الأربعاء , 12 ديسمبر 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تقارير حقوقية 1 الرئيس مرسي: التحدي كبير ونحن قادرون على المواجهة
عبد الله نجل الرئيس مرسي
عبد الله نجل الرئيس مرسي

الرئيس مرسي: التحدي كبير ونحن قادرون على المواجهة

خص عبدالله، نجل أول رئيس مصري مدني منتخب د. محمد مرسي، “المجتمع” بتفاصيل جديدة لم يتحدث عنها إعلامياً بعد الزيارة الثالثة للأسرة للرئيس مرسي منذ احتجازه في عام 2013م، كاشفاً عن وصية والده للشعب المصري وردود فعله عندما سمع بالحكم على ابنه أسامة، فضلاً عن بعض الرسائل السياسية من أسرته باسم د. مرسي.

“عبدالله” ذلك الشاب اليافع صاحب الـ25 عاماً تخطى سنه بكثير وتحدث كأبيه في هذا الحوار، واثقاً في المستقبل القادم لمصر في حال التمسك بالثورة ومطالبها وأهدافها، رافضاً لكل المساومات أو دعاوى الإحباط، داعياً إلى الثبات على المبدأ وعدم القبول بالضيم أو النزول على رأي الفسدة كما تعلم من أبيه.

فتح عبدالله كافة الملفات المتعلقة، وأوقفنا على آخر التطورات، فاليكم نص الحوار:

ماذا لم تقل بعد زيارتك الأخيرة للسيد الرئيس.. وتخصنا به؟

– في البداية، أريد التأكيد أن الرئيس مرسي موقفه ثابت ولم يتغير من رفضه لكل الإجراءات المتخذة منذ 3 يوليو 2013م، وقالها واضحة وصريحة: “أنا مازلت على ما أنا عليه متمسكاً بموقفي ومبادئي ومبادئ ثورة 25 يناير، حسبة لله وفداء لمصر والمصريين”.

وأستطيع أن أخصكم برسالته للجميع بأن ثقته في الله ونصره لا حدود لها وحرصه على بعث تحياته ودعواته وشكره كل من يسأل عنه، مطمئنهم أنه في حالة نفسية ممتازة ومعنويات عالية، قائلاً: “أنا لست هنا إلا حباً لديني ووطني وشعبي”، كما قال عندما سمع بنبأ سجن أسامة: “نحن نعلم أن التحدي كبير ونحن قادرون على مواجهة هذا”.

كيف بدا الرئيس محمد مرسي على المستوى الصحي؟

– بدا ظاهرياً بخير مع وجود بعض المشكلات الصحية تحدث عنها الرئيس، ولكن في المجمل بدت حالته الصحية بخير، ولكن دعني أحدثك عن حالته النفسية والمعنوية التي كانت بفضل الله أكثر من ممتازة، كان ومازال كما عاهدناه رجلاً لا يقبل الضيم ولا ينزل على رأي الفسدة.

هل الرئيس محاط علماً بآخر التطورات في مصر والمحيط العربي والدولي، أم معزول عن الحياة؟

– لا للأسف، الرئيس مرسي معزول عن العالم ومحاصر حصاراً شديداً، ولا يرى ولا يلتقي أحداً باستثناء الفريق الأمني المصاحب له، ولا يوجد عنده أي وسيلة لمعرفة الأخبار، فهو ممنوع من الجرائد والتلفاز والراديو، وهو الأمر غير المقبول وغير المبرر، ويجب أن ينتهي فوراً.

وقد شهد الشعب المصري ومن بعده شعوب العالم ما تعرض له الرئيس من مهازل وانتهاكات حدثت أثناء محاكمته ومنعه من الحديث أو مقابلة فريق دفاعه القانوني، فضلاً عن منع زيارة الأهل على مدار سنوات الاعتقال، والسماح لنا فقط بلقائه ثلاث مرات منذ اعتقاله في تاريخ الانقلاب 3 يوليو 2013م، واعتقال نجله ومحاميه أسامة مرسي ومن قبله اعتقالي أنا أصغر أبنائه.

ما سبب تمسكه الكامل بمنجزات ثورة يناير ومنها اختياره رئيساً لأول مرة بطريقة نزيهة؟ البعض يتحدث عن أن تنازله لأشياء أكبر هو الحل، كيف ترى المشهد من هذه الزاوية؟

– لا يحق لأحد أن يتحدث في هذا الأمر إلا الشعب المصري صاحب الشرعية المكتسبة بإرادته الحرة في أول انتخابات حرة ونزيهة في مصر بعد ثورة يناير، فما كان للرئيس بعد أن كان شعار هذه الثورة هو العيش والحريّة والعدالة الاجتماعية، وكانت إحدى نتائج هذه الثورة هي الانتخابات الحرة التي فاز بها الرئيس إلا أن يحافظ على الثورة ومكتسباتها، ولهذا اتخذ الرئيس موقفه بألا يخضع أو يعترف بهذا الانقلاب العسكري والثورة المضادة حسبة لله، وحتى لا يخذل الشعب المصري في أول حاكم يختاره بإرادته، وهو في هذا الإطار أعلنها واضحة أنه يقدم حياته فداء لهذه الثورة التي تأكد للعالم كله، أن قوى ودولاً تكالبت على أول تجربة ديمقراطية مصرية نتجت عنها.

لقد تحول الرئيس محمد مرسي بعد الانقلاب من مجرد رئيس لأكبر دولة عربية وإقليمية في الشرق الأوسط (مصر) إلى زعيم عربي ومسلم بفضل الله، وبسبب ثباته ونضاله ضد عصابة الانقلاب العسكري فكيف له أن يتنازل أو يتراجع عن ذلك، الأولى لمن يطلبون منه هذا أن يعملوا على إسقاط الحكم العسكري، وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، والاصطفاف خلف الرئيس المنتخب، وهذه أمور دستورية قانونية قبل أن تكون سياسية ثورية.

ألم يحدثكم أحد من ضباط الداخلية عن أي نصيحة قبل زيارة الرئيس؟ وهل هناك نية لزيارة أخرى قد تسمح بها الداخلية؟

– لا لم يتحدث أحد معنا عن شيء، ولو فعل لوجد موقفنا كموقف الرئيس وداعماً له، لا أعلم إذا ما كانت الزيارة ستحدث مجدداً، وأتمنى أن يحدث في الوقت القريب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

أسامة مرسي، الشقيق الذي يدفع ضريبة أبيه، هل وصل علماً للرئيس بما حدث له؟ وكيف ترون هذه الضريبة الباهظة في أسرتكم؟

– لا، كان عنده علم باعتقاله فقط، ولكننا أخبرناه في زيارتنا له بمكان احتجازه وظروف احتجازه والحكم الصادر ضده من قضاء العسكر، وعندما علم دعا له وقال لنا: “نحن نعلم أن التحدي كبير ونحن قادرون على مواجهة هذا”.

إننا والحمد لله كما ربانا الرئيس نقدم ذلك رخيصاً في سبيل هذا الوطن وشعبه حسبة لله، ولا يغير أبداً من مواقفنا اعتقال أو حصار أو ما شابه من إجراءات، وقد سبق اعتقالي لعام، والآن أسامة، ولن يثنينا شيء عن استكمال الطريق إما ننتصر أو نلقى الله ونحن في صف الحق.

إذا طلب منكم الحديث للرئيس في أي طريق للحل، ماذا تقولون له كأسرة؟

– نقول له: تمسك بشرعيتك واثبت على مبادئك، ولا تقبل الضيم، وكن كما عاهدناك، ولا تتراجع خطوة للوراء، أنت كنت وما زلت وستبقى العائق أمام استقرار نظام الانقلاب السياسي بموقفك الرافض له وتمسكك بشرعيتك وتمسكك بحق الشعب في اختيار من يحكمه وحتى لا تسول نفس ضابط مريض متملق يسعى إلى السلطة أن يكرر هذا بعد انتصار الثورة ومحاكمة قائد الانقلاب وعصابته وهو مما لا شك فيه قادم لا محالة.

هل تعبتم من طول الطريق وصعوبة الخيارات المتاحة لحل الأزمة المصرية كما يتحدث مراقبون عديدون؟

– لا، الحمد لله لم نتعب ومستمرون في نضالنا وثورتنا ضد هذا الانقلاب أياً ما كانت الخيارات، وسنستمر في هذا حتى يسقط الانقلاب، نحن كما ذكرت نقدم ذلك رخيصاً في سبيل هذا الوطن وحسبة لله سبحانه وتعالى.

الأقصى.. القدس.. ترمب.. الثورات العربية.. ما مدلول هذه الكلمات في قاموس أسرة الرئيس؟ وهل تطرق الحديث إلى أي منها؟

– قضية فلسطين هي قضيتنا الأم وقضية الوطن العربي الأم، فنحن أسرة الرئيس لم ولن نعترف إلا بفلسطين كاملة وحقها في امتلاك أرضها وطرد المحتل الصهيوني الغاشم.

وأتذكر جيداً كيف أن الفلسطينيين رفعوا صوراً للرئيس مرسي على المسجد الأقصى بعد الانقلاب دعماً له وتأييداً لموقفه، والجميع يعلم موقف الرئيس مرسي من القضية الفلسطينية، وكيف أنه أوقف الحرب على غزة، وأتذكر كلمته الشهيرة: “غزة ليست وحدها، وإن مصر الأمس مختلفة عن مصر اليوم”.

ولكن حديثنا معه في الزيارة الأخيرة لم يتطرق كثيراً إلى الجانب السياسي لضيق الوقت، نحن فقط التقيناه 25 دقيقة، ولو كان الوقت المتاح كبيراً، فثقتي ومعرفتي بالرئيس تؤكد أنه كان سيرسل التحية لأهل غزة والضفة والقدس وكل الأراضي المحتلة، وكان سيواسي شعبي اليمن وسورية في مصابهم المستمر منذ الثورة ويطالبهم بالتمسك بمطالبها، وسيدعو الليبيين إلى إنجاز المصالحة الوطنية وعدم التفريط في الثورة، وسيشيد بجهود التونسيين في الحفاظ على ثورتهم من المؤامرات طيلة الفترة الماضية، وسيتحدث عن ضرورة التحرك لدعم مسلمي الأويجور والروهنجيا، ورفض كل إجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب المستهدفة لحقوق العرب والمسلمين أو فرض الهيمنة على العالم سواء العربي أو الغربي، ويعلن تضامنه مع الأتراك ورئيسهم رجب طيب أردوغان في مواجهة الحملة الاقتصادية الأمريكية، وتضامنه كذلك مع الدوحة في مواجهة الحصار الجائر، فضلاً عن تضامنه الكامل مع كل المعذبين والمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها.

ثقتي ومعرفتي بالرئيس تؤكد أنه كان سيرسل معي رسالة إلى كل من المراهقين في المنطقة الذين يتلاعبون بأموالهم في مصائرها بالتعاون مع الكيان الصهيوني، والرئيس الأمريكي بأن وقتهم انتهى، وأن المستقبل للشعوب الحرة، وأن اللعب بالنار سينقلب عليهم حتماً وقريباً.

البعض يتحدث عن إحباط موجود في صف الثورة المصرية، ماذا تقول لهم بصفتك ابن الرئيس المغدور به بسبب هذه الثورة، كما قال ويرى كثيرون؟

– أقول لهم: استمروا في ثورتكم واتحدوا، وأرى أنه لا مسار ولا بديل ولا يوجد حل إلا أن يتحد الشعب والقوى السياسية خلف الرئيس المنتخب، وننحي خلافاتنا جانباً حتى نتمكن من استعادة المسار الثوري، وتمكين هذه الثورة من استكمال أهدافها وتقويض أعدائها وبناء مرحلة إيجابية جديدة.

المسار الحقوقي للوالد، ماذا تم فيه؟ وما آخر تطوراته دولياً؟

– نحن كأسرة الرئيس لم نتوقف عن محاولة كسر هذا الحصار والعزلة الكاملة التي يعيش فيها سواء داخلياً أو خارجياً.

فعلى المستوى الداخلي هناك قضية تنظر أمام مجلس الدولة بشأن منع الزيارة عنه والحصار التام والكامل الذي يعيش فيه، وتقدمنا بعشرات البلاغات للنائب العام الذي بدوره لم يحرك ساكناً.

وعلى المستوى الخارجي والدولي أرسلنا عشرات الرسائل إلى الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية وبعض الحكومات مما يدعم عندنا ازدواجية المعايير لديهم في الحديث عن حقوق الإنسان واحترام الديمقراطية.

ومؤخراً وكلت محامياً بلندن للدفاع عن حقوق والدي الإنسانية قبل السياسية، وتم تشكيل لجنة من البرلمان البريطاني، وتقدمت اللجنة بطلب لنظام الانقلاب بزيارة الرئيس مرسي وانتهت بتقرير مطول يشرح ويوثق ما يحدث مع الرئيس.

شكراً لوالدتي

في الختام، لك كلمة لمن؟ ولماذا؟ وهل تخص بها والدتك؟

– دعني أقول: إن والدتي مثال للأم والزوجة الصابرة والمناضلة، فعلى مدار عمرها كانت نعم الرفيقة لأبي في طريقه بل وتساعده فيه.

نعم الأم هي ونعم المربية، كانت دائماً لنا تقوم بدور الأب والأم معاً، وتقوم مع أحفادها بدور الجد والجدة معاً، بارك الله لنا في عمرها.

أمي العظيمة الصابرة والصامدة وصاحبة التاريخ المشرف من النضال، أمي الحبيبة على مدار عمري لم أجدها يوماً تشتكي أو تتحدث عن معاناة، بارك الله لنا في عمرك، ولا حرمنا الله وجودك، وفرج الله همك وهمنا وجمعك وأقر عينك بأبي وأخي مرة أخرى قريباً.

 المصدر مجلة المجتمع الكويتية 5 اكتوبر 2018

شاهد أيضاً

حياة البين_بين

سيكنة إبراهيم تكتب: حياة الـ “بين”-“بين”!

  ليربط كل منا أحزمته، وليستعد للإقلاع علي ظهر مركبة رحلتنا الخاصة، والتي سنقوم فيها ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *