الخميس , 9 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 بعد وفاة نحو 23 منهم.. هل اقترب الأطباء من مرحلة التمرد على نظام السيسي؟

بعد وفاة نحو 23 منهم.. هل اقترب الأطباء من مرحلة التمرد على نظام السيسي؟

تتصاعد أعداد المصابين بكورونا بين الأطقم الطبية يوما بعد الآخر، ما أدى إلى وفاة نحو 23 عاملا، الأمر الذي أثار حالة من الغضب على مواقع التواصل.

في السياق ذاته، نشر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، الجمعة، تقريرا لمراسله في مصر قال فيه إن الأطباء المصريين، الذين لا تتوفر لهم الحماية، ويعيشون خوفا من انتشار فيروس كورونا، يقتربون من التمرد.

وأكد التقرير أن المحلات مُغلقة، والشوارع فارغة خارج مستشفى الحميات في العباسية التي يُعالج فيها المئات من مرضى كوفيد-19 سكونا على منطقة معروفة بالحركة والازدحام. ويظهر أحيانا عدد من موظفي المستشفى المتعبين حيث يذهبون إلى واحد من محلين لبيع المأكولات السريعة، لا يزالان مفتوحين. 

ومن بين هؤلاء، طبيب التنفس، محمد عبد اللطيف، 34 عاما، والذي أخذ فسحة لتناول الطعام قبل العودة ليغطي مناوبة زميله الذي أصيب بكوفيد-19 قبل خمسة أيام، وهو واحد من عدد متزايد في الطواقم الصحية الذين أصيبوا بالمرض الناجم عن فيروس كورونا المستجد.

وتحدث عبد اللطيف، وهو يتناول طعامه،: “هناك عشرون شخصا من دفعتي أصيبوا حتى الآن، فيما يفكر آخرون بالاستقالة من العمل في الحكومة وتقديم طلبات لمواصلة دراسة الماجستير أو مغادرة البلاد”، ولكنه أضاف: “في النهاية لو قرر الأطباء الفرار من هذا التحدي فسيدخل البلد في الفوضى، وهو ما لا تفهمه وزارة الصحة”.

واتصل عبد اللطيف نفسه مع زميل أصيب بالمرض، حيث نصحته إدارة المستشفى بعزل نفسه، نظرا لعدم توفر الفحوصات لغالبية الطواقم الطبية. وعوضا عن ترك عمله دفع عبد اللطيف، 5.000 جنيه مصري للحصول على فحصين كانت نتيجتهما سلبية، وعاد إلى عمله. وقال: “من حسن الحظ أن عائلتي تستطيع الحصول على الفحص في مستشفى خاص، وهناك آلاف من المصريين لا يستطيعون”.

وحتى الآن مات حوالي 25 عاملا في الطواقم الصحية من المرض. ويعتقد عبد اللطيف مع مجموعة من الأطباء في أنحاء مصر أن وزارة الصحة اتخذت قرارات عشوائية، وفشلت في حماية الأطباء، نظرا لعدم توفير الفحوص والملابس الواقية لهم. ودعت الأمم المتحدة الحكومة المصرية لزيادة معدلات الفحص بشكل واسع.

وكان الفشل الواضح وراء استقالات جماعية بين الأطباء وشجب من نقابة الأطباء التي اتهمت وزارة الصحة بعدم حماية الطواقم الطبية التي تعاني من نقص في المعدات ويتلقى أفرادها أجورا متدنية. وكانت حالة السخط والتهديد بالإضراب وراء حملة من الإعلام الحكومي اتهم فيها الأطباء بالتخريب. وكما هو الحال مع كل ناقد للحكومة فقد اتهم الأطباء بأنهم خلايا لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة.

وقال موقع ميدل إيست آي إن تلك الاتهامات جسدت تحولا في خطاب الحكومة الذي صور الطواقم الطبية بداية الأزمة بأنها “الجيش الأبيض”، في إشارة للمعطف الأبيض الذي يرتديه الأطباء والممرضون.

ويقول الموقع إن عددا من القنوات التلفازية، التي تملكها المخابرات وتلك المؤيدة للحكومة، بثت في بداية الأزمة أشرطة وتقارير قارنت فيها عمل الأطباء بعمل الجيش والشرطة الذي تمت الإشادة بهما.

وأظهرت الأشرطة طواقم طبية من الأطباء والممرضين في مستشفى قبل أن يحول اللقطة إلى الجيش والشرطة وهما يقومان بعمليات أمنية، واحتوت بعض اللقطات على أغان تمجد رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

وفي الصحافة المكتوبة خصصت أعمدة وتقارير مُجدت فيها الطواقم الطبية. بينما كل هذا تغير بعدما هددت نقابة الأطباء بالإضراب، حيث تم وصف الطواقم الطبية بأنها “دمى إخوانية”.

وذكرت صحيفة “الأهرام” الرسمية طبيبا في مستشفى المنيرة استقال بعد وفاة زميله، وقالت إنه “عضو في جماعة الإخوان”.

واتهمت صحيفة “اليوم السابع” على موقعها مستشار الرئيس رجب طيب أردوغان، ياسين أقطاي، بتنسيق عمليات احتجاج الأطباء.

واتهم موقع “صدى البلد” الفنان المصري ومقاول الجيش السابق محمد علي الذي كشف فساد النظام “بتنفيذ أجهزة المخابرات الأجنبية بهدف إثارة غضب الأطباء”.

وقالت النائبة مايسة عطوة، وعضو لجنة القوى العاملة في البرلمان، إن “الجدل حول مطالب الأطباء تقوم بالترويج لها والتحريض عليها جماعة الإخوان المسلمين”. وعندما طلب منها تقديم أدلة على ما تقول أجابت أن هناك “عددا من الحسابات والمواقع المرتبطة بالجماعة الإرهابية تعطي انطباعا أن الدولة لا تثمن دور أو تحمي (جيش مصر الأبيض)، وأن الحكومة والشعب تخلى عنهم”. 

وقالت عطوة إن دعوة الأطباء للإضراب والاستقالة هي بمثابة “خيانة عظمى”، لأن “خدمة الأمة في هذه الساعة الحرجة هو عمل وطني يجب عدم التخلي عنه”.

ونفت نقابة الأطباء المصريين اتهامات العلاقة مع الإخوان، وقالت إنها ليست جديدة.

وأكد مصدر في النقابة أن “الدولة تستخدمها لتشويه أي نقد حتى لو كان نقدا من أجل المواطنين”، مضيفا أن “مطالب الأطباء شرعية ولا علاقة لها بالسياسة، ونحن بحاجة للحماية وأدوات للفحص ومناطق للحجر الصحي ومن الطبيعي منح الأولوية للطواقم الطبية، لأن طبيبا واحدا يمكنه نشر العدوى لعدد كبير بين زملائه”.

وقال المصدر إن الوضع الحالي خطير والمستشفيات مزدحمة بالمرضى، مؤكدا أن “عددا من المستشفيات تقوم برفض استقبال المرضى ليس لعدم توفر أدوات الفحص من وزارة الصحة، ولكن لنقص الأسرة”.

وتابع: “نطالب الحكومة التفكير بطريقة منطقية، فلو أصيب عدد من الأطباء بالمرض فمن سيقوم بعلاجهم”.

وبالنسبة لطبيب بارز في مستشفى الدمرداش العام فالإضراب هو آخر مشاكل الحكومة، لأن “الخطر الأكبر هو توقف الأطباء عن العمل إما لأنهم ماتوا، مرضى أو لأنهم خائفون من الإصابة بالفيروس”.

وحذّر من وجود مخاطر كبيرة من عدم ذهاب مئات من الأطباء الذين تخرجوا حديثا وتم نشرهم على مناطق مصر إلى العمل “لحماية أنفسهم وعائلاتهم بسبب الظروف السيئة التي يعملون فيها”.

أما بالنسبة “للأطباء العاملين فقد يتركون عملهم بعدما رأوا الحكومة مهتمة بفحص نجوم التلفزيون والنواب والعاملين في القضاء”.

وقالت سامية، 29 عاما الطبيبة في مستشفى العجمي بالإسكندرية “لا يحتاج الأطباء لأغاني ودعايات ولا شعارات ووصفهم بالجيش، لأنهم يقومون بواجبهم ويعملون لساعات طويلة وبأجور متدنية، وهم بحاجة لحماية جسدية وهذا هو الجزء الأكبر في هزيمة الفيروس”.

واستنكرت “خبطات” الحكومة بإرسال معدات طبية إلى بريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا في وقت تقوم هي وزملائها بشراء الملابس الواقية من السوق السوداء.

وتقول إنها تحصل على قناعين وقفازات طبية في اليوم ولدى المرضى أقنعة أن-95 أما هم فلا.

وتساءلت: “كيف لحكومة فقيرة وغير مجهزة لمقاومة الفيروس، حيث يرتدي الأطباء والممرضون أكياس الزبالة لحماية أنفسهم وتعطي الملابس الواقية للدول الغنية”.

وبلغت حالات الإصابة المسجلة في مصر 20793 حالة في وقت تكهن فيه المستشار الرئاسي للشؤون الصحية محمد عوض تاج الدين زيادة الحالات في الأسبوعين المقبلين.

وفي الوقت الحالي تحاول الدولة إعادة فتح بعض الفنادق والأماكن السياحية والمحلات والمؤسسات الحكومية.

وبدأ المصريون بتجاهل الإجراءات مثل التباعد الاجتماعي والسلامة في حين عادت مظاهر الازدحام إلى مراكز التسوق والمطاعم والأماكن العامة الأخرى.

وقال طبيب في مستشفى بالفيوم إنه وزملاؤه رفضوا استقبال المرضى ومنهم عمال في الطواقم الطبية لعدم توفر الأسرة، مضيفا: “لو استمرت الحكومة بتجاهل مطالب الأطباء ومتابعة خطواتها في العودة للحياة الطبيعية فسيكون هناك فزع وفوضى، وازدحام في المستشفيات يقود للعنف والمحسوبية، ولن تنفع كل المعدات العسكرية والجنود لو لم يكن لديك طبيب بصحة جيدة ليعالجهم عندما يعانون من ضيق التنفس” و”بناء على هذا المستوى فسنقرر من يظل على جهاز التنفس من الذي يجب وقف الجهاز عنه”.

…………

المصدر: عربي 21 في 29 مايو 2020

شاهد أيضاً

حملة تضامن أجبرت ترودو على التدخل.. السيسي يفرج عن مصري كندي بعد 500 يوم من اعتقاله دون محاكمة

أعلنت عائلة المعتقل الكندي من أصل مصري ياسر أحمد الباز (53 عاماً) أن ابنها وصل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.