الخميس , 12 ديسمبر 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 السيسي يُجهز على محرّكي “30 يونيو” في ذكراها السادسة
images (1)

السيسي يُجهز على محرّكي “30 يونيو” في ذكراها السادسة

تحل الذكرى السادسة لتظاهرات الثلاثين من يونيو 2013 التي مهدت لانقلاب الثالث من يوليو على أول رئيس مدني انتخبه المصريون في انتخابات حرة ونزيهة، بتقدير كافة المؤسسات الدولية، وسط تحوّلات كبيرة تشهدها الحياة السياسية في مصر، والتي باتت في حالة موت سريري، بعدما دأب قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، على التخلص من كل من شاركه خطوات الانقلاب للانفراد بالحكم وحده من دون شريك يستشعر أنه صاحب فضل عليه.

وعلى مدار السنوات الست الماضية، دأب السيسي على التخلص من شركائه من العسكريين والقوى السياسية التي كانت تعارض الرئيس المنتخب محمد مرسي، وقتها، والتي تجمعت فيما سمي بـ”جبهة الإنقاذ”، بطرق مختلفة، فتارة بالتشويه وتلويث السمعة وتارة أخرى بالسجن والتنكيل. وكان آخر من طاولهم عقاب السيسي من الداعين لتظاهرات يونيو، أعضاء المجموعة التي أطلق عليها إعلامياً “تحالف الأمل”، والتي أعلنت أجهزة السيسي، قبل أيام قليلة، القبض عليهم، والزج بهم في السجون، مصحوبين بمجموعة من الاتهامات المعلبة، والتي تقدمها “التحالف مع جماعة الإخوان المسلمين لإحداث اضطرابات سياسية بالبلاد”، وهي التهمة التي يدرك القاصي والداني مدى عدم منطقيتها في ظل الخلافات السياسية الكبيرة بين المجموعة التي ألقي القبض عليها من النشطاء السياسيين والجماعة، وفي مقدمة هؤلاء زياد العليمي، أحد أعضاء ائتلاف شباب ثورة 25 يناير 2011، والذي كانت قبة البرلمان المصري شاهدة على مدى معارضته لحكم جماعة “الإخوان”. بالإضافة إلى حسام مؤنس، والذي كان أحد المتحدثين باسم “جبهة الإنقاذ”، التي دعت إلى تظاهرات 30 يونيو 2013، بالإضافة إلى الصحافي اليساري هشام فؤاد. وقررت نيابة أمن الدولة العليا، بإشراف المحامي العام الأول خالد ضياء، حبس العليمي، ومؤنس، وفؤاد، والخبير الاقتصادي عمر الشنيطي، و6 آخرين، 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقيات الجارية في القضية المتهمين فيها “بتمويل جماعة الإخوان الإرهابية، ومساعدتها على تحقيق أهدافها ونشر أخبار كاذبة”، وفقاً لبيان وزارة الداخلية.
وقبل تلك المجموعة، دفعت أجهزة السيسي بمجموعة أخرى من أبرز الوجوه الداعية إلى تظاهرات الثلاثين من يونيو إلى السجون لنحو 9 أشهر في ظروف قاسية، قبل أن يتم صدور قرار بإخلاء سبيلهم، مصحوب بتدابير احترازية، ليظلوا في منازلهم رهن الإقامة الجبرية. وكان في مقدمة هؤلاء مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير معصوم مرزوق، والأكاديمي يحيى القزاز الذي كان من أشد المعارضين لحكم مرسي، والخبير الاقتصادي ووكيل مؤسسي حزب “التيار الشعبي” رائد سلامة. ونسبت النيابة للمتهمين في القضية، اتهامات “بمشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أهدافها، وتلقي تمويل بغرض إرهابي، والاشتراك في اتفاق جنائي الغرض منه ارتكاب جريمة إرهابية”، ما عدا عمرو محمد، أحد قيادات حركة “6 إبريل”، المتهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية، وتلقي تمويل، والاشتراك في اتفاق جنائي. وفي سبتمبر 2018، أيدت محكمة جنايات شمال القاهرة قرار النيابة العامة بالتحفظ على أموال مرزوق و6 آخرين. لم يكتفِ السيسي بمنع رأس حربة تظاهرات الثلاثين من يونيو، وهو الفريق أحمد شفيق، رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي الخاسر في 2012، من العودة للبلاد لنحو 5 سنوات، عاشها هارباً في الإمارات، للتخطيط والمساعدة في التحركات الداعمة للانقلاب على ثورة 25 يناير، بل إن السيسي أمعن في إذلال قائد سلاح الجو المصري السابق، بعدما أعلن نيته العودة لمصر، وخوض الانتخابات الرئاسية في 2018. فما إن أصدر بياناً يكشف فيه نيّته خوض الانتخابات الرئاسية، حتى خاطب السيسي حلفاءه في أبوظبي، حيث تم احتجازه، قبل أن يتم نقله “شبه سجين” إلى مصر على طائرة خاصة، ليختفي بعدها عدة أيام، ويخرج معلناً تراجعه، عقب تهديده بالسجن، لينتهي به الحال، في وضع أشبه بالإقامة الجبرية ومراقبة تحركاته بشكل دقيق. ولم يسلم أيضاً حازم عبد العظيم، الذي كان أحد أبرز وجوه “جبهة الإنقاذ”، ومسؤول الشباب بحملة السيسي الانتخابية للرئاسة في الدورة الأولى في العام 2014، من التنكيل. ففي نهاية مايو 2018 ألقت قوة من جهاز الأمن الوطني القبض على عبد العظيم، البالغ من العمر 59 عاماً، بعد مداهمة منزله، قبل أن يصدر قرار بحبسه على ذمة قائمة من الاتهامات، شملت الاشتراك مع جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة إلى تعطيل أحكام الدستور والقوانين، ونشر أخبار ومعلومات وبيانات كاذبة عن الأوضاع السياسية والاقتصادية بالبلاد بقصد تكدير السلم العام وزعزعة الثقة في مؤسسات الدولة، وذلك من خلال وسائل الإعلام المختلفة وحساباته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت.

والتعامل الخشن مع عبد العظيم، من جانب أجهزة السيسي، جاء بعد تهديدات عدة له من جانب قيادات بجهاز المخابرات العامة، وتشويه من جانب وسائل الإعلام المملوكة لأجهزة النظام. وقام عبد العظيم، قبل وقت قصير من إلقاء القبض عليه، بنشر مكالمة هاتفية مسجلة لاتصال من أحد القيادات الأمنية يهدده فيها بالتنكيل إذا لم يتوقف عن مهاجمة وانتقاد الرئيس، بعدما تحوّل عبد العظيم إلى معارض قوي للسيسي بعد اكتشاف زيف ما كان يدعو له إبان الانقلاب العسكري.

وأبدى عبد العظيم ندمه على المشاركة في تظاهرات الثلاثين من يونيو، عبر عدة منشورات على حسابه في “تويتر”، مؤكداً أن مصر تعرضت لأكبر عملية خداع من جانب السيسي والعسكر. وقبل إلقاء القبض على عبد العظيم بأيام، كانت النيابة المصرية قد حبست المدونين والنشطاء السياسيين الذين كانوا من أبرز الوجوه الداعية لتظاهرات 30 يونيو، وائل عباس، وشادي الغزالي حرب، وشادي أبو زيد وهيثم محمدين، لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيق في اتهامات شملت “التحريض ضد مؤسسات الدولة ونشر أخبار كاذبة من دون دليل أو معلومات موثقة، تستهدف الإضرار بمصالح مصر والترويج للفتنة”. ووجهت نيابة أمن الدولة العليا للمدون وائل عباس تهم “نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل، والانتماء إلى جماعة محظورة”.

وحبست نيابة أمن الدولة العليا الناشط السياسي شادي الغزالي حرب للتحقيق معه بتهمة “نشر أخبار كاذبة من شأنها التأثير على الأمن القومي للدولة المصرية، والانضمام إلى جماعة أسست خلافاً لأحكام القانون والدستور”.
كذلك لم يشفع لمؤسس حركة “6 إبريل” أحمد ماهر معارضته العنيفة لمرسي إبان فترة حكمه، وتصدّره التحركات الداعية للانقلاب عليه. ففي وقت مبكر عقب الانقلاب العسكري، أصدرت محكمة مصرية، في الأول من ديسمبر/كانون الأول 2013، حكماً بحبس ماهر برفقة آخرين، ثلاث سنوات والمراقبة لمدة مماثلة والغرامة خمسين ألف جنيه، بتهمة التحريض ومخالفة قانون التظاهر.

وما إن أنهى ماهر فترة السجن، التي تعرض فيها للعديد من الانتهاكات، حتى بدأ رحلة ما يعرف بالتدابير الاحترازية، والتي تقتضي أن يقضي 12 ساعة يومياً في قسم الشرطة التابع له عقب انتهاء فترة حبسه، وهو الأمر الذي لم تكتفِ به أجهزة السيسي التي قررت إعادته مرة أخرى للسجن عبر تدبير واقعة مختلقة عبر أحد الأشخاص المتعاونين معهم للقبض عليه مجدداً.

وأثناء توجه ماهر إلى المراقبة اليومية في قسم التجمع الثالث، فوجئ بشخص يقترب منه أمام القسم، ويحتك بسيارته مع سيارة أحمد، ثم ترجل بعدها من السيارة وبدأ في التشاجر معه، وبعد ذلك دخل هذا الشخص إلى قسم الشرطة وحرر محضراً ضد ماهر يتهمه بالإتلاف والتشاجر معه ثم اختفى بعدها، ليبلّغ القسم ماهر بعد ذلك بأنه محتجز على ذمة البلاغ.


كما لم يشفع لرئيس حزب “مصر القوية”، عبد المنعم أبو الفتوح، وهو المرشح الرئاسي الحاصل على 4 ملايين صوت في انتخابات الرئاسة في العام 2012، تأييده لدعوة التظاهر احتجاجاً في 30 يونيو 2013، من خارج تحالف “جبهة الإنقاذ” وقتها. ففي فبراير/شباط 2018 ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على أبو الفتوح من منزله في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة، عقب عودته من زيارة لبريطانيا، شهدت إجراءه مجموعة من اللقاءات التلفزيونية، التي وجّه فيها هجوماً عنيفاً على السيسي، متهماً إياه بقتل الحياة السياسية والتنكيل بالمعارضين، وتوريط الجيش في الحياة المدنية.

ولم تلتفت السلطات المصرية للنداءات المتكررة من المنظمات الحقوقية، وأسرة أبو الفتوح بإخلاء سبيله أو تقديم الرعاية الصحية اللازمة له، إذ يعاني من أمراض قاتلة، في ظل حبسه في زنزانة انفرادية منذ إلقاء القبض عليه.

وأكدت أسرته، في بيان، منتصف يونيو الحالي، تعرضه لذبحة صدرية في محبسه من دون تقديم الرعاية اللازمة له.

أما المخرج السينمائي والنائب خالد يوسف، والمعروف إعلامياً بمخرج مشهد 30 يونيو، فتنطبق عليه مقولة أنه لقي “جزاء سنمار”. فيوسف، الذي شارك عبر طائرات القوات المسلحة بتصوير تظاهرات 30 يونيو، وتضخيمها، لتبدو وكأنها ثورة شعبية ضد مرسي، ثم دعمه بكل ما أوتي من قوة للسيسي، ضد حمدين صباحي في انتخابات الرئاسة الأولى التي أعقبت الانقلاب العسكري في 2014، تلقى عقاباً قاسياً من السيسي، لينتهي به الحال مطروداً خارج البلاد، وغير قادر على العودة إلى مصر بسبب اتهامات أخلاقية. ففي 18 فبراير/شباط الماضي، غادر يوسف مصر عبر مطار القاهرة، هارباً، على خلفية اتهامات بارتكاب أفعال فاضحة، في أعقاب قيام أجهزة السيسي بتسريب فيديوهات جنسية له مع اثتنين من الفنانات الجدد واللتين تم إلقاء القبض عليهما، قبل أن تتوالى البلاغات على مكتب النائب العام مطالبة برفع الحصانة البرلمانية عنه، للتحقيق معه في نحو 50 مقطع فيديو يمارس خلالها الجنس مع فنانات وسيدات مجتمع.

وكان يوسف قد دأب على تشويه صورة الإسلاميين، إبان العام الذي تولى فيه مرسي الحكم، عبر توجيه اتهامات لهم “بالتفرغ للسعي خلف النساء”، قائلاً، خلال استضافته في أحد البرامج، “إنهم لا يفكرون إلا بنصفهم التحتاني فقط”.
وزير العدل السابق ورئيس نادي القضاة إبان حكم مرسي، المستشار أحمد الزند، والذي حوّل نادي القضاة إلى منصة هجوم على مرسي، دأب على تأكيد دوره في الإطاحة بالرئيس الراحل خلال الجلسات الخاصة، وتشديده على ضرورة حصوله على التقدير السياسي اللازم، عبر تولي منصب لا يقل عن رئيس الوزراء، قبل أن يكلفه السيسي بحقيبة وزارة العدل ليقبلها على مضض.

وبعد ذلك سعى الزند لتسويق نفسه والترويج لتولي منصب رئيس مجلس النواب في أول انتخابات برلمانية عقب الانقلاب العسكري في 2015.

وقتها وصلت للسيسي تقارير بأحاديث الزند، خلال لقاءاته الخاصة في الأوساط السياسية، عن تعظيم دوره وكونه شريكاً أساسياً في مشهد 30 يونيو. وجاءت الفرصة للسيسي للتخلص مع الزند، بعد زلة لسان للأخير خلال استضافته على قناة “صدى البلد” في مارس/آذار 2016، عندما قال “إنه لم يدخل في خصومة مع الصحافيين إلا بعد الخوض في أهل بيته، والسجون خلقت من أجل هؤلاء. أمال السجون اتعملت ليه؟” فسأله مقدم البرنامج الصحافي حمدي رزق “هتحبس صحافيين”؟، فرد الزند قائلاً “إن شاء الله يكون النبي صلى الله عليه وسلم.

المخطئ أياً كان صفته يتحبس”. وطلبت أجهزة السيسي من الزند أن يتقدم باستقالته طواعية من منصبه بعدما قامت تلك الأجهزة، بتأجيج الرأي العام ضده عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ليرفض الزند ويتمسك بمنصبه، مهدداً، خلال أحاديث مع مقربين، بكشف الكثير من الحقائق ، قبل أن يصدر رئيس الوزراء قراراً بإقالته من منصبه، ليتم بعدها توجيه تحذير شديد اللهجة بتحريك بلاغات الفساد وتضخم الثروة الخاصة به، بعد استيلائه على آلاف الأفدنة في طريق مصر اسكندرية الصحراوي، ومدينة الحمام في مرسى مطروح، وكذلك الاستيلاء على الكثير من الوحدات السكنية والأراضي الخاصة بمشاريع القضاة من دون وجه حق خلال توليه رئاسة نادي القضاة. في مقابل ذلك، انتهى الحال بعدد من الرموز السياسية التي دعمت الانقلاب العسكري، بالدعوة لتظاهرات 30 يونيو، باعتزال الحياة السياسية، مؤكدين أن هذا القرار جاء بعد انسداد الأفق السياسي، مثل عمرو حمزاوي الذي أعلن اعتزال العمل السياسي في بيان رسمي، والمرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي الذي توارى بشكل تام عن الأنظار. واكتفى آخرون بالتغريد فقط على مواقع التواصل الاجتماعي في أضيق الحدود من خارج البلاد، وفي مقدمة هؤلاء نائب رئيس الجمهورية السابق محمد البرادعي، الذي اتخذ من فيينا منفى اختيارياً له، وكذلك الروائي والكاتب علاء الأسواني، الذي أدى دوراً كبيراً عقب انقلاب الثالث من يوليو، في تسويق الانقلاب ومجازره الدموية بحق أنصار مرسي لدى الغرب عبر سلسلة ندوات نظمت له في العواصم الأوروبية.

الأمر نفسه ينطبق على الناشط علاء عبد الفتاح، الذي أنهى منتصف العام الحالي فترة السجن الصادر بحقه في حكم قضائي بخمس سنوات عقب انقلاب الثالث من يوليو. من جهته، قام الإعلامي الساخر باسم يوسف بتغيير نشاطه من العمل الإعلامي السياسي إبان عهد مرسي، بعدما كال له انتقادات سياسية كبيرة، قبل أن يتم منعه من العمل في عهد السيسي، ودفعه للخروج من البلاد بعد حملات تشويه إعلامية، شنّها إعلاميون محسوبون على أجهزة النظام. وتحوّل يوسف أخيراً للبرامج المتخصصة في تقديم الاستشارات الغذائية النباتية. وفي سياق قريب، أعلن الأكاديمي المصري عصام حجي، الذي تولى منصب المستشار العلمي لرئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور عقب الانقلاب العسكري، ندمه على المشاركة في الانقلاب.

وقال، خلال نعيه مرسي قبل أيام من حلول الذكرى السادسة للانقلاب، “كان رئيساً منصفاً للعلم، ومات محارباً للجهل”، مضيفاً، في تصريحات إعلامية، “أشعر بالندم على المشاركة في 30 يونيو، فقد كانت أكبر عملية لتغييب العقول في العصر الحديث”.

وتابع أنه أخطأ والعلم والتعليم لا يمنعه من الخطأ.

المصدر موقع صحيفة العربي الجديد في 30 يونيو 2019

شاهد أيضاً

محمد علي

بسبب فضحه فساد السيسي.. السجن 5 سنوات غيابيا بحق “محمد علي”

قضت محكمة جنايات مصرية بالسجن غيابيا لمدة خمس سنوات ضد رجل الأعمال والمقاول المصري المقيم ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *