الخميس , 21 مارس 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1  سياسي مصري لهذا السبب سيرحل السيسي خلال عامين
سمير عليش
سمير عليش

 سياسي مصري لهذا السبب سيرحل السيسي خلال عامين

أكد المتحدث الرسمي السابق باسم الجبهة الوطنية للتغيير، سمير عليش، أن “دولة يوليو 1952 لم تُختزل إلى الآن في دولة الرئيس عبدالفتاح السيسي، لأنها بالقطع أكبر منه بكثير، وحينما يخرج السيسي على نظام دولة يوليو أو يشعروا بأنه أصبح خطرا كبيرا يهدد وجودها ستتم الإطاحة به”.

وأضاف، في مقابلة خاصة مع “عربي21“: ” أغلبية الشعب المصري فاض بها الكيل وألهب ظهرها غلاء الأسعار، ولم تعد تستطيع تحمل المزيد من سياسات الإفقار والقمع وكبت الحريات واعتقال المعارضين السياسيين المسالمين دون محاكمة، وعودة تغول الأجهزة الأمنية ووحشيتها في التعامل مع المواطنين، ولم تعد تملك سوى الدستور أملا وملاذا آمنا، ولن تسمح بأي عبث به”.

وأكد عليش أن ما طرحه الكاتب الصحفي ياسر رزق، المُقرب من النظام، بشأن بتعديل الدستور، عبث مرفوض جملة وتفصيلا، ولا يمكن قبوله بأي صورة من الصور، واصفا رزق بـ “الشخص الذي يعمل لصالح من يتحكم فيه، وليس من المستغرب أن يوجه بكتابة مثل هذا الكلام الخاص بتعديل الدستور، والذي يحاول النظام الترويج له منذ عامين تقريبا”.

وكان رزق قد دعا، نهاية الشهر الماضي، إلى ضرورة تعديل الدستور لزيادة فترة حكم السيسي، ومطالبا بتشكيل ما أسماه “مجلس حماية الدولة وأهداف الثورة” لاتخاذ “التدابير الضرورية عند تعرض الدولة لمخاطر تستهدف تقويضها، واستحداث مادة جديدة تنص على أن القوات المسلحة هي الحارس على مبادئ ثورة 30 يونيو وأهداف بيان الثالث من يوليو”، على حد قوله.

ورفض عليش بشدة المطالب التي تدعو تحديدا لإلغاء المادة 241 من الدستور الخاصة بـ “العدالة الانتقالية”، مؤكدا أن “مصر في أمس الحاجة لتطبيق العدالة الانتقالية، لأن كم الفساد والإفساد خلال الـ 40 سنة فاق الخيال، ولم يعد يُحتمل أكثر من ذلك”.

وأشار عليش، الذي يشغل منصب أمين عام مجلس منتدى الحياة الدستورية والعدالة للجميع، إلى أن “العدالة الانتقالية تهدف للقصاص ممن أساؤوا إلى المجتمع المصري بطريقة متوازنة ليس بها انتقام بل أخذ حقوق”، لافتا إلى أن هناك نماذج ناجحة في هذا الصدد ينبغي الاقتضاء بها مثلما حدث في المغرب وغيرها
وبسؤاله عن تقييمه لموقف رئيس لجنة الخمسين التي صاغت الدستور الحالي، عمرو موسى، من تعديل الدستور، قال إن موسى “لن يتحدث مجددا عن رفضه السابق لتعديل الدستور، لأنه رجل سياسي وليس محارب أو حتى معارض، ثم أنه يشغل حاليا منصب الرئيس الشرفي لحزب الوفد، وبالتالي فما هو المنتظر منه”.

وكشف عن أنه طلب من “عمرو موسى” خلال عام 2014 تأسيس منتدى لحماية الدستور، إلا أنه عقّب على هذا الطلب، قائلا له: “(يبدو أنكم من المعارضين للنظام)، وطلب تأجيل ذلك إلى ما بعد الانتخابات الأمر الذي رفضناه. ثم فوجئنا بدعوته لنا لتأسيس جمعية لحماية الدستور، والتي اتضح لنا أنها مسرحية لم ولن تفعل أي شيء إلا محاولة التعتيم على نشاط المنتدى الذي قمنا بتدشينه لرفض لتعديل الدستور”.

العمود الفقري لثورة يناير

وقال إن “الدستور هو العمود الفقري لثورة يناير، لأنه جاء نتيجة تلك الثورة العظيمة وتضحيات الشهداء والمصابين، ويتضمن جزءا كبيرا من الحقوق والحريات، ووازن بشكل جيد بين السلطات، ونص على أن تكون مدة الرئاسة دورتين فقط، وهو لم يكن موجودا في تاريخ مصر. وإن لم تكن مواد الدستور مفعلة، فينبغي على الأقل الحفاظ عليها حتى تأتي اللحظة التي يمكننا فيها تفعليها”.

واتفق عليش مع تصريحات أستاذ العلوم السياسية، حسن نافعة، التي قالها سابقا لـ”عربي21“، بأن سقوط نظام الرئيس السيسي سيكون بمثابة مسألة وقت حال تعديل الدستور، قائلا:” بلا شك الرئيس السيسي سيرحل بسبب تراكم الأخطاء الكثيرة والفادحة التي يقع فيها، خاصة أنه يمضي قدما في سياساته ومشروعاته، التي يفتخر أنها بدون دراسات الجدوى، ويبدو أنه لا يريد التراجع مطلقا عن ممارساته”.
وأكد أن “الشعب المصري يزداد كل يوم قوة ووعيا وتماسك وتحديا وغضبا ورفضا للسلطة التي سيزداد حدة الاشتباك معها مستقبلا في كافة القضايا الوطنية”، مضيفا: “إما أن يُقدم النظام من نفسه على تغيير مواقفه وسياساته الرعناء أو أنه سيُجبر على التغيير أو ستطيح به قوى التغيير بحراكها المرتقب”.

واعتبر الخلافات التي يتحدث عنها البعض بين مؤيدي مبارك وأنصار السيسي بأنها “مجرد خلافات هامشية وداخل البيت الواحد، لأنهما من نفس القبيلة”، مشدّدا على أن “فكرة تغيير النظام من الداخل لم ولن تجدي، ولم تعد تنطلي على أي أحد”.

ونوه إلى عدم قدرة النظام على إجراء انتخابات حرة لاتحادات الطلبة أو إجراء انتخابات المحليات أو غيرها من الاستحقاقات الأخرى، وهو ما ينفي تماما أنه مسيطر على مقاليد الأمور 100% كما يتوهم البعض، فضلا عن أن التغييرات المستمرة داخل كل مؤسسات وأجهزة الدولة وخاصة المؤسسة العسكرية تثبت أن سيطرته لاتزال غير كاملة حتى الآن، وأن النظام مليء بالثقوب التي يصعب غلقها تماما”.

ودعا عليش، الذي يشغل أيضا منصب أمين عام المركز الوطني لمساندة المنظمات الأهلية في مصر، القوى إلى بحث كيفية التوافق على بناء دولة مدنية عصرية بشكل حقيقي وليس مجرد كلام حبر على ورق عبر تفعيل الدستور، وهو الأمر الذي سيحتاج جهدا كبيرا ووقتا طويلا”، مؤكدا أن غضب الجماهير سيُترجم إلى تحركات على أرض الواقع تزلزل عرش النظام.

حرب استنزاف 

كما اعتبر “معارك القوى السياسية المعارضة مع النظام أشبه بما يمكن وصفها بحرب الاستنزاف، والتي لن تكون نتائجها في صالح النظام، وحتما ستنتهي حرب الاستنزاف تلك بقبول النظام الاحتكام للدستور أو تغيير النظام نفسه. وسيحدث هذا خلال عامين على أقصى تقدير، في ظل الأزمة غير المسبوقة على كل المستويات، وفي ظل الإصرار على عدم احترام الدستور.
وأشار إلى أن “النظام العسكري له سيناريو معروف ومُكرر يجعل القوى المضادة له تتفرق وتنقسم ثم يوجه ضربات عنيفة وقاتلة للطرف الكبير والقوي، وحين ينتهي منه يتجه للقضاء على القوى الأصغر منه، وهو ما حدث تماما في سيناريو 1954 وعقب 3 تموز/ يوليو 2013، وبالتالي علينا أن نتعلم من ذلك جيدا”.

وأقرّ عليش في ذات الوقت أنه “لا تزال هناك مخاوف وانقسام لدى بعض النخب وداخل المجتمع نفسه بين التيارات السياسية المختلفة، فالبعض يرفض بشكل مطلق التعاون مع التيار الاسلامي بكل أطيافه بوصفهم فاشية دينية لا تقل خطرا عن الفاشية العسكرية.

وعلى الجانب الآخر هناك من يرفض أي تواصل أو تنسيق حتى في حده الأدنى مع من يصفهم بالعلمانيين بوصفهم كفرة، وهذا نتاج المجتمع ممزق الوعي والثقافة، والانقسام الممنهج الذي عمل عليه النظام الحاكم ورسّخه”.

كما دعا “قوى التغيير ر في مصر إلى أن يجدوا في مسيرتهم لإعادة صياغة الوعي المصري، وليحاربوا الاستبداد والفساد بطريقة منظمة وجماعية، وأن يتجمعوا ويتحركوا بشكل متناغم ومرتب، وأن يتجاوزوا أخطاء الماضي، للمساهمة في التغيير الهادف والمستنير في الوعي المجتمعي والعقل الجمعي المصري”.

وطالب عليش النخب المصرية بتحمل “ضريبة وفاتورة التغيير، وأن يكسبوا الناس لصفوفهم عبر تقليل مخاوفهم من التداعيات السلبية للتغيير كما حدث بعد 25 يناير

اللعبة في سيناء

واستنكر بشدة ما وصفها بالعربدة الإسرائيلية في سيناء، والتي قال إنها “مرفوضة شكلا وموضوعا، وتعتبر إهانة للمؤسسة العسكرية المصرية التي تسمح لها بذلك، لافتا إلى أن اتفاقية كامب ديفيد تعطي لمواطني إسرائيل الحق في حرية التحرك في سيناء (بدون تأشيرة دخول) حتى خط العريش لرأس محمد (أي في نصف سيناء تقريباً).

ورأى أن ما يوصف بالإرهاب في سيناء “قد يكون مفتعلا لأسباب مختلفة أو مغالى فيه، ونحن لا نفهم أبعاد وطبيعة ما يجري هناك، لأن الجميع يعلم أن هناك تحالفا واضحا وكبيرا بين مصر وإسرائيل وأمريكا التي ابتدعت داعش بهدف تحقيق مصالح مشتركة لكافة الأطراف: الحفاظ على نظام الحكم هنا في مصر، وتحقيق غايات استراتيجية للإسرائيليين والأمريكيين، ومنها صفة القرن”.

كنز استراتيجي

ووصف السيسي بأنه “أكبر وأهم كنز استراتيجي لإسرائيل بعد تنازله عن تيران وصنافير، وموافقته على صفقة القرن، ولا يمكن مقارنته بالرئيس المخلوع حسني مبارك”، مرجعا صمت المصريين على ممارساته إلى أنهم يقبعون في “جمهورية الرعب والخوف والتعتيم الإعلامي، وهو الوضع الذي كان مختلفا تماما في عهد الرئيس السابق محمد مرسي”.

ونوه عليش إلى أن “الرئيس السيسي ونظامه يتلقيان دعما غير مسبوق من إسرائيل والصهيونية المسيحية، وعلى رأسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذين لا يهمهم من هم داخل مصر”.

واستدرك بقوله: “لو حدث تغيير في الإدارة الأمريكية وتم عزل ترامب مع صعود الديمقراطيين فبالتأكيد ستتغير الكثير من السياسات والمواقف الأمريكية، حيث سيكون الدعم لإسرائيل أقل وبشكل مختلف، وسيتراجع كثيرا الدعم للنظام المصري”.

المصدر عربي 21 في  12 يناير 2019

شاهد أيضاً

الاختفاء

تقرير حقوقي عن (2018): الانقلاب قتل 245 شخصًا خارج القانون وأخفى 1302 قسريًا

أكدت “كوميتي فور چستس” في تقريرها السنوي الأول لمراقبة الانتهاكات في مراكز الاحتجاز المصرية عن ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *