بدأت محاكم الأمور المستعجلة، التي أعطاها السيسي سلطة “احتكار” النظر في امر المصادرة والاستيلاء على أموال أعضاء وشركات وجمعيات ومستشفيات جماعة الاخوان المسلمين، منذ 14 أكتوبر الجاري 2018 النظر في طلبات التظلم التي تقدم بها محامو المنهوب أموالهم من جانب سلطة الانقلاب، وسط حالة تعتيم على مصير التظلمات.

وقال المحامي عبد المنعم عبد المقصود، عضو هيئة الدفاع عن قيادات جماعة الإخوان، أنه تقدم بتظلمات على أمر التحفظ على الرئيس محمد مرسي وأبنائه، والمرشد العام لجماعة الإخوان الدكتور محمد بديع، ونائب المرشد المهندس خيرت الشاطر وأبنائه، قيادات اخر منها: محمد البلتاجي، وعصام العريان وغيرهم الذي شملهم التحفظ.

وكان قاضي الأمور الوقتية المستعجلة، أمر بالتحفظ ومصادرة أموال 1589 من الاخوان بتهمة تمويل جماعة الإخوان، وكذا 118 شركة، و1133 جمعية، و104 مدارس، و39 مستشفى، و62 موقعًا إخباريًا وقناة فضائية بدعاوي كاذبة هي “تمويلهم الإرهاب”، وأمر بنهب هذه الأموال وإضافتها للخزانة العامة للدولة.

وتنص المادة السادسة من القانون رقم 22 لسنة 2018 الخاص بمصادر الأموال على أنه «لكل ذي صفة أو مصلحة أن يتظلم من القرار الصادر من اللجنة خلال 8 أيام من تاريخ إعلانه إعلانًا قانونيًا أمام محكمة الأمور المستعجلة، وعلى المحكمة الحكم في التظلم خلال 30 يومًا من تاريخ قيده أمامها بالإجراءات المعتادة، وللمحكمة أن تحكم بوقف تنفيذ القرار أو تأييده أو إلغائه .. ولكل ذي صفة أو مصلحة استئناف الحكم خلال 10 أيام من تاريخ عمله وعلى محكمة الأمور المستعجلة الحكم في الاستئناف خلال 30 يوما من تاريخ قيد الاستئناف بجداولها، ويعد الحكم الصادر في هذا الشأن نهائيا وغير قابل للطعن عليه”.

وتقول دراسة لمعهد “كارنيجي” أكتوبر الجاري 2018 أن الهدف من مصادرة السيسي أموال الاخوان والشركات والجمعيات والمستشفيات والمدارس، هو السعي لاستغلالها في تعويض حالة الفشل الاقتصادي التي تمر بها سلطة الانقلاب وحاجتها الي جباية اموال من الداخل من المصريين بعدما استنفدت طرق الاستدانة من الخارج وبلغت ديون مصر الخارجية قرابة 100 مليار دولار.

وتحذر الدراسة من مخاطر مصادرة ونهب أموال المصريين ومنهم اشخاص وشركات لا علاقة لهم بجماعة الاخوان بأنها “قد يزيد من الانتقادات التي توجهها المنظمات والمستثمرين الأجانب للنظام”، وتؤثر على أجواء الاستثمار وهروب الأموال لخارج مصر.

وأن هذا القرار قد يكون له مردود سلبي، بسبب تخوف المستثمرين، الذين لديهم أدلة على إنه من الممكن أن يتم مصادرة أصولهم دون صدور حكم قضائي إذا كانوا معارضين للحكومة، من الاستثمار في مصر.

وتقول إن خطوة السيسي “غير المسبوقة ضد الجماعة”، بنهب أموالها رسميا “تشير إلى أن السيسي قرر في النهاية السيطرة على أموال وممتلكات أفراد من جماعة الإخوان وغيرهم بما يقدر بـ 300 مليار جنيه أو 16.7 مليار دولار”.

كما يحد هذا القرار من عمل الجمعيات الأهلية وحرية تكوينها في مصر، خوفا من القمع والمصادرة، خاصة أن قانون الجمعيات الاهلية الذي أقر في مايو 2018 فرض عقوبة على المنظمات غير الحكومية (الأهلية) تصل إلى خمس سنوات، في حالة ممارستها لأي نشاط يضر بالأمن القومي للبلاد أو النظام العام أو الآداب العامة.

وكان السيسي قد مهد للاستيلاء على أموال الاخوان – بعد قرارات سابقة بالتحفظ عليها فقط وإدارتها من قبل الدولة – بإصدار القانون رقم 22 في أبريل 2018، “لتنظيم إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين”.

حيث مهد هذا القانون الطريق أمام مصادرة هذه اﻷموال ونقلها إلى الخزينة العامة للدولة، وليس التحفظ عليها وإدارتها، كما اعطي قانون السيسي هذه اللجنة التي تم تشكيلها للقيام بالمصادرة سلطة حصرية لتنفيذ الأحكام القضائية ضد أي شخص أو كيان تصفه بأنه “إرهابي”.

كما جاء تعيين أعضاؤها بواسطة السلطة التنفيذية متمثلة في السيسي نفسه، ما دفع قانونيين وبعض الأعضاء داخل مجلس نواب الانقلاب أثناء مناقشة القانون إلى الاعتراض والمطالبة بأن يكون تشكيلها من المجلس الأعلى للقضاء وليس من السيسي لضمان استقلالها، إلا أن السيسي صمم على تعيين أعضاءها من قضاة يختارهم هو من الفاسدين والموالين الذين أغدق عليهم المزايا العينية والمناصب!!.

* سرقة أموال الشرفاء

وعلى الرغم من أن العديد ممن تمت مصادر اموالهم يُحاكم حالياً، إلا إنه لم يثبت مطلقا أن هذه الأموال تم اكتسابها بطرق غير مشروعة ولم يوجد حكم قضائي واحد بذلك، يثبت انهم “إرهابيين” أو شاركوا في عمل إرهابي، وكلها قضايا ذات طابع سياسي وكيدي وأحكامها سياسية بالدرجة الاولي، وجاءت المصادرة لخلفيتهم السياسية والدينية وخلافهم مع نظام السيسي.


وتقول دراسة معهد “كارنيجي”: “تأثرت أيضاً مجموعة من أصحاب الأعمال الذين ليس لهم رابط معروف بجماعة الإخوان المسلمين، مثل عبد الناصر سعد العجاج، مالك شركة مكة للبرمجيات، التي تنتج محتوى الوسائط المتعددة ذو الطابع الإسلامي للأطفال، أو علاء عبد الله زايد، مستثمر عقاري، ليس له أي نشاط سياسي. ومما يثير الجدل أن ادعاءات اللجنة لا تستند إلى أي تحقيقات، ولم يُمنح المتورطون فرصة للدفاع عن أنفسهم”.

وأرجعت الدراسة سبب صدور قرار السيسي بمصادرة الأموال وليس فقط التحفظ عليها “ردا على إطلاق الإخوان في 14 أغسطس مبادرة من عشر نقاط لمساعدة مصر في الخروج من “النفق المظلم”.

حيث تضمنت هذه المبادرة إعادة الرئيس محمد مرسي إلى الحكم كرئيس بعد خمس سنوات من الإنقلاب عليه ، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة تحت إشراف هيئة قضائية مستقلة، فحاول نظام السيسي أن يوجه صفعة في وجه الإخوان، كما تقول الدراسة.

وتؤكد أن “السيسي يري أن شرعيته قائمة بنسبة كبيرة على محاربته الإخوان والجماعات الإرهابية، فدائما ما يستخدم ورقة الفوضى الخلاقة، وشبح الانقسام وهدم مؤسسات الدولة، بهدف كسب شعبية، وبالتالي فإن السيطرة على أصولهم سوف يقضي على مخططاتهم من خلال امتلاكهم لمئات المدارس والشركات”.

* إفلاس السيسي وراء المصادرة

وتؤكد دراسة معهد “كارنيجي” أن “الدافع الأقوى والأرجح وراء تلك الهجمة الشرسة على الاخوان ونهب أموالهم وشركاتهم ومستشفياتهم ومدارسهم، هو احتياج النظام الشديد لدخول تلك الأموال إلى الخزانة العامة للدولة، فمنذ تحرير سعر الصرف، والنظام يسعى بكل ما لديه من قوة لجمع الأموال من الشعب، سواء من خلال سن تشريعات جديدة أو فرض ضرائب ورسوم على المواطنين”.

وتنوه لأن السيسي دعا رئيس حكومة الانقلاب الدكتور مصطفى مدبولي، ووزير المالية، الدكتور محمد معيط، خلال اجتماعه معهما، في 3 سبتمبر 2018، إلى “دراسة أفكار جديدة لزيادة عائدات الدولة، وخفض المديونية بها، وعجز الموازنة العامة”، وجاءت عملية نهب ومصادرة أموال الاخوان بعد ثمانية أيام فقط من دعوة السيسي.

وتظهر هذه الهجمة من قبل سلطة الانقلاب على الاخوان والمستثمرين مدى تغول السلطة التنفيذية على أعمال السلطة القضائية في مصر، التي دائما ما يتحدث السيسي عن احترامه لها، واحترامه الكامل لمبدأ الفصل بين السلطات، بحسب “كارنيجي”.

فاللجنة التي عينها السيسي لمصادرة الأموال هي مجرد أحدث مثال على أن السلطة التنفيذي سيطرت على السلطة القضائية، ولا يستطيع أحد أن يعارض أو يعترض على قرارات السيسي، فعلى سبيل المثال، طبقا لتعديلات قانون السلطة القضائية في نيسان/أبريل 2017، يحق للرئيس نفسه تعيين رؤساء الهيئات القضائية العليا في مصر، بما في ذلك محكمة النقض، وهي أعلى محكمة استئناف.

وعلاوة على ذلك، وعلى الرغم من أن اللجنة قالت إنها تحصلت على معلومات تثبت استخدام تلك الأموال لدعم النشاط الإرهابي المسلح، إلا إنه لم يصدر بشأنها حكم قضائي واحد نهائي، وهو ما يخالف الدستور، حيث تنص المادة 33 من الدستور على أن تحمى الدولة الملكي بينما تنص المادة 35 على أن الملكية الخاصة مصونة ولا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي.

المصدر موقع اخوان اون لاين: 17 اكتوبر 2018