السبت , 28 نوفمبر 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 ثورة يناير 1 الحكم العسكري 1 سليم عزوز يكتب:المصالحة التي يرفضها السيسي.. مع من؟!
السيسي
السيسي

سليم عزوز يكتب:المصالحة التي يرفضها السيسي.. مع من؟!

كالعادة في كل مرة يتحدث فيها، يبدو هناك موضوع يقتحم على عقله خلوته، فيجري على لسانه خارج السياق الذي يتحدث فيه، وذات مرة سئلت من يقصد بهذا الحديث المفاجئ؟ وكان يوجه تحذيراً لأحد الأشخاص دون أن يذكر اسمه، وبدون مناسبة، فأجبت: إنه يخاطب القوى السفلية؟!

وفي آخر ظهور له، وفي الندوة التثقيفية للقوات المسلحة، قال إنه لن يقبل المصالحة مع من يهددون “بلدي”، وبدا حديثاً مثيراً، فلم يكن من بين الحاضرين من سأله عن المصالحة، ولم تعد موضوعاً مثاراً أو مطروحاً للنقاش!

ومن عاشوا مثلي بالقرب من دوائر المتصوفة، فلن تستعصي عليهم حالته هذه، عندما يبدو القطب الصوفي كما لو كان قد سافر إلى عوالم أخرى، أو إنه غائب عن الوعي قبل أن يهتف بكلام وإن بدا مفهوما في مفرداته إلا أنه يبدو غير ذلك في دلالته وإشاراته، وكما يهتف الدرويش عند أي لمسة مفاجأة له: حي.

ومن الواضح أنه كان قريباً من هذه الدوائر بحكم النشأة الأولى بالقرب من مسجد الإمام الحسين، فجاء من هناك بأداء القوم ليربك المشهد السياسي، بجمل مقطوعة الصلة بالسياق، وتفتقد للترابط لما قبلها وبعدها، فيدفع للسؤال: ماذا هناك؟!

المصالحة بالدستور

لقد كانت المصالحة موضوعاً للنقاش عندما كانت استحقاقا دستوريا بنص في الدستور الذي وضع بعد الانقلاب العسكري، والذي قال هو إنه كُتب بنوايا حسنة، وتحدث عن هذا الاستحقاق وزراء، في وقت كانت فيه المصالحة تثار بين وقت آخر، وانتهى الأمر بالتعديل الدستوري الذي ألغى هذا النص، فلم تعد هناك ضرورة للحديث عن المصالحة، التي قال في السابق إنها قرار الشعب، فما هو مبرر طرحها الآن، وليست موضوعاً للنقاش!

عندما تذكر المصالحة، يتداعى للذهن طرف واحد هو: الإخوان المسلمون، واستمر الحال بعد ذلك مع أن خصومة السيسي باتت مع كثير من القوى السياسية الفاعلة في المجتمع، ورموز التيارات السياسية المختلفة، لكن الإخوان لا يؤرقون الآن النظام العسكري، ولا يقومون بأي عمل ولو من باب تحريك المشهد الراكد بالنسبة لهم منذ سنة 2015، بل إنهم عندما دعوا للمشاركة في المظاهرات التي دعا لها الفنان والمقاول محمد علي قبل عام من الآن، كان ردهم: إن انقلاباً عسكريا في الطريق، وإنهم لن يشاركوا فيه، ولم يكن هذا صحيحاً.

هذا فضلا عن أن السيسي يدرك أن قيمته الحقيقية لدى رعاته الإقليميين هي في الموقف من الإخوان، ولهذا يتم الترويج لشبح الخطر الاخواني أو “أهل الشر”، حتى وإن كان هذا سيؤدي إلى امتيازات لهم.

 وكانت أزمة الحكم الإخواني لدى البعض أنه لم يكن قوياً كما ينبغي، فكيف الحال وهذه السلطة تصوره على أنه أخطبوط، وفي مرحلة عجزت دائرة مؤيديه عن تقديم مبرر واحد لتأييده مع هذا الفشل، كان الرد يكفي أنه خلص البلد من الإخوان، فكيف الحال والإخوان من القوة بمكان لدرجة أنهم ينجحون كثيراً في إفشاله؟!

لكن للضرورة أحكام، ومطلوب أن يفهم الرعاة الإقليميون أن خطر الإخوان لا يزال قائما، وأن وجوده فقط هو الكفيل بعدم عودتهم للحكم فيخسر الرعاة الجلد والسقط، وقد تزلزل العودة استقرار عروشهم التي هي على جرف هار!

ولو في الأحلام

فشرعية السيسي لدى هؤلاء الرعاة يستمدها من وجود الإخوان، لذا فإن فكرة المصالحة معهم ليست مطروحة على جدول أعماله ولو في الأحلام، ثم لدى النظام منذ عهد مبارك تصور عبر عنه أحد رجاله بأن الإخوان تمد لهم يدك فيطمعون في التهام ذراعك، أي إن رغبتهم في الحكم لا تتوقف، والسيسي يستدعي هذه المرحلة لنظام مبارك باعتبارها نبراساً له في الحكم وهي المرحلة التي أنتجت قرار النظام في سنة 2010 بعدم السماح بنجاح ولو مرشح واحد لهم في الانتخابات، وكل هذه المرحلة بسياساتها وقواعد الاختيار فيها هي من يعيد السيسي إنتاجها، فهو لم يخترع العجلة!

لقد قلت إن هناك مهماً طرأ، أنتج هذا الإعلان المباغت برفضه للمصالحة وأن هناك من يدعونه لذلك إلا أنه يرفض أن يتصالح مع من “يهددون بلدي”، فمن طالبه بالمصالحة مع هؤلاء، والإخوان توقفوا عن الكلام المباح ولم ينقل وسيطاً ما هذا الاقتراح؟!

من قبل عندما نطق السيسي كدرويش في مولد مهدداً لشخص غير مرئي في موضوع سد النهضة، قلت إنه يقصد وزير الري الأسبق، وحذرت هذا الوزير كتابة بأنه المستهدف وأنه سينتقم منه وهو يحذر من مخاطر السد، وكان أن سجن الرجل بتهم الفساد قبل صدور البراءة من محكمة النقض، وعندما هدد من يريد أن يقترب من هذا “الكرسي” وأشار للكرسي الذي يجلس عليه، قلت إنه يقصد الفريق سامي عنان، ولم يكن قد أعلن رغبته خوض الانتخابات الرئاسية، فلابد أن يكون حديثه المباغت عن المصالحة له مبرر هو في بطن الشاعر، وإن بدا لنا شطحة درويش في مولد، أو مريد في حلقة ذكر!

مع المجتمع

فسألت عن البواعث لأتلقى إجابة بأن من بين دوائر الحكم، من رأوا أن الأمور لا يمكن أن تسير بهذا الشكل، ولابد من مصالحة مع المجتمع، بعد مظاهرات سبتمبر، لم تتطرق للإخوان، ولأن فتح النقاش هنا سيجعل المسألة عرضة للأخذ والرد، فامتلأ رأسه بالموضوع فلما أمسك بالميكرفون وجدت الرأس الفرصة مواتية فألقت ما فيها وتخلت، دعك من مقطوعة من يهددون بلدي، فهو يتصرف على أنه البلد، وأن أي تقارب من الآخر إنما هو بداية النهاية لملكه لتصوره أن مبارك انتهى بهامش الحريات الذي سمح به في نهاية عصره!

لقد عُلمنا منطق السيسي، وأتقنا فك شفرته!

المصدر: الجزيرة مباشر في 20 اكتوبر 2020

شاهد أيضاً

download

وائل قنديل يكتب: محمد رمضان في مجمع الخالدين

ما الفرق بين نظام عبد الفتاح السيسي، بوصفه ترسًا في آلة نظام إقليمي تتصدّره إسرائيل ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *