الخميس , 21 مارس 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 “محكمة الأمور المستعجلة”.. طريق السيسي لسيناريو تعديل الدستور بدون ألم!
السيسي
السيسي

“محكمة الأمور المستعجلة”.. طريق السيسي لسيناريو تعديل الدستور بدون ألم!

بدأت ملامح أجندة تعديل الدستور تأخذ طريق محور محكمة القاهرة للأمور المستعجلة، وهو المحور السريع الذي يعتمد عليه السيسي في تنفيذ أجنداته، بدءا من التنازل عن أراضي الدولة، كما حدث في “جزيرتي تيران وصنافير” حينما ضربت محكمة “مستعجلة السيسي” عرض الحائط بالحكم النهائي الذي أصدرته المحكمة الإدارية العليا وقضت فيه بمصرية “تيران وصنافير”، ثم حكمت “المستعجلة” بحكم مخالف، ليبدو المشهد وكأنه تنازع حكمين قضائيين، لتفصل بينهما المحكمة الدستورية العليا بإلغاء الحكمين، وتنفيذ خيانة السيسي بتسليم الجزيرتين للسعودية.

ولعبت “مستعجلة السيسي” دورًا شيطانيًّا آخر، في نهب أموال المعاشات التي يستحقها الغلابة، حينما قضت محكمة الأمور المستعجلة بعابدين، أبريل الماضي، بوقف تنفيذ حكم إلزام الحكومة بإضافة نسبة الـ80% من قيمة آخر 5 علاوات إلى الأجر المتغير لأصحاب المعاشات.

وأقامت هيئة التأمينات الاجتماعية دعوى قضائية، لوقف تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري، وصدر حكم محكمة الأمور المستعجلة بعابدين بوقف تنفيذ الحكم، وما زالت القضية تتأجل حتى الآن، وآخرها لجلسة 22 ديسمبر.

غير مختصة

كما أصدرت محكمة الأمور المستعجلة حكمًا بعزل الضباط الملتحين وعدم الاعتداد بحكم الإدارية العليا بشأن عودتهم، واستمرت في ذلك النهج بنظر مسائل غير مختصة بها، مثل حكم إلغاء تراخيص أوبر وكريم، بطلب من حكومة الانقلاب؛ نظرًا لرفض الشركتين إعطاء بيانات عملائها لأمن الدولة.

واستخدم السيسي “محور المستعجلة” في الانتقام السياسي من معارضيه، حينما استصدر حكمًا منها بتأييد قرار لجنة التحفظ والإدارة والتصرف في أموال “الجماعات الإرهابية”، بالتحفظ ومصادرة أموال 1589 من جماعة الإخوان، بجانب 118 شركة و1133 جمعية و104 مدارس و39 مستشفى و62 موقعًا إخباريًا وقناة فضائية.

ومنح الانقلاب امتيازات واختصاصات للأمور المستعجلة تخالف الدستور الذي منح هذه الصلاحيات لمجلس الدولة ومحكمة النقض، لتصبح قرارات الأمور المستعجلة أشبه بأساليب جمال عبد الناصر الفاشية في فرض سياسة التأميم ونهب الأموال ومصادرتها بشكل عشوائي، والتفريط في تراب وأراضي الوطن، والانتقام من المعارضين، والعمل على تمديد حكم رئيس الانقلاب.

السيسي والحكم

ولعل آخر امتيازات “مستعجلة السيسي”، هو القيام باللعبة الجديدة للبقاء في الحكم مدى الحياة، حيث وبدون مناسبة، قام عدد من المواطنين الشرفاء برفع دعوى قضائية أمام محكمة الأمور المستعجلة، تلزم السيسي للبقاء في الحكم ومد فترة ولايته.

وأجلت “مستعجلة السيسي” القضية لجلسة 23 ديسمبر الجاري، للنظر في الدعوى التي أقامها عدد من المواطنين، والتي يطالبون فيها بالحكم بإلزام رئيس برلمان العسكر بدعوة المجلس للانعقاد لتعديل نص المادة 140 من الدستور، فيما تضمنته من عدم جواز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة لمدة 4 سنوات، وتعديل هذه الفقرة بما يسمح بإعادة انتخاب الرئيس لمدد مماثلة طالما وافق الشعب على ذلك، من خلال استفتاء يدعى له كافة عناصر الأمة.

وزعم مقيمو الدعوى من “المواطنين الشرفاء” أن الفقرة الموجودة في الدستور التي تنص على أنه لا يجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية إلا لمرة واحدة، جاءت مجحفة بالشعب المصري العظيم، خاصة وأن مدة الرئاسة لـ8 سنوات فقط هي فترة قليلة للغاية، نظرا لحجم المخاطر والتحديات والأضرار الاقتصادية والأمنية التي مرت بها البلاد وما زالت تمر حتى الآن، إلى جانب أن هذه المادة فيها حجر على إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات، وهي بدعة أرادت اللجنة التأسيسية للدستور وضعها كمحاكاة للبلاد الغربية رغم اختلاف ظروف كل دولة عن الأخرى، بحد زعم الشرفاء.

وقال مقيمو الدعوى، إن مصر تحتاج لأن تكون هناك فرصة لترشح رئيس الجمهورية لفترات جديدة لاستكمال مسيرة الإنجازات والعلاقات، فلا يمكن أن نبدأ بعده من الصفر في ظل ما أقامه من علاقات بجميع رؤساء وملوك العالم، وأصبح على الطريق المناسب كواجهة مشرفة لمصر.

ولم ينس الشرفاء أمام مستعجلة السيسي، أن يستعرضوا إنجازاته والمشروعات الوهمية التي تمت داخل مصر في عهد السيسي، والتي أشاروا إلى أن من بينها إنشاء قناة السويس الجديدة، ومشروع المليون ونصف المليون فدان، والمشروع القومي لتنمية سيناء، والمشروع القومي للطرق، والمشروع القومي للإسكان الاجتماعي.

تعديل الدستور

وكشفت مواقع إلكترونية ومصادر برلمانية عن أن نظام الانقلاب اقترب من خطوة تعديل الدستور- الذي لم يمر على إقراره والاستفتاء عليه سوى أربع سنوات فقط- وأن البرلمان سيناقش الموضوع خلال دورة الانعقاد الحالية.

وسبق أن ألمح السيسي إلى عدم رضاه عن الدستور في سبتمبر 2015، قائلا “الدستور المصري كُتب بنوايا حسنة، والدول لا تُبنى بالنوايا الحسنة فقط”.

ونقل موقع “مدى مصر” عن ثلاثة مصادر مختلفة في كل من رئاسة الجمهورية، وجهاز المخابرات العامة، ومجلس النواب؛ أن اجتماعات شبه يومية تجري حاليًا بين مبنى المخابرات العامة في كوبري القبة وقصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة من أجل الاستقرار بشكل نهائي على المواد التي سيتم تعديلها، ونصوص المواد البديلة وموعد الاستفتاء.

ووفقا للمصادر، فإن حكومة الانقلاب تخطط لإقرار التعديلات الدستورية خلال النصف الأول من العام المقبل، مما يُبقي السيسي في موقعه على رأس السلطة التنفيذية وقمة المؤسسة العسكرية لما بعد عام 2022، وهو الموعد المقرر لانتهاء فترته الثانية والأخيرة بحكم الدستور القائم الذي أقسم السيسي على احترامه مرتين لدى توليه الحكم في يونيو 2014، ثم عند إعادة انتخابه في يونيو الماضي.

كما تجمع المصادر نفسها على أن محمود السيسي، نجل السيسي والذي يحظى حاليًا بوضع مميز داخل جهاز المخابرات العامة، هو مَن يدير بنفسه هذه الاجتماعات، تحت إشراف ومتابعة يومية من مدير الجهاز اللواء عباس كامل، الذي شارك أيضًا في بعض هذه الاجتماعات.

واختتمت المصادر بتأكيد أن هناك رغبة لدى النظام في تمرير هذه التعديلات قبل نهاية الدورة الرئاسية الأولى للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي يعتبر النظام وجوده هو الضمانة الأولى لتمرير هذه التعديلات خارجيًا دون أزمات.

الأغلبية البرلمانية

ورغم التكتم الرسمي، قالت مصادر سياسية إن الخطة الحكومية تتمثل في أن تتقدّم الأغلبية البرلمانية، مدعومة من حكومة الانقلاب، بمسودة التعديل في فبراير المقبل، وأن تكون المطالبة بعودة مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان والملغاة بموجب دستور 2014 الحالي) مدخلاً لإجراء التعديل.

وتشمل الخطوات الحكومية إطلاق دعوات شعبية لجمع توقيعات تطالب بتعديل الدستور، وظهرت تحركات مماثلة خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين في بعض المصالح الحكومية في محافظات الوجه البحري، تدعو للتوقيع الجماعي على استمارات للمطالبة بتعديل الدستور، بما يسمح بإعادة تمكين السيسي من مقعده المغتصب مرة أخرى على الأقل بعد نهاية مدة اغتصابه الثانية عام 2022، وذلك عبر إلغاء القيد الدستوري على الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

شاهد أيضاً

الاختفاء

تقرير حقوقي عن (2018): الانقلاب قتل 245 شخصًا خارج القانون وأخفى 1302 قسريًا

أكدت “كوميتي فور چستس” في تقريرها السنوي الأول لمراقبة الانتهاكات في مراكز الاحتجاز المصرية عن ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *