قرر قضاة الانقلاب بمحكمة جنايات القاهرة برئاسة المستشار محمد شيرين فهمي، المعروف بلقب “القاضي القاتل”، تأجيل محاكمة الدكتور محمد البلتاجي، بتهمة إهانة المحكمة بقضية “اقتحام السجون”، إلى جلسة 26 ديسمبر.
 
والدكتور محمد البلتاجي هو واحد من أبرز رموز ثورة يناير.. القائد في الميدان.. والصامد في وجه السجان، وهو القيادي بجماعة الإخوان والمعتقل في سجون الانقلاب، وأحد قادة الثورة في مراحلها المختلفة حتى وصف موقفه يوم موقعة الجمل بأنه بطولة فارقة سيذكرها التاريخ بأحرف من نور.
 
ضرب الدكتور البلتاجي مثلا رائعا في الصمود والثبات على المبدأ والتضحية حتى أصبح نموذجا يحتذي به بين الشباب، حتى أصبحوا يتواصون بينهم لقول بعضهم لبعض “اثبت وخليك بلتاجي”.
 
ولد عام 1963 في مدينة كفر الدوار، ويقيم في شبرا الخيمة، متزوج وله خمسة أولاد “عمار، أنس، أسماء، خالد، حسام الدين”.
 
حصل على البكالوريوس من كلية الطب بـ”جامعة الأزهر” عام 1988، ثم نال الماجستير عام 1993 ونال درجة الدكتوراه عام 2001.
 
صدر قرار تعيينه معيدًا بـ”مستشفى الحسين الجامعي”، وعمل طبيبًا مقيمًا بقسم الأنف والأذن والحنجرة ما بين عامي 1990 و1993، ثم تم تعينه بوظيفة مدرس مساعد بقسم الأنف والأذن والحنجرة في “كلية طب الأزهر”، لكن الجهات الأمنية أصدرت توصية بوقف قرار التعيين فتعطل تسلمه للوظيفة لمدة أربع سنوات حتى صدور قرار “محكمة القضاء الإداري” بأحقيته في تسلم الوظيفة.
 
تاريخه السياسي
 
شارك مع رموز العمل الطلابي بالجامعات المصرية في توحيد موقف الطلاب حاشد تأييدًا لقضية الجندي المصري الشهيد (سليمان خاطر)، كما شارك في سفينة الحرية لرفع الحصار عن غزة.
 
ترشح لعضوية مجلس الشعب عام  2005 عن دائرة شبرا الخيمة، على مقعد الفئات عن كتلة “الإخوان المسلمين”، وفاز باكتساح من الجولة الأولى، وأصبح عضو لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب المصري 2012، وارتبط اسمه بقضايا جماهيرية عديدة منها “عبارة السلام 1998، إنفلونزا الطيور، رغيف الخبز، قانون المرور، قانون الضرائب العقارية، ارتفاع الأسعار”.
 
كان له دور في تأسيس “المنتدى العالمي للبرلمانيين الإسلاميين” في عام 2007 بجاكارتا ومثل مصر في عضوية مجلس إدارته،وانتخب فيما بعد عضوا في اللجنة التنفيذية بـ”المؤتمر القومي الإسلامي” وهو المؤتمر الذي حافظ على مساحة عمل مشترك بين التيارين القومي والإسلامي على الساحة العربية في السنوات الأخيرة.
 
وشارك إلى جانب عدد من الرموز الوطنية من مختلف التيارات السياسية في تأسيس الحملة المصرية ضد التوريث في أكتوبر2009.
 
لم يغره كرسي البرلمان ولا أستاذية الطب ولا السياسة، فقد عرف عنه التواضع وكان مثالا في النجاح والتفاني في العمل وغدا رمزًا للعزيمة والتفاني والبطولة.
 
القضية الفلسطينية
 
كما ارتبط اسم البلتاجي بالدفاع عن القضية الفلسطينية، فشارك في تأسيس “الحملة الشعبية المصرية لفك الحصار عن غزة”، ومثل مصر في عضوية “اللجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة” وكان له دور بارز في مواجهة المواقف الرسمية المصرية والعربية أثناء الحرب على القطاع.
 
لم يكتف بدوره في اللجنة الدولية لكسر حصار غزة، لكنه شارك ضمن نشطاء دوليين في سفينة “مرمرة” التركية، وكان رئيس الوفود العربية المشاركة في “أسطول الحرية” الذي سعى عمليا إلى كسر الحصار عن القطاع.
 
اعتقاله
 
جرى اعتقاله في أغسطس 2013،  بعد مواقفه القوية في مقاومة الانقلاب من على منصة اعتصام “رابعة العدوية”، وبعد “مجزرة رابعة” قال إن “الإخوان” لن يلجئوا للعنف في مواجهة الانقلاب الذي قتل من المصريين أضعاف من قتلوا أثناء العدوان الصهيوني على غزة عام 2008″.
 
كما استشهدت ابنته أسماء في مذبحة فض رابعة العدوية واعتقل ابنه عمار قبل أن يتم الإفراج عنه بعد أشهر من منع والدته وأسرته من زيارتهما.
 
ولفق الانقلاب العديد من الاتهامات الهزلية للدكتور البلتاجي للانتقام منه على موقفه البطولي في ثورة يناير من بينها “التحريض على القتل” و “إهانة القضاء”، حيث حكم عليه بالإعدام في هزلية ” فض اعتصام رابعة” و35 سنة سجنًا، فى قضايا مختلفة.
 
وحكم على البلتاجي في عام 2014 بالسجن عشرين عاما بمزاعم “اختطاف وتعذيب رجلي شرطة في ميدان رابعة”، وبالسجن عشر سنوات أخرى بتهمة “قيادة جماعة إرهابية”، وهي جماعة الإخوان وفق تصنيف سلطات الانقلاب.
 
وحكم عليه بالسجن 15 سنة بتهمة “تعذيب مواطن مصري” خلال ثورة 25 يناير.
 
وفي أواخر عام 2014، حكم عليه بالسجن لمدة ست سنوات، بعد إدانته بتهمة “إهانة المحكمة”، وفي عام 2015 قضت محكمة الجنايات في القاهرة بإعدامه شنقا في “قضية التخابر” مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
انتهاكات
 
البدلة الحمراء التي ارتداها نظرًا للحكم عليه بالإعدام أكثر من مرة لم تفت في عضده، فكان مثالاً للصمود على المبدأ رغم إهانتة وقسوة الزبانية في تعذيبه وحبسه في زنزانة انفرادية ومنع الدواء والطعام والملابس والزيارة إليه.
 
وتعرض الدكتور البلتاجي لمحاولات قتل عدة داخل مقبرة العقرب فقد “قام مسئولان أمنيان بإجباره على خلع ملابسه وتعذيبه وتصويره عاريا”.
 
ذكرت أسرة البلتاجي أنه “في اليوم التالي لتعذيبه، وفي أثناء حضوره جلسة من جلسات المحكمة، تكلم فيها البلتاجي أمام هيئة المحكمة عن التعذيب الذي تعرض له، وبمجرد رجوعه إلى حبسه ثانية دبرت له محاولة اغتيال عرض تفاصيلها أيضًا أمام هيئة محكمة أخرى، ولكن لم تحرك ساكنا، ولم يفتح تحقيق بهذه الوقائع”.
 
ورصدت الأسرة “اقتحام زنزانته ليلاً بصحبة كلاب بوليسية، من قيادات أمنية بارزة، وتعطيل الكهرباء عن الزنزانة، وإصابته جسديًّا بسبب نشوب حريق مقصود في زنزانته الانفرادية ليلا، في وقت سابق”.
موقع اخوان اون لاين في 15 ديسمبر 2018