السبت , 29 فبراير 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 سلايدر 1 سليم عزوز يكتب: مرض السيسي
سليم عزوز

سليم عزوز يكتب: مرض السيسي

في الأسبوع الماضي نُشر على نطاق واسع أن عبد الفتاح السيسي مريض، وأنه أجرى عملية جراحية، عزز من ذلك غيابه أياماً عن المشهد!

الدافع وراء الترويج المكثف لهذا الكلام هو أن “الجائع يحلم بسوق الخبز”، وما دامت القوة الغاشمة تمنع خروجا جماهيريا يسقط الحكم القائم، فإن الآمال معلقة في تدخل إلهي يزيح هذا الهم الجاثم على صدور البلاد والعباد! وإن كانت بقايا صوفية قديمة، تدفعني دائما للإيمان بأن المذكور لن يموت هكذا بسرعة. فلن يطب ساكتاً، ولن يدخل لإجراء عملية على قدميه ويخرج من غرفة العلميات “على نقالة”، بعد أن قتل وسجن وشرد.

ولا أدري لماذا يتمثل أمامي أحياناً، في صورة قاتل الشهيدة حبيبة أحمد عبد العزيز، وقد تحول من شبيح إلى كائن هلامي هده المرض لكن في كل مرة أستبعد هذا، فهذا المشهد ربما يدفع للتعاطف. ولا زلت أتذكر كيف ظللت ليلة كاملة لم أذق طعم النوم حزناً، عندما نشرت صورة الوزير السابق كمال الشاذلي بعد عودته من رحلة علاج في الخارج، وظهر وكأنه ليس هو. وهو لم يقتل، ولم يظلم، ربما يكون الأوقع أنه ممن أفسدوا الحياة السياسية ولهذا كرهه الناس، ومع هذا حزنوا لهذا الظهور المؤسف!

شطحات المتصوفة:

دعك من شطحات المتصوفة، التي تبتعد تماماً عن التفكير العلمي، وتكون أقرب للأمنيات منها إلى الواقع. فمهما يكن الأمر فالحقيقة أن موقع “العربي الجديد” هو من نشر تقريراً مطولاً عن أن السيسي أجرى عملية لاستئصال ورم في القولون، وإن كان البعض لم ينسب الخبر لمصدره وهو الموقع، ولكن انطلق يتحدث عن مصادر عليمة، ومصادر خاصة، اختصته بهذا الخبر الطازج!

ولا أحد يعرف ما مدى صحة ما نشر، بعد ظهور السيسي الحقيقي في أديس أبابا، وإذا كان يمكن أن يستغل في التأكيد على عدم صحة ذلك، فيمكن أيضاً أن يكون الرد بأنه سافر بعد أن تماثل للشفاء، وهو من الذين لم يعتد الناس على غيابهم لفترة طويلة، وهو دائم الحضور اليومي، لأنه يعتمد في الحكم على هذا الحضور، ويبدو كما لو كان يخشى من استغلال الغياب، مع ما يمثله هذا الحضور من عبء عليه. وكلنا معرضون للمرض، ومعرضون كذلك للإرهاق، وقد يفسر الغياب كما فسر به غيابه الأخير، وإن كانت هذه المرة الأولى الذي يختفي فيها أكثر من كل مرة سابقة، حيث لا يتجاوز غيابه أكثر من ثلاثة أيام بعد عودته من السفر!

وقد استشعرت الرئاسة القلق بسبب ما نشر عن مرض عبد الفتاح السيسي، فكان الارتباك الذي أنتج مشكلة، عندما أذيع على موقع الرئاسة على “يوتيوب” خبر تأديته لصلاة عيد الأضحى اليوم، وهو فيديو قديم، وفي اليوم التالي تمت معالجة الأمر بكتابة التاريخ وأنه يعود للعام الماضي، لكن كان مدونا تاريخ البث وأنه لليوم الماضي!
وبدا أن تأثير الدعاية قد أربك القوم تماما، عندما ظهر عبد الفتاح السيسي وهو يتفقد بعض المشروعات في “عزبة الهجانة”، وكان لافتا أنه لم يصطحب معه وفداً حكومياً، فقد غاب رئيس الوزراء. ولأني لا أعرف شكل الوزير المختص عن هذا النشاط، وهو وزير الإسكان، فلا أعرف إن كان ضمن الذين ظهروا في الصورة أم أن جميعهم من العاملين فقط في الموقع!

جو المؤامرة:

ومثل هذا الظهور يدفع البعض إلى إنكار حدوثه، في جو المؤامرة الذي نعيش فيه، والذي لم يسلم منه أحد، فهناك من لم يؤمنوا بأن السيسي مات، حتى بعد إعلان هذا الخبر رسمياً، وسيُرجع ذلك إلى المؤامرة، وأن الإعلان هو “كمين”، ومن “لسعته الشوربة ينفخ في الزبادي”، كما أن هناك من يسلم بأن الظهور هو خاص بالشبيه، ومن غرر بالبعض بخبر “السيسي مات” بعد الانقلاب، ظل فترة طويلة يقول إن من يحكم الآن هو الشبيه، وقد اختفى الآن بعد أن كان أحد النشطاء على “فيسبوك”!

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي أهمية مرض السيسي، وماذا يترتب عليه من آثار تدفع إلى احتفاء الناس به، ولو أدى إلى إنكارهم لصحة ظهوره، ويدفع طرف السلطة لمحاولة إثبات عدم صحته، ولو أدى الأمر إلى جلب خبر قديم لصلاة عيد الأضحى مع أننا في شهر جمادى الآخرة؟ ومن الطبيعي أن السيسي بشر، يجري عليه ما يجري عليهم من مرض ونصب، ولا سيما أن الخبر هو عن المرض وليس عن الوفاة!

من سمات الحكم المستبد أنه يقوم على الفرد، الذي يتم النفخ فيه حتى يبدو أنه ليس فيه من الطبيعة البشرية، فهو لا يسري عليه ما يسري على عموم الخلائق من مرض، وتعب، وإجهاد، وموت، ولهذا يخفي الحاكم المتجبر في الأرض خبر مرضه، ولا يعلم الرعايا شيئاً عن حالته الصحية، إلا أنه موفور الصحة والعافية، ولم يمرض أبداً، وحتى فيروس الإنفلونزا يخشى من أن يتسرب إلى داخل جسده الطاهر!

ويدرك السيسي أهمية أن يبدو كذلك، فيحرص على الظهور مفتول العضلات وفي ريعان الشباب، وبما لا يتناسب مع عمره الحقيقي. ولا نعرف شيئاً عن حالته الصحية، عكس ما توحي به الصور المنشورة، لا سيما وهو فوق عجلته!

وأقول دائماً إن العد التنازلي لمبارك قد بدأ منذ اللحظة التي سقط فيها مغشياً عليه في مجلس الشعب وهو يلقي خطابه في عام 2003. إنها اللحظة التي شعر فيه الناس في بلدي أن مبارك يمكن أن يموت في أي لحظة، وهو الأمر الذي كان لا يفكر فيه أحد من قبل. وأمام ضعف المعارضة فقد تعلقت الآمال في ملك الموت، ودائما كان التفكير في ذلك يتسبب في المزيد من الإحباط، فمبارك من أسرة معمرة، فقد مات والده بعد أن تجاوز التسعين من عمره، في حين أن والدته ماتت وهي فوق المئة، لكن ها هو يسقط في البرلمان، بما يؤكد أنه يمكن ألا يكون من المعمرين، فشقيقه سامي مبارك مات عن عمر يناهز الخامسة والستين!

وما دام مبارك ضعيفا إلى حد السقوط هكذا، فقد كان هذا من الأسباب التي جرأت المعارضة عليه، وإزاء هذا فإن سلطة البطش تتراخى بدرجة أو أخرى بعد وصول هذه الحقيقة إليها، فتفقد الحماس لرئيس قد يموت في أي لحظة، وهو ما كان بعيداً عن التفكير قبل ذلك! ليتحقق ما لم يكن في الحسبان، وهو أن يسقط مبارك، ليس بتدخل ملك الموت، ولكن بثورة الجماهير، بعد أن تآكلت هيبته كحاكم يظن أن لن يقدر عليه أحد!

“وما ذلك على الله بعزيز”!

………………..

المصدر: العربي الجديد

الأربعاء 12 فبراير 2020

شاهد أيضاً

توابع كورونا.. خسائر فادحة ومخاوف من تسريح 45 ألف موظف بعد وقف العمرة

قررت سلطة الطيران المدني إيقاف رحلات العمرة إلى السعودية لحين إشعار آخر، بناء على التعليمات الصادرة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *