في 14 أغسطس 2013، ارتكب العسكر مجزرتي رابعة العدوية والنهضة، ما أسفر عن استشهاد الالاف من المواطنين واستطاعت “هيومن رايتس مونيتور” توثيق 1182 ممن قتلوا نتيجة الإصابة بطلق ناري في مناطق يتحقق منها القتل بلا شك مثل الرأس والصدر والبطن والرقبة، في رابعة العدوية، وإصابة نحو  5 آلاف، كما تسببت في فقد 300، وتفحم 50 جثة مجهولة الهوية، كما خلفت مذبحة النهضة  90 شهيدًا، وعددًا كبيرًا من المصابين.
ولم تكن هذه المجزرة هي الوحيدة، فمنذ يونيو 2013 حتى اليوم، ارتكتب ميليشيات السيسي، الكثير من المجازر راح ضحيتها الٱلاف من دون أي تحقيق أو محاسبة.
* جرائم لا تنسى
ومن أبرز مجازر العسكر منذ الانقلاب وحتى الآن مجزرة النهضة الأولى، التي تعد البداية لعهد لا يعرف إلا لغة الدم؛ حيث اعتدت مجموعات من البلطجية والمسلحين من منطقة بين السرايات على مسيرة لرافضي الانقلاب في 3 يوليو 2013، وأسفرت عن استشهاد 44 شخصًا، وإصابة 422 آخرين، بين جروح قطعية وطلقات رصاص حي وخرطوش.
كما هوجمت مسيرة حاشدة  في مساء الجمعة 5 يوليو 2013، بالقرب من مبنى ماسبيرو أعلى كوبري أكتوبر، من قبل البلطجية وقوات الشرطة، مما أسفر عن قتل 3 أشخاص، وعشرات الإصابات، بمشاركة الشرطة والبلطجية.
وعقب صلاة المغرب من نفس اليوم 5 يوليو هاجمت قوات الجيش والشرطة المتظاهرين في منطقة سيدي جابر بالإسكندرية بالرصاص الحي والخرطوش والغاز المسيل للدموع واستشهد 52 شخصًا.
وفي 6 يوليو 2013، قامت القوات المكلفة بتأمين نادى الحرس الجمهوري بإطلاق النيران الحية على  رأس أحد المعتصمين السلميين أثناء تحرك مسيرة من أمام المبنى وقتلت 4 آخرين.
وفي فجر يوم 8 يوليو 2013  هاجمت ميليشيات العسكر بدار الحرس الجمهوري المعتصمين أمامه بقنابل الغاز والخرطوش والرصاص الحي أثناء تأدية المعتصمين لصلاة الفجر، وأسفر هذا الهجوم عن استشهاد 59 شخصًا باستهداف مباشر في القلب والرأس.
كما اعتدت قوات الجيش والشرطة على مسيرتين سلميتين في مساء 15 يوليو 2013، انطلقت من ميدان رابعة العدوية، إلي رمسيس،  وتزامنت مع مسيرة أخرى إلى ميدان الجيزة قادمة من ساحة اعتصام ميدان النهضة، وأسفرت الاعتداءات عن وقوع شهيد و140 مصابا في ميدان رمسيس، وأربعة شهداء وعشرات المصابين في ميدان الجيزة.
كما قتلت 4 فتيات وأصيب العشرات، في هجوم نفذه بلطجية مدعومون من قوات الشرطة على مظاهرة ضد الانقلاب في المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية في أول استهداف بارز للنساء من مؤيدات الشرعية.
و اعتدت الميليشيات في مساء يوم 27 يوليو على مسيرة سلمية مرت بطريق النصر عائدة إلى ميدان الاعتصام (رابعة العدوية)، وأسفرت الجريمة  عن استشهاد 120 شخصًا، وجرح المئات واعتقل 76 شخصًا من المتظاهرين.
وفي يوم الجمعة، الموافق 16 اغسطس 2013، اعتدت قوات الامن  بمعاونة عدد من البلطجية المسلحين بإطلاق النيران الحية والخرطوش على  مظاهرة خرجت من مسجد الفتح برمسيس  عقب صلاة الجمعة وأسفر هذا الاعتداء عن استشهاد ما يزيد على 90 شخصًا وجرح المئات واحتجاز ما يزيد عن 500 شخص بينهم نساء وشيوخ وأطباء وصحفيين مصريين وغير مصريين في مسجد الفتح لمدة 20 ساعة.
وبحسب منظمات حقوقية قتل في هذا اليوم أكثر من 250 رافضًا للانقلاب بالرصاص الحي، لاعتراضهم على مجزرة فض اعتصام رابعة في مناطق مختلفة بمصر فيما عرف بـ”جمعة الغضب الثانية” منهم العشرات في منطقتي سموحة والقائد إبراهيم بمدينة الإسكندرية.
كما حرق ضباط الشرطة 38 معتقلا في  18 أغسطس 2013، 38 معتقلا في سيارة ترحيلات متجهة إلى سجن أبو زعبل بعد أن تعرضوا للاختناق والحرق بغاز أطلقته قوات الشرطة عليهم، أدت إلى تشوه جثثهم وغياب ملامحها، مع إطلاق الضباط المجرمين والمتورطين بالجريمة.
وفي 6 أكتوبر 2013، قتل نحو 53 شخصًا من رافضي الانقلاب وأصيب 268 آخرون امام مسجد الفتح بعد أن تصدت قوات الجيش والشرطة والبلطجية بعنف مفرط، منعًا لهم من الوصول لميدان التحرير، وتم اعتقال 532 شخصًا على الأقل من محيط ميدان التحرير بالقاهرة فقط.
في يوم الثلاثاء 19 نوفمبر 2013 قتل على الأقل شابان منهما محمود عبد الحكيم (23 عامًا) وكان طالبا بالفرقة الثالثة.
كما اقتحمت قوات الانقلاب المدينة السكنية  لطلاب جامعة الازهر يوم 20 نوفمبر 2013، مستخدمة النيران الحية والغاز المسيل للدموع والخرطوش ضد المتظاهرين من طلاب الأزهر.
وفي الخميس 28 نوفمبر 2013 خرجت مظاهرات مناهضة للانقلاب في جامعة القاهرة، قابلها نظام القمع بالنار والرصاص، ففتل وأصيب 8 طلاب.
وفي ذكرى 25 يناير الثالثة قتل قوات الانقلاب نحو 90 شهيدًا من  المتظاهرين، الذين خرجوا إحياء لذكرى يناير ورفضا للانقلاب، وفي 25 يناير 2015، قتل 25 متظاهرًا.
وفي 8 فبراير 2015، قتلت قوات شرطة الانقلاب نحو 40 شابًّا معظمهم من رابطة مشجعي نادي الزمالك “ألتراس وايت نايتس” خارج ملعب الدفاع الجوي الذي كان يستضيف مباراة بين فريقي الزمالك وإنبي.
* المجازر عرض مستمر
ويحاول نظام العسكر طمس تلك  المجازر التى ارتكبها بدم بادر عن طريق إصدار أحكام تصل إلى الإعدام على الناجين منها، ومن ابرزها  أحالة محكمة جنايات القاهرة أوراق 75 بريئا، بينهم قيادات في جماعة الإخوان المسلمين إلى المفتي، في إشارة تمهيدية إلى البت في إعدامهم، وذلك في قضية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية.
ووفقا لهيومن رايتس ووتش، فإن ما لا يقل عن 60 ألفا مسجونون لأسباب سياسية، وإن نحو 15 ألف مدني خضعوا لمحاكمات عسكرية منذ 2014.
وشهدت مصر شهدت زيادة في عدد أحكام الإعدام منذ 2015 مع إغلاق القضايا التي فُتحت منذ نهاية فترة حكم مرسي. ومنذ ديسمبر كانون الأول أعدم 28 شخصا.
* لائحة الاتهام والأدلة
وفندت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الجرائم التي اقترفتها السلطات الحاكمة في مصر وفقا للقانون المصري ، من بينها:
– جريمة تعطيل أحكام الدستور والقانون واعتقال رئيس الجمهورية ومنع رئيس الجمهورية من القيام بمهامه الدستورية، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بإصدار أوامر مباشرة بإزهاق روح المجني عليهم منذ بداية الإنقلاب وحتى الآن.
ـ جريمة الإشتراك في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بقصد الترويع والإرهاب بامتناع القوات الأمنية عن القيام بدورهم في حماية المواطنين.
ـ  جريمة الاحتجاز غير القانوني واعتقال عدد كبير من معارضي الانقلاب وعدم الإفصاح عن أماكنهم، وإخفاء جثث بعض القتلى ودفنهم خارج إطار القانون.
ـ جريمة التزوير المعنوي في بعض التقارير الطبية وجريمة الامتناع عن اصدار تصريح بالدفن لعدد من الجثث حتى اضطر الأهالي إلى دفنها دون تصريح خوفا من تحللها.
ـ جريمة تعذيب المحتجزين المحبوسين احتياطيا واحتجازهم في أماكن غير قانونية وغير مخصصة للمحبوسين احتياطيا.
ـ جريمة الإشتراك في السرقة بالإكراه ونهب الممتلكات الخاصة للأفراد المعارضين للانقلاب في مختلف المحافظات بامتناعهم عن القيام بواجبهم في حماية ممتلكات المواطنين رغم امتلاكهم القوة اللازمة لذلك.
ـ جريمة نشر أخبار كاذبة وترويج أكاذيب من شأنها تكدير السلم والأمن العام.
ـ جريمة التمييز ضد طائفة من طوائف الناس بسبب الرأي السياسي وكان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام.
ـ جريمة استغلال النفوذ في طمس الأدلة التي تدين القائمين على السلطة في حقهم والعبث بالتقارير الرسمية لتزييف الحقيقة.
ـ جريمة التعسف في استخدام السلطة واستغلال النفوذ بتلفيق قضايا لخصوم السلطة الحاكمة السياسيين.
ـ جريمة إخفاء أدلة عن العدالة مثل صور كاميرات مبنى دار الحرس الجمهوري وصور الكاميرات الموجودة في المباني العسكرية المحيطة لميدان رابعة العدوية من كافة الجهات.
ـ جريمة الإرهاب بتعذيب المعتقلين واقتحام المساكن الخاصة وعدم مراعاة حرمتها والاعتداء على الأطفال والنساء لإجبارهم على الاعتراف على أماكن اختباء ذويهم على خلاف احكام القانون.
* معركة الذاكرة
 ويرى مراقبون أن انقلاب العسكر الدموي رفع شعار من لم يمت في الفضّ مات بعده، ليستمر في عرضه المستمر، مجازره وفجوره بالقتل والإعدام في ساحات القضاء، والقتل بالإهمال الطبي في مقابر الأحياء” السجون”.
وفي مقال له بعنوان “من لم يمت في الفض أعدمه القضاء”، قال الدكتور سيف عبد الفتاح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن نظام العسكر  يحاول “طمس ذاكرة المجزرة”، سواء ما تعلق ذلك بهؤلاء الذين وقعوا ضحايا في ميدان رابعة العدوية، وما بين هؤلاء الذين لفقت لهم الاتهامات والقضايا، ممن خرجوا ونجوا من قلب تلك المجزرة، لافتا إلى أن النظام الفاجر دفن كل ما يتعلق بتلك المجزرة، حتى من تبقوا منها، فإنهم في عرف هذا النظام الفاجر ملاحقون بمحاكماتٍ وإعدامات.
وتابع أن معركة الذاكرة لا تقل أهميةً عن أي معارك أخرى تخاض في مواجهة هؤلاء الانقلابيين القتلة، وهؤلاء الذين تحالفوا معهم وساعدوهم، وهؤلاء الذين رسبوا في اختبار الدماء وحرمتها بسقوطهم الكبير.
 المصدر: موقع اخوان أون لاين 16 اغسطس 2018