السبت , 30 مايو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 ثورة يناير 1 الحكم العسكري 1 المناظرة بين عمرو موسي وعبد المنعم أبو الفتوح.. حين فتحت ثورة يناير ينابيع الحرية

المناظرة بين عمرو موسي وعبد المنعم أبو الفتوح.. حين فتحت ثورة يناير ينابيع الحرية

التقى المرشحان عمرو موسى وعبد المنعم أبو الفتوح بصفتهما أبرز المرشحين في أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحين للرئاسة في تاريخ مصر يوم 10 مايو 2012. عُرضت المناظرة، التي تمت بالتعاون مع جريدتي الشروق والمصري اليوم، على شاشتي قناة أون تي في وقناة دريم 2 وأدارها المذيعان يسري فودة ومنى الشاذلي. تبادل المرشحان عرض رؤيتهما حول نظام الحكم والملفات الحيوية كما تبادلا الاتهامات حول تاريخهما السياسي.

أبرزت الصحف العالمية الحدث مثل جريدة نيو يورك تايمز الأمريكية وصحيفتي لو فيغارو ولوموند الفرنسيتين وآخرين. ورحبت الولايات المتحدة الأمريكية بالمناظرة وقالت المتحدثة باسم وزارة خارجيتها “أن هذه المناظرة أمر صحي وإيجابي”. وبينما أشاد الباحث السياسي عمار علي حسن بقيمة المناظرة التاريخية، إلا أنه رأى أن كلا المرشحان كان يستهدف فضح مواقف أو كشف نقاط ضعف الآخر وهو ما جعله يتوقع احتمال أن يصب ذلك لصالح منافسيهما. فيما انتقد مأمون فندي، مدير برنامج الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية البريطاني، المناظرة بشدة لاقتصارها على مرشحين اثنين فقط، وهو ما اعتبره محاولة من القنوات الخاصة على حصر المنافسة الرئاسية بين موسى وأبو الفتوح فقط دون باقي المرشحين.

وكان المرشح محمد سليم العوا قد دعا مرشحي التيار الإسلامي لعقد مناظرة معه لتوضيح الفارق بين مرشحي التيار الواحد. فيما رفض محمد مرسي المشاركة في أي من المناظرات الرئاسية لما اعتبره أنها ترتكز على تجريح المرشحين وليس النقاش الموضوعي حول برامجهم الانتخابية.

مناظره أبو الفترح وعمرو موسي

مناظرة الرئاسه عبد المنعم ابو الفتوح وعمرو موسى وماذا سيحدث فى الاعتصامات والمظاهرات الفئويه

تعليق عبدالرحمن يوسف على مناظرة أبو الفتوح وعمرو موسى

الكلمة النهائية للمناظرة بين أبو الفتوح وعمرو موسى

قال عمرو موسى في كلمته النهائية: “رأينا مشهد من التناقض الواضح في حديث أبو الفتوح، أين هو المرشح وهل سيعود لما ذكره في كتابه فالحديث عن السلام والإجراء والممارسة كانت في العنف، والموقف العام غريب فالحاصل حالياً سيؤثر في مستقبل مصر في اختلاف الحديث من مكان لآخر ومن زمان لآخر فجدول الأعمال والأساس الفكري يتناقض مع سمعناه اليوم، يجب أن نحذر الشعب المصري، ونقول له أن الرئيس القادم يجب أن يكون بمواصفات معينة نحو الأمام ولا يوجد له قيود سوى الوطن وما يقرره الدستور واحترام القانون، لكن الحديث عن العموميات والطعن في كل ما يقوم به أحد آخر لأهداف معينة وتزوير التاريخ في نفس الوقت وعدم إعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله، وأنا أرى أن هناك خطر حين التصويت لأبو الفتوح”.

وقال أبو الفتوح في كلمته النهائية: “نحن مقدمون لأول مرة على اختيار رئيس لمصر نرجو ألا يدفعنا أحد للنظام البائد والخلف مرة أخرى بفكرة الفاشل، والشعب المصري يحتاج للمصريين الذين عاشوا ثورة 25 يناير، فالمصري محتاج لقيادة مصرية تقود الشعب المصري لمواجهة مشكلة البطالة، واسترداد ثروات مصر المنهوبة والتي ذهبت في الخارج، والشعب يحتاج لقيادة تمثل الجمهورية الجديدة وليس طرفاً من النظام السابق، وهذا ما سيحدده ويحسمه صندوق الانتخابات النزيهة، ولابد من انتخاب من يحافظ على قيم ومبادئ الصندوق الانتخابي ولنظام يوفر للشعب المصري الرعاية الصحية الجيدة، فبرنامجنا يقول أن مصر قوية إذا ما توافقنا بكل اتجاهتنا ولا نستجيب لمحاولة تقسيمنا لمسلمين ومسيحيين وليبراليين وغير ليبراليين وإسلاميين وغير إسلاميين”.

تحليل شخصيه كلا المرشحين:

نبدأ التحليل من جلسة كلا المرشحين فى الكواليس قبل التسجيل، حيث جلس «أبوالفتوح» يطالع بعض البيانات مع أعضاء حملته ويتشاور معهم فى اجتهاد وتواضع واضحين، بينما جلس عمرو موسى منفرداً واضعاً ساقاً على الأخرى ومائلاً بجسده للخلف واليسار بثقة زائدة. حين    وبسرعة، عدَّل «موسى» هذا الوضع ليصل إلى وضع التساوى فى المصافحة. بدأ المذيعان «منى ويسرى» فى الترحيب بالمرشحين والتنويه بقواعد المناظرة،

أولا :عمرو موسي

فى كلمته الافتتاحية حاول التركيز على نقطة القوة لديه، وهى أنه رجل دولة، وله خبرة فى العمل السياسى، فكرر كلمة دولة أكثر من مرة، وأنه يحلم بدولة فتية محترمة تسهم فى التقدم الإقليمى والعالمى وتستجيب لمطالب شعبها، ثم ركز على احترامه للدستور والقانون، وقبوله واحترامه للمادة الثانية منه التى تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى مصدر أساسى للتشريع مع الإشارة إلى حقوق أصحاب الديانات الأخرى، وهو بذلك ينزع نقطة القوة فى مرجعية المرشح المنافس ويغازل الأغلبية المسلمة، وفى الوقت نفسه يطمئن الأقباط على وضعهم فى الدستور الجديد. وفى كثير من كلامه كان يؤكد على الشرعية والدستور والقانون والأعراف الدولية وعوامل الثبات فى النظام السياسى، وهى لغة رجل سياسى قديم لا تحمل أى خيال أو حلم ثورى، ومع ذلك يثنى على الثورة فى قليل من العبارات والأحيان بشكل غير عميق، لمداعبة أحاسيس الجماهير التى قامت بالثورة أو شاركت فيها، ولا يأتى على لسانه لفظ «شهداء الثوة»، وهو يؤيد النظام الرئاسى التقليدى ولا تظهر لديه ميول للتغيير. وحين واجهه منافسه بنقطة الضعف الكبيرة لديه بأنه من رجال النظام السابق، وأنه كان أحد أسباب مشاكل مصر قبل الثورة، ولا يمكن أن يكون بيديه الحل بعد الثورة، وأنه لم يحقق إنجازاً يذكر فى وزارة الخارجية أو فى الجامعة العربية – اهتز من داخله، لكنه حاول التماسك وبدأ فى التبرؤ من هذا التاريخ وبالغ فى الادعاء بأنه كان معارضاً للنظام السابق ومختلفاً معه. وتحدث كثيراً كمسؤول كبير يعرف الكثير من أمور الدولة، وله علاقات محلية ودولية مؤثرة، وأخذ بذلك وضع المسيطر والمعلم والعليم ببواطن الأمور وتصرف فى أوقات كثيرة بشكل سلطوى فوقى مع المرشح وحتى مع مديرى المناظرة حين اعترض على طبيعة بعض الأسئلة وذكر أنها غير مناسبة. كان يتحدث كثيراً بصيغة المفرد «أنا».. وربما يرجع هذا لإحساسه العالى بذاته أو لكونه مارس العمل طويلا كمسؤول قيادى تعود على أن يصدر الأوامر لمن حوله ويرى نفسه فى وضع متفرد.. أو لكونه يخطط ويوجه حملته ويضع برنامجه بنفسه ثقة فى قدراته واكتفاء بذاته. كان أكثر التزاما بالوقت وبقواعد المناظرة مقارنة بمنافسه، وربما يرجع ذلك إلى خلفيته الاجتماعية الأرستقراطية وإلى طبيعة شخصيته السلطوية المنضبطة وإلى تمرسه فى العمل الدبلوماسى الذى يقدر البروتوكولات والقواعد. وملابسه تعكس شياكة واضحة ودقة وذوقاً مرتفعاً فى اختيار الألوان وتناسقها، ويبدو على ملابسه أنها غالية الثمن وتنتمى إلى الماركات العالمية باهظة الثمن، وإذا أضفنا إليها رشاقة جسده وتناسقه وخفة حركته فإن هذا كله يعطى صورة رجل أرستقراطى يعتنى بكل شىء يخصه ويضع كل أموره تحت السيطرة الدقيقة. ولديه قدرة عالية على التركيز، ويتحول من الدفاع إلى الهجوم بسرعة وكفاءة عاليتين. وكانت حركات جسده كثيرة وأيضا كلتا يديه، ولهذا أكثر من تفسير منها أنه يشعر بالتوتر ومنها أنه كدبلوماسى متمرس يحاول أن يربك محدثه من خلال حركات الجسد المناورة والتى تواكبها أيضاً تعبيرات دبلوماسية مناورة، ومنها أنه يريد أن يثبت للمشاهد أنه مازال يتمتع بحيوية ونشاط وخفة حركة، والنصف السفلى من الجسد كان يعكس حالة من التحفز حيث يقدم رجلا ويؤخر الأخرى ويتحرك قرباً وبعداً محسوبين عن المنضدة.

ثانيا:عبد المنعم أبو الفتوح

بدأ كلمته الافتتاحية بالحديث عن دماء الشهداء، وردد شعار الثورة «عيش.. حرية.. كرامة إنسانية»، ثم تحدث بتأكيد ووضوح عن الشريعة الإسلامية، وهنا أكد على مرجعياته الثورية والدينية، وفى رده على سؤال علاقة الدين بالدولة ومسألة المواطنة رد كمنُظّر إسلامى يرى فى الشريعة كل الحلول، وأنها تحقق مصالح الناس فى جميع المجالات، وبدا كخطيب يتحدث عن أهمية الشريعة ويستشهد بالنصوص الدينية، وكان منافسه يحاول أن يضعه فى مأزق أمام جمهور المشاهدين من خلال أسئلة شائكة عن رأيه فى الردة. لغة الجسد لدى «أبوالفتوح» تميزت فى الجزء الأول بالثبات الانفعالى والدفاعية، فقد كان حريصاً على ألا يخسر نقاطاً فى هذه الجولة، فهو ربما يعلم أن محدثه لديه خبرة طويلة فى العمل السياسى ولديه مهارات فى المناورة والمراوغة السياسية، لذلك نجده يقف متكئاً بكفيه على طرفى المنصة ولا يحرك جسمه كثيراً وجاكتته مغلقة ويحرك يداً واحدة فى أوقات قليلة، ويحرك اليدين معاً فى أوقات أقل، ولم تظهر عليه علامات توتر أو عصبية إلا فى أوقات قليلة، وكانت له لازمة عصبية حين يشعر بالقلق وهى أن يضع أصبعه على أنفه «كررها حوالى ثلاث مرات». أما فى الجزء الثانى، فقد تخلى كثيراً عن هذا الموقف الدفاعى، وحرص على تسجيل نقاط لصالحه وتسجيل وتصويب سهام ضد منافسه، ولهذا تحرر من الموقف الساكن المرتكز على أطراف المنصة، وبدأ فى استخدام إحدى يديه أو كلتاهما فى مساندة تعبيراته اللفظية، وكانت حركات يديه متوازية ومتوازنة، واستخدم الكف المفتوح والمنبسط لأعلى وللجانب، تعبيراً عن الصراحة والوضوح والشفافية، كما استخدم وضع تشابك الأصابع وتعانق الكفين أو التصاقهما، وكلها إشارات للتوافق والتصالح والمودة، وكانت الحركات التوافقية فى اليدين تتواكب مع نظرة تراحمية تواصلية فى العينين ونبرة صوت هادئة وعميقة، خاصة حين الحديث عن الفقراء من الشعب ورعاية محدودى الدخل والمرضى والعاطلين، وفى هذه المرحلة الثانية من المناظرة كان «أبوالفتوح» أقل ثقة وثباتاً من المرحلة الأولى، وربما شعر بالخطر نظراً لهجوم منافسه عليه واستغلاله لعبارة من سيرته الذاتية اقتطعها من سياقها ونسبها إليه وهى تتهمه بقبول وتشجيع العنف كسلوك حين كان عضواً قيادياً بالجماعة الإسلامية، وبعدها تحول من الدفاع إلى الهجوم وترك الوضع المتكئ على المنصة وزادت حركات يديه وذراعيه، لكنه مع ذلك احتفظ بقدر كبير من الثبات الانفعالى والحركات الجسدية التوافقية. وكان يستخدم حركة العد على الأصابع، التى تدل من جهة على رغبته فى التحديد الواضح، وتدل من ناحية أخرى على رغبة فى تذكر ما تمت مذاكرته من عناصر وما تم تحضيره من إجابات. والجزء السفلى من الجسم شهد ثباتاً ملحوظاً طول المناظرة، إذ ظل محتفظاً بوقفة ثابتة والطرفان السفليان متوازيان ومتقاربان، وهذا يعكس ثباتاً ودفاعاً فى ذات الوقت. وإذا أخذنا الملابس فى الحسبان فقد كانت بدلة «أبوالفتوح» بسيطة وتقليدية ولا تبدو غالية الثمن، بل هى أقرب إلى النوعيات المتوسطة الثمن والقميص والكارافت كذلك، وعلى الرغم من شعبية الملابس فإن طول المرشح وملامح وجهه وبياض شعره وعمق طبقات صوته تعطيه فخامة ومهابة واحتراماً مع تواضع واضح.

تكتيكات المناظره

استخدم المرشحان عددًا من تكتيكات المناظرة بهدف إحراج الخصم، وكشف تناقضاته، والانتقاص من رصيده لدى جمهور المشاهدين، ولأهمية هذه التكتيكات سنتناولها ببعض التفصيل.

القنابل الذكية:

تشبه الأسئلة التى أعدها كل مرشح للآخر القنابل الذكية، التى تهاجم بذكاء نقاط الضعف لدى الخصم، على أمل أن يؤدى الضغط العنيف على هذه النقاط إلى تهاوى الخصم، وإضعاف قوته. ويبدو أن كل مرشح درس بدقة نقاط الضعف لدى المرشح الآخر، ووجه إليها بدقة قنابله الذكية، فقد شن «أبوالفتوح» هجومه على تاريخ «موسى» ومواقفه أثناء حكم «مبارك»، وملف حالته الصحية، وموقفه من الشريعة وغيرها. فى المقابل استهدف هجوم «موسى» علاقة «أبوالفتوح» بالإخوان، وضعف خبرته السياسية، وتباين آرائه فى المواقف المختلفة.

الدرع الواقية:

يبدو أن كل مرشح أعد ببراعة وسائله الدفاعية للتصدى لقنابل الخصم الذكية، فكل مرشح كان يبدأ رده على سؤال الطرف الآخر باتهامه بأنه أخطأ فهم كلامه، أو أساء تأويله، أو اقتطعه من سياقه، وهكذا يتمكن من نسف القنبلة أو النقد الذى يتضمنه السؤال قبل أن يصل إليه، وقد وصل الأمر إلى حد وصف كل مرشح لكلام الآخر عنه بأنه «كذب» صريح، أو إشاعة باطلة، بهدف إفراغ السؤال من معناه، وتحويل الاتهام إلى الخصم.

نقل الكرة إلى ملعب الخصم:

استخدم المرشحان تكتيك رد الاتهام على صاحبه، ومنها سؤال «أبوالفتوح» منافسه «موسى» عن تكاليف حملته الانتخابية، ومصادر تمويلها، وإشارته إلى أن حملته تنفق ببذخ على الدعاية، وأن هناك أقاويل عن تلقى أموال من الخارج، ورد «موسى» بنفس الاتهام، وطلب من خصمه أن يتحدث عن تكاليف حملته، ومصادر تمويلها.

النغز السياسى:

استخدم المرشحان أسلوب التعريض بالخصم، والانتقاد المبطن، فيما يشبه أسلوب «الضرب تحت الحزام»، وظهر ذلك فى تلميحات «أبوالفتوح» المتصلة إلى أن «موسى» كان أحد رجال «مبارك»، وتلميحات «موسى» إلى أن «أبوالفتوح» لا يزال إخوانياً، وقريب من ذلك تلميح «أبوالفتوح» إلى الحالة الصحية غير الجيدة لـ«موسى»، وتلميح الأخير إلى ضعف خبرة «أبوالفتوح» السياسية مقارنة بخبرته.

استثارة مخاوف الجمهور وتفكيك جبهة المناصرين:

حرص كل مرشح على استثارة مخاوف المشاهدين من المرشح الآخر، فقد لعب «موسى» على المخاوف المتعلقة باحتمال أن يقوم «أبوالفتوح» بتطبيق الشريعة بحدودها، فى حين لعب «أبوالفتوح» على المخاوف المتعلقة باحتمال أن يعيد «موسى» إنتاج نظام «مبارك»، كما حرص كل مرشح على تفتيت الجبهة المناصرة للمرشح الآخر، إذ وجه «موسى» سؤالاً لـ«أبوالفتوح» بخصوص رأيه فى استتابة المسلم الذى يجاهر بتحوله إلى دين آخر، دون تطبيق حد الردة عليه، بهدف إفقاده دعم المسلمين الأكثر تشددًا ممن قد يخالفونه هذا الرأى الفقهى، وبالمثل حاول «أبوالفتوح» إظهار الارتباط العضوى بين «موسى» ونظام «مبارك»، بهدف إفقاده دعم المصريين الذين يريدون التخلص تمامًا من هذا النظام وآثاره.

ردود فعل السياسيين حول المناظره بين المرشحين

أول مناظرة رئاسية بين «موسى» و«أبو الفتوح»تباينت ردود فعل عدد من السياسيين حول أداء المرشحين عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح خلال المناظرة التليفزيونية التى جرت بينهما مساء الخميس، فقال الدكتور عمار على حسن المفكر السياسى: رغم أن كليهما قال أثناء المناظرة إنه سيحسم المعركة من الجولة الأولى، فى تحفيز لحملته على العطاء الجاد والمتفانى إلا أن هذا ليس فى صالحهما. وأضاف حسن: المناظرة اتسمت بانفلات الأعصاب بسبب التلاسن والتراشق المتبادل، والمرشحان اشتبكا فى نزال جاد وهادئ ومسؤول، تقارع فيه الحجة أختها، ويواجه البرهان أخاه، فتنجلى الحقائق، وتتضح المسارات ويتعمق الحوار ويساعد الناس على الاختيار، ويذهب جميعهم إلى النوم وهم مقتنعون- رغم اختلاف التوجهات- أن فى مصر رجالاً كباراً، يحترمون عقول من يخاطبونهم ويؤمنون بحق الاختلاف وضرورته، ويقدرون روعة وأهمية حدث جديد تماماً على المصريين ويضربون مثلاً ناصعاً، ونموذجاً بديعاً لكل المتناظرين من بعدهم، ليعرف الناس ثم يقيمون ويحددون توجههم ويحسمون اختياراتهم فنصل جميعاً إلى ما نريد. وأشار إلى أن من حق أى مرشح أن يقول لمنافسه ما يريد بشرط أن يركز على «الموضوع» وليس «الشخص» وأن يتم هذا بنبرة هادئة، حتى لا تتحول المناظرة إلى مباراة كرة قدم، يتدخل فيها جمهور الطرفين، فى الاستديو أو على شبكات التواصل الاجتماعى بما يخرج عن اللياقة واللباقة، ويفتح الباب للعنف الرمزى واللفظى، ويضرب أسوأ مثلٍ على أننا بعيدون عن الديمقراطية التى كافحنا من أجلها. وقال حسن إن هذه المناظرات تشكل فرصة مهمة لكى يحسم المترددون وهم نسبة كبيرة وفق ما تبين استطلاعات الرأى، مواقفهم ويستقروا على من يدركون أنه الأجدر لقيادة مصر فى المرحلة المقبلة، والرئيس المقبل يحتاج إلى دعم بقية المرشحين، وعليه أيضاً أن يستفيد من برامجهم ويأخذ منها ما يفيد، ويتم كل هذا على أكتاف مؤسسات قوية ناجزة يبنيها المصريون. ومن جانبه قال الدكتور وحيد عبدالمجيد عضو مجلس الشعب إن المناظرة من الناحية المهنية تمت بشكل جيد لكن أداء المرشحين كان ضعيفاً ولم يحقق جديداً لكل منهما واصفاً المناظرة بأنها كانت هجومية أكثر منها هادفة لأن كل طرف كان متمسكاً بجمهوره. ولفت عبدالمجيد إلى أنهما لم يقدما أى رؤية بشكل واضح وبسيط لجذب الجمهور واصفاً المناظرة بأنها كانت دفاعية ضعيفة وكل منهما تحصن فى منطقة مرماه.

رأي العسكريون في المناظره بين المرشحين

أول مناظرة رئاسية بين «موسى» و«أبو الفتوح»رفض خبراء عسكريون النقطة التى أثارها مرشحا الرئاسة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى حول رؤتيهما لوضع الجيش فى البرنامج الرئاسى الخاص بكل منهما، مؤكدين أنهم لا يتفقون مع عرض ميزانية الجيش علانية، كما أنه لا يجوز أن يكون وزير الدفاع مدنياً. قال اللواء عادل سليمان: «للأسف جميع مرشحى الرئاسة لا يفهمون طبيعة وضع الجيش فى الدولة، والأمور مختلطة عليهم فيما يتعلق بشأن أن يكون وزير الدفاع مدنياً، لأن منصب وزير الدفاع يعنى أنه القائد العام، وهو منصب عسكرى ذات الرتبة العسكرية الأعلى. وأوضح اللواء حمدى بخيت، الخبير العسكرى، أن لجان الأمن القومى فى جميع دول العالم هى الجهة المنوطة بالاطلاع على ميزانية الجيش وفى حدود، مشيراً إلى أنه لا توجد وزارة تستطيع أن تضع موازنتها أمام مجلس الشعب من قبل ومعظم وزارات الدولة ميزانيتها غير معروفة «حسب قوله». وقال «بخيت»: لو أعلنت القوات المسلحة عن ميزانيتها فسيقتصر ذلك على نسبة من الموازنة أو بعض البنود الرئيسية التى لا تخل بسرية وتوجهات الموازنة، لأنه لو أعلنت ميزانية القوات المسلحة فسيتم قراءة الاستعداد القتالى وطبيعة التسليح للدولة، وبالتالى لا يجوز إعلان ميزانية الجيش، لأنها تتعارض مع توجهات الدولة المستقبلية». وتساءل «بخيت»: هل نحن نضجنا بما فيه الكفاية لكى نطلع النواب على موازنة القوات المسلحة، مؤكداً ضرورة الأخذ فى الاعتبار عدة توازنات أهما – حسب قوله – الحفاظ على الأمن القومى المصرى الذى لا يتيح الحق فى ظل عدم الاستقرار الذى تمر به مصر فى الإفصاح عن موازنة القوات المسلحة. وقال: «نحن لم ننضج بعد ليكون وزير الدفاع المصرى مدنياً»، مشيراً إلى أن الوزير العسكرى يتفق مع عقيدة الجيش المصرى. وأعرب اللواء سامح سيف اليزل، الخبير العسكرى، عن عدم موافقته على علانية ميزانية القوات المسلحة بشكل عام، سواء على الرأى العام أو فى وسائل الإعلام، كما رأى ضرورة أن يكون وزير الدفاع عسكرياً، رافضاً فكرة وجود وزير دفاع مدنى، مبرراً ذلك بأن الظروف الإقليمية المحيطة بمصر تحتم أن يكون وزير الدفاع عسكرياً يعلم كيف يدير القوات المسلحة وتدرج فى مناصبها.

أراء النشطاء حول المناظره

أثارت أول مناظرة رئاسية بين «موسى» و«أبو الفتوح»جدل واسع شهده موقع التدوينات القصيرة «تويتر» بشأن مناظرة مرشحى الرئاسة عمرو موسى والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، والتى أذيعت مساء الخميس واستمرت حتى الثانية من صباح الجمعة، بالتعاون مع قنوات «دريم» و«أون تى فى» وجريدتى «المصرى اليوم» و«الشروق»، والتى حاول فيها كلا المرشحين المتنافسين أن يظهر فى موقف الأقوى. النشطاء اهتموا بالتحليل والرد على أهم ما جاء فى إجابات «موسى» و«أبوالفتوح» على الأسئلة التى وجهت إليهما أثناء الحوار، خاصة بعض التصريحات التى فاجأ بها المرشحان الجماهير. وأبدى بعض النشطاء سعادتهم بأن يشاهد المصريون مناظرة بين اثنين من مرشحى الرئاسة لأول مرة فى مصر والوطن العربى، فتقول الكاتبة والناشطة السياسية الدكتور هبة رؤوف عزت: «أكثر ما أسعدنى متابعة الشعوب العربية للمناظرة، هذا هو المكسب الأكبر، مصر قبلة الأنظار وتستحق، ليس من حقنا أن نفشل». ومبدياً سعادته بالمناظرة أيضاً، ولكن بشكل ساخر، يقول أحمد الصعيدى: «اللى بيقولوا إنها أول مناظرة رئاسة فى تاريخ مصر ده مش صح، بالعكس أبسلوتلى، الفنان كمال الشناوى عمل مناظرة قبل كده مع هانى رمزى». وانتقد بعض النشطاء على «تويتر» جانباً من تصريحات المرشح الرئاسى عمرو موسى، فيقول الشاعر مريد البرغوثى: «الشهداء لا وجود لهم عند موسى». أما المدون أسامة صابر فانتقد رد «موسى» على سؤال الضرائب قائلاً: «حديث موسى عن الضريبة العقارية يمثل نقطة سلبية إن لم يوضحها لاحقاً». وحول رد «موسى» على سؤال الضرائب أيضاً، قال ياسر بكر: «عمرو موسى لم يذاكر باب الضرائب والحد الأدنى للأجور، ومن سوء حظه جاء منهم سؤالان». ومتفقة مع الرأى السابق، تقول مريم ساطور: «عمرو موسى بيفكرنى بنفسى أيام الامتحانات، مش مهم أجاوب صح، المهم ما أسبش الورقة فاضية». وهاجم الكاتب والسيناريست بلال فضل تصريح عمرو موسى بأنه كان معارضاً للنظام السابق، قائلاً: «مش ممكن يا جماعة، عمرو موسى لو قعد كمان شوية هيصدق إنه معارض وممكن يقلع البدلة عشان يورينا آثار التعذيب على ضهره». وأثار حديث المرشح الرئاسى الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح عن نيته فرض ضرائب على السجائر غضب الكثير من النشطاء ومدونى «تويتر» فيقول «طارق علوجى»: «السجاير خط أحمر يا أبوالفتوح»، فيما حذر زياد مطر المرشح الرئاسى قائلاً: «أبوالفتوح هيرفع الدعم عن السجاير، عرفنا مطالب أول مليونية بعد الانتخابات». ولفت محمد رزق، نظر «أبوالفتوح» إلى أنه خسر الكثير من أصوات الناخبين بسبب ذلك التصريح، قائلاً: «كده أبوالفتوح بحركة زيادة الضرائب على السجاير خسر أصوات المدخنين اللى هما نص الشعب أو أكتر». ومنتقداً كلا المرشحين المشاركين فى المناظرة، قال الحقوقى جمال عيد: «لو أبوالفتوح حكم مصر حنكون فى المعارضة، ولو موسى حكم مصر أكيد هنكون فى السجن». وأبدت الناشطة سميرة إبراهيم، صاحبة قضية «كشوف العذرية»، انزعاجها من رد المرشحين على سؤال كشوف العذرية قائلة: «بعد الرد على سؤال كشوف العذرية لازم لازم مقاطعة الانتخابات، لنا رب كريم، الحمد لله على كل مصيبة». ورغم تأييده الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح قال النائب مصطفى النجار: «من وجهة نظرى فتحت المناظرة طريقاً جديداً لمرشحين آخرين للدخول فى السباق والوصول للإعادة، هذا أول مطب بشع تعثر فيه أبوالفتوح، أتمنى ألا يتكرر مرة أخرى، ما يحتاجه أبوالفتوح الآن هو الخروج بسرعة من المسار الإجبارى الذى وضع نفسه فيه كناشط إخوانى وإسلامى، كلمة الشريعة لم تخل منها عبارة من عباراته». وتابع النجار: «أسوأ ما فى المناظرة أنها ظلت تنبش فى الماضى وتتصارع فيه، ولم تذهب بنفس القدر للمستقبل لكى تجعل الناس تحلم به، الناس تريد حلماً». ومعلقاً على نتيجة المناظرة النهائية، قال عادل سيف: «النتيجة 1/صفر لصالح يسرى فودة، وتعادل صفر/صفر بين المرشحين»، فيما قال أسامة المهدى: «أنصار موسى فرحانين وأنصار أبوالفتوح فرحانين وأنصار المرشحين التانيين فرحانين، والمعتقلين مستنيين والشهداء فى قبورهم هما الوحيدين المستريحين».

احتشد الآلاف من المواطنين على مقاهى القاهرة والمحافظات ، لمشاهدة مناظرة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح وعمرو موسى المرشحين للرئاسة، حتى يتعرفوا على رؤية كل منهما المستقبلية لمنظومة الحكم فى حالة فوز أحدهما بالانتخابات.

 وتباينت ردود أفعال المواطنين حول المناظرة التى امتدت حتى الساعات الأولى من صباح الجمعة، حيث تجمع المئات من المصريين والعرب والأجانب أمام الشاشات.

فى القاهرة وبمقهى «البورصة» بباب اللوق كان أغلب الموجودين من الشباب الذين أعلنوا تأييدهم لأبوالفتوح وجلسوا فى جانب بينما جلس بعض مؤيدى موسى فى جانب آخر، وفى أول ظهور للمرشحين على الشاشة صفق الشباب بشدة.

وقال سيد مصطفى: «أول مرة نشوف المناظرات دى، وعمرو موسى معاه مفتاح البلد سياسيا واقتصاديا»، بينما قال أكرم خطاب «معالج إدمان»: المناظرة أسلوب ديمقراطى وتجربة جديدة لا نستطيع الحكم عليها إلا عندما نرى نتائجها، وبالنسبة لى أعتبر هذه المناظرة «تحصيل حاصل» لأنى صوتى لن يكون لأى منهما.

وعندما قال «أبوالفتوح» إنه سيسامح فى حقه ولن يسامح فى حق الشعب ودمائه قام العديد من المشاهدين بالتصفيق. وعقب انتهاء الجولة الأولى من المناظرة تحولت مقاهى وسط البلد إلى دوائر نقاشية حول أداء المرشحين، وكان كل مؤيد لمرشح يدافع عن ردود مرشحه وينتقد ردود المرشح الآخر، ومن أكثر النقاط التى أثارت جدلا تأييد موسى للنظام السابق وانتماء أبوالفتوح سابقا لجماعة الإخوان المسلمين.

وشهدت منطقة المعادى وحلوان زحاما شديدا فى المقاهى. وقال مصطفى عبدالله: أقنعنى حديث عمرو موسى، وهو الأصلح لكى يكون رئيس مصر لأنه ليس تابع لجماعة، ولديه رؤية واضحة تجاه جميع القضايا التى تتعلق بمشاكل مصر سواء فى الداخل أو الخارج، عكس أبوالفتوح الذى تعتمد رؤيته على الكلام النظرى دون وضع آليات حقيقية واضحة.

وفى ميدان المحطة بالجيزة كانت المقاهى كاملة العدد، وقال أحمد أباظة «محاسب»: أصابتنى طريقة عمرو موسى فى الكلام بنوع من الدهشة، فكيف تكون هذه طريقة دبلوماسى فى تناول وطرح أفكاره، فأسلوبه فيه «عنجهية» النظام السابق.

وفى الإسكندرية، قال هيثم أبوخليل، القيادى بحزب الريادة، إن المناظرة كانت جيدة ومؤثرة، وحاول موسى تعويض ضعفه بلغة الجسد، وبدا مهزوزاً ومرتبكاً فى البداية ولم يستطع الهروب من اتهامه بأنه من رموز النظام السابق، وتهرب من إقرار الذمة الصحية وموقفه من إسرائيل لكن فى المقابل كان بإمكان أبوالفتوح أن يؤدى بشكل أفضل، وأبرز ما يمكن أن يؤخذ عليه أن موسى نجح فى أن يضعه فى خانة المدافع عن نفسه طوال الوقت.

وفى البحيرة، قال محمد عبدالرحمن «مهندس» إن المناظرة ركزت على الماضى أكثر من المستقبل. وأضاف فتحى زكى «تاجر» أن أبوالفتوح كان هادئاً وهو شىء يحسب لصالحه.

وفى دمياط، قال السعيد نجيدة «محاسب» إن موسى نجح فى الإجابة عن الأسئلة ببراعة ودبلوماسية، وأضاف محمد فرج الأسود «صاحب مطعم» أن موسى نجح فى إرباك أبوالفتوح.

وفى المنيا، قال تامر عبدالرؤوف عزام إن موسى سيطر على الحوار منذ البداية وكانت رؤيته واضحة فى حين كان أبوالفتوح على النقيض من ذلك، وأضاف أسامة إبراهيم «باحث قانونى»: أبوالفتوح نجح فى الرد على جميع الأسئلة لكن موسى تهرب من الإجابة عن عدد من الأسئلة.

المصادر

https://www.albayan.ae/one-world/2012-05-11-1.1647929
https://www.almasryalyoum.com/news/details/178263
https://www.almasryalyoum.com/news/details/178135

شاهد أيضاً

الطيران الحربي المصري يقصف سيناء لليوم الرابع

شنّ الطيران الحربي المصري، ظهر اليوم الاثنين، غارات جوية على مدينتي رفح والشيخ زويد في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.