أعرب تقرير أممي عن مخاوف من وجود اتجاه لتسليع السكن في مصر وحرمان الفئات الفقيرة من الحق في سكن ملائم.
 
وأدان التقرير الصادر عن المقررة الخاصة لمجلس حقوق الإنسان المعنية بالحق في السكن اللائق مزاعم حكومة الانقلاب حول سياساتها في مجال الإسكان، مستنكرًا ما تقوم به من إخلاءات قسرية واعتقالات تعسفية. 
 
وأصدرت المسئولة الأممية، ليلاني فرح، بيانًا، الثلاثاء الماضي، أدانت فيه الإخلاءات القسرية، والاعتقالات التعسفية، والترهيب والانتقام من الأفراد الذين قابلتهم خلال زيارتها الرسمية لمصر نهاية سبتمبر وبداية أكتوبر الماضيين.
 
وعبّرت عن قلقها تجاه الإزالات غير الضرورية في بعض المناطق، واستبعاد المجتمع المدني من المشاركة في تخطيط سياسات الإسكان، كما أعربت عن مخاوفها من وجود اتجاه لتسليع السكن، وحرمان الفئات الفقيرة من الحق في سكن ملائم.
 
أنقاض ماسبيرو
 
وزرات المسئولة الأممية أنقاض منطقة “مثلث ماسبيرو”، ومنطقتي الدويقة والحطابة بالقاهرة، ومدينة السادس من أكتوبر، ومحافظة المنيا، ولكن سلطات الانقلاب رفضت طلبها بزيارة جزيرة الوراق في قلب النيل لما قالت إنها دواع أمنية، إلا أنها التقت عددًا من سكان الجزيرة في مكان خارجها.
 
وفرضت سلطات الانقلاب طوقًا أمنيًّا حول منطقة مثلث ماسبيرو لمنع الاقتراب أو التصوير، وأعرب أحد سكان المنطقة المجاروة عن غضبه من طريقة إخلاء المنطقة عنوة وعدم صرف تعويضات مناسبة للسكان.
 
وقال: إن “ما يحدث كان فوق التصور، جميع من كانوا هنا رحلوا، ولم تتبق إلا عدة بنايات قليلة نظرًا لتاريخيتها، ولا أظن أنها ستظل كما هي، والناس هنا خائفة من امتداد حملات الإزالة إلى المناطق المجاورة بدعوى التطوير، ما يجري هو خراب بيوت”.
 
ليس غريبًا 
 
وقال المستشار السياسي والاقتصادي الدولي، حسام الشاذلي: “لا يبدو التقرير الأممي عن حق السكن في مصر غريبًا أو مفاجئًا بأي صورة من الصور، فعمليات التهجير الإجباري وإزالة المساكن وتدميرها باتت سياسة ممنهجة في عهد النظام الحالي؛ حيث تتجلي في أبشع صورها في سيناء، ثم يتبعها أمثلة كثيرة في مثلث ماسبيرو وغيرها ومازالت تلك الآليات مستمرة في جزيرة الوراق”.
 
وأكد أن “رفض إجراء مقابلات بين المندوبة الأممية والمتضررين من عمليات الإخلاء يؤكد السياسة المخادعة وغير الشفافة للنظام الحاكم، على الرغم من أن هذه المقابلات تعد جزءًا رئيسيًّا من أعمال اللجنة الأممية”.
 
لافتًا إلى أنه “يجب الإشارة إلى أن النظام الحاكم في مصر ينتهج سياسات اقتصادية واجتماعية ذات أثر تدميري خطير على المواطن ببناء عاصمة إدارية للنخبة، ويقوم في ذات الوقت بعمليات إزالة وتهجير للمواطنين مع بيع الأراضي أو تمليكها عبر مشروعات مشبوهة لجهات أجنبية تساند النظام وسياساته دوليًّا في حين لا تقوم الحكومة بتعويض المواطنين بأي شكل مناسب”.