الثلاثاء , 22 يناير 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1   حسام بدراوي :مصر أكبر من السيسي

  حسام بدراوي :مصر أكبر من السيسي

استنكر الأمين العام السابق لـ”الحزب الوطني” المنحل في مصر، حسام بدراوي، الدعوات التي ظهرت أخيراً، وتنادي بتعديل الدستور من أجل الإبقاء على الرئيس عبد الفتاح السيسي، وعدم تركه الحكم بنهاية فترته الرئاسية الثانية في عام 2022، مؤكداً أن “مصر أكبر من أي رئيس”، وأن “نظام الحكم الذي لا يتيح ظهور بدائل من مئة مليون مواطن، يوصم نفسه بعدم الكفاءة”.

وكتب بدراوي، في تدوينة أثارت ردود فعل واسعة على حسابه الشخصي بموقع “فيسبوك”، مساء الثلاثاء، قائلاً: “بدأنا نقرأ عن تعديلات للدستور، بحجة أنه لا توجد بدائل للرئيس السيسي في حكم البلاد بعد 3 سنوات من الآن، وأقول لهؤلاء إن أي نظام حكم لا يتيح ظهور بدائل من مئة مليون مواطن، يوصم نفسه بعدم الكفاءة، ولا يوصم الشعب المصري… مصر أكبر من أي رئيس، وأنا متأكد أن الرئيس يحترم شعبه، ولن يسمح بذلك”.

وأضاف بدراوي، والذي كان آخر قيادي أدار حزب الرئيس المخلوع حسني مبارك، قبل تنحيه عن الحكم في 11 فبراير/ شباط 2011، أن “المرحلة العمرية من 45 إلى 60 عاماً تعدادها في مصر يصل إلى 16 مليوناً من الرجال والنساء، وهي المرحلة العمرية التي يندمج فيها النضج والخبرة مع الطاقة والشغف… والمرحلة التي يجب على الدولة أن تتيح لها الظهور والتألق ليديروا البلاد في المرحلة القادمة”.

وتابع: “أولادنا وبناتنا أفضل مما نظن يا سادة، وقبل ما لجان الشتيمة وتلقيح الكلام (يقصد اللجان الإلكترونية التابعة لنظام السيسي) تبدأ في قذائف السب والاتهام، أنا عندي الآن 67 عاماً، وبعد 3 سنوات سيصل عمري إلى 70 عاماً.. ولا أريد سوى خلق الفرص أمام الشباب الجاد، والنصح لمن يريد، وبناء مناخ سياسي يسمح للرواد منهم، وليس للمنافقين، بالوصول إلى أعلى مراكز النجاح”.

وزاد بدراوي بالقول: “إن الدكتور زكي نجيب محمود، الفيلسوف المصري، والكاتب العبقري، تحدث في مقالة قرأتها له من زمن عن قوة المستغني، ولقد وجدت أن أفضل طريقة لخدمة بلادي هي تنقية النفس من أي رغبة في مكانة أو منصب أو مكافأة أو حتى تقدير.. أنا مستغن بقناعة نفس بمقياس مفهومي الإنساني والكوني… ومن خبرتي السياسية، فإن من يعمل على بقاء السلطة بلا تداول هم من حول الحكام، الذين يطول بقاؤهم بحكم الولاء”.

وواصل بدراوي: “الحاكم منتخب، واختيار للشعب، أما من هم حوله فدائما وأبداً يحصلون علي سلطات بلا حدود، ويعملون لبقاء ذات الحكم الذي يضمن سلطتهم… هذه طبيعة بشرية، وعلينا تجنب أضرارها، ومن يظن أنني معارض للرئيس السيسي غلطان، فقد انتخبته، وأنا أحمي اختياري بنصيحته، وهذا حقي عليه، وحقه علي… اذا رأيت خطأ من وجهه نظري سأقوله، وأعرض البدائل، وإذا رأيت صحيحاً سأؤيده، وأعلن تأييدي”.

واستطرد قائلاً: “أنا أحاول أن أكون مواطناً إيجابياً، وإذا تمت أذيتي ممن يظنون أنهم حماة الرئيس، فسأعلن ذلك على الملأ… العجيب أن ترديد ما يقوله الرئيس بنفس كلماته، تعتبره بعض أجهزة الدولة معارضة… هو يُعلن ويحترم تداول السلطة، ومدد الرئاسة، ومجرد تكرار ذلك يولد حساسية غير مفهومة… هو يريد حياة حزبية، ومجرد تجمع الأحزاب يُثير السخط… أنا مع الرئيس الذي انتخبته، ولست مع من يكذبه، أو يزايد عليه، وسأكرر أقواله من دون خوف”.

وبعد هجوم ممنهج شنته الكتائب الإلكترونية الموالية للنظام الحاكم، انتقل بدراوي إلى موقع التغريدات القصيرة “تويتر”، ليقول عبر حسابه الشخصي: “إنني لم أكن يوماً معارضاً للرئيس عبد الفتاح السيسي، ومن يظن أني معارض له (غلطان)… وإلى من يهاجمني لمطالبتي باحترام تداول السلطة، أؤكد أن الرئيس لن يسمح بنفاق، أو التفاف حول الدستور، لأنه يحترم شعبه… هذا ما قاله الرئيس!”.

وكان رئيس مجلس إدارة مؤسسة “أخبار اليوم” الصحافية، الكاتب المقرب من السلطة ياسر رزق، قد نشر أخيراً مقالاً حمل عنوان “عام الإصلاح السياسي الذي تأخر”، يتحدث فيه عن إمكانية إجراء تعديلات على الدستور في العام الجديد، تتضمّن تشكيل “مجلس أعلى لحماية الدولة وأهداف الثورة” برئاسة السيسي، عقب انتهاء مدته الرئاسية بعد تمديدها إلى 6 سنوات، وذلك على غرار المرشد الأعلى للبلاد في إيران.

وطالب رزق بإضافة مادة إلى الدستور تنص على إنشاء (مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة) كمجلس انتقالي مدته خمس سنوات، تبدأ مع انتهاء فترة رئاسة السيسي، وتحت رئاسته، بحيث يضم في عضويته الرئيسين السابق والتالي على السيسي، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الشيوخ (إذا أنشئ)، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس المحكمة الدستورية العليا، والقائد العام للقوات المسلحة، ورئيس الاستخبارات العامة، ورؤساء المجالس المعنية بالمرأة، والإعلام، وحقوق الإنسان.

وبالتزامن مع نشر المقال، قالت مصادر مقربة من رزق، في حديث مع “العربي الجديد”، إن الأخير يتلقى تعليمات مباشرة من رئيس جهاز الاستخبارات العامة، اللواء عباس كامل، حول مضمون ما ينشره في مقالاته، رغبة من دائرة السيسي في قياس ردود الفعل حيالها، إيذاناً بفرضها على أرض الواقع، خاصة أن الكاتب من المقربين للرئيس الحالي، منذ أن كان السيسي يشغل منصب مدير الاستخبارات الحربية.

وأيضاً سبق أن قالت مصادر برلمانية لـ”العربي الجديد”، إنه بمجرد اعتماد مسودة تعديل الدستور من قبل الدائرة المقربة من السيسي، والتي يقودها رئيس جهاز الاستخبارات العامة، سيتم تمريرها من خلال حزب “مستقبل وطن” إلى البرلمان، بحيث يتقدم أعضاء الحزب، الذي بات يستحوذ حالياً على أكثرية مقاعد مجلس النواب، باقتراح لتعديل الدستور، مدعوماً بتواقيع أكثر من خُمس أعضاء المجلس، وفقاً للائحة المنظمة.

وحسب المصادر، فإنه من المتوقع إجراء الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية في النصف الثاني من العام الجاري، كون البرلمان سيستغرق قرابة ثلاثة أشهر لإقرارها، مشيرة إلى أن التعديلات ستطاول 15 مادة على الأقل، تتعلّق بمدد الرئاسة، وصلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس النواب، وعدد أعضائه، علاوة على استحداث فصل للغرفة الثانية للبرلمان تحت مسمى “مجلس الشيوخ”.

 المصدر  العربي الجديد في 2 يناير 2018

شاهد أيضاً

ثورة يناير

ثورة يناير ليست “مؤامرة” ولا “جريمة”.. الانقلاب هو المؤامرة والجريمة

في 11 أكتوبر 2018 كشف قائد الانقلاب عن عدائه السافر لثورة يناير التي ظل يتمسح ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *