تخبرنا تجارب الانتقال الديمقراطي في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية أن الديمقراطية ليست سحراً أو اختراعاً عجيباً يصعب الاهتداء إليه. بل على العكس، هي عملية ممكنة، إذا توفرت لها الظروف الملائمة، وإذا أحسنت النخب السياسية التعاطي مع هذه الظروف بمسؤولية ونزاهة، فإنها قد تدفع ببدء العملية الديمقراطية، فلم تكن البلدان التي مرّت بتجارب ديمقراطية في أميركا اللاتينية وجنوب أوروبا وشرقها أفضل حالاً، حين انتقلت من السلطوية والاستبداد والصراعات الأهلية، من واقع البلدان العربية حالياً. خذ مثلاً البرتغال التي حكمها أكثر من أربعة عقود نظام ديكتاتوري قومي، بقيادة أنطونيو سالازار، وخاضت حروباً منهكة للحفاظ على مستعمراتها في أفريقيا (أنغولا، موزامبيق، غينيا البرتغالية، إلخ) إلى أن تم إسقاط الحكم الديكتاتوري عبر انقلاب عسكري لم ترق فيه نقطة دم واحدة، ومهّد الطريق إلى دمقرطة البرتغال، فيما عُرفت بعدها بـ”ثورة القرنفل”. يكتب عالم السياسة الأميركي، لاري دايموند، في كتابه “روح الديمقراطية”، أنه “حين تهاوى النظام الديكتاتوري أمام ثورة القرنفل، لم يكن واضحاً تماماً أن البرتغال سوف تصبح دولة ديمقراطية. لم تكن كذلك من قبل أبداً، بل كانت خلال نصف قرن ترزح تحت حكم شبه فاشي”.