السبت , 26 سبتمبر 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 سلايدر 1 “السيسي” يطلق يد الجيش للسيطرة على قطاع الأدوية بمصر
720202601615521

“السيسي” يطلق يد الجيش للسيطرة على قطاع الأدوية بمصر

أحكمت القوات المسلحة المصرية قبضتها على قطاع الأدوية والمستلزمات الطبية الخاصة بالحكومة بشكل مطلق، خاصة بعد تشريع قوانين تكفل لها ممارسة النشاط بشكل منفرد.

وكان مجلس الوزراء المصري وافق، قبل يومين، على مشروع قرار بالترخيص للهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية، لتأسيس شركة مساهمة باسم الشركة المصرية للاستثمارات الطبية.

الغرض من تأسيس هذه الشركة هو دعم نشاط الهيئة، والمساهمة معها في تنفيذ بعض اختصاصاتها، ومنها نقل وتوزيع المستحضرات الطبية التي تديرها الهيئة، وستدير منظومة المخازن الاستراتيجية التي تنشئها الهيئة.

وفي آب/ أغسطس الماضي، صدق رئيس سلطة الانقلاب، عبد الفتاح السيسي، على القانون رقم 151 لسنة 2019، بإصدار قانون إنشاء الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية وهيئة الدواء المصرية.

“سوق كبير وضخم”

وسوق الدواء في مصر كبير نظرا لعدد السكان الذي تجاوز 100 مليون نسمة، وكشف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية على عوف، في تصريحات صحفية، أن مبيعات الأدوية ارتفعت بنحو 18% خلال 2019 لتسجل 71 مليار جنيه، مقابل 60 مليارا خلال 2018 ( الدولار يساوي 16 جنيها).

وبحسب تقرير صادر عن مؤسسة IMS العالمية للمعلومات الدوائية، فإن حجم مبيعات أكبر 10 شركات بلغ 23.6 مليار جنيه، بإجمالي حصة سوقية 43.8% منها 6 شركات محلية و4 أجنبية، وشركة عربية واحدة هي الحكمة الأردنية.

“الجيش بالقانون والأمر المباشر”

وفي  كانون الثاني/ يناير 2017؛ نشرت الجريدة الرسمية المصرية قرارا أصدره رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل، يرخص للجيش المشاركة في تأسيس شركة للمستحضرات الدوائية.

وجاء في قرار رئيس مجلس الوزراء: “يرخص للهيئة القومية للإنتاج الحربي بالمشاركة في تأسيس شركة مساهمة باسم الشركة المصرية الوطنية للمستحضرات الدوائية”.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، أعلن الدكتور أحمد عماد الدين، وزير الصحة المصري آنذاك، عن اتفاق مع وزارة الدفاع، مثير للجدل، لشراء جميع احتياجات مصر من المستلزمات الطبية والأدوية، من خلال إدارة الخدمات الطبية بوزارة الدفاع، وهي إحدى الإدارات التابعة لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة، وهي المسؤولة عن المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة بالجيش.

“تحويل القطاع الخاص لسماسرة”

الرئيس السابق لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لواحدة من شركات الدواء العالمية، مراد علي، أكد أن “هناك مبدأ لا يتجزأ، دخول الحكومة ممثلة في الجيش للمنافسة في الأعمال التي يقوم بها القطاع الخاص لا يؤدي فقط إلى تدمير الاقتصاد على المدى البعيد، بل إلى تفشي الفساد وتوحشه في مفاصل المؤسسة العسكرية، التي ينبغي أن تتفرغ لمهامها في الحفاظ على حدود البلاد”.

وحذّر في حديثه لـ”عربي21″، من مغبة “تدمير الاقتصاد الخاص، حيث يفترض أن يكون هناك تنافس حر في السوق من خلال تساوي الفرص أمام الجميع، كمسألة توريد الأدوية والمستلزمات الطبية لمستشفيات وصيدليات وهيئات التأمين الصحي المصرية، لكن ما يحدث هو تكليف الجيش بمهام اقتصادية بحتة واستقطاعها من القطاع الخاص”.

لافتا إلى أن “الجيش لا يدفع ضرائب، ولا يعطي رواتب، ومعفي من الجمارك، وهي مميزات توفر الأفضلية حتى في حال طرح مناقصات، ولن تكون حرة أو عادلة إذا دخل الجيش فيها، لكنه لأن ليس لديه البنية التحتية للقيام بهذه الأعمال يوكلها للقطاع الخاص مرة أخرى (من الباطن)، بهامش ربح أقل، وتكلفة أعلى على الدولة”.

“سوابق مريرة للجيش”

الوكيل بوزارة الصحة سابقا، مصطفى جاويش، انتقد دور الجيش في محاولته التربح من مسألة الأدوية والمستلزمات الطبية، قائلا: “كشفت أزمة حليب الأطفال، التي شهدتها مصر في شهر سبتمبر/ أيلول 2016، عن انتهازية غير مسبوقة من جانب الجيش، عندما أعلن عن استيراد 30 مليون عبوة؛ لحل الأزمة، لكنه طرحها بسعر 30 جنيها للعبوة، بعد أن كانت وزارة الصحة تبيعها مقابل 18 جنيها فقط”.

وأضاف لـ”عربي21″: “التحرك انعكس بالسلب على الأسعار، فلم يكتف الجيش بذلك، بل رفع السعر إلى 53 جنيها مصريا؛ لأنه أصبح المستحوذ الوحيد، وبالتالي تيسر له احتكار السلعة والتحكم في الأسعار، وبعدها صدر قرار سيادي بأن يتم شراء جميع مستلزمات المستشفيات الجامعية والحكومية من خلال مناقصة برلين التابعة للجيش” .

واختتم جاويش حديثه بالقول: “وهذا القرار الجديد يعني الهيمنة التامة للقيادات العسكرية على سوق المستلزمات الطبية والأدوية، يضع نهاية حتمية للشركات الوطنية وتشريد آلاف العاملين بها؛ نظرا للإعفاءات المالية التي يتمتع بها الجيش دون غيره، وإغلاق وإفلاس الكثير من شركات القطاع الخاص”.

“الأرباح قبل كل شيء”

بدوره، وصف الخبير الاقتصادي، أحمد ذكر الله، ما يجري بأنه يأتي ضمن “محاولات كثيرة لتوغل وتغول الجيش على الاقتصاد المصري، آخرها هو ما يتحدث عنه التقرير من تأسيس شركة جديدة سوف تحتكر شراء وبيع ونقل وتخزين الأدوية والمستلزمات الطبية للحكومة، وتتبع بشكل مباشر للجيش”.

وعدّد، في حديثه لـ”عربي21″، مساوئ إنشاء هذه الشركة، قائلا: “سيطرة الجيش على قطاع حيوي يهم الجماهير يمكن استخدامه كنوع من أنواع التحكم أو العقاب. ثانيا، الأمر برمته يتعلق بالتربح فقط لا أكثر ولا أقل، وليس توفيرها بسعر مقبول، بل ضمان ربح مقبول”.

وتابع: “ثالثا، هناك آلاف العاملين في شركات صغيرة ومتوسطة سيتضررون بشكل مباشر نتيجة احتكار الجيش لهذه التجارة، ما يعني خروجهم من الأسواق بصورة أو بأخرى. وأخيرا لا محاسبة ولا مراقبة ولا شفافية على أنواع أو أصناف أو جودة أو سعر الدواء إلا للجيش”.

شاهد أيضاً

 "تدوير" أيمن عبد المعطي في قضية جديدة

 “تدوير” أيمن عبد المعطي في قضية جديدة بعد إخلاء سبيله وإخفائه

منذ صدور قرار إخلاء سبيل الناشط السياسي والباحث المصري أيمن عبد المعطي، في 23 أغسطس الماضي، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *