الخميس , 18 أكتوبر 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 الوضع الاقتصادي 1 المصريون يعانون من أجل تجديد بطاقات التموين
بطاقات التموين

المصريون يعانون من أجل تجديد بطاقات التموين

تشهد مكاتب التموين بكافة محافظات الجمهورية زحاماً كبيراً في هذه الأيام، بعد قرار وزير التموين ضرورة تحديث “بطاقة التموين”. وهذا القرار الذي يُتّخذ للسنة الثالثة على التوالي، وسط تذمّر الناس الذين يرون فيه قراراً ظالماً ومتعباً لهم من دون أن ينطوي على أيّ جديد.

وصار احتمال “توقّف البطاقة” هاجساً لعدد كبير من المصريين، لا سيّما محدودي الدخل والفقراء، خوفاً من توقّف مخصصاتهم التموينية. لذا، يهرع كثيرون منهم إلى مكاتب التموين لتحديث البطاقة، في حين تواجههم عشرات العقبات لا سيّما البيروقراطية التي يرفع لواءها الموظفون في مكاتب التموين، فتتعقّد الإجراءات.

ويرفع الفقراء ومحدودي الدخل صوتهم، آملين بأن يسمعه أحدهم وينقذهم من طوابير لا تتحرك إلى الأمام، أمّا إذا تحركت فإنّها تحتاج إلى شهور حتى تتنقل بين أدراج الموظفين.

وظهرت مشاكل عدّة أمام مكاتب التموين، فوقعت مشاجرات في ما بين المواطنين في الطوابير أو بينهم وبين موظفين من الجهة الأخرى لشبابيك الحديد.

في أثناء تحديث بطاقات التموين مقابل فرض عشرة جنيهات مصرية ،يُفاجَأ المواطن بتوقف “السيستم” الذي لا يعرف الآلاف معناه، نتيجة لعطل في شبكة الإنترنت، فيطلب الموظف من المواطن المرور غداً أو في الأسبوع المقبل. وبسبب كثرة المشكلات، تعرّض عدد كبير من المواطنين إلى عمليات نصب في “مكاتب تقديم خدمات الإنترنيت “إذ إنّ بطاقة التموين أصبحت تُحدّث مقابل ما بين 20 و30 جنيهاً وظهرت مؤخرا مشكلة عدم توفّر أجهزة كمبيوتر كافية للتحديث في كل مكاتب التموين بالمحافظات، وعدم وجود موظفين ، ما دفع إلى الاستعانة بعدد من المواطنين أصحاب الخبرة في مجال التكنولوجيا. ويعمد عدد من النواب في دوائرهم إلى التدخل لحلّ مشكلة التحديث، من خلال الاستعانة بمواطنين شباب يملكون خبرة في الكمبيوتر مقابل عشرة جنيهات عن كل بطاقة.

وكانت هذه المشكلات نفسها قد سُجّلت في العام الماضي في خلال عمليات التحديث، وقد اتفقت حينها وزارتا التموين والإنتاج الحربي على جعل التحديث عبر مكاتب البريد فقط، مقابل عشرين جنيهاً ،عن كل بطاقة.

وتجاهل المسؤولون عن التموين بالمحافظات الطوابير التي تتزايد يوماً بعد يوم، في حين تأبى “منظومة الدعم” في مصر أن تجد طريقها الصحيح. وما بين الدعم النقدي والعيني والحذف العشوائي، يذوق الغلابة كل أنواع العذاب حتى يستطيع كلّ منهم الحصول على بطاقة تموينية صالحة لصرف الدعم له ولأسرته.

وقال مسؤول حكومي فضّل عدم الكشف عن هويته إنّ وزير التموين صار “وزير البطاقات”، فلا همّ له يومياً سوى بطاقة التموين وكيفية التخلص من الدعم وحذف ملايين المواطنين بسبب “كرسي الوزارة” وحتى يرضى عنه النظام ويستمر في منصبه، مشيراً إلى أنّ “آلاف المصريين يتوجهون يومياً إلى مكاتب التموين لتحديث بطاقاتهم”.

وأكد المسؤول الحكومي أنّ “الحكومة تملك كل المعلومات حول بطاقة التموين ومن المتوفى ومن المسافر، فمصلحة الأحوال المدنية ووزارة الداخلية تقومان بالمهمة وتخطران وزارة التموين”. مشدداعلي أنّ ما يحدث نوع من “العكننة” اعتادت عليه وزارة التموين سنوياً.

وتحدّث المسؤول نفسه عن “إهمال في مكاتب التموين، مع غياب الموظفين وقلة المنافذ وتعطّل أجهزة الكمبيوتر بسبب الضغط وقلّة عددها. وهو ما تسبب في طوابير طويلة ومشاجرات وإغماءات أمام نقاط صغيرة جداً في شوارع ضيقة لا تتسع للوافدين الراغبين في تحديث بطاقاتهم خوفاً من توقفها.

ويعاني المصريون بكافة محافظات البلاد من الوقوف في طوابير ابتداءً في الساعة السابعة صباحاً وحتى الساعة الثالثة من بعد الظهر، من أجل تحديث البطاقة.

ويقول محمد لطفي وهو في السبعين من عمره، “البطاقة التموينية الورق التي كانت موجودة حتى نهاية عام 2000. وأنا لم أعرف نظام التحديث إلا في مثل هذه الأيام مع اللف والدوران حول بطاقة التموين”. متسائلا “ماذا تريد الحكومة من المواطن الذي لم يعد قادراً على مشاكل الحياة؟”.

وأخبر إبراهيم علي وهو موظف بالمعاش، أنّ أسرته مؤّلفة من أربعة أفراد، “لكنّني فوجئت بأنّ العدد المسجّل ستّة، وأنا لا أعلم شيئاً عن الزيادة ولا تُصرف مقررات تموينية زيادة”،مضيفا “أنا دايخ السبع دوخات، متنقلاً بين مكاتب التموين لحذف الزيادة.

وأضافت فاطمة وهي ربّة منزل، أنّها قصدت مكتب التموين خمس مرات ولم تتمكن من تحديث البيانات الخاصة بها بسبب الزحام الشديد أمام المكتب وقلة عدد الموظفين مشيرة إلى “مشاجرات يومية بين مواطنين متقدمين بالسنّ وبين موظفين يتركونهم لساعات طويلة من دون النظر إلى أوراقهم.

ووصفت ما يحدث بأنّه “تعذيب للمواطنين، خصوصاً كبار السنّ منهم الذين لا يستطيعون البقاء واقفين لوقت طويل”.

وأشار كمال أحمد وهو عامل معمار، الي أنّه ترك عمله ليحدّث بطاقته مضيفا أنّه “بعدما سلّمتها، طلب مني الموظف العودة بعد 48 ساعة. وهذا ما كان، لكن من دون جدوى. والمشكلة أنّ موظف فرن العيش أعلمني أنّه لن يسلّمني الرغيف المدعم إلا بعد التحديث”.
ويقف عادل سليم في الطابور منذ ساعات الصباح الأولى من دون أن ينجح في بلوغ الشباك، لافتا إلى أنّ “ثمّة أشخاصاً يتعاملون يومياً مع عدد من المواطنين لإنهاء مشاكلهم مقابل مبالغ مادية معيّنة”. ويتساءل: “هل الحكومة والنظام راضيان عن ذلك؟!

شاهد أيضاً

انتهاكات بحق المعتقلين

منظمات حقوقية تحذر من الإهمال الطبي في سجون السيسي وتدعو للإفراج عن المعتقلين

الحرمان من العلاج داخل سجون الانقلاب بات هو الأصل منذ الانقلاب العسكري الدموي الغاشم في ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *