الأحد , 16 فبراير 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 ثورة يناير 1 الحكم العسكري 1 صقة غاز اسرائيل للتصدير أم الاستهلاك المحلي؟
580 (1)

صقة غاز اسرائيل للتصدير أم الاستهلاك المحلي؟

حالة من الجدل سادت الرأي العام المصري بعد بدء ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، بموجب اتفاق تجاري هو الأكبر بين الدولتين منذ توقيع اتفاق السلام عام 1979، وتبلغ قيمته 19.5 مليار دولار على مدى 15 عاما.

وفي 19 فبراير/شباط 2018، وقعت شركة مصرية صفقة لاستيراد الغاز من إسرائيل من حقلي تمار ولوثيان بقيمة 15 مليار دولار لمدة عشر سنوات، ووصفتها تل أبيب “بالتاريخية”.

وكانت مصر تزود إسرائيل بنحو 40% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وفق اتفاق وقع بين الشركة القابضة للغاز (حكومية) مع شركة شرق البحر المتوسط للغاز (إي إم جي) المالكة لخط الأنابيب عسقلان-العريش في 2005، لتصدير 1.7 مليار متر مكعب من الغاز سنويا لإسرائيل ولمدة عشرين عاما.

وعاد الجدل إلى الشارع المصري مجددا بعد إعلان بدء استقبال مصر غاز إسرائيل، وتناقض تصريحات الجانبين المصري والإسرائيلي الرسمية بشأن الهدف من تصديره لمصر: هل هو لإسالته في مصر ثم إعادة تصديره مرة أخرى، كما تقول الحكومة المصرية، أم لاستخدامه في السوق المحلي، كما يقول المسؤولون الإسرائيليون؟

نقطة أخرى أسهمت في زيادة الجدل حول هذه الصفقة؛ تتمثل في غموضها وغياب أي معلومات تتعلق بالقيمة التي ستستورد بها مصر الغاز من الإسرائيل، وسط مخاوف بأن يكون السعر أعلى من نظيره في السوق العالمية.

وتساءل آخرون عن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل، في ظل إعلان مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي منذ سبتمبر/أيلول 2018 (بسبب اكتشاف حقل ظُهر في عام 2015).

تصريحات متضاربة
وزارة البترول وصفت بدء استقبال الغاز الإسرائيلي بأنه “تطور مهام يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين، حيث سيمكن هذا التطور إسرائيل من نقل كميات من الغاز الطبيعي لديها إلى أوروبا عبر مصانع الغاز الطبيعى المسال المصرية، وذلك فى إطار دور مصر المتنامي كمركز إقليمي للغاز”، حسب ما جاء في بيان وزارة البترول المصرية.

لكن الحساب التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع تويتر (إسرائيل بالعربية) قال غير ذلك، إذ ذكر أن “الغاز الطبيعي الإسرائيلي -الذي سيبدأ التدفق من حقل ليفياثان (شرقي البحر المتوسط) مُخصص للاستخدام في السوق المحلي المصري”.

عضو لجنة الطاقة والبيئة بمجلس النواب المصري سحر أحمد قالت إن “مصر أول بلد تصدر قانونا لتنظيم سوق الغاز”، مشيرة إلى أن مصر البلد الوحيد التي تمتلك مصانع للإسالة بالمنطقة، ولديها خمس عمليات للغاز هي، النقل والتسييل والتخزين والاستيراد والتصدير.

ونفت في تصريحات للجزيرة نت أن يكون الغاز المستورد للاستخدام المحلي؛ لأن لدى مصر اكتفاء ذاتيا، مؤكدة أن الدولة المجاورة لمصر تلجأ إليها لتصدر الغاز الخاص بها أو إسالته أو تخزينه، وهذا الأمر يعود على مصر بالنفع لأنها ستحصل على رسوم النقل والمرور والإسالة.

بدوره، رهن أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة البريطانية ثروت راغب استخدام الغاز في السوق المحلي “بمدى الحاجة إليه”، مشيرا إلى أن مصر تصدر يوميا مليار قدم مكعبة من الغاز لأنها مرتبطة بعقود آجلة قديمة تلزمها بالتصدير.

وأوضح للجزيرة نت أن مصر الوحيدة التي بها محطات إسالة بالمنطقة، وهي الملاذ الوحيد لدول شرق المتوسط لتصدير الغاز لأوروبا، فالغاز مادة لا تُخزن، فإما أن تستهلك أو تصدر، ومصر ستستفيد ماديا من خلال تلك العمليات التي ستتم على أراضيها ومن خلالها.

وبخصوص سعر الغاز، أكد راغب أنه يعتمد على المفاوضات بين الجانبين، وعلى السوق العالمي، ولكن لن نعود إلى ما كان عليه الواقع في عهد (حسين سالم) المسؤول عن تصدير الغاز لإسرائيل إبان حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وسيكون السعر متناسبا مع السعر العالمي.

مكاسب إسرائيلية

في المقابل؛ انتقد رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالغرفة التجارية المصرية حسام عرفات توقيع قبرص واليونان وإسرائيل اتفاقا في أثينا مطلع العام الجاري لمد خط أنابيب الغاز “إيست ميد” في البحر المتوسط لتصدير الغاز لأوروبا، قائلا إنه “سيؤثر على مشروع مصر في التحول لمركز إقليمي للطاقة بالمنطقة”.

وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن إسرائيل تحاول أن تكسب الوقت بتصدير الغاز عبر مصر لحين الانتهاء من مد خط الأنابيب في 2025، مضيفا أن مصر ستقوم بتصدير الغاز ولن تستخدمه؛ بسبب وجود فائض، ووصف التصريحات بخصوص هذا الصدد بأنها “تكسير عظام”.

وبخصوص غموض سعر الغاز في إعلان اتفاقية تصديره بين مصر وإسرائيل، قال عرفات إنه لا يوجد سعر معلن للغاز المستورد حتى الآن، مشيرا إلى أن إسرائيل ستستفيد على أكثر من صعيد؛ أولها الاستفادة من الإمكانات الموجودة في مصر، والتخلص من الغاز الفائض لديها بأي سعر، ثانيا عمل اسم لها في أوروبا من خلال تصدير غازها هناك لحين الانتهاء من خط “إيست ميد”.

وذهب إلى أن الغاز المصري لن يذهب إلى أوروبا، لإن إسرائيل سبقت بعقد اتفاقات، وأن الأمثل لفائض الغاز المصري هو إعادة تصنيعه في البتروكيماويات، وما تسمى القيمة المضافة، لكن تصديره كغاز خام لن يحقق أرباحا.

بيد أنه للأسف لا توجد صناعات حقيقية، ويقتصر استخدامنا على غاز السيارات والمنازل والمصانع، حسب المتحدث ذاته.

ووفقا لموقع مدى مصر، فإن القيمة التقديرية للاتفاق هي 15 مليار دولار مقابل 64 مليار متر مكعب ستترجم إلى سعر 6.5 دولارات لكل وحدة حرارية، بخلاف نفقات النقل والتوزيع المطلوبة لتوصيل الغاز إلى المستخدم النهائي.

ويستنتج الموقع أن هذه التكلفة ستعني بيع الغاز للمستهلك النهائي بسعر “يتراوح بين 7.5 و8 دولارات للوحدة الحرارية، مقارنة بتكلفة إنتاج الغاز المحلي في مصر (بين 1.75 دولار و3.5 دولارات للوحدة الحرارية بعد اقتسام النفقات مع الشركاء الأجانب)، أو بسعر بيع الغاز في أوروبا (5.8 دولارات للوحدة الحرارية).

وفي ضوء تلك التكلفة، فإن السعر المرتفع للاتفاق يعني أنه من غير المتوقع أن تتم إعادة تصدير الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا، بسبب الفارق الكبير بين سعر استيراد مصر للغاز الإسرائيلي وسعر بيع الغاز في أوروبا.

ولم يستبعد تقرير للهيئة العامة للاستعلامات المصرية -نُشر على موقعها بتاريخ 21 فبراير 2018، تحت عنوان “مصر مركز إقليمي للطاقة في شرق المتوسط”- اعتماد مصر على الغاز المستورد من الدول المجاورة رغم الاحتياطات الكبيرة لديها.

وذكر أنه رغم الاحتياط الضخم لحقل “ظهر”، فإن الإمدادات المحلية تلبي حاجات مصر الغازية لسنوات محدودة فقط، في ظل الطلب المحلى العالي الذي يزداد سنويا بنسب مرتفعة جدا، ومن ثم تبني سياسة توجيه الغاز المصري إلى السوق المحلية والاعتماد على الغاز المستورد من الدول المجاورة لإعادة التصدير.

شاهد أيضاً

سجن وادي النطرون

باحث حقوقي: 13 معتقلا يواجها مصيرًا مجهولا بعد تغريبهم من وادى النطرون

أدانت الباحث الحقوقي، أحمد العطار، المصير المجهول لـ13 معتقلا بعد مرور نحو أسبوعين على تغريبهم من ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *