الجمعة , 25 سبتمبر 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 الوضع الاقتصادي 1 مصطفى عبد السلام يكتب: التطبيع السريع ومستقبل قناة السويس
قناة السويس تعجز عن سداد ديونها
قناة السويس تعجز عن سداد ديونها

مصطفى عبد السلام يكتب: التطبيع السريع ومستقبل قناة السويس

مرة أخرى تعود قناة السويس، أهم ممر ملاحي في العالم، إلى دائرة الأضواء والجدل، والسؤال مجدداً حول جدوى التوسعات الكبيرة التي تمت في العام 2015 عبر حفر “تفريعة” ضخمة بلغت تكلفتها 8 مليارات دولار، وكانت من أحد الأسباب التي فتحت الباب لتعويم الجنيه المصري مقابل الدولار، وقبلها حدوث اضطرابات في سوق الصرف الأجنبي، وبعدها توسع الدولة في الاقتراض الخارجي.

العودة هذه المرة جاءت عقب نشر مجلة “فورين بوليسي” الأميركية تقريراً خطيراً قالت فيه إنه مع انطلاق قطار التطبيع الإماراتي الإسرائيلي فإنه سيتم تنفيذ مشروع ضخم ييتم من خلاله نقل النفط الخليجي لأوروبا عبر دولة الاحتلال الإسرائيلي، وأنه سيتم إعادة احياء خط أنابيب النفط الذي كان الاحتلال ينفذه في السابق كمشروع مشترك سري مع إيران.

ويعمل بالتوازي مع خط الأنابيب الخام مد أنبوب بمقاس 16 بوصة يحمل المنتجات البترولية مثل البنزين والديزل، وربما يتم لاحقاً تأسيس مشروع أنبوب ضخم ينقل النفط الإماراتي والسعودي والخليجي إلى أوروبا عبر الأراضي السعودية ثم الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وهناك حديث يجرى حالياً عن مشروع إسرائيلي لمد خط سكك حديدية وطريق دولي لنقل الحاويات من الخليج العربي إلى مرفأ حيفا على البحر المتوسط، كبديل لقناة السويس، ومشروع قناة إيلات حتى عسقلان كبديل أقصر من قناة السويس.

ووفق المجلة الأميركية فإن قناة السويس ستكون الخاسر الأكبر من المشروع النفطي الخليجي الإسرائيلي، في ظل وجود منافسة شرسة، خاصة أن المشروع المقترح يوفر بديلاً أرخص لقناة السويس، وأن شبكة خطوط الأنابيب تنقل النفط والغاز ليس فقط إلى المنطقة، ولكن إلى الموانئ البحرية التي تزود العالم.

ونقلت مجلة “فورين بوليسي” الشهيرة عن إيزاك ليفي، الرئيس التنفيذي لشركة خطوط الأنابيب، قوله: إنه يعتقد أن خط الأنابيب، الذي يربط ميناء إيلات، جنوب فلسطين المحتلة، بمحطة ناقلات في عسقلان على ساحل البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يقضي على حصة كبيرة من شحنات النفط التي تتدفق الآن عبر قناة السويس. ويضيف ليفي أن هدفه هو أن يستحوذ خط الأنابيب الجديد على ما بين 12 و17 في المائة من تجارة النفط التي تستخدم الآن قناة السويس، وهي نفس النسبة التي تمر عبر القناة المصرية.

عقارات في مصر/خالد دسوقي/ فرانس برس

خبراء مصريون سارعوا وقللوا من أهمية إحياء خط أنابيب إيلات عسقلان، مؤكدين أن هذا المشروع تبينت استحالة تنفيذه وعدم جدواه لأسباب فنية، منها أن المنطقة صخرية وسيكون الحفر فيها مكلفاً جداً، وأن القناة الإسرائيلية، في حال تنفيذها، ستسمح بالكاد بعبور سفن بحمولة 40 ألف طن وبرسوم أعلى من قناة السويس، وهو ما يجعلها غير محبذة لدى سفن النفط والغاز الخليجية العملاقة.

لكن رغم ذلك يظل الخطر قائماً مع تسارع وتيرة التطبيع الخليجي الإسرائيلي، وإمكانية نقل النفط الخليجي لأوروبا مستقبلاً عبر أنبوب يمر عبر الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإمكانية الاستفادة من المال الإماراتي الضخم في تمويل مشروع منافس لقناة السويس.

وبعيداً عن التحدي الجديد الممثل في تداعيات التطبيع الخليجي الإسرائيلي الخطيرة على قناة السويس، فإن القناة ، التي تعد واحدة من أبرز مصادر النقد الأجنبي في مصر حيث تدر على البلاد ما يزيد عن 5 مليارات دولار سنوياً، تواجه تحديات أخرى، منها ما هو ناتج عن تفشي وباء كورونا حول العالم، وما فرضته الجائحة من تراجع في حركة التجارة الدولية وأنشطة الصادرات، خاصة الصينية، المتجهة إلى أسواق أوروبا وأميركا.

وقبلها مباشرة تحدي تهاوي أسعار النفط في الأسواق الدولية على خلفية الحرب السعرية السعودية الروسية، وما فرضه هذا التحدي من تحول في مسار شاحنات النفط والغاز الخليجية الضخمة وتفضيلها ممر رأس الرجاء الصالح على قناة السويس توفيراً للنفقات.

وقبلها ما تردد عن اكتشاف طريق تجاري جديد بالدائرة القطبية الشمالية قيل إنه سيفتح طريقاً أقصر إلى شمال روسيا يوقف مرور 90% من التجارة الدولية من قناة السويس.

إزاء هذه التحديات وغيرها، فإن على صانع القرار في مصر أن يعمل وبشكل سريع على جعل قناة السويس ممراً منافساً عبر تقديم خدمات لوجستية للسفن المارة من وقود وتموين وقطع غيار وصيانة وتخزين وفنادق وغيرها.

المصدر: صحيفة العربي الجديد في14 سبتمبر 2020

شاهد أيضاً

البرلمان

برلمان المحاصصة الأمنية.. تهميش المواطنين وانتعاش الرشاوى والفساد

بعد استبعاد الشعب من المعادلة نهائيا، واقتصار حسم مستقبل مصر السياسي والبرلماني والتشريعي في مكاتب الأمن ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *