تتشابه الأوضاع الحالية في مصر إلى حد كبير بالأوضاع قبل ثورة 25 يناير 2011، فكثير من الأحداث الجارية الآن تصنع أجواء مناسبة لقيام ثورة ضد نظام الانقلاب الذي انتهك كل مقومات المصريين وحقوقهم.
 
ويشهد الوضع الإقليمي والدولي، منذ نهاية نوفمبر وديسمبر الماضي، حراكا ثوريا يطالب في أغلبه بالحقوق الأساسية للشعوب، من الحق في العيش الكريم والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة، وقد حققت مظاهرات السترات الصفراء انتصارًا كبيرًا على السلطة التي رضخت لمطالب المتظاهرين بالتوقف عن رفع أسعار المنتجات البترولية، ورفع الحد الأدنى للأجور.
 
وفي الأردن استجابت السلطات لطلبات المحتجين علي قانون الضرائب وقررت تجميده. 
 
انسداد المجال العام
 
وفي هذه الأجواء هناك سؤال مشروع: هل تدفع هذه الأوضاع الشعب المصري الذي يمر بظروف اقتصادية غاية في القسوة والبؤس، وانسداد سياسي منقطع النظير فقد تجميد العملية السياسية برمتها منذ انقلاب 3يوليو 2013.
 
وأدى انسداد المجال العام أمام المصريين عقب تزوير انتخابات مجلس الشعب في 2010 إلى ثورة يناير، والأوضاع السياسية الآن ليست أفضل حالا، بل أسوأ بكثير؛ فقد صادر الانقلاب الحياة السياسية بأكملها فلم تكن هناك انتخابات برلمانية بالمعنى الحقيقي، وجاء الانقلاب بمجلس نواب يقوم على خدمة النظام الذي أتى به، فلم تظهر من هذا البرلمان أي معارضة، بل على العكس تماهى مع رغبات الانقلابيين لأبعد نقطة، وصوت على التنازل عن الأراضي المصرية في تيران وصنافير للسعودية.
 
 الوضع الاقتصادي
 
ولا يختلف وضع الاقتصاد المصري كثيرًا اليوم عن وضعه قبل ثورة يناير، بل إنه الآن أسوأ، فقبل ثورة يناير سيطر رجال أعمال المخلوع مبارك على مفاصل الاقتصادي المصري، والآن يسيطر جنرالات الجيش ورجال الأعمال المقربون منهم على الاقتصاد بشكل أكثر فجاجة، وتم إغلاق العديد من المصانع وتصفيتها لصالح “بيزنس” جنرالات القوات المسلحة التي تدخلت في جميع المجالات، فارتفعت نسبة البطالة لأرقام غير مسبوقة.
 
وتسببت سياسات سلطات الانقلاب الاقتصادية الفاشلة في انهيار الاقتصاد الوطني؛ بسبب توسعه في مشروعات وهمية، مثل ترعة قناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، والتي يطلق عليها زورًا “مشروعات قومية”، وتوسع في الاقتراض من الخارج حسب شروط صندوق النقد الدولي؛ ما تسبب في التهام فوائد الديون ما يقرب من 50% من موازنة الدولة، التي قام برفع أسعار السلع والخدمات؛ ما أثر بالسلب على مستوى معيشة المصريين التي تراجعت بشكل كبير.
 
تدهور الاحوال الاجتماعية والمهنية
 
وتأثرت الأحوال الاجتماعية والمهنية سلبا خلال الأعوام الخمسة الماضية، فقد أوقفت سلطات الانقلاب التعيينات في الجهاز الإداري للدولة، وتراجعت الاستثمارات الداخلية والأجنبية ما أدى إلى شح شديد في فرص العمل، وأدت بيئة العمل غير الجيدة إلى هروب المهنيين والحرفيين خارج البلاد، مثل الأطباء والمهندسين وبعض الحرفيين، والصحفيين الذين قام النظام عن عمد بالتضيق عليهم بإغلاق الصحف والقنوات والمواقع الرافضة للانقلاب، فهاجر الكثير منهم للخارج، ومن بقوا داخل البلاد تحولوا إلى متعطلين عن العمل.
 
انتهاك حقوق الإنسان
 
وإذا كان مقتل خالد سعيد خارج إطار القانون مفجر ثورة 25 يناير، فمنذ انقلاب الثالث من يوليو، قد قتل خارج إطار القانون 3345 مواطنا مصريا خلال الخمس سنوات الماضية، حسب تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان بلندن، هذا بخلاق أكثر من ستين ألف مصري يقبعون خلف جدران السجون بتهمة معارضة الانقلاب، تنتهك حقوقهم يوميا دون رقيب أو حسيب، في ظل حرب شرسة على المنظمات الحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني.
 
وتتعرض الآن النخب السياسية بمختلف أطيافها لاضطهاد عصابة الانقلاب، فقد طالت الانتهاكات الجميع حتى داعميه في مرحلة ما قبل الانقلاب وبعده، فقد اعتقل العميل الصهيوني عبد الفتاح السيسي قائد الانقلاب مسئولاً في حملة الانتخابية الأولى، والعديد من الرموز السياسية، كما تعرضت رموز سياسة كثيرة للاعتقال لمجرد الجهر بانتقاد النظام، منهم رؤساء أحزاب وأكاديميون وقادة عسكريون كبار.
 
ويرى مراقبون هذا التشابه الكبير بين مقدمات ثورة الخامس والعشرين من يناير والظروف التي تمر بها مصر هذه الأيام قد تكون دافعا للشعب للثورة؛ طلبًا للحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والعيش الكريم.
 موقع اخوان اون لاين في 27 يناير 2019