الأربعاء , 3 يونيو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مكتبة الفيديو 1 علي أبو هميلة يكتب:”صانع الكراهية” في مصر: من ينهي دوره؟

علي أبو هميلة يكتب:”صانع الكراهية” في مصر: من ينهي دوره؟

لم يكن ما حدث عقب نهاية مباراة السوبر المصري بين أكبر الاندية المصرية في الإمارات العربية من سباب بين جمهور الناديين وإشارات مخلة وتبادل الضرب بين اللاعبين إلا مظهرا من مظاهر الشحن بين جمهور الناديين الأكبر في أفريقيا والوطن العربي، واستمرار الشحن يؤجج مشاعر بغيضة بين الجميع وهو امتداد لما حدث في بور سعيد قبلا، بعد شهور قليله من ثورة يناير.

لم تتوقف هذه المشاعر على حدود الملاعب الرياضية في الموقعة الاولى بل امتدت إلى الأهالي في أنحاء مصر من جمهور الأهلي والمصري البورسعيدي.

وقد انتقلت الحالة تلك فيما بعد إلى المنتمين للتيارات السياسية وتبادلوا الاتهامات بالخيانة والتآمر حتى وصلت إلى حدود الاسرة الواحدة في البيت الواحد فوصلت إلى الكراهية بين الأخ وشقيقه على خلفية الانتماء السياسي لكل منهما.

لقد تم كل ذلك وكأنه يوحي بأن ما يحدث قد تمت صناعته على مدى سنوات على نار هادئة، فأين بدأت صناعة الكراهية في مصر؟ ومن في صالحه هذه الصناعة وانتشارها؟

موقعة الجمل أولى معارك صناعة الكراهية

لقد كانت الجملة التي قالها رئيس المخابرات الحربية المتواجد في المتحف المصري في قلب ميدان التحرير عندما سئل: لماذا لم تمنع القوات المسلحة القادمين من حي المهندسين والهرم من دخول ميدان التحرير؟ أولى مفاتيح البحث في صنع الكراهية حينما قال: دول شعب مع بعضه ليهم حق في الميدان زي الموجودين.

هكذا كان رد الرجل المسؤول عن حماية ميدان التحرير والثوار في يناير بعد أن فتحت القوات الموجودة أمام ماسبيرو الطريق أمام مهاجمي الثوار بعد أن غسلوا رؤوسهم بالكلام عن الممولين والخونة والأموال التي توزع في الميدان لخراب البلد (إن كانت الأموال التي أخذوها في ساحة الهرم ليست تمويلا). وكان رئيس المخابرات الحربية المتواجد هو اللواء عبد الفتاح السيسي. وكان من سمع منه هذا الكلام هو محمد البلتاجي القيادي الإخواني، ومع ذلك تم تعيين السيسي وزيرا للدفاع من قبل الرئيس المنتمي للإخوان بعد مذبحة جنود مصريين في سيناء في ٢٤ من أغسطس/آب ٢٠١٢.

في بورسعيد معركة أخري وتأجيج آخر

عقب مذبحة بورسعيد التي راح ضحيتها ٧٢ شابا مصريا أثناء مباراة كرة قدم بين النادي الأهلي والمصري، وقف المشير طنطاوي أثناء استقبال جمهور الأهلي العائد من بورسعيد ليقول: هو الشعب ساكت عليهم ليه؟ اللي عمل كده شعب، مش عارف ليه الشعب ساكت عليهم؟

ولم أدر ماذا يقصد بها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة؟  وأي شعب؟ وعلى من يسكت؟ فكلها إجابات في ذهن قائل الجملة الغريبة وانتشرت مقولات أججت التعصب بين جمهور الناديين وأصبح الموضوع ليس مباراة رياضيه بل بين شعب بورسعيد الباسل وجمهور الأهلي في كل مكان، وكان من الطبيعي أن تلاحظ ذلك في المقاهي والمحلات في قلب القاهرة وفي أماكن أخرى، وحتى اليوم لا يزال الجرح قائما، مع العلم أن أية مساحة من العقل والتفكير قد تهديك إلى الصانع الحقيقي للموقعة الدامية.

عام الإخوان: الكراهية على قارعة الطريق

لقد لعب الإعلام عبر شاشات القطاع الخاص في مصر أثناء حكم الإخوان دورا بارزا في صناعة كراهية الشعب المصري لكل ما له صلة بالإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية، من خلال نشر أخبار وإشاعات كثيرة حول الممارسات السيئة لبعض رموز التيارات الإسلامية، ونشر أخبار حول احتكار الإخوان للسلطة (والسلم اللي طلعوا بيه وبعد ذلك كسروا هذا السلم) وإشاعات حول معارك مع غير المحجبات في المواصلات العامة وكمية الأزمات التي تم خلقها بعناية شديدة تحت سمع وبصر الأجهزة.

وكانت الأغنية التي أعتبرها سقطة في تاريخ الشاعر مدحت العدل والمطرب علي الحجار (هما شعب واحنا شعب) دليلا على حجم التعصب والمشاعر الغاضبة والكراهية التي بدأت تزحف نحو وجدان الشعب المصري.

ولا تنسي خلال تلك السنة التي حكم فيها الإخوان كلمة وزير الدفاع حينما قال: هم عايزين يحكموا ٥٠٠ سنة. أو جملة السلم اللي طلعوا عليه وخدوا السلم معاهم.

ماسبيرو: المسيحيون بيقتلوا الجيش المصري

في ٩ من أكتوبر 2011 اعتصم الآلاف من الأقباط المصريين أمام ماسبيرو احتجاجا علي ما حدث في قرية باسوان جنوب مصر من حرق لكنسية قبطية هناك وبعض المنازل. وفي ساعات الغضب لا تسأل من فعل ذلك، فالفاعل حتي الآن لا يزال  مجهولا.

واستشاط غضب أقباط مصر والمصريين جميعا وحدث اعتصام أمام مبني اتحاد الإذاعة والتليفزيون وفي مساء يوم ١٠ من أكتوبر حدثت الكارثة بوقوع مناوشات بين بعض المعتصمين وبعض أفراد من القوات المسلحة لتخرج آليات  القوات المسلحة  في ساحة الاعتصام وتحدث مذبحة كبيرة راح ضحيتها الكثير من أبناء الشعب المصري من الأقباط، وإن كان أشهرهم الثوري مينا دانيال، ولكن أخطر ما حدث في مساء ذلك اليوم هو ما قالته مذيعة النشرة بالتليفزيون المصري حينما خرجت على الشعب بنداء قالت فيه: المسيحيون بيقتلوا الجيش المصري الحقوا جيش بلدكم.

وبالطبع كانت هناك جموع يقودها الطرف الثالث، فخرجت من حي بولاق أبو العلا خلف ماسبيرو لتشتبك مع المعتصمين الضحايا، ويزداد الاحتقان والكراهية، ويبقي السؤال من أقنع المذيعة تلك ووزيرها أسامة هيكل (وزير الدولة لشؤون الإعلام الحالي) ليذيعا على الشاشة أن (المسيحيين بيقتلوا الجيش المصري)؟

بعد ٣٠ من يونيو: الكراهية تتسع وتنتشر 

بعد إحنا  شعب وهم شعب، جاء ٣ من يوليو ٢٠١٣ لتصبح تهمة الإرهاب قرين كل ما له صلة بالإخوان المسلمين، وبعد شحن كبير للشعب المصري ضد كل ماهو إخوان. وصارت تهمة التآمر على الوطن تلاحق المنتمين وأهاليهم، وصار طبيعيا أن تجد أخا لك أو صديقا أو أقارب يشعرون تجاهك بكل أنواع الغضب والكراهية لقد استطاعت آلة الإعلام أن تمرر مشاعر بغيضة قاسية بين أبناء الأسرة الواحدة والعائلة الواحدة والحي والقرية والمدينة.

وتوالت الأحداث عاصفة، فبعد أن تم التخلص من الإخوان المسلمين وتشويه الصورة كاملة (رغم اختلافي  معهم)  جاءت اللحظة لتشوية كل من مر بميدان التحرير وكل من شارك في يناير من كل التيارات وبعد اتهامات التآمر والتمويل جاءت اتهامات عايزين يخربوا البلد، عايزين مصر تبقي زي سوريا والعراق. وطالت الاتهامات والتشويه الجميع من شارك في يناير ومن شارك في يونيو حتى صار الجميع متهمين بمساعدة جماعة محظورة بنشر أفكارها، أو قلب نظام الحكم، أو نشر أخبار كاذبة. وتعمل آلة الإعلام بكل جهد على نشر ذلك بعد أن استولى عليها جهاز المخابرات العامة والمخابرات الحربية وعلى تثبيت الإشاعات والتهم لتصبح الكراهية مشاعا بين المصريين.

إن مجرد المعارضة لنظام السيسي صانع الكراهية في مصر تعني إلصاق تهمة الخيانة بك وبكل من يتصل بك ومن هو ذو صله بك.

فقد صار المرادف للمعارضة هو الخيانة، وحين يصبح الشعب بلا حيلة وعاجزا عن الفعل يصبح اللجوء لمقولات غيبية وبلا عقل أسهل طريق للخلاص من وجع الضمير. ويصبح علينا أن نصنع معارك صغيره لنغرق فيها بعيدا عن مواجهة صانع الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن.

المصدر: الجزيرة مبتشر في 4 مارس 2020

شاهد أيضاً

تقرير ألماني: نظام السيسي يحرم اللاجئين من أبسط احتياجاتهم ويعانون أوضاعا مؤلمة

فضح تقرير لموقع ألماني نظام السيسي في تعامله مع اللاجئين في مصر من كل دول ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.