الخميس , 9 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 هشام جعفر يكتب:دروس الفترات الانتقالية (٢)ابتلاع نخب التغيير
هشام جعفر

هشام جعفر يكتب:دروس الفترات الانتقالية (٢)ابتلاع نخب التغيير

نجاح مرحلة ما بعد الثورات لا يعد دائما أمرًا مؤكدًا ،وأحد محددات تحقيق الثورات أهدافها هو كيف تتصرف نخب التغيير ،وهنا يمكن الإشارة الي عدد من النقاط التي أرجو إثرائها من قبل الأصدقاء :

١-ضرورة ادراك النخب السياسية الثورية الروح المحركة للجماهير. فلم تكن هذه الروح باي حال خاضعة لسياسات الهوية بل كانت في الموجة الأولي من الربيع العربي ذات طبيعة سياسية تتمحور حول الحرية لكنها استدعت المطالب الاقتصادية الاجتماعية ، اما هذه الموجة فهي تتحرك علي ارضية الاقتصادي الاجتماعي لتستدعي السياسي الذي يتعلق بالطبقة السياسية الحاكمة والصيغة التي تمكن لها.

لم يعد للشعارات التي رفعت في الميادين والساحات أي وجود في الطور الانتقالي ، وأصبحنا بإزاء سلطات تروم ترسيخ نفوذها وسلطتها التنفيذية والمعرفية والاقتصادية ، فقد ابتلعها السياسي -كما هي طبيعته – بدلًا من ان تتحكم به

٢-عدم الذهول عن ادراك طبيعة المراحل الانتقالية ، وعدم القدرة علي ادارتها :مهمة ترتيب الزمن الانتقالي لا يمكن الا أن تكون جماعية ؛ انه يخص المجتمع بتعدديته وتنوعه، في لحظة سعيه لتخطي اثار سقوط النظام القديم وبناء اخر جديد -ازمنة الطور الانتقالي هي ازمنة التوافقات المرحلية.

٣-القطع مع الممارسات السياسية التي سبقت التغيير ، وهنا أشير الي مثالين الأول هو تفاعل الفواعل السياسية بلغة المطلق في مجال السياسة الذي هو نسبي حين سيطرت لمواقف القطعية المطلقة في القضايا الخلافية في المشهد السياسي من أمثال الدستور أولا ام الانتخابات أولا ، ومن لغة المطلق أيضًا غلبة خطابات المؤامرة علي المشهد السياسي من قبيل حديث الصفقات مع المجلس العسكري او الولايات المتحدة ، وطبعا فائض الخطاب الديني في المجال العام. اما المثل الثاني لعدم القطع مع ممارسات ما قبل الثورة فهو من جانب عدم تطوير الحركات السياسية الإسلامية لموقفها من الديموقراطية ، ومن جانب اخر نظرة القوي المدنية لها باعتبارها حركات محظورة.

٤-عدم التخلي عن الحوار في أية مرحلة من مراحل الزمن الانتقالي ، فتونس في أوج ازماتها تتصارع من دون ان تتخلي اطرافها عن الحوار ، في حين ان لفظة الحوار في مصر كانت لفظة قبيحة بحكم ان الحوار قد كان احد ادوات تاجيج الصراع وليس ادارته (مثال المبادئ فوق الدستورية )

٥- الاستعداد للتناقضات المسكوت عنها ، فما يميز الفترات الانتقالية هو انبعاث الجهوي /المحلي والأثنيات واللغويات والطوائف والمذاهب والديني بالإضافة الي المطالب الاقتصادية . ومن دون تطوير اقترابات جديدة للتعامل مع انبعاث هذه التناقضات فسيكون تحقيق مقاصد الثورات في مأزق كبير
#دورسالفتراتالانتقالية

المصدر : صفحة هشام جعفر بموقع الفيسبوك في 30 نوفمبر 2019

شاهد أيضاً

خبير اقتصادي : أين تذهب ايرادات قناة السويس.. ومناجم الذهب وشركات القطاع العام؟

طرح الخبير الاقتصادي الدولي احمد ذكر الله تساؤلا منطقيا حول ارادات الخزانة المصرية علي ضوء بنود الايرادات في مشروع الموازنة العامة للدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.