الإثنين , 9 ديسمبر 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 فعاليات وحراك ثوري 1 وائل قنديل يكتب: خروج البرادعي.. دخول محمد علي  
وائل قنديل
وائل قنديل

وائل قنديل يكتب: خروج البرادعي.. دخول محمد علي  

يكتفي محمد البرادعي بالفرجة على مآلات الوضع الكارثي في مصر، بعد عشر سنوات من صخبٍ وحراكٍ كان أحد مصادره. وفي اللحظة التي يسجل فيها السياسي المرموق خروجه، يسجل المقاول الشاب محمد علي حضورًا لافتًا. غير أنه في الحالتين، البرادعي ومحمد علي، تبدو النخب السياسية معتمدًة اعتمادًا كليًا على الشخصين، من دون أن تكلف نفسها عناء البناء على ما حققه ظهورهما المفاجئ.

في حال البرادعي، لا أدري كيف تحوّل هذا الرجل الذي كان يخشى العسكر حضوره في المشهد السياسي بعد ثورة يناير 2011 إلى جسرٍ عبر عليه الجيش إلى السلطة في انقلاب عسكري كامل الأركان في صيف 2013؟ كيف صار البرادعي، المنبوذ من المجلس العسكري، إلى أهم رقم في معادلة اختطاف العسكريين السلطة؟ كيف انتقل البرادعي من الثورة إلى الانقلاب في غضون أشهر معدودات؟
لم يكن هناك أي ود بين المجلس العسكري والدكتور محمد البرادعي في أثناء ثورة يناير وعقبها، بل كان هناك توجس وتحريض مستتر على الرجل الذي كان أيقونةً للثورة، وقد ظهر ذلك في غياب البرادعي أو تغييبه عن كل الحوارات المتعلقة بمستقبل مصر بعد الثورة، فضلًا عن حملات التشويه اليومية في صحافة نظام حسني مبارك.

في أول مارس2011، كتبت إنه “لا يمكن تصور أن يجرى حوار وطنى بشأن مستقبل مصر، ولا يشارك فيه البرادعى أو يُدعى إليه، خصوصا وأن الرجل في زعمي هو الأكثر امتلاكا لرؤية شاملة وموضوعية لمصر الجديدة”.

وقلت: “في صالح مصر بجميع أطيافها أن يجري حوار بين المجلس العسكري وبين الآباء الروحيين لهذه الثورة؛ وفي مقدمتهم محمد البرادعي ومحمد غنيم وقائمة طويلة من عقول مصر النقية، يبدو أن هناك من يصرّ على إقصائها من المشهد الراهن”.

بعدها بيوم، أبلغني أقرب الناس إلى البرادعي بأنه في طريقة إلى الاجتماع بالمجلس العسكري. وقد دوّن الكاتب محمد المخزنجي هذه الواقعة في مقال له، بعد لقاء جمعنا بالبرادعي في حديقة منزله، حيث كتب “فى شروق الثلاثاء كتب وائل قنديل مقالته “البرادعي والمجلس العسكري”، حاملة دعوة للقاء، ولا أعرف إذا كانت تلك الرسالة قد وصلت بمثل تلك السرعة أم أن اللقاء كان من قبل على جدول المجلس العسكري”.

ذهب البرادعي للقاء المشير والفريق، وعاد أكثر تحفظًا في التعاطي مع ثورة الجماهير الجريحة، إذ ذاب الجليد بينه وبين العسكريين، فانخفضت، إلى حد ملحوظ، حرارة التفاعل بينه وبين الشباب الثائر، حتى قلت ليته لم يذهب.

فيما بعد، أعلن البرادعي في لقاء متلفزٍ مع الزميل يسري فودة قراره الترشح لانتخابات الرئاسة، لكنه بعد أشهر معدودات، فاجأ الجميع بانسحابه.

وفي اللحظة التي كان يلتقي فيها مجموعة من أصدقائه للبحث في الأمر، والوصول إلى قرار، كان قد أرسل خبر انسحابه إلى وكالات الأنباء والصحف، فكان نقاشًا شكليًا لا جدوى منه.

وأحسب أن تلك كانت الطعنة الأولى التي وجهها إلى ثورة يناير الرجل الذي كان يمثل وصوله إلى الحكم، عبر انتخابات ديمقراطية، عنوانًا لنجاح الثورة.

الشاهد أن الثورة نادت على البرادعي مرتين، فلم يستجب، وتركها تتلقى الصفعات وحدها من أعدائها. الأولى حين طلبته رئيسًا لحكومة إنقاذ وطني، قرّر الميدان فرضها بقوة الجماهير، لكنه بدلًا من الحضور إلى الميدان، ذهب للقاء المشير طنطاوي والفريق عنان، ليتم تلغيم العلاقة بينه وبين الإخوان المسلمين على نحوٍ مباغت.

والثانية، حين قرّر الانسحاب من السباق نهائيًا، مبررًا ذلك بأننا بصدد مهزلة ومسرحية هابطة من إنتاج المجلس العسكري، وليست انتخاباتٍ حقيقية، وقد كان ذلك حقيقيًا إلى حد كبير، لكن التصدي له كان يتطلب شيئًا آخر غير الانسحاب.
في المحصلة، ترك البرادعي الثورة والثوار في بحر الظلمات، يتخبّطون ويتعاركون، غير أن المفارقة أنه عاد مشاركًا العسكر ومنظرًا لانقلابهم على من انتخبته الثورة التي تركها وحدها في أشد لحظات احتياجها له.

المصدر:صحيفة العربي الجديد في 7 اكتوبر 2019

شاهد أيضاً

اللواء عادل سليمان خبير استراتيجي

عادل سليمان يكتب: حراك الشعوب وحكومات الكفاءات

يبدو أن الشعوب العربية بدأت تدرك بفطرتها، وعبر تجارب الربيع العربي، قرابة التسع سنوات منذ ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *