الخميس , 14 نوفمبر 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 دراسات 1 حسن حنفي يكتب:”الإخوان المسلمون” بين قرار الحل والواقع السياسي
الاخوان المسلمون
الاخوان المسلمون

حسن حنفي يكتب:”الإخوان المسلمون” بين قرار الحل والواقع السياسي

ليس من المعقول أن تكون أكبر دولة إسلامية عربية وهي مصر خالية من التنظيمات السياسية الإسلامية. وقد سبقتها في ذلك الأردن والمغرب واليمن والكويت ولبنان. بل إن “حزب الله” في لبنان هو الذي حرر الجنوب، وأطلق سراح المسجونين السياسيين باسم الدولة. وحزب “العدالة والتنمية” الإسلامي هو الحاكم في المغرب، وحزب “العدالة والتنمية” الإسلامي هو الحاكم أيضاً في تركيا، شاقاً طريقاً جديداً بين العلمانيين الأصوليين بوعي سياسي فريد قادر على الصمود أمام الغزو الأمريكي للعراق اعتاداً على تصويت البرلمان، ومبتعداً عن إسرائيل ومقترباً من العرب، ومنسقاً مع إيران.

بل إن الحركة الوطنية في مصر هي منبت الحركة الإسلامية ممثلة في الإصلاح الديني عند الأفغاني الذي فجرت تعاليمه الثورة العرابية. وتلميذه محمد عبده هو محرر برنامج الحزب الوطني، وتلميذه سعد زغلول هو قائد ثورة 1919. وجهادهم في فلسطين مشهود في 1948 وفي قناة السويس ضد قوات الاحتلال البريطاني في 1951 معروف. ونضالهم من أجل الديموقراطية في مصر منذ أحداث 1954، وخروجهم من السجن مع الشيوعيين للدفاع عن بورسعيد في 1956، وخروجهم في مظاهرات مارس 1968 درءاً لروح الهزيمة، وتنشيطهم للحياة السياسية وقيادتهم لمظاهرات الطلاب ضد العدوان الأمريكي على العراق في يناير 1991 ثم في 1998 حتى العدوان الأخير في مارس 2003. كل ذلك تقدره مصر لهم. فلولاهم لكان الشارع المصري أثراً بعد عين باستثناء انتفاضة يناير 1977 التي قادها الناصريون واليساريون.
ليس من المعقول أن يكون للناصريين واليساريين والقوميين حزبهم العلني ولليبراليين حزبهم الشرعي، وللشيوعيين حزبهم نصف العلني ولا يكون للإخوان تنظيم شرعي، جماعة أو حزباً بدعوى عدم سماح الدستور قيام أحزاب على أساس ديني.

وجماعة الإخوان ليست حزباً سياسياً بل تنظيم أهلي، وحزب الوسط تحت التأسيس ليس حزباً إسلامياً بل هو حزب سياسي يأخذ الإسلام إطاراً سياسياً له في برنامجه ورؤيته.
ليس من العقول أن في مصر اثني عشر حزباً، كلها على الورق، ولا وجود لها في الشارع السياسي ولا تمثل إلا أصحابها الذين يقدمون إلى القضاء بتهمة الفساد بل وأصبحوا موضوعاً للتندر والسخرية وليس لأكبر حركة شعبية لها وجود في الشارع السياسي، كتنظيم سياسي شرعي.

إن الذي يتحكم في حركة الشارع السياسي هم الإسلاميون والليبراليون والناصريون والمستقلون والماركسيون طبقا للترتيب والأولوية والحضور الجماهيري. وكل حزب يتطور في بيئة شرعية وبطريقة طبيعية بصرف النظر عن التقييد العام للمعارضة السياسية كلها على اختلاف طوائفها. فالهامش الصغير لحرية التعبير مفخرة للنظام وسط النظم السياسية المجاورة “والأعور في سوق العمي مفتح”.
ويستطيع الإسلاميون مع الليبراليين تكوين أغلبية نسبية في جبهة عريضة مع باقي القوى السياسية، الناصرية المستقلة والماركسية، تدعيماً للتعددية السياسية مع الاتفاق على برنامج عمل وطني موحد من أجل تحرير الأرض المحتلة في فلسطين والعراق وأفغانستان وكشمير والشيشان، وتحرير المواطن من كل ألوان القهر والخوف والتسلط والطغيان، وتذويب الفوارق بين الطبقات بدلاً من هذا التفاوت الشديد بين الأغنياء والفقراء، ووحدة الأمة ضد مخاطر التجزئة وتحويل الأمة إلى فسيفساء عرقي وطائفي، عرب واكراد وتركمان وبربر، شيعة وسنة ومسلمين وأقباط حتى تأخذ إسرائيل شرعية سياسية جديدة من طبيعة الجغرافيا السياسية المحلية وليس من أساطير المعاد والاختيار والوعد، والتنمية المستقلة بدلاً من الاعتماد على الخارج والدفاع عن الهوية ضد التغريب، وحشد الجماهير ضد الفتور واللامبالاة.

  نقلا عن صفحة حازم غراب ، مجلة موجز الصحافة  :جريدة الاتحاد (الإماراتية)  6/3/2004

شاهد أيضاً

مصطفي عبد السلام

مصطفى عبد السلام يكتب:وهم نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري  

 3 سنوات من الفقر المدقع والغلاء الفاحش والتقشف العنيف وقفزات الديون الخارجية والداخلية وعجز الموازنة العامة للدولة وتهاوي ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *