الإثنين , 10 ديسمبر 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 ثورة يناير 1 مصر قبل 25 1 فى الذكرى الـ31 لانتفاضة الأمن المركزي.. كيف حصن مبارك كرسيه
الامن-المركزي-640x330

فى الذكرى الـ31 لانتفاضة الأمن المركزي.. كيف حصن مبارك كرسيه

مر علينا يوم أمس الذكرى الواحد والثلاثون على انتفاضة الأمن المركزي، التى كانت فى الخامس والعشرين من فبراير من عام 1986.

“العسكري غلبان في الجيش يأكل عدس ويلبس خيش”، انفجرت انتفاضة جنود الأمن المركزي في منطقة الأهرامات، وانطلقت الانتفاضة من معسكرين من معسكرات الأمن المركزي، يقع أولهما على الطريق بين القاهرة والفيوم، ويقع الثاني على الطريق بين القاهرة الإسكندرية.

وعلى الرغم مرور 31 عاما لم يجرِ تحقيق حتى الآن في احتجاجات الأمن المركزي.. ففي السادسة من مساء ذلك اليوم بدأ ثمانية آلاف جندي مظاهرات احتجاجية بعد أن ترددت بينهم أنباء تفيد بأنه تقرر مد فترة التجنيد الإجباري لأفراد الآمن المركزي من ثلاثة سنوات إلى أربع سنوات، وأن تخفيضا صغيرا سوف يلحق بمرتبات الجنود لسداد ديون مصر، وتطورت الأحداث بعد ذلك فيما يشبه انتفاضة شاملة امتدت إلى ستة معسكرات مختلفة من الجمهورية (القاهرة، والجيزة، والقليوبية، وسوهاج، وأسيوط، والإسماعيلية).

استغلال

تعود فكرة استغلال مجندي القوات المسلحة في قمع التحركات المدنية لثورة 1919، حيث استعانت قوات الاحتلال بالمجندين لقمع التظاهرات الضخمة التي لا تستطيع قوات الأمن العادية مواجهتها.

كانت حصيلتها أكثر من 107 قتيلاً معظمهم من الجنود 104 في القاهرة و3 في أسيوط و719 جريحا وبعد إعادة الجيش السيطرة على الأوضاع، تم القبض على آلاف من الجنود من مواقع الأحداث وتم طرد 21 ألف جندي من الخدمة.

خاطر أبرز المقموعين

يعد أشهر جنود الأمن المركزي في مصر، هو الجندي سليمان خاطر الذي قتل 7 سياح إسرائيليين تسللوا إلى نقطة حدودية جبلية كان يحرسها في أكتوبر 1985.

ووفقا لتحقيقات النيابة، فقد حذر خاطر السياح السبعة قبل إطلاق النار باللغة الإنجليزية بأنه ممنوع العبور، ولكنهم أصروا على العبور، ولكونه في منطقة وعرة كان سلاحه جاهزا للإطلاق، فخرج عدد من الرصاصات قتلت 7 من أصل 12 شخصا، بينما هرب 5 آخرون.

وقد حكم على خاطر بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، وعلى الرغم من أن القضية لم تكن مسيسة أثناء نظرها، فإنها شهدت انفجارا شعبيا عقب الإعلان عن انتحار خاطر في محبسه في يناير 1986، حيث اندلعت المظاهرات داخل الجامعات المصرية، وكان هتافها الرئيسي: سليمان خاطر مات مقتول.. علشان مقدرش في يوم يخون.

وراح ضحيت تمرد الأمن المركزي “7” آلاف جندي، على خلفية القرارات العشوائية حول مد خدمة التجنيد الإجباري إلى 4 سنوات بدلا من 3، وتخيفض مرتبات الجنود التي هي ضيئلة بالفعل، بحجة المساهمة في سداد ديون مصر، إضافة إلى شكوى الجنود من سوء معاملة الضباط.

وانفجرت انتفاضة جنود الأمن المركزي في منطقة الأهرامات فجأة دون سابق إنذار، وتطورت على نحو واسع وقد انطلقت الانتفاضة من معسكرين من معسكرات الأمن المركزي يقع أولهما على طريق القاهرة الفيوم، ويقع الثاني على طريق القاهرة الإسكندرية.

ففي السادسة من مساء ذلك اليوم، بدأ ثمانية آلاف جندي مظاهرات احتجاجية بعد انتشار أنباء قرارات مد الخدمة وتخفيض الأجور، وتطورت لأحداث بعد ذلك فيما يشبه انتفاضة شاملة امتدت إلى ستة معسكرات مختلفة من الجمهورية (القاهرة، والجيزة، والقليوبية، وسوهاج، وأسيوط، والإسماعيلية).

وتبدو أسباب الانتفاضة الثلاثة (مد التجنيد 4 سنوات وتخيفض الأجور، وسوء المعاملة) بسيطة للغاية مقارنة بما فعله ويفعله نظام انقلاب 30 يونيو على كل المستويات السياسية والاقتصادية والحقوقية، حيث تآكلت مدخرات ومرتبات المصرييين جميعا إلى النصف بفعل تآكل قيمة الجنيه أمام الدولار والعملات الأخرى بعد قرار تعويم الجنيه في 3 نوفمبر 2016م.

وشهدت البلاد موجات متتابعة من الغلاء الفاحش حتى إن الوقود تم رفعه 3 مرات حتى بلغت نسبة الزيادة “400%” وارتفعت كذلك جميع أسعار السلع الأساسية وغير الأساسية وجميع الخدمات من مياه وكهرباء ووسائل نقل وغيرها. وأمام الفشل المستمر لا يجد السيسي سوى اللجوء إلى جيوب المواطنين أو الاقتراض من الداخل والخارج، لسد عجز الموازنة وتوفير الأجور والمرتبات.

لكن استبداد السيسي وقمعه الوحشي دفع كثير من مراكز البحث والمحللين إلى التحذير المتواصل من انفجار الأوضاع فجأة بصورة فوضوية كبيرة لن يتمكن السيسي من السيطرة عليها ما يثير كثيرا من المخاوف حول مستقبل البلاد في ظل استمرار نظام دموي وحشي بهذه القسوة والعنف وعدم الاكتراث بآلام الشعب والجماهير.

نار الانتفاضة تشتعل

بدأ جنود الأمن المركزي في تحطيم الفنادق الموجودة في منطقة الهرم مثل فندق جولى فيل ومينا هاوس وهوليداى أن، وكذلك قسم شرطة الهرم وواجهات بعض المحلات التجاريه وخلال ساعات استطاع الجنود احتلال منطقة الهرم بأكملها بما في ذلك مداخل طريق الإسكندرية الصحراوي وطريق الفيوم وترعة المنصورية. وفي الثالثة من صباح الأربعاء 26 فبراير أعلنت حالة الطوارئ وتم فرض حظر التجول بتلك المنطقة, وفي حوالي السادسة صباحًا انتشرت قوات الجيش واحتلت عددًا من المواقع التي يتواجد فيها الجنود المتمردون، وبدأوا في حصار الجنود. وبعد معارك ضارية استطاعت قوات الجيش أن تسيطر علي المنطقة.

حتى ذلك الحين لم يكن ما يجرى في منطقة الأهرام قد امتد إلى بقية العاصمة، وما كادت ساعات صباح الأربعاء الأول تمر حتى بدأت الانتفاضة في أغلب معسكرات الأمن المركزي الأخرى في العاصمة، في شمالها وشرقها وجنوبها الغربي. وتعالت أصوات اشتباكات الرصاص مع قوات الجيش التي كلفت بسحب السلاح من جنود الأمن المركزي في كافة المعسكرات، بعد أن تزايدت الشكوك من اختراق سياسي واسع داخل جهاز الأمن المركزي.

بدأت الأحداث تنتشر حيث وقعت أولى هذه الأحداث في معسكر الهايكستب القريب من مطار القاهرة. وفي الثامنة والنصف تجمهر جنود الأمن المركزي بمعسكر لهم يقع في شارع جسر السويس، وحين وصلت القوات المسلحة إلى المعسكر اشتبك معهم الجنود وتحول الاشتباك إلى مطاردة في الشوارع الجانبية المتفرعة من جسر السويس، وشوهدت آثار الدماء على أرض الشارع، واحترقت إحدى سيارات الجيش على الأقل، وتم إغلاق شارع جسر السويس وتعزيز قوات الجيش.

وفي الدراسة، حيث يقع معسكر ضخم لقوات الأمن المركزي، تبادل الجنود المحتشدون النار مع قوات الجيش، ولجأ بعض جنود الأمن المركزي إلى البيوت المحيطة بالمعسكر ومنطقة المقابر بعد نفاد ذخيرتهم.

أما في معسكر شبرا فقد رفض الجنود الاستسلام للجيش وانتشروا في المنطقة المحيطة بهم، وكادوا ينجحون في تحطيم أكبر محطة للكهرباء في القاهرة. وكان تحرك الأمن المركزي في منطقة طره أخطر التحركات جميعًا، فأثناء محاولة الجيش استلام المعسكر واجههم الجنود بإطلاق النار، وبدأت طائرات الجيش الهليكوبتر بقذفهم بالرصاص.

وخرج جنود المعسكر بالآلاف فارين إلى الشوارع حاملين معهم أسلحتهم وتوجهوا إلى سجن طره واستطاعوا أن يقتحموا السجن ومساعدة السجناء على الهرب وبحثوا عن الضباط كي يقتلوهم. وبدأ الوضع يأخذ منحى آخر في شارع الهرم، حيث انحاز بعض المواطنين من كافة الطبقات والعاطلين عن العمل، الذين يسكنون في الطالبية إلى جنود الأمن المركزي، وبدءوا يشتركون معهم في تحطيم الكباريهات والفنادق الموجودة في المنطقة: كازينو الليل، والأهرام، وأوبرج الهرم، والأريزونا، وغيرها.

عند هذا الحد انتاب الذعر الطبقة الحاكمة وتم إعلان حظر التجول في كافة مناطق العاصمة، وتم تحذير المواطنين من البقاء في شوارع المدينة بعد ساعتين من قرار الحظر، خوفاً من أن تشجع حركة الجنود فئات أخرى على التحرك، خاصة أن عناصر من المهمشين والعاطلين بدأت تشارك جنود الأمن المركزي الفارين في الهجوم على السيارات والمحلات التجارية في منطقة الدقي.

زكي بدر يقتل 3 آلاف جندي بفتح الهويس

كان الوضع خارج القاهرة أقل حدة بكثير، حيث انحصرت انتفاضة الجنود في القليوبية والإسماعيلية وسوهاج داخل المعسكرات، واستطاعت قوات الجيش أن تحاصرهم وتنزع أسلحتهم بسهولة.

وكان الاستثناء الوحيد في أسيوط، حيث كانت الأحداث أشد عنفًا. فقد قام محافظ أسيوط آنذاك زكي بدر (الذي أصبح وزيرا للداخلية بعد ذلك) بفتح الهويس (القناطر) في أسيوط للحيلولة دون وصول جنود الأمن المركزي من معسكرهم في البر الشرقي الذي أحرقوه مما أدى إلى وفاة أكثر من ثلاثة آلاف جندي منهم.

قصف الأمن المركزي بالطائرات

وبعد أن فشل الجيش في السيطرة على الموقف، أمر مبارك الجيش بقصف الأمن المركزي بالمقاتلات الحربية ما أدى إلى تضاعف أعداد القتلى الذي وصل إلى ما يقرب من سبعة آلاف جندي، الكثير منهم لم يتوصل ذووهم إلى جثثهم حتى اليوم، حتى أن أعداد القتلى ما زال مجهولا حتى اليوم، لشدة العنف والوحشية التي استخدمت لقمع انتفاضتهم.

وبعد نجاح ثورة 25 يناير 2011م في الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد حسني مبارك الذي استبد الحكم على مدار 3 عقود (1981/2011)، تقدم المحامي شحاتة محمد شحاتة، مدير “مركز النزاهة والشفافية الحقوقي” ببلاغ للنائب العام رقم 9501 لسنة 2011 بلاغات النائب العام، ضد الرئيس المخلوع مبارك الذي كان يحاكم وقتها في اتهامات تتعلق بالتحريض على قتل المتظاهرين واستغلال النفوذ، يتهمه فيه بالتسبب فى قتل 6 آلاف من عناصر قوات الأمن المركزي خلال أحداث انتفاضة الأمن المركزي في عام 1986، وطالب بإعادة فتح التحقيق فى هذه الأحداث.

واتهم البلاغ الذي تقدم به شحاتة مبارك باستخدام العنف والوحشية وأنها جريمة ضد الإنسانية وضد مواطنيه بكل مقاييس الجريمه أطرافها معلومون ومازال الكثير منهم على قيد الحياة، كما أنها ليست من الجرائم التى تسقط بالتقادم، وهي جريمه مكتملة الأركان ويندى لها جبين البشرية.

استمرت حالة الانفلات الأمني لمدة اسبوع، وبعد انتهاء هذه الأحداث واستتباب الأمن تم رفع حظر التجوال وأعلن عن إقالة اللواء أحمد رشدي وزير الداخلية آنذاك وعزل العديد من القيادات الأمنية، واتخذت العديد من القرارات لتحسين أحوال الجنود والحد من أعدادهم ونقل معسكراتهم خارج الكتلة السكنية، كما اتخذت قرارات بتحديد نوعية الجنود الذين يلتحقون بالأمن المركزي مستقبلا.

شاهد أيضاً

ثورة-25-يناير

بعد سبع سنوات.. هكذا انتهى الحال برموز ثورة يناير

قبل عام من ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، أسس رموز الحياة السياسية المصرية تحالفا سياسيا ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *