الخميس , 13 ديسمبر 2018
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 الوضع الاقتصادي 1 مصر تحولت من أكبر منتج للقطن في العالم الي مستورد
انهيار القطن المصري
انهيار القطن المصري

مصر تحولت من أكبر منتج للقطن في العالم الي مستورد

اشتهر القطن المصري بسمعة دولية جيدة لما يتميز به من نعومة فائقة وجودة عالية ، جعلته يتربع علي عرش أسواق القطن العالمية لسنوات طويلة، وفي السنوات الأخيرة أصابه تراجع خطير بالتزامن مع تراجع مصر في جميع المجالات.

وانتهجت مصر في الخمسينات والستينات سياسة الدورة  الزراعية  والتي كانت تضمن زراعة القطن بمساحات واسعة ، توفر لها  كل الاحتياجات اللازمة من بذور وسماد ومبيدات حشرية  وارشاد زراعي وخلافه، كما كانت تضمن للمزارعين تسويق المحصول، ومع بداية السبعينات ودخول مصر مرحلة الانفتاح الاقتصادي أهملت الدولة  المحصول الاستراتيجي.

بداية الانهيار مع تولي يوسف والي وزارة الزراعة

ووصلت مساحة القطن المنزرعة  في الثمانينيات  الي مليونا وربع مليون فدان،و بدأ الانخفاض السريع  لها ، مع تولي  يوسف والي وزارة الزراعة والذي قام بتحرير الزراعة وألغي الدورة الزراعية وترك كلّ مزارع يصنع ما يشاء ويتاجر كيفما شاء، وتوقفت عن دعم المزارعين، الي ان وصلت المساحة المزروعة بالقطنعام 2000  إلى 655 ألف فدان ، وتواصل الانخفاض في عام 2008/2009 حتى وصلت إلى 280 ألف فدان، والآن وصلت المساحة المزروعة بالقطن 120 الف فدان.

ويعد انسحاب  الدولة تماما من عمليات التسويق الزراعي خطأ فادح، لقد حررت الدولة العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر فى الأراضي الزراعية ثم حررت أسعار الأسمدة وتركتها للمضاربات وبعد ذلك حررت أسعار المبيدات وتركتها للأسعار العالمية.. وبعد ذلك كله رفضت أن تتسلم المحاصيل من الفلاحين وكان الحل الوحيد أن يهرب الفلاحون من أراضيهم.

ويقول  الدكتور إمام الجمسي، أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز البحوث الزراعية كان يزرع المصريون القطن  من إيام محمد علي وكان يمثل القطن ثلثي المساحة المزروعة ويمثل 75% من اقتصاد مصر ككلّ ،والمصدر الرئيسي للعملة الصعبة، ونسبة العمالة كانت فيه عالية جدا، والتصنيع المصري كان قائما عليه، وكان هو المحرك الرئيس للمجتمع .

وانخفضت الصادرات المصرية بشكل ملحوظ، فبعد أن كانت تشكل ما بين 5 و15 في المئة من إجمالي الصادرات العالمية خلال الفترة 1960-1980، باتت اليوم تسجل حوالى 1 في المئة من هذا الإجمالي خلال السنوات الأخيرة.

وأرجع  نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، أسباب تراجع القطن المصري  ، الي ان أسعار القطن التى تقوم الدولة بشرائه من الفلاح بالإضافة إلى خلط الأصناف ولم يعد معروفا هل هو طويل التيلة أم قصير التيلة، مما أدى إلى عزوف الدول الأجنبية عن استيراد القطن المصري وأصبحت المصانع المصرية تقوم باستيراد القطن قصير التيلة من الخارج، بالإضافة إلى استيراد معدات تتوافق مع تصنيع القطن قصير التيلة، عقب بيع المصانع المملوكة للشعب اثناء هوجة الخصصة لرجال اعمال كل همهم الارباح فقط دون النظر الي المصلحة الوطنية .

السياسة الحالية لن تؤدي الي انتعاش القطن

وأكد نقيب الفلاحين  ان السياسة الزراعية الحالية لن تؤدى إلى انتعاش  زراعة القطن،  مطالبا بتوفير المستلزمات الأساسية من التقاوي ودعم سعر القطن وتشغيل مصانع الغزل والنسيج المغلقة، مشيرا  أن انهيار صناعة الغزل والنسيج كان له دور كبير في انهيار القطن المصري في الداخل والخارج، بالتزامن مع تخلى الحكومة عن القيام بدورها الرئيسي وهو دعم  المزارعين والإرشاد الزراعي ومكافحة الآفات مما أدى تقليص المساحة الزراعية.

مصر تستورد القطن من الكيان الصهيوني

وبعد هذه التحديات والضربات التي تم توجيهها لمحصول القطن، وجدنا قطن  الكيان الصهيوني الغاصب يغزو الأسواق المصرية وينافس القطن المصري العريق داخل موطنه، وتحولت مصر من أهم الدول المصدرة للقطن فى العالم الي مستورد له  من الهند  والكيان الصهيوني الغاصب وبعض دول أفريقيا .

تحافظ الولايات المتحدة الأمريكية علي صدارة إنتاجها من القطن ، حتى وإن قدمت دعما ماليا للمنتجين حتى لا تخسر إنتاجها وصادراتها، حيث تدعم الخزانة الأمريكية منتجي القطن بمبلغ 12 مليار دولار سنويا حتى تحافظ على أسواقها الخارجية وصناعتها المحلية، في حين ترفعض حكومة الانقلاب شراء المحصول من المزارعين وتتركهم نهبا للتجار والمضاربين دون تقديم اي دعم ،ما أدي في نهاية الامر الي انهيار محصول من أهم المحاصيل الاستراتيجية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

شباب - عسكر - محاكمة

الهجرة.. حلم المصريين للهروب من همجية العسكر

لا يرغب الناس عادةً بالهجرة من أوطانهم إلى الخارج؛ ذلك أنّ الوطن عزيزٌ على قلب ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *