الجمعة , 26 أبريل 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 سلايدر 1 ذكرى مذبحة بورسعيد.. السيسي المتهم الأول بقتل “الألتراس” لصالح طنطاوي
1

ذكرى مذبحة بورسعيد.. السيسي المتهم الأول بقتل “الألتراس” لصالح طنطاوي

استقبلت مصر في أول فبراير 2012، واحدة من أسوأ المذابح التي دبرها العسكر ضد المصريين، وذلك في استاد بورسعيد، وراح ضحيتها 74 من مشجعي النادي الأهلي في “باكورة” الوقيعة بين الشعب وقواه الثورية متمثلة في “ألتراس أهلاوي”.

وعقب الحادث خرج لاعبو الأهلي من بورسعيد وعادوا للقاهرة بطائرات عسكرية، أما الجماهير فعادت عبر القطار تحمل جثث القتلى، ووصل المشير حسين طنطاوي، رئيس المجلس العسكري حينها، إلى محطة القطار، وطالب الشعب بالتحرك لمواجهة الأحداث.

أما لجنة تقصي الحقائق التي شكلها البرلمان حينها، فقد أدانت في تقريرها الجهات الأمنية وحملتها المسئولية الكاملة.

وفي يناير 2013، حكمت محكمة بورسعيد على 21 من المتهمين في القضية بإحالة أوراقهم إلى مفتي الجمهورية، وفي مارس 2013 حكمت المحكمة بالإعدام شنقا على 21 من 73 متهما، وبالسجن المؤبد على 5 متهمين، والسجن 15 عاما على 10 متهمين بينهم 5 من قيادات الشرطة.

وفي 7 مايو 2013، طعن النائب العام في ذلك الوقت، طلعت عبد الله، على حكم الإعدام الصادر في يناير من العام ذاته، أمام محكمة النقض.

وتضمنت مذكرة الطعن وجود قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال في الحكم، ومخالفته للثابت بالأوراق.

وأشارت المذكرة إلى تناقض في أسباب الحكم، إذ أن أسباب إدانة المتهمين المدانين هي ذات أسباب براءة بعض المتهمين الآخرين في القضية.

الطريف أنه تم نقض الحكم وحتى اﻵن لم يصدر حكمٌ بحق المتهمين في القضية المنظورة أمام القضاء، بل تحولت كثير من القضايا المشابهة إلى معاقبة الضحايا وتبرئة الجناة الحقيقيين من العساكر والقتلة.

 

شهادة متهم

قال توفيق مالكان، كبير المهندسين بمديرية الإسكان والمرافق ببورسعيد، وأحد المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”مذبحة بورسعيد” أثناء استجوابه من قبل المحكمة اليوم: إنه كان مسئولا عن صيانة أبراج الكهرباء التي تنير الملعب أثناء المباراة والإذاعة الداخلية وتشغيل كاميرات المراقبة بالإستاد بناءً على قرار ندب داخلي من وزارة الشباب والرياضة للنادي المصري.

وكشف أن الأمن هو من أعطاه الأمر بإطفاء الأنوار بعد إعلان النتيجة، وإطلاق صافرة الحكم، موضحًا أن أحد قيادات الأمن يدعى العميد “هشام رمضان” هو من أعطى له الأمر بذلك.

وأضاف المتهم أن التعليمات الواردة من اتحاد الكرة أنه إذا قطعت الكهرباء أثناء المباراة يعتبر الفريق المضيف خسران 2 – صفر؛ لأن الإضاءة على أرضه.

صحافة غربية

وأرجعت شبكة “سي إن إن” الأمريكية، في تقرير للكاتب جيمس مونتيج، أن مجموعات تشجيع الأندية الرياضية المعروفة باسم الألتراس كانت أحد أضلاع المثلث الذي كسر جهاز الداخلية الذي كان رأس حربة دولة المخلوع مبارك الأمنية “الوحشية” في يناير 2011، وذلك بجانب الضلعين الآخرين: النشطاء وجماعة الإخوان المسلمين.

وأضافت الشبكة أن جماعات الألتراس، التي تتبع فريقها بنوع من القداسة، ترفض الديكتاتورية ويتمتع أفرادها بالتفكير الحر وليس لديها وقت للاهتمام بالاتجاه السائد في الإعلام الذي يصورهم على أنهم مدمنين للعنف.

تقصي الحقائق

وفي 12 فبراير 2012، أدان تقرير لجنة تقصي الحقائق التي شكلها مجلس الشعب آنذاك كلا من أجهزة الأمن، والأجهزة الرياضية، والإعلام، بأنها المتسببة في وقوع الكارثة.

وذكر التقرير المبدئي الذي أعلنه وكيل مجلس الشعب في ذلك الوقت، أشرف ثابت، أن معظم الوفيات حدثت بسبب الاختناق والتدافع، وأن قوات الأمن لم تصلها تعليمات فورية لمواجهة ما حدث من أعمال شغب.

وجاء في التقرير أن القنوات الرياضية قامت بشحن الجماهير وساهمت في تصعيد الأحداث.

وعبرت جماعة الإخوان المسلمين- في بيان رسمي- عن مخاوفها في اليوم التالي للمذبحة من أن “يكون بعض ضباط الشرطة قاموا بمعاقبة الشعب على قيامه بالثورة وحرمانهم من الطغيان على الناس”.

واندلعت المظاهرات الغاضبة في القاهرة والمحافظات، فخرج الآلاف من أمام النادي الأهلي متجمعين في وسط القاهرة، مطالبين بإقالة الحكومة وإعادة هيكلة وزارة الداخلية التي حملوها مسئولية الأحداث.

المتهم الأول

ويتحمل قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي المسئولية الجنائية، حيث ترأس المخابرات الحربية خلال فترة الثورة وما بعدها، حيث كانت الأجهزة الأمنية وقتها تخضع لسلطة المجلس العسكري بالمجمل، أما الأمن الوطني وأجهزة المعلومات فقد كانت تخضع بعد الثورة لسلطة المخابرات الحربية، وهو ما أقر به مدير مباحث أمن الدولة اللواء حسن عبد الرحمن في اعترافاته أثناء محاكمته، بأن تبادل المعلومات بين الأجهزة الأمنية كان يتم تحت رئاسة وإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع منذ ثالث أيام الثورة الموافق ليوم 28 يناير 2011.

ففي عهد السيسي كان النموذج أوضح في الانتقام ممن شارك في الثورة، في مجزرة إستاد دار الدفاع في فبراير 2015، واعتبرها المراقبون مجزرة بورسعيد جديدة ارتكبتها ميلشيات الانقلاب العسكري ضد رابطة مشجعي نادى الزمالك “التراس وايت نايتس” وراح ضحيتها 22 شهيدا بالإضافة إلى عشرات المصابين.

حاولت في ذلك اليوم، رابطة ألتراس دخول ملعب المباراة الذي يجمع بين الزمالك ونظيره إنبي ضمن منافسات الجولة الـ20 من الدوري الممتاز.

ولمنع دخولهم اطلقت قوات أمن الانقلاب القنابل المسيلة للدموع لتفرقة الجماهير في ظل تمسك الأمن بعدم دخول غير المسموح بدخولهم المباراة، وكان ضريبة إصرارهم علي الدخول القتل بالرصاص.

المتهم الرئيسي

المجلس العسكري بقيادة طنطاوي كان هو المتهم الرئيسي، باعتباره الحاكم الفعلي لمصر خلال تلك الفترة، حيث يتولى مسئولية إدارة مصر خلال المرحلة الانتقالية.

وكان هدف لعسكر الانتقاص من آثار الثورة واعتبار أن الفوضى والدماء هو من صنعها، بإزكاء لهيب العنف الأهلي، وتصوير الثوار وكأنهم بلطجية خارجون على القانون، وساقهم المجلس العسكري إلى السجون العسكرية والعادية، إلى أن تم العفو عن المئات منهم في عهد الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وربما كانت عبارة “الشعب ساكت على دول ليه”، التي صرّح بها المشير طنطاوي عقب مذبحة ملعب بورسعيد، معبّرة عن رغبة المجلس العسكري في تأليب المواطنين بعضهم على بعض، وضمان البقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة، وتحقيق سيناريو “أنا أو الفوضى” الذي لوّح به مبارك خلال أيام الثورة الأولى.

متهمون آخرون

ومن بين تسعة قادة أمنيين تم تقديمهم كمتهمين في القضية، أدين فقط مدير الأمن اللواء عصام سمك والعقيد محمد سعد، بينما بُرّئ الباقون رغم أنهم جميعا شاركوا في تأمين المباراة.

غير أن الغريب أنه لم يتم ذكر اسم الحاكم العسكري لبورسعيد اللواء عادل الغضبان، ضمن المتهمين في القضية والغريب أيضا أنه ورد اسمه في اجتماعات الخطة الأمنية للمباراة.

وبعد طلبات المحامين، حضر الغضبان للإدلاء بشهادته أمام المحكمة، مؤكدا أن مهمته لم تكن تأمين جمهور الأهلي، وأنه سمع أنباء اقتحام الملعب من الراديو، وتحرك شخصيا مع قواته لمحاولة فتح البوابة المغلقة التي يحتشد خلفها مئات من جمهور الأهلي، وأنه تمكن مع جنوده من إسقاط البوابة، لكن كل شهود العيان من ألتراس أهلاوي أنكروا تماما رؤيتهم الحاكم العسكري، وأكدوا أن البوابة سقطت من قوة التدافع.

مثلت شهادة الحاكم العسكري بتناقضاتها أول تساؤل حول المسئولية التي يتحملها المجلس العسكري الذي كان يتولى إدارة شئون البلاد وقتها، ولماذا لم يتم توجيه أي اتهام إليه، ولماذا تم التغاضي عن هذه التناقضات في الشهادات والتفاصيل.

شاهد أيضاً

3

بعد رضوخ الاتحاد الإفريقي للعسكر.. هل تتكرر تجربة السيسي في السودان؟

تصريحات قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي في ختام القمة التشاورية الإفريقية اليوم حول السودان، ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *