النساء. دعت صلاح النساء في وسائل الإعلام إلى تفادي الحديث أو الضحك بصوت مرتفع في الأماكن العامة، وأن ينتبهن لملابسهن لتفادي التحرش في الشوارع.

استمرت النساء في التعرض للتمييز في قانون الأحوال الشخصية المصري، فيما يخص المساواة في حقوق الطلاق وحضانة الأطفال والميراث.

اللاجئون وطالبو اللجوء والمهاجرون

طبقا لـ “مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين” كان هناك 212500 لاجئ مسجل و38171 طالب لجوء في مصر في 2016. منذ يناير/كانون الثاني 2015 اعتقلت السلطات المصرية أكثر من 2300 شخص بتهمة محاولة دخول أو مغادرة البلاد بشكل غير نظامي، بحسب مفوضية شؤون اللاجئين. ورد في تقرير على موقع “مدى مصر” المستقل أن المفوضية السامية سجلت 3742 حالة احتجاز لمهاجرين على الساحل الشمالي لمصر حتى أغسطس/آب.

في نوفمبر/تشرين الثاني وقع الرئيس السيسي قانونا جديدا للمهاجرين غير الشرعيين، إذ غلظ من عقوبات المهربين وحمى طالبي اللجوء والمهاجرين المُهربين من المسؤولية الجنائية، لكن أخفق القانون في كفالة حقوق أساسية. ينص القانون على عقوبات بالسجن أغلظ بحق من يهربون النساء والأطفال، والسجن المؤبد لمن يشاركون في الجريمة المنظمة أو يهرّبون مهاجرا يتعرض للوفاة. لكنه لا يضمن الحق في عدم الإعادة – وهو المبدأ القاضي بألا تعيد الدول مهاجرين إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو التعذيب أو تُهدد فيها حياتهم.

الأطراف الدولية الرئيسية

أثناء زيارة الرئيس فرانسوا أولاند للقاهرة في أبريل/نيسان 2016 وقّع صفقات بإنشاء قمر صناعي عسكري وتمديد مترو أنفاق القاهرة، وتمويل مشروع لتوليد طاقة الرياح ومنشأة للطاقة الشمسية. في يونيو/حزيران سلّمت فرنسا لمصر أول حاملة مروحيات “ميسترال” من اثنتين، كجزء من حملة شراء أسلحة مصرية موسعة من فرنسا شملت أيضا فرقاطة طراز “فريم” و4 فرقاطات طراز “غويند” و24 طائرة “رافال” مقاتلة. قال أولاند في مؤتمر صحفي إنه ناقش قضايا حقوق الإنسان وتحديدا قضية إريك لانغ، وهو مُعلم فرنسي قُتل في سجن بالقاهرة في 2013.

في مارس/آذار انتقد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إعادة فتح التحقيقات في تمويل منظمات المجتمع المدني المصرية قائلا إنه “قلق للغاية من تدهور حال حقوق الإنسان في مصر خلال الأسابيع والشهور الأخيرة”.

شددت تعليقات كيري العلنية أثناء زيارتين لمصر في أبريل/نيسان ومايو/أيار على التعاون ضد تنظيم الدولة الإسلامية المتطرف، ولم يدل بتعليقات حول شواغل حقوق الإنسان. في أبريل/نيسان وثق تقرير لـ “مكتب مساءلة الحكومة الأمريكي” فشل الحكومة الأمريكية في تنفيذ أعمال الرصد والتدقيق الكامل المطلوبة فيما يخص المعدات العسكرية الأمريكية التي اشترتها مصر بموجب برنامج التمويل العسكري الأجنبي الأمريكي لمصر، بمبلغ 1.3 مليار دولار سنويا. أصدر البيت الأبيض بيانا في سبتمبر/أيلول يطالب فيه مصر بإخلاء سبيل المواطنة المصرية الأمريكية آية حجازي، التي كانت تدير مركزا لأطفال الشوارع قبل اعتقالها في مايو/أيار 2014.

أثناء اجتماع دونالد ترامب مع الرئيس السيسي خلال اجتماع الجمعية العامة في سبتمبر/أيلول – قبل شهرين من انتخابه رئيسا – أعرب عن “الدعم القوي لحرب مصر على الإرهاب” وتعهد بأن إدارته “ستكون صديقا مخلصا، وليس مجرد حليف”.

أدى اختفاء وتعذيب وقتل باحث الدكتوراه الإيطالي جوليو ريجيني – الذي كان يجري بحوثا في مصر حول النقابات العمالية – إلى أزمة دبلوماسية مع إيطاليا بعد تقارير إعلامية نقلت أقوال مسؤولين بأجهزة أمنية لم تُذكر أسماؤهم، قالوا إنهم اعتقلوا ريجيني قبل وفاته. استدعت إيطاليا سفيرها وأعربت عن الاستياء البالغ من الجهود المصرية الظاهرة لتعطيل التحقيقات، التي ظلت قائمة حتى أكتوبر/تشرين الأول 2016.

في أبريل/نيسان تعهدت الإمارات العربية المتحدة بمساعدات لمصر بقيمة 4 مليار دولار، إضافة إلى 20 مليار دولار منحتها وأقرضتها لمصر بالفعل دول أخرى أعضاء بمجلس التعاون الخليجي منذ عزل الرئيس السابق مرسي في 2013. في أكتوبر/تشرين الأول زار علي مملوك القاهرة، وهو رئيس مخابرات بشار الأسد، للمرة الثانية خلال عام، وبحسب تقارير فإن السبب كان مناقشة التعاون الأمني. زيارة مملوك، فضلا عن دعم مصر لروسيا فيما يخص سوريا في مجلس الأمن، أثارت توترات دبلوماسية مع السعودية التي تدعم الجماعات المسلحة المقاتلة لقوات الأسد.

في سبتمبر/أيلول توصل “صندوق النقد الدولي” إلى اتفاق على مستوى العاملين مع مصر حول برنامج لقرض بمبلغ 12 مليار دولار، موجه إلى زيادة العائدات وتقليص النفقات. يطالب الاتفاق بأن تقلل مصر من برامج الدعم وأن تفرض ضريبة قيمة مضافة جديدة، فضلا عن تعويم الجنيه المصري.

https://www.hrw.org/ar/world-report/2017/country-chapters/297925

التقرير العالمي الصادر من منظمه هيومان رايتس   حول  الوضع الأمني في مصر عام 2017م

استمرت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي في رفضها المطلق لأية معارضة، فشرّعت قوانين قمعية، لا سيما قانون الجمعيات الأهلية الذي قد يقضي على المنظمات المستقلة، وأعادت حالة الطوارئ، في ظل استمرار شبه مطلق للإفلات من العقاب على انتهاكات قوات الأمن، بدعوى مكافحة “الإرهاب”.

قبضت قوات الأمن على مئات المعارضين، واستهدفت بالأساس جماعة “الإخوان المسلمين” المحظورة. مارس “جهاز الأمن الوطني” التابع لوزارة الداخلية الاحتجاز التعسفي والإخفاء والتعذيب بحق الأفراد. هناك حالات كثيرة لما يبدو أنها أعمال إعدام خارج نطاق القضاء، ومنها قتل أشخاص كانوا محتجزين في مشاهد “تبادل إطلاق نار” تمثيلية.

وضعت السلطات مئات الأفراد على قوائم الإرهاب، وصادرت أموالهم على خلفية صلات مزعومة بالإرهاب، دون مراعاة سلامة الإجراءات القانونية.

فرضت الحكومة حظرا إعلاميا على عملياتها الخاصة بمكافحة الإرهاب في شمال سيناء، حيث قامت “ولاية سيناء”، التنظيم المنتمي لتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) المتطرف، باستهداف المدنيين وقوات الأمن.

استمرت النيابات العسكرية في إرسال مئات المدنيين لمحاكمات عسكرية في قضايا  متصلة بالمعارضة السياسية، عنيفة وسلمية. وافق الرئيس السيسي في أغسطس/آب 2016 على تمديد قانون صدر عام 2014 لخمس سنوات، وهو القانون الذي وسع من نطاق أسباب محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية بشكل غير مسبوق. بين أكتوبر/تشرين الأول 2014 وسبتمبر/أيلول 2017، أرسلت السلطات ما لا يقل عن 15,500 مدني إلى محاكم عسكرية، بينهم أكثر من 150 طفلا.

انتهاكات قوات الأمن

تحمّل الأمن الوطني – الذي يعمل في ظل إفلات شبه مطلق من العقاب – مسؤولية أسوأ الانتهاكات،  وتشمل الاستخدام الموسع والمنهجي للتعذيب لإكراه المشتبه بهم على الاعتراف. من تقنيات التعذيب المستخدمة الضرب، الوضعيات المجهدة لفترات طويلة، والصعق بالكهرباء. نادرا ما حققت النيابة في ادعاءات التعذيب، ولا تتخلى في كل الحالات تقريبا عن الاعترافات المشوبة بالتعذيب.

أعلن الرئيس السيسي عن حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في أبريل/نيسان، إبان تفجيرات بكنائس أعلن داعش مسؤوليته عنها، وأودت بحياة 45 شخصا. وقت كتابة هذا الملخص، كان الرئيس قد مدد حالة الطوارئ 3 مرات منذئذ. “قانون الطوارئ” لسنة 1958 يعطي سلطات مطلقة لقوات الأمن بتوقيف واحتجاز الافراد، ويسمح للحكومة بفرض رقابة على الإعلام والأمر بالإخلاء القسري.

قالت “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، وهي مجموعة مستقلة، إن حتى أواسط أغسطس/آب،  كان 378 شخصا قد اختفوا قسرا على مدار الأشهر الـ 12 السابقة، وكان 87 شخصا على الأقل ما زالوا مختفين. لا تشمل هذه الأعداد من وُجدوا قتلى بعد الاختفاء.

في مايو/أيار، اعتقلت قوات الأمن حنان بدر الدين، المشاركة في تأسيس “رابطة أسر المختفين قسريا”. اتهمتها النيابة بـ “الانضمام لتنظيم محظور” وتحفظت عليها في الحبس الاحتياطي. احتجز عناصر من الأمن الوطني سرا المحامي إبراهيم متولي، المشارك في تأسيس الرابطة نفسها، في سبتمبر/أيلول، لما كان مسافرا لاجتماع لـ “فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاختفاء القسري وغير الطوعي” في جنيف. فيما بعد، اتهمت النيابة متولي بـ “ترويج أخبار كاذبة” حول المختفين قسرا وبالتجسس لصالح جهات أجنبية.

في أبريل/نيسان واجه القاضيان هشام رؤوف وعصام عبد الجابر محاكمة تأديبية جراء جهودهما سابقا للمطالبة بقانون لحظر التعذيب. استمر التحقيق ضد المحامي الحقوقي البارز نجاد البرعي الذي تعاونا معه في المشروع. القاضيان معرضان للفصل من العمل بتهمة “العمل بالسياسة”، والبرعي معرض لعقوبة سجن مطولة جراء اتهامات منها العمل بأنشطة حقوق الإنسان دون ترخيص والحصول على تمويلات أجنبية.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” 3 وقائع في 2017 قُتل فيها أفراد في تبادل مزعوم لإطلاق النار، بعد أن كانوا  محتجزين. “التنسيقية المصرية للحقوق والحريات”، وهي بدورها مجموعة مستقلة، قالت إن الشرطة “صفت” 37 شخصا على الأقل في النصف الأول من 2017. لا توجد معلومات عن أية تحقيقات حكومية في أعمال القتل هذه، ولم تقدم الحكومة معلومات تُذكر للأهالي. في بعض الحالات أرجأ الأمن الوطني تسليم الجثامين وأجبر العائلات على دفن القتلى دون جنائز.

عقوبة الإعدام

منذ يوليو/تموز 2013، حكمت محاكم جنايات مصرية على أكثر من 800 شخص بالإعدام. ألغت محكمة النقض – أرفع محاكم الاستئناف في مصر – العديد من هذه الأحكام وأمرت بإعادة المحاكمات. في 2017، أيدت محكمة النقض 22 حكما بالإعدام على الأقل، وظل هؤلاء الـ 22 شخصا على ذمة تنفيذ العقوبة، وحتى كتابة هذا الملخص، كانت 103 أحكام إعدام أخرى تنتظر الحكم النهائي من المحكمة. أصدرت المحاكم العسكرية أكثر من 60 حكما بالإعدام على مدنيين منذ يوليو/تموز 2013، وفي 2017 أيدت محكمة الاستئناف العسكرية العليا 19 حكما إضافيا بالإعدام تم تنفيذهم لاحقا ليرتفع عدد المدنيين الذين أعدموا بعد محاكمات عسكرية إلى 25.

 

حرية تكوين الجمعيات

صادق الرئيس السيسي على قانون جديد للجمعيات في مايو/أيار 2017، من شأنه عند نفاذه أن يقضي على ما تبقى من مساحة ضئيلة للمجتمع المدني، وأن يُنهي العمل الحقوقي الذي دام لعقود، ويقضي على أنشطة الجمعيات المستقلة الأخرى. يجرّم القانون عمل المنظمات غير الحكومية، وينص على عقوبة بالسجن 5 سنوات لمن لا يلتزم بأحكامه من قبيل العمل أو استلام تمويل دون موافقة حكومية.

كما ينص على مراقبة يومية من قبل المسؤولين، ومنهم عناصر الأجهزة الأمنية، ويحظر الأنشطة التي “تضر بالأمن القومي للبلاد أو النظام العام أو الآداب العامة أو الصحة العامة”، وهي صياغة فضفاضة يمكن أن تستخدمها السلطات في حظر أنشطة مشروعة. القانون الجديد يمنح المنظمات مهلة حتى 23 مايو/أيار للالتزام بأحكامه، وإلا سيتم حلها. حتى نوفمبر/تشرين الثاني، لم تكن الحكومة قد نشرت بعد لوائحه التنفيذية.

استمرت التحقيقات الجنائية المطولة مع عاملين بمنظمات المجتمع المدني، في القضية رقم 173 لسنة 2011، المعروفة بـ “قضية التمويل الأجنبي”. حتى أكتوبر/تشرين الأول، كان قاضي التحقيق قد استدعى 61 شخصا للاستجواب واتهم 15 ناشطا حقوقيا بارزا من 4 منظمات. حظرت السلطات سفر 27 شخصا. كما أمرت محكمة جنائية بتجميد أموال 10 نشطاء و7 منظمات مجتمع مدني. من بين من تم استدعاؤهم في 2017 محمد زارع، نائب مدير “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان” الذي تم إخلاء سبيله بكفالة 30 ألف جنيه (1700 دولار)، ومصطفى الحسن، مدير “مركز هشام مبارك للقانون” وعبد الحفيظ طايل، مدير “المركز المصري للحق في التعليم”، وقد أُفرج عن كل منهم بغرامة 20 ألف جنيه (1130 دولارا).

حرية التعبير والتجمع

وضعت الحكومة صحيفتي “البورصة” و”دايلي نيوز إيجبت” المستقلّتين وموقعي “مصر العربية” و”كايرو بورتال”الإخباريين المستقلين على قوائم الكيانات الإرهابية. أدى هذا إلى تجميد أموال المنافذ المذكورة وإخضاعها لإدارة صحيفة “أخبار اليوم” الحكومية، بحسب “مراسلون بلا حدود”.

في مارس/آذار، خففت محاكم استئناف عقوبة السجن سنتين إلى سنة واحدة مع إيقاف التنفيذ، بحق نقيب الصحفيين السابق، يحيى القلاش، واثنين من أعضاء مجلس الإدارة: خالد البلشي وجمال عبد الرحيم. جاري الاستئناف النهائي حاليا أمام محكمة النقض، أعلى محكمة استئنافية في مصر.

بحسب مراسلون بلا حدود، فحتى أواخر أكتوبر/تشرين الأول، مازال 17 صحفيا وراء القضبان. في 21 أكتوبر/تشرين الأول، كان الصحفي هشام جعفر قد أمضى أكثر من سنتين في الحبس الاحتياطي، وهي أقصى مدة مسموح بها بموجب القانون المصري، بناء على اتهامات بتلقي تمويل أجنبي لمؤسسته، “مدى ميديا”، والانضمام إلى تنظيم محظور. حرمته السلطات من الرعاية الطبية الملائمة لمرض في البروستاتا. أما إسماعيل الإسكندراني – الصحفي الذي يغطي أحداث سيناء – فسوف يدخل عامه الثالث في الحبس الاحتياطي هذا العام، في ديسمبر/كانون الأول 2017. يواجه اتهامات بنشر أخبار كاذبة والانضمام إلى تنظيم محظور.

في مايو/أيار، حجبت الحكومة 21 موقعا لمجموعات سياسية ومنافذ إخبارية. حتى أكتوبر/تشرين الأول، بحسب “مؤسسة حرية الفكر والتعبير” – وهي مجموعة مصرية مستقلة – كان عدد المواقع المحجوبة قد بلغ أكثر من 425 موقعا، بينها مواقع لمنظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومراسلون بلا حدود.

وقع الرئيس السيسي على تعديلات برلمانية لقانون التظاهر لعام 2013 القصد منها تلبية مقتضيات حكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا، لكن لم تؤثر التعديلات على الطبيعة التقييدية للغاية للقانون، وما زالت التجمعات السلمية محظورة فعليا وخاضعة للعقاب.

قامت قوات الأمن بالقبض على النشطاء استباقيا، قبل مظاهرات متوقعة. على سبيل المثال، في بداية أبريل/نيسان، أوقف الأمن 190 ناشطا سياسيا، أغلبهم في مداهمات منزلية، قبيل الموافقة البرلمانية في أواسط يونيو/حزيران على قرار حكومي مثير للجدل بضم جزيرتين بالبحر الأحمر للسعودية.

أصدر السيسي قرارات عفو لصالح 705 سجناء في مارس/آذار ويونيو/حزيران، أغلبهم أدينوا في جرائم متصلة بالتظاهر السلمي.

 

النزاع في سيناء

استمرت الحكومة في عزل شمال سيناء بنجاح عن العالم الخارجي، إذ فرضت تعتيما إعلاميا شبه مطلق، ودأبت على إغلاق قنوات الاتصال بالمنطقة لأسابيع أحيانا. ضمت العمليات العسكرية الموسعة مناطق إضافية، تشمل العريش، عاصمة المحافظة.

بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2017 قُتل في سيناء 209 أفراد من القوات الحكومية و430 فردا من الجماعات المسلحة، بحسب “معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط”، بناء على تصريحات عسكرية يصعب التحقق من صحتها.

شاب القتال في سيناء انتهاكات حكومية موسعة، تشمل الاحتجاز السري والإعدام خارج نطاق القضاء، والمحاكمات العسكرية للمدنيين. في أبريل/نيسان، ظهر مقطع فيديو تأكد أنه غير مزور، لعناصر من الجيش وأعضاء بميليشيا موالية للجيش، يعدمون فيه محتجزين معصوبي الأعين من مسافة قريبة، وفيما بعد قيل إن المحتجزين “إرهابيون” قتلوا في “اشتباكات”.

استهدف تنظيم ولاية سيناء الموالي لداعش المدنيين الذين اعتبرهم متعاونين مع الحكومة، ومسيحيين، وكذلك أفراد من قوات الأمن. في حالات عديدة، أدت الهجمات ضد القوات الحكومية أيضا إلى قتل مدنيين. قُتل 7 مسيحيين في سيناء بين 30 يناير/كانون الثاني و23 فبراير/شباط في هجمات حملت بصمة داعش، رغم عدم إعلان المسؤولية عنها. نتيجة لذلك، فرت مئات العائلات المسيحية إلى مدن وبلدات خارج سيناء، مع عدم بقاء أية عائلات مسيحية هناك تقريبا.

في واقعتين على الأقل – في فبراير/شباط – أوقف مسلحون عرفوا أنفسهم بصفتهم مقاتلين تابعين لداعش، حافلات تقل معلمات في طريقهن للعمل قرب رفح، لتحذيرهن من مواجهة العقاب إذا لم يلتزمن بالزي “الإسلامي” الذي وصفوه لهن.

حرية التديّن

في أحد السعف، 9 أبريل/نيسان، وقعت تفجيرات أعلن داعش مسؤوليته عنها فيما بعد، استهدفت كنيستين في طنطا والإسكندرية، وحصدت أرواح 45 شخصا على الأقل. مثلت هذه الواقعة أكثر هجمات داعش دموية منذ التفجير الانتحاري على الكاتدرائية الأرثوذكسية في القاهرة الذي قتل 25 شخصا في ديسمبر/كانون الأول 2016. منذئذ عزّزت الحكومة تأمين الكنائس.

أعلن داعش مسؤوليته عن هجوم بمحافظة المنيا في مايو/أيار 2017 على حافلة تقل ركابا أقباط كانوا في طريقهم إلى دير، أودى بحياة 29 شخصا.

في سبتمبر/أيلول، قدم ممثلو الكنيسة الأرثوذكسية المصرية قائمة بأكثر من 2000 كنيسة تفتقر لتراخيص وتحتاج لتقنين وضعها بموجب قانون تمييزي صدر عام 2016. ما زالت أعمال العنف الطائفية المحيطة ببناء وترميم الكنائس مستمرة، وعندما تقع حوادث عنيفة، كما في كوم اللوفي بمحافظة المنيا في أبريل/نيسان، ترعى الحكومة جلسات “صلح عرفي” بدلا من التحقيقات والملاحقات الجنائية.

الحقوق الاجتماعية والعمالية

أدى تعويم الجنيه المصري في أواخر 2016 – ويبدو أنه إجراء اتُخذ ضمن اتفاق قرض بـ 12 مليار دولار مع “صندوق النقد الدولي” – إلى خفض سعر صرف الجنيه إلى النصف تقريبا، من 0.112 دولارا إلى 0.057 دولارا، مع بلوغ التضخم نحو 35 بالمئة.

كما واكب الأزمة الاقتصادية المصرية تضييق مساحة الحراك للعمال. ما زالت الإضرابات مجرمة في القانون المصري. اعتقلت السلطات واتهمت 180 عاملا على الأقل على خلفية إضرابات سلمية بمواقع العمل ومظاهرات، عامي 2016 و2017، وكانت الإضرابات في الأغلب متصلة بالحوافز وتأخر الأجور. في سبتمبر/أيلول على سبيل المثال، اعتقلت قوات الأمن 8 على الأقل من موظفي “مصلحة الضرائب” وقادة النقابة المستقلة قبيل مظاهرات منتظرة. ما زالت النقابات العمالية المستقلة محظورة فعليا. وافق البرلمان في ديسمبر/كانون الأول على قانون جديد للنقابات يحافظ على القيود ولا يعترف بالنقابات المستقلة.

في 2018، سيدخل “الاتحاد العام لنقابات عمال مصر” الذي تسيطر عليه الحكومة – وهو الكيان النقابي الوحيد المعترف به رسميا – عامه الثاني عشر دون انتخابات مجلس إدارة، مع استمرار الحكومة في تعيين قياداته في مخالفة لاتفاقيات “منظمة العمل الدولية” التي تمنح احق في التنظيم وحرية تكوين الجمعيات.

حقوق اللاجئين

ظلت مصر دولة مقصد ومعبر ومصدر للاجئين وطالبي اللجوء. حتى سبتمبر/أيلول، على حد قول “مفوضية شؤون اللاجئين”، كان 211,104 أشخاص من 63 جنسية مسجلين كلاجئين وطالبي لجوء في مصر، وأغلبهم من سوريا، السودان، إثيوبيا، إريتريا، وجنوب السودان.

بدأ نفاذ قانون لمكافحة الهجرة غير المنظمة في أواخر 2016. حكمت محكمة جنح على 56 متهما بالسجن لمدد تراوحت بين سنة و14 سنة في محاكمة جماعية واحدة. واجه المدعى عليهم تهم التهريب المتصلة بانقلاب قارب في 2016 على شاطئ رشيد بالبحر المتوسط، ما أودى بحياة أكثر من 200 مهاجر. لم تصدر الحكومة معلومات تُذكر حول مكان احتجاز المهاجرين المقبوض عليهم وظروف احتجازهم.

في يونيو/حزيران أوقفت الحكومة عشرات الطلاب الإيغور، وهي أقلية صينية مسلمة، وكان بعضهم مسجلين كطالبي لجوء لدى مفوضية شؤون اللاجئين. بدا أن الاعتقالات جاءت بناء على طلب من الحكومة الصينية، التي أمرت الطلاب الإيغور خارج البلاد – بما في ذلك في مصر – بالعودة إلى الصين. رحلت الحكومة بعضهم إلى الصين، حيث يواجهون خطرا داهما بالتعرض للتعذيب. حتى أكتوبر/تشرين الأول، أكد محام أن السلطات أخلت سبيل ما لا يقل عن 60 طالبا وسمحت لهم بالمغادرة إلى بلد من اختيارهم، في حين ظل 16 شخصا رهن الاحتجاز.

العنف والتمييز ضد النساء والفتيات

في مايو/أيار، بحسب صحيفة “المصري اليوم”، قال الطب الشرعي بوزارة العدل إنه حقق في 3 حالات تشويه أعضاء تناسلية لإناث (الختان)، وأحيلت تلك الحالات إلى الادعاء، منذ تعديل الحكومة قانون العقوبات لتغليظ عقوبة الختان في أغسطس/آب 2016.

في مايو/أيار أيضا أفاد “البرنامج الوطني لمناهضة ختان الإناث” بانحسار نسبة الفتيات بين 15 و17 عاما اللائي خضعن لتشويه الأعضاء التناسلية، من 74 بالمئة في 2005 إلى 55 بالمئة في 2015.

في سبتمبر/أيلول، سارت المحكمة الدستورية العليا خطوة إلى الوراء عندما قضت بعدم دستورية قانون صدر عام 2008 يحظر التسجيل الرسمي لزيجات الأطفال تحت 18 عاما، وإن كان الحظر على زواج الأطفال ما زال سارٍ. تحدث الرئيس السيسي علنا ضد زواج الأطفال بعد تعداد 2017 الوطني في سبتمبر/أيلول، كاشفا عن أن هناك 118 ألف فتاة تزوجن تحت سن 18، وقال إن هذا الأمر يؤلمه ويجب أن يؤلم أي شخص عنده ضمير.

ما زال التحرش الجنسي والعنف ضد النساء منتشرين بشكل وبائي. أصبحت ضابطات الشرطة – المشاركات في وحدة خاصة بدأ عملها في 2013 لمكافحة العنف ضد المرأة – ظاهرات بشكل أوضح في الأماكن العامة، لا سيما أثناء مواسم العطلات وما يصاحبها من زحام. لكن تبقى محاكمات الجناة نادرة. مر عامان منذ إعلان “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العنف ضد المرأة”، لكن هناك جماعات محلية مشككة في النتائج، بسبب عدم وجود آليات للرصد.

ظلت الحكومة غير مستجيبة إلى حد بعيد لحملات المنظمات المحلية الهادفة إلى تعديل قوانين الإجهاض التقييدية للغاية.

تستمر النساء في مواجهة التمييز بموجب قانون الأحوال الشخصية المصري في مسائل المساواة في الطلاق وحضانة الأطفال والميراث.

 

التوجه الجنسي والهوية الجندرية

اعتقلت قوات الأمن في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول أكثر من 75 مثليا ومتحولا جنسيا وناشطا، بعد رفع عدد قليل من النشطاء لعلم قوس قزح، الدال على نشاط المثليين/او ومزدوجي/ات التفضيل الجنسي ومتحولي/او النوع الاجتماعي (مجتمع الميم)، في حفل بالقاهرة. اتهمت نيابة أمن الدولة العليا اثنين بالانضمام إلى تنظيم محظور، بهدف قلب النظام الدستوري. حكمت محاكم على أكثر من 40 شخصا من المعتقلين بالسجن لمدد بلغت 6 سنوات، بموجب قوانين “الفجور” فضفاضة الصياغة.

 

الأطراف الدولية الرئيسية

يستمر حلفاء مصر الدوليون في دعم الحكومة المصرية، ونادرا ما يتعرضون لها بالانتقاد العلني. قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أثناء زيارة السيسي لواشنطن في أبريل/نيسان، إنه “أدى عملا مدهشا في أوقات صعبة للغاية”.

في أغسطس/آب، خصمت الولايات المتحدة 100 مليون دولار وحجبت 195 مليون دولار إضافية من مساعداتها لمصر، بدعوى انتهاكات حقوق الإنسان، لا سيما ما يتصل بقانون الجمعيات الأهلية. صدرت مذكرة في 22 أغسطس/آب عن وزارة الخارجية الأمريكية موجهة للكونغرس – يفرضها القانون في حالات وجود سبب أمن قومي يسمح باستمرار المساعدات الأمريكية – ونصت على أن “مناخ حقوق الإنسان في مصر عموما مستمر في التدهور”، مشيرة إلى عدم إمكانية الوصول لمناطق النزاع في سيناء.

في سبتمبر/أيلول، استأنفت الولايات المتحدة التدريبات العسكرية “النجم الساطع” المشتركة مع الجيش المصري، بعد 8 سنوات من التوقف. وافقت “لجنة المخصصات المالية” بمجلس الشيوخ الأمريكي على حجب 26 بالمئة من المساعدات العسكرية البالغة إجمالا 1 مليار دولار للسنة المالية 2018، إلى أن تشهد وزارة الخارجية بأن مصر “اتخذت خطوات فعالة لتعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان”، وخصت بالذكر إخلاء سبيل السجناء السياسيين ومحاسبة مسؤولي الأمن. في حين لم يكن المشروع الذي اعتمدته اللجنة قد تحول إلى قانون حتى كتابة هذا الملخص، فهو من شأنه حجب 75 مليون دولار من المساعدات الاقتصادية إلى حين إلغاء أو تنحية الإدانات للعاملين بمنظمات المجتمع المدني بقضية “التمويل الأجنبي”.

في يوليو/تموز، انعقد “مجلس شراكة الاتحاد الأوروبي ومصر” للمرة الأولى منذ 7 سنوات. أصدر المجلس أولويات الشراكة بعد التنقيح، لكن خفف من تقدير حقوق الإنسان، ولم يذكرها إلا تحت عنوان “تحسين الاستقرار”، رغم مثالب عديدة أشير إليها في تقرير “المفوضية الأوروبية” حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي ومصر، ومنها القيود على المنظمات المستقلة.

دعمت المملكة المتحدة علنا جهود مكافحة الإرهاب الخاصة بالحكومة المصرية في سيناء، رغم انتهاكات حقوق الإنسان العديدة المتصلة بها. التزمت المملكة المتحدة الصمت في الغالب إزاء أزمة حقوق الإنسان الأوسع نطاقا في مصر.

في سبتمبر/أيلول، تبادلت إيطاليا ومصر عودة السفراء للعمل رغم عدم تسوية قضية تعذيب وقتل طالب الدكتوراه الإيطالي غويلو ريجيني في 2016.

زارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل القاهرة في مارس/آذار، وفي أبريل/نيسان وافق البرلمان الألماني على اتفاق أمني مع وزارة الداخلية المصرية به نصوص ضعيفة فيما يخص حقوق الإنسان، ويمكن أن يؤدي إلى تواطؤ السلطات الألمانية في أعمال تعذيب في مصر. في أكتوبر/تشرين الأول، قالت الحكومة الألمانية إنها ألغت تدريبا مع الشرطة المصرية في مكافحة جرائم تقنية المعلومات، قائلة إن المهارات المشمولة بالتدريب قد “تُستخدم في ملاحقة جماعات أخرى”.

في مطلع يونيو/حزيران، زارت وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة سيلفي غولار ووزير الخارجية جون إيف لدريان القاهرة لمناقشة “التعاون العسكري والأمني”. لم يعلق أي من الوزيرين علنا على مشكلات حقوق الإنسان. إبان اجتماع في باريس مع الرئيس السيسي في 24 أكتوبر/تشرين الأول، رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انتقاد سجل حقوق الإنسان المصري، بدعوى احترام سيادة الدولة وكفاحها لهزيمة التنظيمات الإرهابية.

في مايو/أيار، شنت طائرات حربية مصرية غارات على شرق ليبيا ضد جماعات مسلحة يُزعم تورطها في هجمات على كنائس ومسيحيين في مصر. لم تصدر مصر أية معلومات تقريبا عن حجم وطبيعة القوات التي انضمت إلى دول الخليج في الحرب في اليمن.

https://www.hrw.org/ar/world-report/2018/country-chapters/313687

قالت “هيومن رايتس ووتش” اليوم إن السلطات المصرية تكثف استخدامها لقوانين مكافحة الإرهاب وقانون ومحاكم الطوارئ لمقاضاة الصحفيين والنشطاء والنقاد بصورة غير عادلة بسبب انتقاداتهم السلمية.

تحدث هذه الممارسات المسيئة التي تشوه إجراءات مكافحة الإرهاب في نفس الوقت الذي ترأست فيه مصر إحدى لجان الأمم المتحدة الرئيسية لضمان الامتثال لقرارات مكافحة الإرهاب، وبينما كان أكبر مسؤول في الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب يزور مصر.

قال نديم حوري، مدير برنامج الإرهاب ومكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: “في حين تواجه مصر تهديدات أمنية، استغلت حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي هذه التهديدات كغطاء لمحاكمة المنتقدين السلميين وإحياء محاكم أمن الدولة المشينة من عهد مبارك. تجمع مصر بين قانون سيئ ومحاكم غير عادلة، وكانت النتيجة كارثية بطبيعة الحال، في حين يغض حلفاء السيسي في الغرب النظر”.

في الفترة التي سبقت الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2018، شنت الشرطة المصرية وقطاع الأمن الوطني موجة من الاعتقالات لمنتقدي السيسي. استمرت حملة القمع بعد الانتخابات عبر احتجاز ناشطين وصحفيين بارزين ومحاكمتهم بموجب قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2015. يجرم القانون مجموعة واسعة من الأفعال، بما في ذلك نشر أو ترويج أخبار تتعلق بالإرهاب إذا كانت تتناقض مع التصريحات الرسمية.

أُحيلت بعض القضايا إلى محاكم أمن الدولة طوارئ — نظام قضائي موازٍ يعمل منذ أكتوبر/تشرين الأول 2017، بموجب حالة الطوارئ التي تدعي الحكومة أنها تُستخدم فقط ضد الإرهابيين ومهربي المخدرات. لا تضمن هذه المحاكم محاكمة عادلة، ولا تخضع قراراتها للاستئناف.

وثقت هيومن رايتس ووتش احتجاز العشرات من الناشطين والصحفيين الذين أُحيلوا إلى المحاكمة بتهم تتعلق بالإرهاب (انظر الملحق) منذ 2015 عندما صدر قانون مكافحة الإرهاب الجديد. في كل حالة، تستند التهم، على ما يبدو، إلى نقد سلمي أو معارضة للسلطات. ينتمي بعض الذين حوكموا إلى أحزاب وحركات معارضة مثل “حزب مصر القوية” و”حركة شباب 6 أبريل”، في حين أن آخرين هم صحفيون وناشطون في مجال حقوق الإنسان.

من بين المعتقلين مؤخرا مدون ومدافع معروف عن حقوق الإنسان، وائل عباس. اعتقلته قوات الأمن في 23 مايو/أيار 2018، واحتجزته لمدة 36 ساعة تقريبا في مكان مجهول قبل أن تعرضه على النيابة. من بين المعتقلين الآخرين في الآونة الأخيرة أمل فتحي، ناشطة سياسية وزوجة رئيس “المفوضية المصرية للحقوق والحريات”، وهي منظمة لحقوق الإنسان، وشادي أبو زيد، كوميدي معروف بفيديو لاقى انتشارا واسعا في 2016، حيث قام بنفخ واقيات ذكرية وسلمها لقوات الأمن التي تحرس ميدان التحرير في ذكرى ثورة 2011.

أحالت السلطات هؤلاء الأشخاص إلى “نيابة أمن الدولة العليا”، فرع النيابة العامة الذي يشرف عادة على قضايا الإرهاب. كثيرا ما يُمنع المحامون من مرافقة موكليهم للاستجواب. اتهم وكلاء النيابة العديد من النشطاء، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بـ “مساعدة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها” أو “نشر أخبار كاذبة” أو الانضمام إلى “جماعة محظورة” وأحالوهم إلى محاكم أمن الدولة طوارئ.

اتهم وكلاء النيابة عباس على أساس ادعاءات بأنه ينتمي “للجناح الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين”، المجموعة السياسية التي ينتمي إليها الرئيس المنتخب السابق محمد مرسي. اتُهم العديد من الصحفيين والنشطاء في هذه القضية، القضية 441 لسنة 2018، خلال الأسابيع الماضية، بما في ذلك بعض الذين ينتقدون جماعة الإخوان المسلمين فعليا.

تسعى حكومة السيسي، بمساعدة وسائل الإعلام الرئيسية، التي تقول منظمة “مراسلون بلا حدود” إنها تحت سيطرة متزايدة من قبل أجهزة الاستخبارات، إلى تصوير مؤامرة واسعة ضد أمن مصر تشمل ناشطي حقوق الإنسان والحقوق العمالية، أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، صحفيين، ومحامين حقوقيين. في مارس/آذار 2018، نشرت وزارة الداخلية شريط فيديو، أسمته “خيوط العنكبوت”، يصور جماعات متنوعة من بينها “الدولة الإسلامية” (المعروفة أيضا باسم داعش) وجماعة الإخوان المسلمين، وجماعات حقوق الإنسان، بما في ذلك هيومن رايتس ووتش، كجزء من مؤامرة ضد أمن مصر.

منذ عام 2013، صنفت مصر مجموعة واسعة من المجموعات كـ “منظمات إإرهابية”، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين؛ حركة شباب 6 أبريل الناشطة التي لعبت دورا رئيسيا في الاحتجاجات ضد مبارك عام 2011؛ والألتراس، روابط مشجعي كرة القدم المتفانين. أصدرت “محكمة القاهرة للأمور المستعجلة”، محكمة غير متخصصة، معظم هذه القرارات.

يضيف الاعتماد على محاكم الطوارئ أداة إلى ترسانة قانونية أوسع تستخدمها قوات الأمن باسم مكافحة الإرهاب، بما في ذلك محاكم الإرهاب والإجراءات القانونية المستعجلة.

في مارس/آذار 2018، زار مصر رئيس “مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب”، وكيل الأمين العام الجديد، فلاديمير فورونكوف. تأسس مكتب فورونكوف في يونيو/حزيران 2017 لتوفير القيادة في تنفيذ مهام الجمعية العامة لمكافحة الإرهاب. تشمل هذه المهام التي تندرج ضمن 4 “ركائز” لإستراتيجية مكافحة الإرهاب “ضمان حقوق الإنسان وسيادة القانون”. في حين لم تُكشف طبيعة المناقشات، لم يُوجّه أي انتقاد علني لإساءة مصر لإحدى الركائز الأساسية للأمم المتحدة لمحاربة الارهاب.

من يناير/كانون الثاني 2016 إلى يناير/ كانون الثاني 2018، بينما كانت مصر تستخدم محاكم مكافحة الإرهاب لإسكات المعارضة، كانت البلاد أيضا ترأس لجنة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس الأمن. تضم هذه الهيئة الفرعية جميع أعضاء المجلس الـ15 الذين يراقبون تنفيذ الدول الأعضاء لقرارات ومقررات مجلس الأمن المختلفة حول مكافحة الإرهاب. يشدد قرار مجلس الأمن 1624 لعام 2005، الذي يتناول التحريض على ارتكاب أعمال إرهابية، على وجوب حرص البلدان على امتثال جميع التدابير التي تتخذها لتنفيذ القرار لكامل التزاماتها بموجب القانون الدولي، ولا سيما القانون الدولي لحقوق الإنسان.

أضاف حوري: “تفخر مصر بتقديم نفسها كعنصر فاعل رئيسي في الحرب ضد الإرهاب، لكن سجلها المحلي يظهر أنها تحارب المنتقدين المسالمين تحت غطاء مكافحة الإرهاب. لكن أكثر ما يثير القلق هو أن الجهات الفاعلة الدولية المسؤولة عن ضمان استراتيجية مكافحة إرهاب فعالة ومتوافقة مع حقوق الإنسان التزمت الصمت التام بشأن هذه الحملة”.

محاكم أمن الدولة طوارئ محاكم استثنائية مرتكزة على قانون الطوارئ المصري رقم 162 لسنة 1958. أعلن  عبد الفتاح السيسي حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في أبريل/نيسان 2017، وجُددت باستمرار، ودخلت حيز التنفيذ منذ ذلك الحين. أصدر رئيس الوزراء السابق شريف إسماعيل مرسوما في أكتوبر/تشرين الأول 2017 يضع العديد من الجرائم، بما فيها تلك المتعلقة بالاحتجاج السلمي والتجمع والإرهاب وإضرابات العمال، في إطار اختصاص محاكم أمن الدولة طوارئ.

 

لم تنشر السلطات المصرية أي معلومات عن عدد الأشخاص الذين أُحيلوا إلى هذه المحاكم منذ ذلك الوقت، لكنها استُخدمت ضد أعداد كبيرة من النشطاء السلميين، بما في ذلك نشطاء حقوق السكان الأصليين. في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، أحالت السلطات 32 ناشطا في مجال حقوق السكان الأصليين في النوبة إلى هذه المحاكم لمشاركتهم في تظاهرة غير مرخصة. كان النشطاء يحتجون على سياسات الأرض التي تحرم السكان النوبيين، أقلية عرقية في جنوب مصر، من العودة إلى أراضيهم الأصلية، التي هُجروا منها في الستينيات.

ينتهك لجوء الحكومة إلى هذه المحاكم العديد من المعايير الدولية، بما في ذلك المادة 14 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”، التي تضمن لكل متهم الحق في المحاكمة أمام محكمة مختصة ومستقلة ومحايدة، فضلا عن الحق في الاستئناف والحصول على مراجعة قضائية للأحكام. لدى الرئيس سلطات واسعة على هذه المحاكم، حيث يستطيع هو أو رئيس الوزراء، بصفته مندوب عنه، تعيين القضاة وتحديد الجرائم التي يجب إحالتها إلى تلك المحاكم.

لا توجد إجراءات استئناف لقرارات المحاكم، وتُعتبر نهائية عندما يصادق الرئيس عليها، ما يدعو للقلق على وجه الخصوص لأن قانون مكافحة الإرهاب في مصر يعاقب العديد من الجرائم بالإعدام. بموجب المعايير الدولية، على إجراءات قضايا عقوبة الإعدام أن تتطابق مع أعلى معايير استقلال القضاء وكفاءته ونزاهته ويجب أن تلتزم بصرامة بجميع حقوق المحاكمة العادلة. تعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الحالات.

أشار مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بـ “تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب”، عقب زيارته لمصر في عام 2009، إلى أن المثول أمام محاكم الطوارئ هذه يثير “المخاوف في صدد إرساء العدل بطريقة مستقلة وغير منحازة، ولا تمتثـل هـذه المحاكمات كذلك للحق في مراجعة الإدانة والحكم أمام محكمة أعلى”. أدرجت المقررة الخاصة مصر ضمن لائحة 26 دولة ترغب في زيارتها خلال فترة ولايتها، لكن مصر لم تردّ على طلبها، وفقا لأحدث تقرير لها في سبتمبر/أيلول 2017.

على الرغم من أن المادة 97 من دستور 2014 تنص على أن “لا يحُاكم شخص إلا أمام قاضيه الطبيعي” وأن “المحاكم الاستثنائية محظورة”، فقد استأنفت محاكم الطوارئ عملها. وفي أغسطس/آب 2017 وأبريل/نيسان 2018، رفع عدد من المحامين دعاوى تتحدى دستورية محاكم الطوارئ أمام “المحكمة الدستورية العليا”. مع ذلك، لم تتخذ المحكمة قرارا بعد.

قبل أن تعيد الحكومة إنشاء محاكم الطوارئ في أكتوبر/تشرين الأول 2017، وثقت هيومن رايتس ووتش إحالة السلطات النشطاء السلميين، الذين غالبا ما يُعتقلون خلال التظاهرات السلمية، إلى المحاكمة أمام “محاكم الإرهاب” وهي دوائر متخصصة في محاكم الجنايات أنشأتها الحكومة في ديسمبر/كانون الأول 2013 للإشراف على قضايا الارهاب.

على خلاف محاكم الطوارئ، فإن محاكم الإرهاب جزء من نظام العدالة الجنائية، بالتالي فهي ملتزمة بالإجراءات المبينة في “قانون الإجراءات الجنائية” للبلد.

أنشأت السلطات هذه المحاكم وأسندت إليها بعض القضاة بعد وقت قصير من الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز 2013. اعتُبر تعيين قضاة محددين في ذلك الوقت محاولة للالتفاف على انحساب عدد من القضاة من العمل – لاستشعار الحرج – في قضايا معينة يعتبرونها ذات دوافع سياسية. ثم استُخدمت محاكم الإرهاب لمقاضاة الآلاف من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وأنصار مرسي في المحاكمات الجماعية التي غالبا ما انتهكت الإجراءات القانونية، وغالبا ما انتهت بإصدار أحكام الإعدام.

كما استخدمت السلطات هذه المحاكم لمقاضاة النشطاء الذين يحتجون على أعمال الحكومة الأخرى. على سبيل المثال، وثقت هيومن رايتس ووتش أن “محاكم الإرهاب” قاضت وأدانت عشرات المتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع في عامي 2016 و2017 لمعارضة قرار السيسي بالتخلي عن جزيرتين على البحر الأحمر لصالح المملكة العربية السعودية.

في الماضي، ألغت محكمة النقض، أعلى محكمة استئناف في مصر، التي تنظر في قرارات المحاكم الجنائية، العديد من أحكام الإرهاب وكثيرا ما أمرت بإعادة المحاكمة. انتقد العديد من المسؤولين المصريين، بما في ذلك السيسي، ما اعتبروه عمليات قضائية “بطيئة” وأعربوا عن رغبتهم في “عدالة ناجزة”.

في أبريل/نيسان 2017، أصدر البرلمان عدة تعديلات للإسراع بالإجراءات الجنائية في قضايا الإرهاب ولتقليص فرص الاستئناف أمام محكمة النقض. كما أصدر السيسي قوانين تمنحه تحكما أكبر بتعيين رئيس محكمة النقض و”المحكمة الإدارية العليا”.

يزيد الاعتماد على محاكم الطوارئ من تهميش القضاء العادي، ولا سيما محكمة النقض.

بالتوازي مع محاكم الطوارئ، تحتفظ مصر بترسانة قانونية ضخمة باسم مكافحة الإرهاب. أصدر السيسي القانون رقم 8 لسنة 2015 لتنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، ما سمح للنائب العام بالطلب من محاكم جنائية معينة في القاهرة إضافة أفراد أو مجموعات إلى “قوائم الإرهاب”. أمام المحكمة 7 أيام للنظر في الطلب. أُدرج الآلاف من الأفراد والمجموعات من دون أي جلسات استماع أو إجراءات قانونية حقيقية.

 

بالإضافة إلى ذلك، أصدر السيسي مرسوما في أكتوبر/تشرين الأول 2014 يوسع فيه اختصاص المحاكم العسكرية. منذ ذلك الوقت، أُحيل حوالي 15 ألف مدني، بما فيهم مئات الأطفال، إلى المدعين العسكريين.

https://www.hrw.org/ar/news/2018/07/15/320289

تقرير مركز القاهره لدراسات حقوق الانسان

أكد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن الحكومة المصرية مارست كل صور التضييق الأمني والقانوني على الحياة السياسية والمدنية والإعلامية في مصر خلال عام 2017، وأن “تزايد الأعمال الإرهابية واتخاذها بُعدا طائفيا ينذران بهشاشة الوضع الأمني في البلاد، وفشل سياسات مكافحة الإرهاب”.

وتعمل منظمة المجتمع المدني المصرية من فرنسا بسبب التضييقات الأمنية، وقالت في تقريرها “خريف العرب الكيماوي.. عسكرة السياسة وتجديد السلطوية”: “توجّه الدولة المصرية جزءًا كبيرًا من أدواتها الأمنية ووسائلها التشريعية لمواجهة القوى السياسية والمدنية السلمية. وتعتبر الظروف المروّعة لوضعية حقوق الإنسان في مصر، جزءًا من سياسة منهجية للإجهاز على القوى السياسية والمدنية التي ظهرت قبل وبعد ثورة يناير 2011، واستبعاد أي احتمال للتعبئة السياسية والاجتماعية مجددًا”.

وأضاف التقرير: “وفّر سياق مكافحة الإرهاب ذريعةً لفرض إجراءات قانونية تتجاوز هدفها المعلن إلى التنكيل بالمعارضة السلمية، ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة بدلاً من استهداف الإرهابيين الحقيقيين، وأُدينت هذه الانتهاكات بشكل متكرر من جانب لجان حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق الإنسان. لكن ذلك لم يمنع استمرار القبضة الأمنية”.

وأوضح التقرير: “تجلّى قلق السيسي البالغ من خوض انتخابات رئاسية نزيهة وتنافسية، كما هو مقرر في الدستور في الربع الأول من عام 2018، في سلوك السلطات التنفيذية وأجهزة الأمن العدائي تجاه كل مرشح أعلن عن نيته منافسته في هذه اﻻنتخابات، وأفضت الضغوط على المرشحين المحتملين إلى استبعاد بعضهم بأساليب قهرية، أو اضطرار البعض الآخر لاتخاذ قرار عدم المنافسة. الأمر الذي دفع القائمين على الحكم في النهاية إلى الضغط على عدد من المناصرين للسيسي للترشح شكليًا في الانتخابات”.

وعن القتل والتعذيب، قال التقرير: “استمرت السلطات الأمنية في ارتكاب جريمة القتل خارج نطاق القانون. ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وقائع تصفية جسدية لـ115 شخصا خلال عام 2017، في مختلف محافظات مصر، خارج سيناء. وكان معظم الضحايا لحالات مختفية قسريا على مدار أسابيع وشهور، ورصدت آثار تعذيب وكدمات على جثث بعضهم”.

وتابع: “في شمال سيناء، كذّبت تحقيقات المنظمات الحقوقية العديد من بيانات وزارة الداخلية والجيش المتعلقة بمصرع إرهابيين أثناء الاشتباك مع قوات الشرطة أو الجيش. فبعض الحالات كانت لأشخاص رهن الاحتجاز قبل إعلان قتلهم، أو لضحايا من النشطاء السياسيين، مع عدم وجود أدلة على ارتباطهم بجماعات مسلحة أو أعمال عنف. كما توجد حالات تصفية مباشرة لأشخاص دون القبض عليهم والتحقيق معهم”.

ورصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 107 حالات اختفاء قسري في الربع الأول من عام 2017. ولم يسلم أيضاً النشطاء العاملون على هذا الملف من أن يكونوا هم أنفسهم ضحايا للاختفاء القسري مثلما حدث مع الحقوقيَين الدكتور أحمد عماشة وإبراهيم متولي حجازي، واللذين تعرضا للاختفاء القسري والتعذيب، ثم أعلنت السلطات عن حبسهما احتياطيًا في اتهامات بقانون مكافحة الإرهاب.

ووثّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش” انتشار التعذيب وسوء المعاملة وسط المعتقلين والسجناء، والذي أصبح أمرًا منهجيًا، ومن بينهم أطفال، سواء كانوا ناشطين سياسيين أو سجناء رأي أو ملاحقين في قضايا إرهاب أو في قضايا جنائية عادية.

وأكد التقرير “عادة ما يمارس التعذيب في مقار الأمن الوطني ومراكز الشرطة، وأحياناً في المقر الرئيسي للأمن الوطني بوزارة الداخلية. وفي العديد من الحالات، استخدم الأمن التعذيب لإرغام المشتَبه بهم على قراءة اعترافات مكتوبة مسبقًا أمام كاميرات الإعلام، والتي قادتهم إلى عقوبات الإعدام والسجن المؤبد في بعض القضايا. وتتنوع تقنيات تعذيب المتهمين، ومنها التعرض للصدمات الكهربائية، والاعتداء الجنسي، وإصابة مناطق حساسة في أجسادهم لإلحاق أكبر ألم جسدي ونفسي بهم وإجبارهم على تقديم اعترافات أو لإذلالهم”.

وفي عام 2017، لقي 15 سجينا حتفهم نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، من بينهم محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين، والذي تُوفي في سبتمبر/أيلول في مستشفى قصر العيني بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض في السجن.

وأضاف التقرير: “أدخلت حكومة السيسي سلسلة من التغييرات الهيكلية في بنية التشريع المصري لتغليظ القبضة الأمنية على المجال السياسي والإعلامي والمدني، وتسييس القضاء والمحاكم. وأمدّت بيئة الحرب على الإرهاب في مصر ومنطقة الشرق الأوسط، السلطات المصرية بمبررات لاستمرار إصدار قوانين مقيدة الحريات، ومهدرة ضمانات استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة”.

وذكر أنه “في أعقاب التفجيرات التي استهدفت ثلاث كنائس في إبريل/نيسان 2017، تبنّت السلطات المصرية مزيدا من التعديلات القانونية في إطار الحرب على الإرهاب، ممثلة في قانون الإجراءات الجنائية، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وقانون تنظيم الكيانات الإرهابية، وقانون مكافحة الإرهاب. وقلصت هذه التعديلات من ضمانات المحاكمة العادلة، وضمانات حماية المتهم”.

وطبقاً للتعديلات، أصبح للمحاكم الجنائية السلطة التقديرية في السماح بسماع شهود النفي، كما ألغت حق المتهمين في إعادة المحاكمة ونقض أحكامهم للمرة الثانية، كما ألغت التعديلات شرط حضور المتهم أو من يمثله أثناء صدور الأحكام. وأتاحت التعديلات أيضاً للمحاكم الجنائية إدراج أفراد وكيانات في إطار لوائح الإرهاب بناء على تقارير أجهزة الأمن لمدة خمس سنوات”.

وصادق رئيس الجمهورية في شهر مايو/أيار الماضي، على القانون الجديد لتنظيم عمل الجمعيات الأهلية، والذي يتضمن قيودا هائلة على ممارسة نشاط الجمعيات بشكل عام، والنشاط الحقوقي المحلي والدولي في مصر بشكل خاص. كما صادق في إبريل/نيسان على تعديلات للقوانين المنظمة للسلطة القضائية تجعل له دورا في اختيار رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، ورئيس هيئة النيابة الإدارية. وأثارت هذه التعديلات غضب قطاع كبير من القضاة لما تشكله من إخلال باستقلال السلطة القضائية، ومبدأ الفصل بين السلطات.

وفي سبتمبر/أيلول، أدخلت السلطات تعديلات على قانون الجنسية تتيح سحب وإسقاط الجنسية المصرية وفقًا لمعايير مرنة فضفاضة يمكن توظيفها بشكل سياسي ضد المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين. وأضافت حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية ضد من يصدر في حقه حكم قضائي “يثبت انضمامه لأي جماعة أو جمعية أو منظمة أو عصابة أو أي كيان أيًّا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة”.

وتستمر السلطات القضائية في التوسع في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي طويل المدة، والذي تجاوز ثلاث سنوات في العديد من الحالات. كما توسع القضاء المصري خلال الأعوام الأربعة الأخيرة في إصدار أحكام إعدام جماعية في قضايا معظمها له طابع سياسي. فبحسب بيانات الائتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، حكم على 1162 سجيناً حضورياً بالإعدام حتى ديسمبر/كانون الأول 2017، وحُكم على 325 شخصاً بالإعدام غيابياً. وبلغ عدد المحالين لأخذ رأي المفتي قبل إصدار حكم بإعدامهم 1487 معتقلاً.

وأضاف التقرير: “أكثر ما يثير القلق هو التنفيذ الفعلي لكثير من أحكام الإعدام التي تنتهي لها بعض هذه المحاكمات. فمنذ 2013 أعدم 21 مدنيا أدانتهم محاكم عسكرية. وفي 26 ديسمبر/كانون الأول، نفذت السلطات المصرية في يوم واحد أحكاماً بالإعدام ضد 15 شخصاً من أبناء سيناء أُدينوا بالإرهاب في يونيو/حزيران 2015، بعد محاكمة عسكرية “لم تراعِ أدنى قواعد وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين”.

وتفيد الأدلة التي جمعتها المنظمات الحقوقية المصرية بتعرض هؤلاء الأشخاص للاختفاء القسري والتعذيب، بل ولم يمارسوا حقهم في الدفاع. ويرجَّح أن يكون التعجيل في تنفيذ حكم إعدامهم مدفوعا بالثأر والرغبة في تهدئة الرأي العام بعد تصاعد عمليات جماعات العنف في سيناء ضد أهداف عسكرية ومدنية في الشهور الأخيرة من عام 2017.

وصنّفت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين مصر من ضمن أكثر الدول عالميا في حبس الصحفيين والإعلاميين. وتوظف السلطات المصرية ترسانة من القيود على حرية التعبير الواردة في القوانين المصرية ومن ضمنها قوانين مكافحة الإرهاب لاعتقال وملاحقة ومحاكمة أصحاب الرأي والإعلاميين. ويعد احتجاز الصحفي والباحث إسماعيل الإسكندراني والإعلامي هشام جعفر، على ذمة قضايا ملفقة ترتبط بعملهما الإعلامي والبحثي من أبرز هذه القضايا.

وعانى العديد من سجناء الرأي من الاحتجاز الانفرادي ومنع الزيارات وعدم التواصل مع المحامين والأقارب، وعدم الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ومنهم عدد من قيادات الإخوان المسلمين وعلا القرضاوي ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها حسن خلاف.

وفي يونيو/ حزيران 2013، بدأت حملة قضائية لقمع مجموعة من المنظمات الأميركية والألمانية الداعمة للديمقراطية، أحيل على خلفيتها 43 ناشطا للمحاكمة. ومنذ عام 2014، يتعرض أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية لحملة قمع واسعة النطاق، مارست خلالها الأجهزة الأمنية ضغوطا أو تهديدات على ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لتدفعهم إلى مغادرة مصر.

وذكر التقرير تعرّض نشطاء النوبة (جنوب مصر) لسلسلة من المضايقات والضغوط عليهم وعلى أسرهم، لوقف مطالبهم بحقوق الأقلية النوبية الثقافية والاقتصادية واﻻجتماعية. وأحالت السلطات 32 ناشطا وناشطة نوبية معظمهم من الشباب، من بينهم المحامي محمد عزمي الرئيس السابق للاتحاد العام النوبي، وسهام عثمان، إحدى مؤسسات جمعية جنوبية حرة، للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ بتهم التحريض على الاحتجاج، وتعطيل النظام العام، والمشاركة في اعتصام غير مصرح به، وذلك بعد اعتقال عشرات الناشطين النوبيين في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول الماضيين. كما تُوفي أحد المحتجزين وهو الناشط جمال سرور في نوفمبر/تشرين الثاني بسبب الإهمال الطبي في سجن أسوان ولم تحقق السلطات في الواقعة.

https://www.alaraby.co.uk/society/2018/8/7/

 

 

شاهد أيضاً

الجماعة الاسلامية

 لهذه الاسباب انسحبت الجماعة الاسلامية من تحالف دعم الشرعية

  قال رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر، أسامة حافظ، إن التحالف الوطني لدعم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *