الأحد , 16 فبراير 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 إبداعات ثورة 1 محمد عماد الدين يكتب: ترويج صورة كاذبة عن سجون السيسي
الدكتور محمد عماد صابر عضو مجلس الشعب عقب ثورة يناير
الدكتور محمد عماد صابر عضو مجلس الشعب عقب ثورة يناير

محمد عماد الدين يكتب: ترويج صورة كاذبة عن سجون السيسي

لن يحجب دخان “الكباب والكفتة” ولا  الرائحة المنبعثة من “سلطة الطحينة وباباغنوغ” التُهم البشعة لسجون السيسي وعصابته.

زيارات مرتبة بعناية لمسؤولين وصحفيين و مراسلين ونواب لسجون سيئة السمعة مثل مجمع سجن طرة، فُرش لأجلها السجن بسجادة حمراء، وتضمنت تلك الفعاليات مشاهد عديدة جاء أغلبها في شكل كومدي ساخر  للرد على الانتقادات المتواصلة ضد النظام العسكري الانقلابي بشأن انتهاكات حقوقية في السجون، علَّها تجمل مثل هذه الزيارات صورةً طالما انتقدتها الأوساط الحقوقية الدولية.

في عالم آخر موازٍ لعالمنا نظمت وزارة الداخلية ما سمته “المنتدى الثالث للسجون” بمنطقة سجون طرة، لاستعراض الحقوق التي يتمتع بها السجناء أمام إعلاميين محليين ونواب و مندوبين عن المجلس القومي لحقوق الانسان التابع لسلطة العسكر، مفادها : لا وجود لسجون سرية، ولا وجود لزنازين كعلب السردين تكتظ بأضعاف ما تحتمل، ولا تعذيب ولا عنابر أشبه بالقبور..، بل رعاية وإنتاج ورياضة وحفلات، ومزارع ماشية ونعام، وموائد عامرة بالساخن والبارد من الشراب والطعام ومختلف أنواع الفاكهة.

وقد تزامن  مع هذا المنتدى استنفار إعلامي واسع وتصريحات منسوبة لسجناء تهاجم التقارير الحقوقية الدولية التي تنتقد أوضاع السجون في مصر.

كما بثت وزارة داخلية السيسي شريطا دعائيا مصورا عما تنعم به سجناء مصر وسجيناتها من رعاية في شتي المجالات، وفي مشهد كومدي ساخر تبدو السجون وكأنها أندية لا سجون يموت فيها الآلاف إهمالا وقهرا.

وقبل يوم من المنتدى، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، الجهة الحكومية المنوطة بالتعامل مع وسائل الاعلام الأجنبية في البلاد، مقطع فيديو عن زيارة قديمة قام بها وفد من نيابة أمن الدولة لمجمع سجون طرة أيضا في 22 أكتوبر، ومقابلة السجناء لسؤالهم عن أحوالهم.. والتقي بمعتقلَيْن سياسيين بمستشفى السجن أحدهما ليبرالي معتقل منذ عام، والآخر إسلامي لم يجد له ناشرو الصور تهمة فاستدعوا له تهمة من عام 1990 جناية قضى عقوبتها وتراجع عن العنف لاحقا. وكالعادة أُجَبرا السجينَيْن على الإدلاء بكلام بعينه أمام العدسات.

 لم تذهب عدسات وزارة الداخلية لزنزانة السيدة “عُلا القرضاوي”  التي قال محاميها قبل أسابيع أنها تشرف على الهلاك.

 ولم تذهب عدسات الوزارة إلى زنزانة عائشة الشاطر التي يقول أهلها أن حياتها في خطر إثر إضراب مستمر عن الطعام بعد أكثر من عام من حبسها الانفرادي، وحرمانها من زيارة أطفالها

– و لم تدخل العدسات إلي زنازين هؤلاء المعتقلين بدل زيارتهم بالمستشفى؟

وإذا كانت مستشفيات السجون راقية ومتاحة إلى هذا الحد فلماذا لم يعالج فيها الرئيس الشهيد د. محمد مرسي الذي رجح بيان دولي مرموق أنه قد قتل بوحشية وتعسف بسبب نظام السجون المصرية، وبسبب مضاعفات صحية أصابته ولم يعالج منها، رغم أنه طالب مرارا بالعلاج ولو على نفقته الخاصة؟

ولماذا لم يعالج فيها  العديد من المعتقلين الذين لفظوا أنفاسهم الأخيرة بسب الإهمال الطبي وسوء المعاملة؟

البيان الحقوقي الأممي الذي  جاءت دعاية دولة العسكر ردا عليه صدر عن (أجنيس كالامارد)، المقرر الخاص بشأن الإعدامات التعسفية وحالات الإعدام خارج نطاق القانون، وفريق الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي، وأعلن امتلاك أدلة موثوقة من مصادر مختلفة تفيد أن آلاف المحتجزين والمعتقلين داخل سجون مصر يواجهون انتهاكات جسيمة ومعرضون لخطر الموت قبل أن يعرفوا لماذا هم معتقلون أصلا.

ومن ثمة فتوقيت هذا البيان ثم مهرجان الردود عليه من قبل النظام العسكري المصري متعلقة بمسألة  توجه المسؤولين المصريين إلى جنيف في 13 من هذا الشهر للمشاركة في الاستعراض الدوري الشامل الثالث لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ونتوقع المزيد من هذا التهريج و الكوميديا الإعلامية خلال انعقاد المؤتمر وسوف يقدم هذا المحتوي من الدعاية خلال المؤتمر ليثبت أن أوضاع السجون وحقوق الإنسان في مصر جيدة.

عموما..، لو كانت الصورة التي يسوقها النظام العسكري الانقلابي عن سجون مصر صحيحة لكان من حق المصريين التدافع على أبوابها في ظل موجة الغلاء والفقر والمرض.

الخلاصة

هذا نظام فاشيستى مستبد تعامل مع جل خصومه السياسيين بمنتهى الخسة والنذالة والوحشية لم يترك نقيصة ولاخنوثة – ليسوا رجال- الا ارتكبها، فلم يعد الاستهداف هو لجماعات الإسلام السياسي، كما يقول إعلام النظام، ولا هو صراع بين الدولة والتطرف الديني، إذ لم يعد ثمة استثناء لأحد، بما في ذلك القوى المدنية، الليبرالية واليسارية. فكل من هو غير مؤيد للسلطة، يُوصم بالتبعية بالانضمام إلى جماعة إرهابية. بل تعدى الفجر في الخصام ليطال ذوي وأقارب المعتقلين بالسجن والتعذيب حتى وصل الانتهاك لزوجات  المخالفين لهم في الرأي وأطفالهم البريئة، ما يفعله هؤلاء المجرمون فاق حد التصور والتخيل إمعانا في الذل والقهر.

بالتأكيد لم تشهد مصر في تاريخها كله نظاما تعامل مع خصومه السياسيين بهذا الشكل، لكن تبقى حقيقه يغفل عنها الظالمون دائما وهي “لا بد من يوم معلوم.. تُستَرد فيه المظالم.. أبيض على كل مظلوم.. أسود على كل ظالم.

لكن العدالة في كل الأحوال، سواءً جاءت في موعدها المرتقب، أو تأخرت حتى حين، لم تهبط على الأرض منحة مجانية من السماء، بل تحققت حين سعى إليها من قاوموا الظلم، ورفضوه وأنكروه ولم يتسامحوا مع تبريره. لذلك عندما يسكت الناس عن زنازين التعذيب وأقبية الموت في بلادهم، فإنهم دون وعي يشاركون النظام جريمته بصمتهم عن الظلم  حتى يأتي دورهم  فلا يجدون نصيرًا.

لذا وجب على الشعب المصري بكل قطاعاته أن يتحرك  في اتجاه واحد بجديه وبقوه، في اتجاه الخلاص من هذا النظام الذي بغي وتكبر، والله أكبر عليهم، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

المصدر: صفحة النائب الدكتور محمد عماد الدين بموقع الفيسبوك في 13 نوفمبر 2019

 

شاهد أيضاً

السماد

هبوط بأسعار الأسمدة في مصر جراء انخفاض الصادرات

شهدت أسواق الأسمدة في مصر تراجعاً في الأسعار خلال الأيام القليلة ‏الماضية، بين 300 إلى 450 جنيهاً ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *