الإثنين , 14 أكتوبر 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 ثورة يناير 1 الحكم العسكري 1 ممدوح الولي يكتب: قمة عربية أوربية لمنع تدفق اللاجئين لأوربا
ممدوح الولي

ممدوح الولي يكتب: قمة عربية أوربية لمنع تدفق اللاجئين لأوربا

تمتد العلاقات بين العرب وأوربا منذ أيام الرومان والإغريق، كما شهدت الحقبة الاستعمارية احتلال بريطانيا لكل من: مصر والسودان والخليج العربى والعراق والأردن وعدن وأرض الصومال وطنجة وجبل طارق.

 واحتلال فرنسا لكل من: الجزائر والمغرب وتونس ولبنان وجيبوتى وسوريا عام 1920، واحتلال إيطاليا لإقليم بنغازى بليبيا والصومال الإيطالى واحتلال إسبانيا للمنطقة العربية الصحراوية.

كما شاركت إنجلترا وفرنسا فى العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، وشاركت دول أوربية فى العمليات العسكرية ضد العراق، وفى بيع السلاح لضرب المدنيين بالعديد من الدول العربية، وما زالت غالبية الدول الأوربية تدعم إسرائيل رغم استمرار احتلالها للأراضى الفلسطينية.

ومنذ سبعينات القرن الماضى، وبعد أزمة منع تصدير النفط العربى للدول المساندة لإسرائيل، بدأ ما سُمى بالحوار العربى الأوربى، ثم انطلقت الشراكة الأوربية المتوسطية يوروميد أو ما يسمى بعملية برشلونة عام 1995، لتعزيز العلاقات بين الاتحاد الأوربى والدول العشر التى تقع بحوض البحر المتوسط ومنها إسرائيل، وكانت تستهدف إقامة منطقة أوربية عربية للتجارة الحرة بحلول عام 2010.

وهكذا جرى إبرام اتفاقيات شراكة أوربية مع عدد من الدول العربية منذ عام عام 1995 بدأت باتفاق مؤقت مع فلسطين عام 1997، لتدخل الاتفاقيات مرحلة سريان المفعول فى تونس عام 1998 وبالمغرب عام 2000، وبالأردن 2002 وبمصر 2004 وبالجزائر 2005 وبلبنان 2006، مع توقف المفاوضات مع ليبيا وتعليق الاتفاق مع سوريا.

الاتحاد المتوسطى لم يحقق الغرض

ولما كانت دول الخليج العربى لا تحظ بميزة الوصول التفضيلى لأسواق الاتحاد الأوربى بسبب دخلها المرتفع، فقد تم توقيع اتفاقية تعاون معها عام 1988، وإن كانت توقفت مرات عديدة حتى أطلق الاتحاد الأوربى ودول مجلس التعاون الخليجى حوارا حول التجارة والاستثمار عام 2017.

وتلقت عملية برشلونة دفعة عام 2004 بإطلاق سياسة الجوار الأوربية والتى تهدف للتقليل من الفجوة بين الاتحاد الأوربى وبين الدول المجاورة له بحرا وبرا، والتى تضمنت 16 دولة ضمت إلى جانب الدول العربية المطلة على البحر المتوسط، أرمينيا وأذربيجان وأوكرانيا وجورجيا وروسيا البيضاء ومولدفيا وإسرائيل.

وبعد وضوح فشل عملية برشلونة فى إنشاء المنطقة الأوربية العربية للتجارة الحرة، تم خلال قمة باريس حول المتوسط عام 2008 إطلاق برنامج الشراكة الجديد: الاتحاد من أجل المتوسط، والذي يجمع بين 28 دولة عضو بالاتحاد الأوربى و15 شريكا من منطقة جنوب البحر المتوسط ضمت إلى جانب الدول العربية ألبانيا والبوسنة والهرسك وموناكو والجبل الأسود وتركيا وإسرائيل وليبيا كمراقب.

قمة مشتركة رابعة بشرم الشيخ  

والآن وبعد مرور حوالي 24 عاما على عملية الشراكة، لم تحقق الشراكة الأوربية المتوسطية أهدافها، المتمثلة بتعميق الأمن على ضفتى المتوسط والحد من الهجرة وتعزيز التنمية الاقتصادية، وإحداث تقدم بعملية السلام ..
ومن الواضح أن الاتحاد الأوربى كان يهدف من وراء عملية برشلونة وغيرها الحد من الهجرة القادمة من تلك البلدان، ولم تعط الاتفاقيات الأولويات لاحتياجات وتطلعات الشعوب العربية.

 فكل تركيز الاتحاد الأوربى كان منصبا على جعل منطقة البحر المتوسط منطقة مستقرة، ومع أحداث الربيع العربى وهجرة اللاجئين السوريين وغيرهم إلى أوربا كان اتفاق الاتحاد الأوربى مع تركيا لمنع تدفق اللاجئين مقابل معونات ..

ومع تدهور الأوضاع بليبيا وتحولها لمحطة عبور لهجرة اللاجئين الأفارقة إلى الشواطئ الأوربية، وكذلك من قبل السواحل المصرية والتونسية وغيرها، وما أضيف له من تعرض بعض دول الاتحاد الأوربى لأحداث عنف من قبل عناصر تنظيم الدولة، كان التفكير فى إجراء مماثل لما تم مع تركيا لقيام دول جنوب المتوسط بمنع هجرة اللاجئين مقابل المعونات.

ومن هنا كانت سلسلة القمم العربية الأوربية التى بدأت عام 2016، ثم القمة الثانية عام 2017 والقمة الثالثة باليونان فى أكتوبر من العام الماضى، ثم القمة الرابعة التى تعقد بشرم الشيخ المصرية فى فبراير الحالى، بل كانت هناك لقاءات عربية أوربية أخرى على مستوى بلدان أوربية، مثلما يحدث مع القمة العربية البريطانية التى ستعقد فى لندن فى يوليو من العام الحالى.

وهكذا فإن الدول الأوربية مضطرة لمساعدة الدول العربية لتحقيق الاستقرار بها، حتى لا ينجم عن عدم الاستقرار هجرات جماعية إلى الدول الأوربية، وهكذا فإنها ستسعى لإيجاد عمل لهؤلاء العاطلين فى بلادهم، حتى لا يفكروا فى الهجرة غير النظامية إلى الدول الأوربية، ومن هنا يمكن تفسير بعض المعونات التى تقدمها دول أوربية إلى دول عربية غير بترولية.

  تراجع نصيب الاتحاد بالتجارة العربية

لكن أوربا لا تنسى أيضا مصالحها التجارية للاستفادة بالسوق العربية الضخمة التى تضم أكثر من 413 مليون نسمة، وتعاني غالبية دولها من عجز تجارى مزمن يمثل فرصة للصادرات الأوربية بحكم القرب الجغرافى.

وحسب بيانات صندوق النقد العربى فقد ظلت الواردات العربية من الاتحاد الأوربى تمثل أكثر من 40 % من الواردات العربية، بالنصف الثانى من تسعينات القرن الماضى لتصل النسبة الى 42 % فى عام 2000، ونظرا لحاجة أوربا إلى النفط الذي يمثل غالب صادرات العرب فقد بلغ نصيب الاتحاد الأوربى من الصادرات العربية أكثر من ربعها، خلال النصف الثانى من تسعينات القرن الماضى حتى بلغت النسبة 28 % عام 2000.

لكنه مع تراجع نصيب الاتحاد الأوربى من صادرات الخام العربى، واتجاه غالب صادراتها إلى آسيا، فقد تراجع النصيب النسبى للاتحاد الأوربى من التجارة الخارجية العربية عام 2017 إلى 18.5% فقط، كمتوسط بين نسبة 11 % من الصادرات العربية و27 % من الواردات العربية، وأصبحت الصدارة للتجارة مع آسيا حتى إن الصادرات العربية للاتحاد الأوربى جاءت بالمركز الثالث عام 2017 بعد آسيا والدول العربية.

ففى عام 2017 كان نصيب الاتحاد الأوربى من صادرات النفط القطرى والإماراتى لا شيء، ومن الكويتى 7 % ومن السعودى 11 % ومن العراقى 26 %، بينما زادت النسبة بالجزائر إلى 62 % وليبيا 80 % مع انخفاض كميات تصديرهما بالمقارنة لصادرات السعودية والكويت والإمارات.

وبالعام الماضى شهدت تجارة الاتحاد الأوربى السلعية الخارجية – بدون التجارة البينية – عجزا بقيمة 22 مليار يورو، وشمل العجز التجارى 17 دولة كان أعلاها بهولندا وإنجلترا وإسبانيا وبلجيكا وبولندا واليونان إلى جانب نسب البطالة المرتفعة فى اليونان وإسبانيا وإيطاليا وفرنسا.

وهذا ما يفسر حرص القادة الأوربيين على حضور قمة شرم الشيخ، رغم بيان البرلمان الأوربى المندد بحالة حقوق الإنسان بمصر عقب مقتل الباحث الإيطالى ريجينى، ورغم التعديلات الدستورية المصرية التى تكرس الديكتاتورية، ورغم إعدام تسع شبان مؤخرا، ورغم ترقب خروج بريطانيا من الاتحاد الشهر القادم والذي زاد أعباء دول الاتحاد بزيادة المساهمات بصندوقه لتعويض مساهمة إنجلترا..

كما يعاني الاتحاد من تراجع معدل النمو بدول الاتحاد خلال خمسة فصول متتالية، من نسبة 2.6 % بالربع الأخير من عام 2017 الى 2.3 % بالربع الأول من 2018، ثم إلى 2.2 % بالربع الثانى ثم إلى 1.8 % بالربع الثالث، ثم إلى 1.4 % بالربع الأخير من العام الماضى، إضافة إلى الضغوط الأمريكية التى تهدد بزيادات جمركية على سلع أوربية، بسبب استمرار الفائض التجارى الأوربى معها بالعام الماضى إلى 140 مليار يورو، وكذلك حركة السترات الصفراء بأكثر من بلد أوربى، وتزايد التيارات الشعبوية المناهضة للأجانب ولوجود اللاجئين .

 المصدر الجزيرة مباشر في 25 فبراير 2019

شاهد أيضاً

السيسي اب احمد

السيسي يدرس قطع المياه عن 10 محافظات مصرية

أثار حديث عبدالفتاح السيسي عن وجود خطة لمنع مياه النيل عن أجزاء من مصر التساؤلات ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *