الأربعاء , 22 أغسطس 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تقارير حقوقية 1 “العفو الدولية”: الحبس الانفرادي أحدث وسائل التعذيب في السجون المصرية
حبس - سجن

“العفو الدولية”: الحبس الانفرادي أحدث وسائل التعذيب في السجون المصرية

اتهمت منظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب العسكري في مصر بارتكاب جرائم بحق المعتقلين السياسيين.

وقالت المنظمة في تقرير لها اليوم بعنوان، “سحق الإنسانية: إساءة استخدام الحبس الانفرادي في السجون المصرية”، إن عشرات الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وأعضاء جماعات المعارضة يُحتجزون رهن الحبس الانفرادي المطوَّل في ظروف مروِّعة، ويتعرض السجناء في الحبس الانفرادي للضرب لفترات طويلة، ولنقص الطعام، والإذلال، ولتقييد الحركة بشكل متواصل على مدى سنوات، مؤكدة أن الحبس الانفرادي المطوَّل يُستخدم لإجبار السجناء على الإدلاء باعترافات، ولمعاقبتهم لاحتجاجهم على المعاملة السيئة من مسؤولي السجون.

وأظهرالتقرير أن هناك سجناء بتهم ذات دوافع سياسية يُحتجزون رهن الحبس الانفرادي المطوَّل وإلى أجل غير مُسمَّى في مصر، وفي بعض الحالات استمر هذا الحبس عدة سنوات، وهو الأمر الذي يُعد في حد ذاته بمثابة نوع من التعذيب. ويظل السجناء محبوسين في زنازينهم لما يقرب من 24 ساعة يومياً على مدى أسابيع، ويُحرمون من أي اتصال إنساني، ويُجبرون على البقاء في ظروف مروِّعة في الزنازين.

ووثق تقرير المنظمة، تعرض عشرات المحتجزين في الحبس الانفرادي، من نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة، عمداً لإيذاء بدني رهيب، بما في ذلك الضرب على أيدي حراس السجون، وإجبارهم على غمر رؤوسهم مراراً في أوعية ملوَّثة بالغائط، مضيفا أن المعاناة النفسية والبدنية التي تُفرض عليهم عمداً تؤدي إلى إصابتهم بأعراض من قبيل نوبات الهلع، والارتياب، وفرط الحساسية للمؤثرات الخارجية، بالإضافة إلى صعوبات في التركيز وفي الذاكرة.

ظلمة القبر

من جانبها قالت منار الطنطاوي، زوجة هشام جعفر، المحتجز رهن الحبس الانفرادي في “سجن العقرب”، “كانت المرة الأولى التي أرى فيها هشام بعد القبض عليه عندما رأيته في المستشفى. وصف لي زنزانته الانفرادية وما يشعر به هناك.

وتابعت زوجة جعفر:” قال إنه لا يستطيع أن يرى أي شيء في ظلمة الزنزانة. كان يعاني من صعوبات في التنفس نظراً لعدم وجود نافذة أو أي مصدر آخر للهواء [في الزنزانة]. وقال إنه يشعر بأنه في قبر وأنه سيموت هناك. وأضاف أنه عندما نقله حراس السجن من ذلك المكان، قال لي عندها إنه قد فهم معنى أن يُولد الإنسان من جديد. ولكن، بعد أن أمضى شهوراً قليلة في المستشفى، أعادوه إلى الحبس الانفرادي مرة أخرى”.

سحق الإنسانية

بدورها قالت نجيَّة بونعيم، مديرة الحملات لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه: “بموجب القانون الدولي، لا يجوز استخدام الحبس الانفرادي كإجراء تأديبي إلا باعتباره الملاذ الأخير، ولكن السلطات المصرية تستخدمه كعقاب “إضافي” مروِّع للسجناء ذوي الخلفيات السياسية، وتطبِّقه بطريقة وحشية وتعسفية، بهدف سحق إنسانيتهم والقضاء على أي أمل لديهم في التطلع إلى مستقبل أفضل”.

وأضافت نجية بونعيم قائلةً: “كانت الأوضاع في السجون المصرية سيئة على الدوام، ولكن القسوة المتعمَّدة لتلك المعاملة تُظهر استخفافاً أكبر بالكرامة وبحقوق الإنسان من جانب السلطات المصرية”.
وقالت نجية بونعيم إن “سلطات السجون المصرية تُطبِّق الحبس الانفرادي بشكل غير مشروع باعتباره وسيلةً للقضاء على المعارضة أو أي سلوك يُعتبر مخالفاً من جانب السجناء، الذين زُج بكثير منهم في السجون استناداً إلى تهم ملفَّقة أصلاً”.

واستطردت نجية بونعيم قائلةً: “لا يقف الأمر عند استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم أثناء وجودهم خارج السجن، بل يتجاوز ذلك إلى مواصلة اضطهادهم وراء قضبان السجون”.

واختتمت نجية بونعيم تصريحها قائلةً: “هناك لامبالاة كاملة تتبدى في تطبيق الحبس الانفرادي المطوَّل إلى أجل غير مُسمَّى، بما يسبِّبه من معاناة نفسية، على سجناء يُعاقبون بالفعل بأحكام بالسجن، صدرت في كثير من الأجيان بسبب معتقداتهم السياسية ليس إلا. وهذا في حد ذاته دليل على الوحشية التي تتغلغل في كثير من المؤسسات المصرية في الوقت الراهن”.

ووثقت منظمة العفو الدولية 36 حالة لسجناء احتُجزوا رهن الحبس الانفرادي المطوَّل وإلى أجل غير مُسمَّى، وبينهم ستة عُزلوا بشكل غير مشروع عن العالم الخارجي منذ عام 2013، ووصف سجناء سابقون، في مقابلات مع المنظمة، تعرضهم للضرب على أيدي مسؤولي السجون لفترات طويلة، واحتجازهم في حيِّز ضيِّق بمفردهم بشكل متواصل لعدة أسابيع، وقد احتُجز ستة سجناء رهن الحبس الانفرادي لما يزيد على أربع سنوات.

وأشارت المنظمة إلى أن السجناء يحصلون على كميات غير كافية من الطعام والمياه، فضلاً عن عدم ملائمة مرافق الصرف الصحي والأغطية والأسرَّة. وفي مقابلات مع منظمة العفو الدولية، قال سجناء سابقون أمضوا فترات طويلة في الحبس الانفرادي إن تلك التجربة تركت أثراً نفسياً عميقاً عليهم، حيث أصبحوا يعانون من الاكتئاب والأرق وعدم الرغبة في التعامل أو التحدث مع آخرين، وذلك عندما أُخرجوا من الحبس الانفرادي وسُمح لهم بالاختلاط بباقي السجناء.

ومن بين المُستهدفين لتلك المعاملة أعضاء في مختلف الأحزاب والحركات السياسية المعارضة، ومن بينها جماعة “الإخوان المسلمين” و”حركة شباب 6 إبريل”.

ونوه التقرير إلى أن الأمر لا يقف عند استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين وأعضاء جماعات المعارضة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم أثناء وجودهم خارج السجن، بل يتجاوز ذلك إلى مواصلة اضطهادهم وراء قضبان السجون.

وذكر التقرير أن جميع الحالات الموثَّقة تُظهر وجود نمط يتمثَّل في احتجاز السجين داخل الزنزانة لأكثر من 22 ساعة يومياً، مع السماح له بالخروج من الزنزانة لفترة تتراوح بين 30 دقيقة وساعة، ولا يُسمح للمحبوسين انفرادياً بالاتصال بالسجناء الآخرين، كما يُحرمون بصفة منتظمة من الزيارات العائلية، حتى إن أحد السجناء لم يتلق أية زيارة منذ أكتوبر 2016، وبالإضافة إلى ذلك، لم يُبلَّغ السجناء بموعد انتهاء حبسهم الانفرادي، مما يجعلهم بلا أي أمل في انتهائه في المدى المنظور، وفي بعض الأحيان، يُستخدم الحبس الانفرادي كوسيلة عقاب تأديبي للسجناء الذين يشتكون من سوء المعاملة، وكذلك من يُضبطون وهم يحاولون إرسال خطابات إلى ذويهم تُظهر الظروف السيئة في السجن.

ولفت التقرير إلى أن الحبس الانفرادي، طُبِّق في بعض الحالات، على أشخاص احتُجزوا بتهم ملفَّقة لإجبارهم على الإدلاء باعترافات. وقد توصلت منظمة العفو الدولية، أنه في معظم الحالات، توجد مجموعات من السجناء احتُجزوا رهن الحبس الانفرادي إلى أجل غير مُسمَّى دونما سبب سوى أنشطتهم السياسية السابقة.

وقد أجرت منظمة العفو الدولية، في سياق إعداد تقريرها، 91 مقابلة مع تسعة سجناء سابقين وأقارب 27 شخصاً لا يزالون مسجونين. وأُجريت المقابلات في الفترة من مارس 2017 إلى إبريل 2018، ونظراً لخطورة النتائج التي توصَّلت إليها المنظمة، فقد بعثَّت بمذكرة إلى سلطات الانقلاب، يوم 16 إبريل 2018، تتضمن ملخصاً لبحثها، إلا إنها لم تتلق أي رد.

ويُذكر أن سلطات الانقلاب ألقت القبض على عشرات الآلاف من الأشخاص بتهم ذات دوافع سياسية منذ اعتقال الرئيس محمد مرسي، يوم 3 يوليو 2013، على يد عبد الفتاح السيسي، الذي يتولى منصبه حالياً لفترة رئاسية ثانية.

يذكر أن الحبس الانفرادي أسلوب شائع في جميع السجون المصرية، إلا إن منظمة العفو الدولية تُركز في هذا التقرير على تجربة سجناء احتُجزوا لأسباب سياسية، نظراً لما أظهره البحث من أن الحبس الانفرادي لهذه الفئة من السجناء يكون على الأرجح مطوَّلاً وإلى أجل غير مُسمَّى.

وفحصت المنظمة الأوضاع في 14 سجناً تقع في سبع محافظات مختلفة في مصر، ومن بينها “سجن ليمان طُرة”، و”سجن طُرة تحقيق”، و”سجن طُرة شديد الحراسة (1)” (ويُعرف عموماً باسم “سجن العقرب”. وقد احتُجز 20 سجيناً، من بين السجناء الستة والثلاثين الذين يوثِّق التقرير حالاتهم، رهن الحبس الانفرادي المطوَّل في سجون “منطقة سجون طُرة”، وتقع تلك السجون الأربعة عشر في محافظات ألقت فيها قوات أمن الانقلاب القبض على آلاف الأشخاص بتهم ذات دوافع سياسية.

شاهد أيضاً

مجزرة رابعة والنهضة.. سقوط منصة القضاء 

مجزرة رابعة والنهضة.. سقوط منصة القضاء 

 تعمد العميل الصهيوني عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب توريط القضاء في انقلابه العسكري الفاشي علي التجربة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *