الأربعاء , 19 يونيو 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مكتبة الفيديو 1 ممدوح الولي يكتب :إجراءات حكومية مضادة لمبادرة حياة كريمة 
ممدوح الولي

ممدوح الولي يكتب :إجراءات حكومية مضادة لمبادرة حياة كريمة 

طلب صندوق النقد الدولي إيجاد هيئة للنقل العام مستقلة عن وزارة النقل، ليكون تسعير خدمات النقل مرتبطا بالتكلفة وتطورات السوق.

وما أن كتب الجنرال المصري على مواقع التواصل الاجتماعي عن مبادرة لتوفير حياة كريمة للفئات المجتمعية الأكثر احتياجا أوائل العام الحالي، إلا وانبرت وسائل الإعلام تشيد بالمبادرة رغم عدم وضوح معالمها بالمرة.

حتى إن مجلس الوزراء المنعقد في نفس يوم إطلاق المبادرة لم يكن لديه أية تفاصيل عنها، واضطر رئيس الوزراء للتصريح بالاحتفاء بها دون ذكر أية تفاصيل عنها، وقال وزير الأوقاف إنه سيخصص موضوع خطبة الجمعة بالمساجد للحديث عن أهمية العمل التطوعي.

وقالت وزيرة التضامن إنها ستتناقش مع قيادات من الجمعيات الأهلية إجراءات تنفيذ المبادرة باليوم التالي، رغم أن الاجتماع المحدد موعده مسبقا كان مخصصا لمناقشة تعديلات قانون الجمعيات الأهلية ولم يتطرق للمبادرة.

وتفاديا لحالة الغموض حول تفاصيل المبادرة نشر مندوبو مؤسسة الرئاسة يومها، تصريحا على لسان مصادر رسمية لم يتم تسميتها بأنها تشمل جانبا للرعاية الصحية كخدمات طبية وعمليات جراحية، وتنمية القرى الأكثر احتياجا تبعا لخريطة الفقر، وصرف أجهزة تعويضية وتوفير فرص عمل بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة بالقرى الأكثر احتياجا وزواج اليتيمات.

وكالعادة تحول الأمر بوسائل الاعلام الى ما يشبه ” مُولِد المبادرة ” من خلال إشادة مسؤولي الأحزاب والبرلمانيين والمحافظين ورؤساء الجامعات وقيادات الجمعيات الأهلية وقيادات جمعيات الاستثمار بالمبادرة، دون تحديد دقيق لما سيقومون به داخلها لغياب تفاصيلها عنهم، ليكون الناتج كلاما إنشائيا عاما مع الإشادة بالجنرال بالطبع.

إجراءات لا تشمل كل المتضررين بالإصلاح
ثم صرحت وزيرة التضامن الاجتماعي بعد أيام بأن الوزارة ستخصص ملياري جنيه لأعمال المبادرة التي ذكرتها، والذي تبين أن كلها أعمال تتعلق ببرامج موجودة أصلا داخل الوزارة منذ فترة، أي أن ما سيتم هو تعزيز تلك البرامج الموجودة بالوزارة، كما أنه لا يوجد لديها أية فوائض بالوزارة وبالتالي ستعتمد على رجال الأعمال والبنوك والنشاط الأهلي في التمويل.

وأبرزها برنامج سكن كريم الذي يقدم الخدمات الأساسية للأسر الفقيرة من مياه شرب وصرف صحي وترميم الأسقف لتلك البيوت الريفية، وبرنامج فرصة الذي يقدم قروضا للمرأة المعيلة بمحافظات الصعيد من خلال بنك ناصر الاجتماعي، كي يتم تنفيذ مشروعات صغيرة أو متناهية الصغر بتلك القروض.

لكن المبادرة كما جاء في نصها تقول إنها تهدف لتعويض المواطنين عما ألم بهم من مصاعب نتيجة إجراءات الإصلاح الاقتصادي، مما يعنى أن ما ذكرته وزيرة التضامن من أعمال لا يكفي لتعويض المواطنين عن ارتفاع الأسعار للغذاء والمواصلات والسكن والمرافق وزيادة نسب الفقر، كما أنها أعمال تخص جزءا قليلا من المواطنين فقط وليس كل المضارين من إجراءات الإصلاح الاقتصادي

وما يهما هنا هو أن الإجراءات التي تسعى الحكومة لتحقيقها خلال الأشهر القادمة، تتعارض تماما مع هدف تعويض المواطنين عما لاقوه من متاعب بل إنها تزيد تلك المتاعب، ومن ذلك إعلان وزارة الكهرباء عن رفع أسعار الكهرباء في بداية شهر يوليو القادم، وهى الزيادة التي ستعقبها زيادة أخرى لأسعار الكهرباء في بداية يوليو 2020.

ربط سعر الوقود بالأسعار العالمية
كما تستعد وزارة البترول لرفع الدعم عن المنتجات البترولية بشكل كامل خلال العام الحالي، والذي طلب صندوق النقد الدولي أن يتم قبل منتصف يونيو القادم، في حين صرح مسؤولون حكوميون بأنه سيتم الإعلان عن ذلك الرفع للدعم على الوقود في يوليو وتنفيذه في سبتمبر من العام الحالي.

وبعد إلغاء الدعم على الوقود فقد طلب صندوق النقد الدولي إيجاد آلية للتسعير التلقائي لأسعار الوقود، حسب الأسعار العالمية للنفط وحسب تطورات سعر الصرف خاصة وأن مصر مستوردة للنفط، أي أن أسعار المنتجات البترولية من بنزين وسولار وكيروسين ومازوت ستكون مرتبطة بالأسعار العالمية للنفط، وهو ما اعلنت الحكومة عن تنفيذه بداية من الثلاثين من ديسمبر الماضي تطبيقا على بنزين 95 بداية.

وفى مجال النقل طلب صندوق النقد الدولي إيجاد هيئة للنقل العام مستقلة عن وزارة النقل، ليكون تسعير خدمات النقل مرتبطا بالتكلفة وتطورات السوق، وكان وزير النقل قد أشار الى أنه مع إفتتاح مرحلة جديدة من خط مترو الأنفاق ما بين ميدان العتبة والألف مسكن خلال أسابيع سيتم رفع سعر تذاكر مترو الأنفاق بذلك الخط.

الأخطر من ذلك هو ما صرح به رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في أواخر نوفمبر الماضي، عن خفض عدد الأطفال المستفيدين من معاش تكافل الى اثنين بدلا من ثلاثة، وبما سيؤدى لخفض قيمة معاشات الأسر المستفيدة من معاش كرامة لمن لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر، رغم أن المعتاد هو ثبات قيمة تلك المعاشات أو زيادتها لمواجهة التضخم المرتفع.

خفض قيمة معاشات كرامه
ومعاش كرامة يقدم للأسرة المستفيدة منه 325 جنيه شهريا، بالإضافة الى مبلغ 60 جنيها لكل تلميذ بالابتدائي بالأسرة، و80 جنيها للتلميذ بالإعدادي ومائة جنيه للطالب بالثانوي، بحد أقصى ثلاثة أبناء للاستفادة من تلك الزيادات، وهكذا فإن تنفيذ قرار رئيس الوزراء والمقرر تنفيذه مع بداية العام الحالي، يعنى خفض قيمة المبالغ التي تحصل عليها الأسر التي لديها ثلاثة أبناء في المدارس.

ورغم أن كل من يبلغ سن الثامنة عشرة من هؤلاء الأبناء يتم وقف استفادته تلقائيا من المبلغ المقرر له، مما يخفض أعداد المستفيدين من معاش تكافل سنويا، إلا أن وزارة التضامن الاجتماعي قامت بحملة كبرى لحذف 835 ألف شخص، من المستفيدين من ذلك المعاش بحجة عدم استحقاقهم واستعانت بالرقابة الإدارية في ذلك.

ولم يقتصر الاستبعاد على المستفيدين من معاش تكافل، بل امتد الاستبعاد الى معاش آخر للفقراء وهو معاش الضمان الاجتماعي، مع استهداف إخراج نصف مليون شخص منه، رغم أن المبالغ المقررة لذلك المعاش تبلغ 323 جنيها شهريا للأسرة المكونة من شخص واحد كالأرملة والمطلقة والعانس والمهجورة العائل، و360 جنيها للأسرة المكونة من فردين و413 جنيها للأسرة المكونة من ثلاثة أفراد، و450 جنيها للأسرة المكونة من أربعة أفراد فأكثر.

ميدان آخر تتصادم إجراءاته مع مبادرة حياة كريمة يخص الدعم التمويني الذي تحصل عليها الأسر الفقيرة، بواقع خمسين جنيا للفرد شهريا بحد أقصى أربعة أفراد للأسرة، وما زاد على ذلك بالعدد يحصل الى 25 جنيها شهريا في صورة سلع تموينية بتلك المبالغ.

حيث قامت وزارة التموين في أغسطس 2017 بوضع حدود قصوى لدخول الأسر التي تستحق الاستفادة من دعم السلع التموينية ، بلغ ثمانمائة جنيه شهريا للحرفيين و1200 جنيه لأصحاب المعاشات و1500 جنيه للموظفين ، وهو الحدود السابق وضعها من قبل الوزارة في أول فبراير من عام 2011 رغم معدلات التضخم ما بين الفترتين .

وبدأت وزارة التموين في تنفيذ تلك الحدود القصوى للدخل للأسر، بإلغاء استحقاق الأسر عند تقدمها للقيام بأي إجراء كالانتقال من محافظة لأخرى أو من بقال تمويني لآخر أو إجراء أي تعديل، حيث يتم تطبيق حد الدخل عليها، كما أنه تم إلغاء نصف مليون مستفيد من البطاقات خلال شهر نوفمبر الماضي بحجة أنهم لم يحدثوا بياناتهم .

وتسعى الوزارة لإصدار معايير جديدة لاستحقاق الدعم التمويني، ستسفر عند صدورها عن تخفيض عدد المستفيدين من البطاقات التموينية ونقاط الخبز والخبز التمويني.

المصدر موقعالجزيرة مباشر في 13 يناير 2019

شاهد أيضاً

بوار

من الجراد إلى الأرز والقمح.. العسكر يقضون على الأخضر واليابس

“القطاع الزراعي ينهار ولا يكاد يخرج من أزمة حتى يدخل في أخرى أكبر منها”، ذلك ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *