الإثنين , 10 أغسطس 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 دراسة: السيسي والديكتاتوريون العرب استغلوا جائحة كورونا للانقضاض على السلطة وتثبيت سيطرتهم

دراسة: السيسي والديكتاتوريون العرب استغلوا جائحة كورونا للانقضاض على السلطة وتثبيت سيطرتهم

بينما يقف زعماء الدول الغربية والمتقدمة مع شعوبهم لتجاوز جائحة كورونا والتعافي منها سريعًا، وإعلان بعضهم عن تنازلهم برواتبهم تضامنا مع الشعب، كما فعل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلا أن السيسي والديكتاتوريون العرب استغلوا جائحة كورونا للانقضاض على السلطة وتثبيت سيطرتهم

فقد خلصت ورقة تحليلية، إلى أن الأنظمة العربية الاستبدادية تستغل فيروس كورونا للانقضاض على السلطة وتثبيت سيطرتها وزيادة كفاءتها.

وقالت ورقة بعنوان “ترسيخ الاستبداد وتصاعد الاحتجاجات.. هل تكون أبرز تداعيات أزمة كورونا في المنطقة العربية؟” لموقع وصفحة الشارع السياسي، أن الإجراءات التي في ظاهرها اتُّخذت لحماية الصحة العامة، هي في جوهرها استيلاء على السلطة غير مسبوق، بما في ذلك أوقات الحروب، وقد بات الحديث عن النموذج الصيني الشمولي في الحكم واسع الانتشار، حيث باتت قيم الديمقراطية والليبرالية والحريات الفردية في مقدمة ضحايا فيروس كورونا في العالم العربي.

تحسين وتنكيل

وذكرت الورقة أن معظم النظم العربية سعت إلى استغلال الأزمة لتحسين الصورة الذهنية لحكمها المستبد، فمثلًا قام عبد الفتاح السيسي بنشر قوات الحرب الكيماوية في شوارع القاهرة ببدلهم الواقية والمطهرات؛ في محاولة لإظهار الدور البطولي الذي يقوم به الجيش في محاربة التهديد الجديد “فيروس كورونا” بعد فشله في محاربة تهديد “الإرهاب”.

وأوضحت أن كورونا منح الطغاة فرصة للتنكيل بمعارضيهم بدون خوف من رقابة الخارج، المنشغل بمواجهة الأزمة، والتي أجبرت حتى الديمقراطيات الغربية على تبني أقسى الإجراءات، مثل الرقابة على أنظمة الهواتف النقالة.

وأشارت إلى خطاب للسيسي وصف فيه نُقادَ جهوده لمواجهة الفيروس بأنهم أذناب لحركة الإخوان المسلمين المحظورة، وطردت أجهزته الأمنية مراسلة لصحيفة “الغارديان”؛ لأنها نشرت تقريرًا شككت فيه بحصيلة الوفيات الرسمية .

مخاطر أيضا

وأشارت إلى أن البعض يرى أن هذه الأزمة قد تحمل مخاطر كبيرة للديكتاتوريين، من قبيل أن كورونا يضع السلطة أمام رهان البقاء؛ لأن شرعية الحكم تمر عبر الحدود الدنيا لتوفير الخدمات الأساسية، خاصة الصحية، وفي ظل تقصير معظم الدول العربية في بناء المنظومة الصحية من منشآت وأجهزة، إضافة إلى الكادر البشري من “أطباء وممرضين”، قد تجد هذه الدول نفسها أمام أزمة شرعية تهدد وجودها.

وأضافت أنه من الممكن أن تتفاقم الأزمة في حال تمكن المجتمع من اختراع أدوات بديلة، وبعيدة عن السلطة، تمكنه من التغلب على تلك الظروف القاسية التي تنتجها أزمة كورونا، ما سيؤدي إلى إرادة الابتعاد عن قبضة الحكومات، وهو ما يستدعي عقدًا اجتماعيًّا، يسجل ذلك التغيير، ويقره قانونًا، بصفة ضرورية.

عدم استقرار

ورأت أن كورونا قد ينتج آثارا اقتصادية واجتماعية وصحية تتسبب في إحداث حالة من عدم الاستقرار داخل النظام أو من خارجه، فعندما أعلنت حكومة السيسي عن قتل الفيروس لجنرالين بارزين في الجيش، ثارت التكهنات حول انتشاره وسط القيادة العسكرية العليا، وحول غضب تلك القيادات وإمكانية انقلابهم على السيسي.

ومثل آخر، عندما أعلنت الحكومة المصرية أنها ستجعل المصريين العائدين من الخارج يتحملون نفقات حجرهم الصحي في الفنادق الراقية، ظهرت حملة على وسائل التواصل تطالب السيسي بتحويل قصوره الفارهة إلى مراكز حجر صحي، ما دفع السيسي للتراجع سريعًا، ووعد بتولي الحكومة تكاليف الحجر.

وأضاف أن المعارضة استغلت أزمة كورونا لإعادة مطالبها بإطلاق سراح معتقليها؛ خوفًا من تفشي الفيروس بينهم، وربما يجد السيسي نفسه مضطرًّا للاستجابة لتلك المطالب.

تداعيات محققة

وأشارت إلى أن ما ستنتجه الأزمة من تأثيرات اجتماعية سلبية، موضحة أن الإجراءات التي تتخذها معظم الدول العربية لا تقدم حلولًا لمن فقدوا أماكن عملهم، أو أن دخلهم تقلص بشكل كبير، خاصة أن معظم مواطني تلك الدول من الطبقات الفقيرة، وأغلبهم ينخرطون في أعمال غير رسمية، أي أنهم سيواجهون صعوبة كبيرة في حالة توقف سبل عيشهم لفترة طويلة.

وربط بين ذلك وبين مسارعة مجموعات ضغط ونقابات مهنية لممارسة نوع من الضغط على وزارات المالية والتجارة في دول عربية.

ومن ذلك خروج سائقي السيارات العمومية في لبنان للمطالبة بتعويضهم بعد قرار تقليص حجم المواصلات بصورة تمس بأكثر من 50 ألف عائلة، ومطالبة الطواقم الطبية وفي العراق ومصر بالتعويض على ساعات العمل الإضافية، إضافة إلى المطالبة الدائمة بتوفير الأدوية وأجهزة التنفس الاصطناعية التي تنقص الدولة بشكل كبير.

الغرب في أزمة

ولفتت الورقة إلى أن الغرب في أزمة بسبب كورونا، فمن ناحية يجد صعوبة في تقديم مساعدات أو إعانات غربية أو خليجية للدول المستبدة؛ وهو ما يفاقم بدوره الأزمة عربيا.

وأوضحت أنه نظرًا لانتشار الفيروس بداخل الدول الغربية والخليجية بدرجة تفوق غيرها من الدول العربية، بجانب ما تعانيه دول الخليج من تراجع في عائداتها النفطية، في ظل الانهيار الكبير في أسعار النفط؛ نتيجة الخلاف بين السعودية وروسيا على كمية الإنتاج.

أما الأزمة الثانية فهي تتبع الدول الديمقراطية الغربية إجراءات تعتبر علامة خاصة بالأنظمة الديكتاتورية، فقد تم منح الشرطة سلطات واسعة، ومنع الناس من التجمع، وفرضت مراقبة شاملة تتعقب تحركات أولئك المصابين بالفيروس ومعارفهم، مثلما فعلت الصين والكيان الصهيوني.

وخلصت إلى أن تلك الإجراءات هي إجراءات مؤقتة في الغرب ستزول بانتهاء الفيروس، إلا أنه من المتوقع أن تستمر العديد من الدول السلطوية، خاصة العربية، في التمسك بها، وستعمل على تحويل حالة الاستثناء إلى قاعدة عامة.

……………..

المصدر: موقع الشارع السياسي في 19 أبريل 2020

شاهد أيضاً

عبد الحكيم حيدر يكتب: بوفيه إماراتي مفتوح للثورات المضادّة

لم أتعجب حينما تحوّلت الإمارات، الدولة الصغيرة المسالمة تاريخيا، إلى بوفيه مفتوح للثورات المضادة، فكل ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.