ربما كانت مصرُ الدولةَ العربية الوحيدة التي عَرفت مجموعة من الظواهر الإبداعية، وكرّستها. كان ثمّة فنانون يهوون تقليد الشخصيات المعروفة، سرعان ما تلقفتهم المحطاتُ التلفزيونية المصرية، وأفردتْ لهم مساحاتٍ زمنيةً كافية، ليقلدوا الفنانين المشاهير بطريقة مضحكة، وقد استمرّوا يمارسون هذا العمل المرح، ويطوّرونه، حتى أصبحوا “ظاهرة”. على سبيل المثال، دخلت الفتاةُ الأرمينية نينوتشكا كوبليان (لِبْلِبَة) عالمَ التقليد وهي طفلة صغيرة، وعُرفت بتقليد فريد الأطرش ومحمد عبد المطلب ونجاة الصغيرة وفايزة أحمد وفهد بلان وشريفة فاضل والممثلة ماجدة. وانطلقت من عالم التقليد الهزلي لتكون ممثلةً سينمائيةً اشتركت في أفلام كثيرة بأدوار بعيدة عن مهارتها الأصلية. واتسعت ظاهرة التقليد، وظهر مقلّدون بارعون، منهم عصام وحيد، والفنان النجم أحمد زكي الذي غنّى أغنية عبد الحليم حافظ “موعود”، مفترضاً أن كلاً من محمد رشدي وشفيق جلال ومحمود المليجي وعمر الشريف يغنونها، كُلٌّ على طريقته.