السبت , 25 مايو 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 الشارة السوداء.. “جوجل” وهجوم نيوزيلندا يفضحان إعلام السيسي
قطار محطة مصر

الشارة السوداء.. “جوجل” وهجوم نيوزيلندا يفضحان إعلام السيسي

في حوادث منتقاة بعناية يعلن الانقلاب العسكري المسيطر على الإعلام في مصر الحداد رسمياً، حتى أن المشاهد كلما أمسك بريموت التلفزيون وتنقل بين الفضائيات الحكومية والموالية، تجد الشارة السوداء على يسار أو يمين الشاشة، إلى جانب آيات من القرآن الكريم، أو فقرة من فقرات الخريطة البرامجية للمحطة التي تعلن الحداد، غاب ذلك الوضع تماما في فاجعة محطة مصر التي شهدت اصطدام غامض لجرار قطار وانفجار خزان الوقود، واحتراق عشرات المصريين.

وفي الهجوم على مسجدين في نيوزيلندا، والذي أسفر عن مقتل 49 شخصا أمس الجمعة، قالت سحر نصر وزيرة الهجرة في حكومة الانقلاب، إن أربعة مصريين قتلوا في الهجوم، ثم وبكل وقاحة تنصلت من مسئولية قطع تذاكر رحلتهم الأخيرة للوطن، بالقول:”إطمنوا نيوزيلندا ستتحمل تكلفة نقل جثامين الشهداء الأربعة إلى مصر”.

شارة جوجل!

وبينما اختفت أي علامة من علامات الحداد الرسمي سواء في القنوات الحكومة او الموالية، في حادثة قطار محطة مصر، أعلنت فضائية dmc الحداد من طرف واحد على ضحايا الهجوم في نيوزيلندا، وبالطبع لا ينكر أحد الشعور الإنساني والتضامن مع الضحايا مع اختلاف أجناسهم، ولكن السؤال المهم أين كان ذلك الشعور وتلك العاطفة الجياشة وعشرات المصريين يحترقون في محطة مصر، بينما الأفلام والبرامج الترفيهية والأغاني على عينك يا تاجر؟

يقول الناشط خالد إبراهيم:” فى سياق قريب المذيعة فى dmc لابسة اسود على ضحايا الارهاب فى نيوزلاندا بينما من اسبوعين كان عندنا حادث شنيع فى سكة حديد مصر وناس بتموت محروقة وناس بتموت بسبب الاهمال ومجدش عمل عليهم حداد بحتة شارة سودا ولا لبسوا اسود فى كل القنوات ماعدا قناة واحدة محلية دى قيمتنا فى بلدنا”.

ويقول الناشط رامي محمود عن حادثة قطار محطة مصر:” تخيلوا جوجل يحط شارة سودا على شهداء محطة مصر..ولا قناة تبع النظام يحطوا شارة”، وتقول الناشطة مريم أبو زيد:” مشوفناش قناة حطت شارة سودا ولا عملت فيلم فيه موسيقى حزينة وصويت وصور ضحايا سلو موشن زي ما كنتوا بتعملوا وتستنزفوا مشاعر الناس أما يكون ليكم هدف!” وتضيف:”فين جعجعات لميس وأديب والإبراشي ومحمود سعد؟ اشمعنى دلوقتي بتقولوا بلاش نشر صور وفيديوهات عشان أهاليهم ميزعلوش!”.

طناش!

وأبدى كثير من المصريين استغرابهم عقب كارثة حريق محطة مصر، الذي وقع قبل أسبوعين بالرصيف رقم 6 في منطقة رمسيس بالقاهرة، فبينما كان العالم يشعر بالحزن والشفقة على الضحايا المصريين وذويهم، كان إعلام العسكر في وادي آخر، الأغاني العاطفية تغمر محطات الراديو، وغاب الحداد والأغاني الوطنية وتلاوة القرآن وهو المتبع في مثل تلك الحالات.

ويوم الأحد الماضي توفيت الطفلة “راوية السيد أحمد عطية” بنت قرية “بهنباي” بالشرقية، متأثرةً بإصابتها بحروق بمختلف أنحاء الجسد في حريق محطة مصر، حيث كانت ترافق جدتها، والتي توفيت في الحادث، والطفلة مُقيدة بالصف الأول الابتدائي بمدرسة “بهنباي الجديدة” الابتدائية، التابعة لإدارة غرب الزقازيق التعليمية، وتوفيت بعد رحلة علاج من الحروق بمعهد “ناصر”، ولم يسمع عنها أحد شيئا في الإعلام.

وفي مصر قد تضع فضائيات العسكر شارة سوداء علامة على أن العصابة في حالة حداد، ولكن ما دون ذلك تذاع البرامج والمسلسلات والأفلام، دون انقطاع بكل ما تحويه من مضمون، قد يخالف حالة الحداد، وقوبل ذلك بالنقض من قبل مواقع التواصل فيسبوك وتويتر للتناقض بين حالة الحداد وما يعرض على شاشات العسكر.

مواقف متناقضة

وتعرضت مصر خلال سنوات الانقلاب الستة لحوادث أليمة، أهمها الانقلاب نفسه الذي فرض عليها حالة من الحداد المستمر، وفي مواقف فاضحة فرض العسكر الحداد الرسمي عندما توفى الملك عبد الله بن عبد العزيز، في 13 من يناير 2015، تقديرا لأنه كان ممول انقلاب جنرال إسرائيل السفيه السيسي، فأعلن الأخير الحداد الرسمي 7 أيام.

وعند فاة سيدة الشاشة العربية، فاتن حمامة في الـ17 من يناير 2014، أعلىن وزير الثقافة في حكومة الانقلاب جابر عصفور الحداد، الرسمي لمدة يومين، حتى مقتل أكثر من 30 من جنود الجيش بشمال سيناء في 29 يناير، وإعلان الحداد 7 أيام لمصاب الوطن، وهو نفسه الوطن الذي طبل ورقص عندما تم قتل وحرق نحو 5000 مصري، في مذبحتي رابعة والنهضة في يوم واحد.

وعندما بث تنظيم ما يسمى بـ”داعش” فيديو تنفيذ الإعدام بالذبح في 21 مصريا جميعهم من الأقباط بليبيا، وهو الحدث المشكوك في مدى صحته وروايته، فرض العسكر الحداد 7 أيام وتوقف كل مظاهر الاحتفالات، لحاجة في نفس جنرال إسرائيل تكشفت عندما قامت الطائرات الحربية المصرية بقصف مواقع الثوار في درنة الليبية، مع أنها ليست المنطقة التي ذبح فيها المصريين!

فرض الحداد الرسمي على الكوارث السابقة، لا يعني أن مصر لم تشهد حوادث أليمة أخرى، فحادثة مقتل 22 فردا من أولتراس نادي الزمالك “وايت نايتس” في 9 فبراير 2015، وبالرغم من أن السفيه السيسي أبدى تأسفه، ومتابعة رئيس وزراء الانقلاب السابق إبراهيم محلب لتطورات الموقف، إلا أن الحداد غاب عن هذه الحادثة وعشرات غيرها.

شاهد أيضاً

1

بعد إطلاق سراح مراسل “الجزيرة” ويساريين.. هل هناك علاقة بين الإفراجات وصفقة القرن؟

جاء إخلاء سبيل الصحفي في قناة الجزيرة القطرية، محمود حسين، المعتقل منذ عامين ونصف تقريبًا، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *