الأربعاء , 3 يونيو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 سلايدر 1 هشام جعفر يكتب: فيروس #كورونا هل يغير العالم إلى الأبد؟
هشام جعفر

هشام جعفر يكتب: فيروس #كورونا هل يغير العالم إلى الأبد؟

يتصور البعض أنه من المبكر فتح حوارات حول تأثيرات كورونا المستقبلية علي المستويات كافة؛دولية وإقليمية ووطنية.

لكن يؤسفني ان أقول أن الحوارات قد انطلقت حول شكل العالم ما بعد كورونا ،وبعضها الآخر اتخذ موضوعًا أو نطاقا محددا يناقش تأثير الفيروس علي عمله ،فقد قدر لي أن اتابع الحوارات الدائرة حول مدي تأثر حقل حل النزاعات وبناء السلام بالفيروس.

أما في مصر فقد غلب علينا النقاش من منظور المكايدات السياسية ، وبات الاستقطاب الذي يسيطر علي الأفئدة والعقول يغطي علي إمكانية بدء حوار جاد حول مستقبل الوطن في ما بعد كورونا ؛

فالأمر أجل وأخطر من أن نتعامل معه وفق هذا المنظور الانتهازي الضيق ،ولحسن الحظ فقد لاحظت أنه بدأت بعض الأصوات في الاسبوع الأخير تتعالي لتطرح بعض الموضوعات الجديرة بالنقاش.

دعنا نرصد بعض القضايا والموضوعات التي بدأت تناقش في الإطار الاستراتيجي الدولي وسيكون لها تأثيراتها علي منطقتنا وأوطاننا:

١-إعادة التفكير في العولمة:هل تستمر قوة الدفع فيها أم يتم الانكفاء الداخلي ؛أي داخل الأوطان ووفق أسس قومية؟-وهل يتم التراجع وأفول التنظيمات الإقليمية (الاتحاد الأوربي مثالًا) أم يعطي للتعاون الدولي قوة دفع أكبر (من الملاحظ غياب جامعة الدول العربية عن المشهد تماما ) ،خاصة أن الأزمة أظهرت مدي تأثر العالم وارتباطه ببعضه البعض (تأمل بيان الاتحاد الأوربي امس عن تأثير تفشي الوباء في أفريقيا علي أمنه الذاتي ،فلا يمكن حماية أمنك بمفردك )؟-هل يجب أن نتجاوز حوكمة العولمة ،أي نتحدث عن مؤسسات جديدة بعد أن ثبت عدم فعالية المؤسسات التي نشأت في العقد الأخير من القرن العشرين؟

بعبارة موجزة هل تتراجع العولمة أم تستمر مع تغير أشكالها ،أي نهاية العولمة كما نعرفها ؟

٢-التحول العالمي في النفوذ والسلطة ؛بمعني هل نشهد تراجع الغرب بقيادة الولايات المتحدة لصالح الشرق بقيادة الصين؟ أم يظل التفوق الأمريكي مستمرا استنادًا إلي تفوقه العسكري والعلمي / التكنولوجي؟

٣-دور الحكومات ومدي كفاءتها في إدارة الأزمة ،فقد تتطلع الناس إلي حكوماتهم لحمايتهم ،وتدخلوا بإجراءات عديدة تحيط بالناس من كل جانب وتتدخل في مساحات الخصوصية. فهل يستمر هذا الدور وبهذا الحجم من التدخل أم لا؟

٤-طبيعة النظام الرأسمالي وجوهر نمطه الاقتصادي ،وما يرتبط به من أولويات الإنفاق علي السياسات العامة :ما هو مستقبل التصنيع العالمي المعتمد علي سلاسل الامداد لمسافات طويلة ؟ بمعني توزع مراحل الإنتاج الصناعي علي بلدان كثيرة وفق الميزة النسبية لكل بلد ،فقد أجبر الفيروس الحكومات والشركات والمجتمع علي التعامل مع فترات من العزلة.

وتري بعض رموز اليسار أن الفيروس لم يكتف بضرب صحة الناس ؛بل ضرب النيوليبرالية بمقتل وأظهر أزماتها المتتالية، ويظل السؤال مطروحا حول إمكانية أن تجدد الرأسمالية نفسها بأن تطعم بمنزع اشتراكي الفترة القادمة كما شهدنا بعد الحرب العالمية الثانية دولة الرفاه؟ ويثار في هذا الصدد التساؤل حول نوعية الحركات السياسية التي ستشهد جماهيرية وشعبية خلال الفترة القادمة ؟

٥-وهناك جدل وصلت إلينا أصداؤه ؛فأيهما أفضل النظم الديموقراطية ام التسلطية في التعامل مع الأزمات ؟ وهنا أحب أن أشير أن هناك بعض المقالات العلمية التي تتحدث عن المسئولية القانونية للصين عن تفشي الوباء في العالم نتيجة عدم شفافية المعلومات وتأخرها في التعامل مع الفيروس ،وتناقش هذه المقالات إمكانية مطالبتها بدفع تعويضات للمضارين.

٦- التأثير علي الدول الضعيفة ،فقد أشار البعض الي أننا سنشهد مزيدًا من الدول الفاشلة خلال الفترة القادمة.

ويثار السؤال حول شرعية هذه النظم ومستقبلها في ظل فشلها أو نجاحها في إدارة الأزمة ؟

هذه بعض نماذج من القضايا المثارة في العالم الآن ، يضاف إليها بالطبع اهتمام كبير بتأثيراته الاقتصادية المباشرة وفي المدي الطويل والمتوسط ،وتعاظم دور الأون لاين في الفترة الحالية ومستقبلًا ،كما تمت الإشارة الي بعض المداخل الهامة التي يجب أن تحكم اختياراتنا وبناء نظمنا الاقتصادية والتعليمية والصحية.

ويظل السؤال مطروحًا هل يمكن أن تكون لنا أجندة مصرية للحوار حول الفيروس ،أم أنه كورونا أصاب نظمنا المعرفية والفكرية والمجتمعية قبل أن يصيب أبداننا ؟

…………

المصدر: صفحة الصحفي هشام جعفر على فيس بوك في 4 أبريل 2020

شاهد أيضاً

أزمة اقتصادية خانقة بانتظار المصريين.. توقعات بارتفاع أسعار السلع والخدمات بسبب كورونا

توقع عدد من الاقتصاديين حدوث أزمة خانقة للاقتصاد المصري، الذي يعاني بالأساس جراء قرارات السيسي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.