الإثنين , 6 يوليو 2020
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 الوضع الاقتصادي 1  واشنطن سلمت مصر وإثيوبيا والسودان مسودة أمريكية لاتفاق بشأن سد النهضة
أزمة سد النهضة الاثيوبي

 واشنطن سلمت مصر وإثيوبيا والسودان مسودة أمريكية لاتفاق بشأن سد النهضة

تسلمت كلٌ من مصر وإثيوبيا والسودان اليوم، الثلاثاء، مسودة اتفاق مقترح من الولايات المتحدة الأمريكية بشأن بناء وملء سد النهضة الإثيوبي الكبير، وفقًا لمصدر في منظمة تنموية دولية قريبة من المحادثات، وآخر مستشار للسلطات المصرية في ملف سد النهضة.

وقال مصدر المنظمة الدولية إن أمام الأطراف الثلاثة ثلاثة أيام لمراجعة الشروط وإرسال تعليقاتهم إلى المسؤولين الأمريكيين.

وأوضح المصدر، الذي تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هويته، أن الاقتراح الذي أعدته الولايات المتحدة يهدف في الأساس إلى تجاوز الخلافات بشأن حصة المياه السنوية التي تصل إلى دولتي السودان ومصر.

ومع ذلك، لكي يتحول الاقتراح الذي أعدته الولايات المتحدة إلى واقع، يجب أولًا على كل من السودان ومصر وإثيوبيا تقديم تنازلات كبيرة، بحسب مصادر مختلفة تحدثت إلى «مدى مصر»، حتى وإن ظلت بعض القضايا الخلافية المهمة قائمة.

حتى هذه المرحلة من المحادثات، لم تكن القاهرة على استعداد للتنازل عن حصة سنوية تقل عن 40 مليار متر مكعب سنويًا، وفقًا لمسؤول مصري تحدث إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هويته.

من جهة أخرى، ضغطت إثيوبيا من أجل تقليص الحصة إلى 31 مليار متر مكعب من مياه مشروع السد الضخم الذي سيوفر حاجتها من الكهرباء للاستهلاك المحلي والتصدير، وفقًا لمسودة مُسربة لمقترح قدمته إثيوبيا أواخر يناير الماضي، حصل «مدى مصر» على نسخة منها. المسودة، التي اقترحت أيضًا وسيلة للتنسيق ووساطة لحل النزاع بين الدول الثلاث عن طريق تقييم الظروف المائية، هي إحدى مقترحات ثلاثة قدمتها أطراف الخلاف في اجتماعات 28-31 يناير، وفقًا لمصدر المنظمة التنموية الدولية.

وبحسب مصدر المنظمة الدولية، ومستشار الحكومة المصرية، تضغط الولايات المتحدة في الوقت الراهن على كل من مصر وإثيوبيا للتنازل والموافقة على حصة سنوية قدرها 37 مليار متر مكعب من النيل الأزرق.

تركزت المفاوضات حول حصة المياه السنوية على فترة مؤقتة أولية يتم خلالها ملء خزان السد، بينما تتطلع إثيوبيا إلى أن تصبح الـ 37 مليار متر مكعب هي الحصة السنوية الدائمة من المياه حتى بعد انتهاء الملء، بحسب الاستشاري الذي أوضح أن هذه الرؤية غير مقبولة بالنسبة لمصر، وتمثل نقطة خلاف رئيسية.

حتى في ظل وجود اتفاق محتمل بشأن الـ 37 مليار متر مكعب، لا تزال هناك نقاط خلاف رئيسية أخرى بحاجة إلى تسوية بين مصر وإثيوبيا.

ووفقًا لمصدر المنظمة الدولية والاستشاري، لم تحصل مصر على أي موافقة على طلبها من أجل «سدود عادلة»، الذي اقترحته في الصيف الماضي، والذي من شأنه أن يربط العمليات ومستويات المياه في كل من السد العالي في أسوان وسد النهضة. بحسب الإطار الذي اقترحته مصر، إذا بلغت بحيرة ناصر 70% من سعتها، على سبيل المثال، فإن معدل سعة سد النهضة ستصل إلى 70% كذلك.

رفضت إثيوبيا ربط عمليات السدين، قائلة إنها ستوافق فقط على حصة سنوية محددة من المياه من النيل الأزرق. وردت مصر بأنها تحتاج إلى تأمين اتفاق بشأن مستوى إغلاق السد العالي في أسوان -أي مستوى المياه في بحيرة ناصر الذي يسمح للسد بتوليد الكهرباء- والذي حددته مصر عند ارتفاع 165 مترًا فوق مستوى سطح البحر. بينما ترغب إثيوبيا من جهتها في ضبط مستوى الإغلاق عند 156 مترًا.

وأضاف المستشار أن مصر تريد أيضًا تأمين آلية لمراقبة تدفق المياه والتأكد من حصولها على الحصة السنوية المتفق عليها. طبقًا له، فإن إحدى هذه الآليات هي تبادل البيانات التي تسمح لمصر بمراقبة كمية الكهرباء التي ينتجها سد النهضة وبالتالي حساب تدفق المياه. لكن إثيوبيا رفضت هذا الاقتراح بوصفه انتهاكًا لسيادتها. وأضاف المصدر أن البنك الدولي يعمل على اقتراح حول كيفية التعامل مع هذه القضية.

وفقًا لدراسة أجريت في عام 2016، بعنوان وسائل الملء التعاونية لسد النهضة الإثيوبي، يسهم النيل الأزرق بنسبة 57% من إجمالي جريان مياه نهر النيل الرئيسي، بينما يسهم نهرا النيل الأبيض وعطبرة بنسبة 30% و13% على التوالي. ويبلغ إجمالي التدفق السنوي إلى السودان ومصر، وفقًا للبيانات المتاحة، 85 مليار متر مكعب: 26 مليار متر مكعب من النيل الأبيض و11.1 مليار متر مكعب من نهر عطبرة و48.3 مليار متر مكعب من النيل الأزرق. بموجب اتفاقية 1959 الثنائية بين السودان ومصر، حصلت مصر على 55 مليار متر مكعب، والسودان على 18.5 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى عشرة مليارات متر مكعب على الأقل للتدفق في البحر الأبيض المتوسط.

مع انخفاض تدفق المياه من النيل الأزرق إلى 37 مليار متر مكعب، ينخفض نصيب مصر والسودان إلى حوالي 74 مليار متر مكعب. ومع خصم التدفق في البحر، ينخفض نصيب كل من مصر والسودان معًا إلى حوالي 64 مليار متر مكعب.

وبالتوقيع على الاتفاقية المعدة من قِبل الولايات المتحدة والبنك الدولي، يتغير الموقف التاريخي لمصر، والذي أصر على التمسك طوال العقود الماضية بحق الفيتو الذي منحته لها اتفاقية تقاسم مياه النيل 1929، بما يفتح الباب عمليًا أمام دول أخرى في حوض النيل للشروع في إقامة مشروعات مائية ثقيلة، وفقًا لمصدر المنظمة التنموية الدولية.

ووفقًا لمصدر المنظمة التنموية الدولية، فإن مصر تأمل في التوصل لاتفاق لا يشير صراحةً إلى أي خسارة سنوية من حصتها التي تبلغ 55 مليار متر مكعب، وتربط ملء الخزان بتأمين مستوى إغلاق آمن للسد العالي، لكن هذه الآمال تبددت بسبب مطالب الوفد السوداني الذي طالب باتفاق محدد حول ما ستحصل عليه كل من مصر والسودان سنويًا.

من جهتها، تطالب إثيوبيا مصر والسودان بالاتفاق بشكل منفصل على تقسيم إجمالي حصصهما السنوية من مياه النيل الأزرق والنيل الأبيض ونهر عطبرة، بحسب الاستشاري. لكن مصر لا ترغب في دخول مفاوضات منفصلة مع السودان، وتسعى لتحديد حصتها الإجمالية من المياه في اتفاق ثلاثي نهائي.

ومن المتوقع أن يكون الاستخدام الفعلي للمياه في مصر أعلى من 55 مليار متر مكعب سنويًا. وبينما تحصل الخرطوم على 18.5 مليار متر مكعب من المياه، فإنها تستهلك فقط من 12 إلى 14 مليار متر مكعب.

لكن، في حالة الموافقة على المقترح الأمريكي، سيتعين على السودان قبول اتفاق يكلفه خسارة تتجاوز حصتها غير المستخدمة عادة إلى أقل مما تستهلكه بالفعل، بحسب مصدر المنظمة التنموية الدولية. لكن «ليس من السهل على حكومة السودان أن تتحمل عبء مواجهة ما يعتبره الكثيرون في السودان مقاربة مصرية استعمارية»، يقول المصدر.

في المقابل، ردد مصدر أمني مصري تحدث إلى «مدى مصر» في يناير الماضي المخاوف بشأن سابقة التوقيع على اتفاق، والتي قد تتسبب في إدارة دولية للمياه، قائلًا إن الرأي السائد داخل الأجهزة الأمنية المصرية هو ضرورة عدم توقيع مصر على أي اتفاقية لا تحمي كامل حقوقها في المياه.

يقول المصدر الأمني إنه «كان يجب أن نتعلم من الخطأ الكبير المتمثل في التوقيع على إعلان المبادئ في عام 2015 في الخرطوم»، في إشارة إلى وجود انقسام في الرأي بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والمستشارين المصريين في ذلك الوقت بشأن ما إذا كان يجب التوقيع على إعلان العمل على التوصل إلى اتفاق بشأن إدارة موارد نهر النيل بطريقة تسمح لإثيوبيا باستخدام ما يكفي من المياه لإكمال المرحلة الأولى من بناء السد دون الإضرار بمصالح الخرطوم والقاهرة.

***

الاتفاق المحتمل يأتي بعد سنوات فشلت فيها المفاوضات بين المسؤولين السودانيين والإثيوبيين والمصريين حول سد النهضة في التوصل إلى أي اتفاق نهائي، ما دفع مصرللمطالبة بتدخل وساطة دولية، تدخلت على إثرها الولايات المتحدة للتوسط في المحادثات.

خلال الأسابيع القليلة الماضية، اجتمعت وفود من الدول الثلاث في العاصمة الأمريكية، واشنطن، ثلاث مرات، بحضور وزير الخزانة الأمريكي ورئيس البنك الدولي. في ختام الجولة الأولى من المفاوضات التي عقدت في الفترة من 13 إلى 15 يناير الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية بيانًا مشتركًا، يحدد الخطوط العريضة للاتفاق المبدئي ويحدد جدولًا زمنيًا في نهاية يناير لإبرام اتفاق نهائي.

ومع ذلك، انتهت جولة اجتماعات 28- 31 يناير دون اتفاق. ركز البيان المشترك الثاني على آليات للتخفيف من آثار الجفاف وسنوات عدم سقوط الأمطار الطويلة، وأحكام حل النزاعات وتبادل المعلومات، لكنه لم يتطرق للقضية المثيرة للجدل، المتمثلة في الحصة السنوية من المياه لدولتي المصب.

عادت الدول الثلاث إلى طاولة المفاوضات يومي 12-13 فبراير، فيما اُعتبر جولة أخيرة من المحادثات. ومرة أخرى، لم يُعلن عن اتفاق نهائي.

ومع عدم التوصل إلى توافق، صرح وزير الخزانة الأمريكية، ستيفن منوشين، أن الولايات المتحدة، بدعم فني من البنك الدولي، وافقت على تسهيل إعداد اتفاق نهائي للنظر فيه من جانب الأطراف الثلاثة بهدف الوصول إلى اتفاق نهائي بحلول نهاية فبراير.

إذا وافقت الأطراف الثلاثة على التسوية، فسوف تقوم مجموعات عمل من الولايات المتحدة والبنك الدولي «بوضع اللمسات الأخيرة على الوثيقة التي ستخضع لمراجعة نهائية من جانب وزراء الخارجية والري [من الدول الثلاث] قبل الاحتفال الكبير الذي يأمل [الرئيس الأمريكي دونالد] ترامب أن يُقام في واشنطن»، يضيف مصدر المنظمة الدولية.

من أجل الوصول إلى تلك النقطة، مارست الولايات المتحدة ضغوطًا على كلا الجانبين. وجدت القاهرة نفسها فجأة في موقف تفاوضي ضعيف مع القليل من الدعم الخارجي، وتحت ضغط للموافقة على صفقة أقل مما ترغب، وفقًا لمسؤولين مصريين تحدثوا إلى «مدى مصر» بشرط عدم الكشف عن هوياتهم عقب اجتماع منتصف يناير في العاصمة الأمريكية.

المصدر الأمني، قال إن الضغط الأمريكي على مصر في مفاوضات سد النهضة مرتبط بصفقة الأسلحة المصرية الروسية، والتدقيق الذي تضطر الإدارة الأمريكية لمواجهته بشأن سجل مصر في مجال حقوق الإنسان.

من جانبه، يتعين على رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، حشد تأييد شعبي لاتفاق يمنح مصر 37 مليار متر مكعب سنويًا. «هذه ليست مهمة سهلة، لأنه وعد بغير ذلك. وهو يجري الآن مشاورات من أجل كسب التأييد للاتفاق»، يقول مصدر المنظمة التنموية الدولية، «كانت الولايات المتحدة قد منحته بالفعل الدعم من خلال الموافقة على قرض من صندوق النقد الدولي وتقديم دعم سياسي مباشر من شأنه أن يساعده في الانتخابات التي يتعين عليه خوضها الصيف المقبل».

وزار وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إثيوبيا، الأسبوع الماضي، في رحلة تشمل أيضًا زيارات للسنغال وأنجولا. من المتوقع أن يلقي بومبيو خطبة في الاتحاد الأفريقي، وأن يلتقي أبي أحمد خلال فترة تواجده في أديس أبابا.

حتى إذا وافقت الأطراف الثلاثة على شروط الاقتراح فيما يتعلق بمرحلة الملء، لا يزال هناك «طريق طويل لنقطعه»، وفقًا للمصدر، الذي أشار إلى خلافات حول آلية حل النزاعات في الأسابيع الماضية والتي يجب على الولايات المتحدة تسويتها في مشروع الاتفاق.

المصدر: مدى مصر في 4 مارس 2020

شاهد أيضاً

خبير اقتصادي : أين تذهب ايرادات قناة السويس.. ومناجم الذهب وشركات القطاع العام؟

طرح الخبير الاقتصادي الدولي احمد ذكر الله تساؤلا منطقيا حول ارادات الخزانة المصرية علي ضوء بنود الايرادات في مشروع الموازنة العامة للدولة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.