الثلاثاء , 26 مارس 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 محاولة لفك اللغز.. لماذا يلجأ نظام العسكر للاغتيالات خارج القانون؟
التصفية الجسدية
التصفية الجسدية

محاولة لفك اللغز.. لماذا يلجأ نظام العسكر للاغتيالات خارج القانون؟

“إن أردت استجوابا جادا، فإنك ترسل السجين إلى الأردن، وإن أردت تعذيبه، فعليك إرساله إلى سوريا؛ أما إن أردت أن يختفي شخص ما فلا يراه أحد مطلقا بعد ذلك فإنك ترسله إلى مصر”.. هكذا لخص روبرت باير المسئول السابق بوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في مقال نشرته مجلة نيوستيتسمان تحت اسم “الجولاج 1 الأمريكي” بتاريخ 17 مايو 2004، ونقلته منظمة هيومن رايتس ووتش HRW في تقريرها بعنوان الفجوة السوداء سنة 2005م.. كان هذا في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك، أما الآن فإن الأمر ازداد سوءا وبات الاغتيال خارج إطار القانون منهجية ثابتة لأجهزة جنرال الانقلاب عبدالفتاح السيسي؛ فقد تجاوزت مرحلة الاختفاء القسري إلى مرحلة القتل دون تحقيقات أو محاكمات.

ويؤكد مدير منظمة «السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان» علاء عبد المنصف، أن 2018 كان الأكثر من حيث أحكام الإعدام وتنفيذها، وكذلك من حيث انتشار ظاهرة التصفيات الجسدية التي توسع فيها وزير داخلية الانقلاب محمود توفيق، الذي تم تعيينه في يونيو 2018. وخلال الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى منتصف ديسمبر 2018، رصدت منظمة “السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان”، مقتل (3146) معارضا خارج إطار القانون، بخلاف الوضع في سيناء، بينهم 203 مواطنين نتيجة التصفية الجسدية المباشرة، كان أغلبهم في عام 2018م. كما شهدت سيناء وحدها مقتل (4010) مواطنين، منهم (3709) مواطنين برّر الجيش قتلهم لمشاركتهم في مواجهات أمنية، والبقية بصورة عشوائية، ومنذ الانقلاب وحتى منتصف ديسمبر 2018م، فإن المحاكم المصرية أصدرت أحكاما بإعدام (1324) مواطنا بدرجات تقاضٍ متفاوتة، تم تنفيذ الحكم في حق (37) معارضًا، بينهم 10 في عام 2018، بالإضافة إلى تأييد الأحكام على (76) آخرين يمكن أن يتم تنفيذ الحكم عليهم في أي لحظة.

وفي يناير الماضي 2019م؛ وثقت 5 منظمات حقوقية بلوغ عدد ضحايا القتل خارج نطاق القانون بمصر خلال عام 2018 بـ345 حالة! الأمر الذي أثار كثيرا من التساؤلات حول لجوء النظام العسكري للاغتيالات خارج إطار القانون بدلا القبض على هؤلاء الضحايا والتحقيق معهم من أجل الحصول على المعلومات بدلا من قتلهم هكذا بذريعة أنهم قتلوا في تبادل مزعوم لإطلاق النار.

خوفا من الانتقادات الدولية والحقوقية

ووفقا لموقع “عربي 21” فقد كشف مصدر مطلع نقلا عن مصدر أمني ( الأمن الوطني) أن الداخلية بحكومة الانقلاب تلجأ لسياسة القتل خارج إطار القانون لتجنب انتقادات تنفيذ أحكام الإعدام. وأن “عمليات الإعدام، رغم تكرارها بوتيرة أقل، تحدث غضبا حقوقيا أكثر من عمليات التصفية الجسدية في الاشتباكات المسلحة”، على حد قوله.

وعلل المصدر الأمني تفضيل هذه الطريقة؛ “لأنها تأتي في إطار مواجهة ما أسماه بالإرهاب، التي يقف معها العالم الغربي، عكس حالات الإعدام التي يقرها القضاء”.

وفي يناير وفبراير الماضيين 2019م، أعدمت سلطات الانقلاب 15 شخصا في ثلاث قضايا سياسية، غالبيتهم من الشباب. وفي مارس الماضي، قتلت قوات الجيش والأمن 46 شخصا “في تبادل لإطلاق النار” في شمال ووسط شبه جزيرة سيناء، وسبعة آخرين في الجيزة، وفي فبراير قتلت 24 شخصا في شمال سيناء، في ثلاث حوادث منفصلة، فيما قتلت 75 شخصا في يناير. وفي يناير الماضي، وثقت 5 منظمات حقوقية بلوغ عدد ضحايا القتل خارج نطاق القانون بمصر خلال عام 2018 بـ345 حالة قتل. والمنظمات هي مؤسسة عدالة لحقوق الإنسان، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان، والرابطة العالمية للحقوق والحريات، ومنظمة نجدة لحقوق الإنسان.

فيما وثقت منظمات حقوقية إصدار أكثر من 1300 حكم بالإعدام، بخلاف صدور أحكام من القضاء العسكري الاستثنائي، التي بلغت 200 حكم بحق مدنيين، تمت محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية. وفي انتقاد نادر، أدانت واشنطن، الأربعاء، أوضاع حقوق الإنسان في مصر، مشيرة إلى أن الأخيرة ارتكبت أعمال قتل غير قانونية. جاء ذلك في تقرير حقوق الإنسان لعام 2018، الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية، واستعرضه وزيرها مايك بومبيو خلال مؤتمر صحفي بواشنطن.

وذكر التقرير أن الانتهاكات في مصر تتضمن “القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتهديد الحياة، وظروف سجن قاسية، والتضييق على حرية الصحافة والإنترنت”.

ويعزو المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، أحمد العطار لجوء النظام للاغتيالات بعدة أسباب:

أولا: الاغتيالات لا تشغل حيزا في الإعلام، باعتبارها شكلا من أشكال مواجهة ما يسمى بالإرهاب بحسب مزاعمهم، بعكس أخبار الإعدامات التي تفرد لها حملات إعلامية، على الرغم أنهما جريمتان متشابهتان، بل إن التصفية خارج القانون، هو إرهاب دولة”.

ثانيا: معظم البيانات الصادرة سواء من الداخلية أو المتحدث العسكري لا تتضمن أسماء وهويات الضحايا؛ ومن ثم لدينا جريمة أكبر، وهي القتل على الهوية أو
على المشاع”.

ثالثا: “من خلال رصد وتوثيق بعض الحقوقيين، ومن خلال أرقام بيانات الداخلية أو المتحدث العسكري، فقد بلغ من تم تصفيتهم في عام 2018 (864) مواطنا مصريا، منهم 151 مواطنا حسب بيانات الداخلية، والباقي تمت تصفيتهم في سيناء”.

ويتساءل المتحدث باسم التنسيقية المصرية للحقوق والحريات: «لماذا لا تقوم الداخلية بالإعلان عن أسمائهم؟ أو السماح لذويهم بالتعرف على جثامين من هم بداخل مشرحة زينهم؟ فأين ومتى تم دفن 864 مواطنا تم تصفيتهم في عام 2018 ؟»؛ لكن الباحث الحقوقي ينتهيى إلى أنه “طالما لم يكن هناك محاسبة على قتل الآلاف، ستستمر سلطات الانقلاب في طريقها وأسلوبها بالقتل، سواء بالإعدام أو بالتصفية الجسدية”.

الأهداف والرسائل

ويمارس النظام العسكري جرائم الاغتيال خارج القانون اتساقا مع دوره ووظيفته المحددة محليا وإقليميا، فالوظيفة الأساسية للنظام وفق معادلة التفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ اتفاقية كامب ديفيد هو ضمان حماية أمن الكيان الصهيوني فهذه الوظيفة بمثابة الواجب. وهذه قمة أولويات المصالح الأمريكية في مصر والمنطقة مع ضمان حماية هذه المصالح ومواجهة كل يا يهدد بقاءها واستمرارها. ووفقا للقاعدة الفقهية التي تؤكد أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب فإن ضمان استمرار نظام حكم عسكري استبدادي غير منتخب بنزاهة من الشعب المصري هو بالتالي ضرورة ويأخذ حكم الواجب في إطار الرعاية الأمريكية لنظام العسكر في مصر.

ولعل ذلك يفسر أسباب الانقلاب على المسار الديمقراطي في مصر وإعادة إنتاج النظام الاستبدادي بانقلاب 03 يوليو 2013م برعاية أمريكية وإقليمية، وبالتالي فإن سحق “الإخوان المسلمين” باعتبارها الفصيل الشعبي والإسلامي الأكبر في مصر هو صب مباشر في تحقيق أهداف الأدوار الوظيفية للنظام. إلى ذلك فإن تكريس الاستبداد والاغتيال خارج إطار القانون والمحاكمات المسيسة والأحكام القضائية الانتقامية ومصادرة الفضاء السياسي والإعلامي وتمهيد الأجواء لبقاء الجنرال السيسي في الحكم مدى الحياة كلها تصب في خانة القيام بالأدوار الوظيفية للنظام.

فنظام الانقلاب يريد أن يثبت لأمريكا والغرب أنه ذراعهم ضد الحركات الإسلامية عموما بل أي توجه إسلامي حتى لو كان سلميا، وأنه يقود قاطرة ما تسمى بالحرب ضد الإرهاب وهو العدو الوهمي الذي اخترعه النظام من أ جل ضمان تمرير انتهاكاته بدعوى الأمن القومي من جهة وتسويق نفسه خارجيا من جهة ثانية. لضمان استمرار الدعم الدولي. وربما يفسر ذلك أسباب الرد الفاتر من جانب الحكومات الغربية بشأن انتهاكات نظام السيسي الوحشيةالتي فاقت كل حد فالمصالح فوق القيم والبيزنيس أهم من الأخلاق.

شاهد أيضاً

ادعم  اهالي جزيرة الوراق

هل تتحول “الوراق” إلى مقبرة لأحلام السيسي وأولاد زايد؟!

“هل يستطيع أهالي الوراق إحباط مخطط السيسي لبيع جزيرتهم للكفيل الإماراتي؟”.. سؤال يطرح نفسه بقوة ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *