الأحد , 16 يونيو 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 عهد أول رئيس مدني منتخب 1 الصراع السياسي 1  ياسر  سليم  يكتب :الشيخ الشعراوي وابراهيم عيسى : الاستعراض الأخير
ابراهيم عيسي
ابراهيم عيسي

 ياسر  سليم  يكتب :الشيخ الشعراوي وابراهيم عيسى : الاستعراض الأخير

في أواخر حياة المرحوم  اسماعيل ياسين ، حاول الفنان الراحل التشبث بتلابيب المجد الآفل فقام ببطولة مسرحية، اجتر فيها كل إفيهاته القديمة، وكل حركات فمه ووجهه التي بدأ ونجح بها، دون جدوى.
لم يضحك الجمهور القليل الموجود في المسرح، وانصرف قبل أن تنتهي المسرحية، إيذانا بموت الفنان كوميدياً، فعاد خطوة أكبر للوراء، وسافر إلى لبنان يقدم في ملاهيها الليلية مونولوجاته، تلك التي بدأ بها في كباريهات القاهرة، وحتى هذه لم تفلح، فأدرك الفنان أنه آن له أن يموت، فمات مثقلاً بالديون.

ابراهيم عيسي  الآن في مثل نهايات اسماعيل ياسين، يحاول أن ينجح بما بدأ به أولى كتاباته في روزاليوسف بانتقاد الشيخ  الشعراوي  رحمه الله، تلك الكتابة التي كانت فاتحة الخير عليه، لعلها تنجي شمسه الصيفية من الغرق في الغروب.

قرأ الشاب الريفي ـ القادم من  المونوفية  والمتدرب في المجلة بتوصية من خاله السياسي المعروف بحزب الاحرار ـ سياسة المجلة الشهيرة آنذاك، قرأها جيداً وأدرك بذكائه أن أي كلام سيكتب في حق أي شيخ، سيجد طريقه للنشر، فاختار أن يبدأ بالشيخ الأشهر.

حينما تقرأ ماكتبه الشاب اليافع ـ آنذاك ـ تدرك أنه لايرقى للتصنيف تحت أي فن من فنون الصحافة، فلا هو خبر ولا هو تحقيق مدعم بمصادر، ولا هو تقرير موثق بمعلومات.

في أفضل التقديرات يمكن تصنيفه كمقال لشاب هاو للكتابة، ولكنه نُشر وكان لعنوانه نصيب على غلاف المجلة، لأسباب تتعلق بسياستها التخريرية.

وذهب عيسى لخطوة أبعد بنشر كتاب عام 1994 عنوانه “أفكار مهددة بالقتل”، جعل الشعراوي صاحب أهم هذه الأفكار.

يكرر عيسى اليوم الإفيه القديم، فيقول إنه لم ير شيخاً يمثل مجموعة من الأفكار المناهضة للعلم إلا الشعراوي.

وأعاد مؤخراً نشر غلاف الكتاب على حسابه بـ تويتر ، مصحوباً بتعليق يشي بأن هناك ما يدفع عيسى لاجترار إفيهاته العتيقة، مدفوعاً برغبة جامحة للبقاء على خشبة المسرح لأطول وقت ممكن، وأنه لايريد أن يموت مثقلاً بالديون.

ربما انتاب الفزع ابراهيم وهو يكتب ـ مؤخراً ـ اسمه الأول في موقع  جوجل ، ليرشح له الموقع أكثر من عشر ترشيحات، ليس بينهم #ابراهيم_عيسى ، كما حدث معي وأنا أبحث عنه.

من المؤكد أن ذلك يمثل مؤشراً لأحد رواد مدرسة الزياط التنويري بأن نجمه آخذ في الأفول، وأنه لم يعد ذلك المثير للجدل كأسلوب للبقاء في الأضواء، بدليل أن اسمه لم يعد محط أصابع رواد الانترنت، رغم محاولاته التشبث بأضواء الكاميرا، ولو كانت كاميرا قناة  الحرة  ، الرامية لتحسين صورة أمريكا لدى # العرب، بحسب إعلان وزارة الخارجية الأمريكية نفسها.

من المؤكد كذلك أن ابراهيم، الذي حطم طوال عمله كل أركان “علم” الصحافة، لصالح الإثارة، لو كان فعلاً جاداً في إعلان حرب على أفكار الخرافة المعادية لـ”العلم”، لوجد ضالته في كثيرين مقربين للسلطة الآن، ولكن السلطة يدها ثقيلة، وقد جربها.

يقول ابراهيم إن الشعراوي هو الأكثر تأثيراً، لذا فإنه الأجدر بالنقد، ولو سألت أشد المفتونين بالشيخ عن خرافة يؤمن بها نتاج تأثره بأفكاره لما وجدت، يعني إذا سألته هل تنكر يابني كروية الأرض؟ هل تستنكر العلم؟ لأجابك بالنفي، بل إن عديدا ممن أعرف عنهم غرامهم بالشيخ الراحل هم علماء في تخصصاتهم.

كان الأولى بعيسى المتأثر بتراجع أسهم اسمه في محركات البحث أن يدرك أنه ـ بسبب استعراضاته المتقلبة خلال السنوات الأخيرة ـ لو هاجم كلباً بلدياً أجرب لأحب الناس ذلك الكلب نكاية في عيسى.

إذن، فهجوم أصحاب التعليقات على عيسى أسفل تدوينته لا يتعلق بالشعراوي أو دفاعاً عنه، بقدر ما يتعلق بعيسى نفسه، عليه أن يدرك ذلك رحمة بنفسه.

كان عليه أن يتساءل: لماذا تراجع الاهتمام بما أفعله وأقدمه؟ وكان من المفترض أن يدرك أن أسلوبه المعتمد على الإتيان بكل استعراض غريب ومثير لن يوقفه طويلاً على خشبة المسرح.

كان على عيسى أن يدرك أن انقلابه على كل أفكاره المدعاة من قبل، أسقطه من عيون الجميع، فلا المنقلب إليهم رحبوا به، ولا المنقلب عليهم تفهموه.

كل مواقفه، التي عاينها العامة، وعايشها الخاصة، جعلتهم يدركون أن الرجل إما أنه كان يمثل عليهم طوال الوقت، وإما أنه ركن مكرهاً إلى كل مكروه، وبات يمارس عادة علنية، في ارتكاب كل  ما انتقده من قبل.

كتب عيسى ذات مرة موجهاً حديثه لمبارك قبل خلعه ـ الذي قال ابراهيم إنه كان سبباً في إدخاله السجن بما كتبه عليه وجمعه عنه، ثم لاحقاً شهد لصالحه ـ أنه يتوجب عليه أن يتقاعد، ليقضي بقية أيامه مستريحاً على شاطيء هاديء يدلدل رجليه في الماء وأحفاده يتقافزون من حوله.

أسأل عيسى السؤال عينه: لماذا لاتفعلها يا ابراهيم، وأنت تدلدل رجليك ـ بنرجسية معتادة من أسفل الشورت ـ في حمام السباحة الذي يتوسط فيلاتك الثلاثة بالسليمانية، و عليٌ وإخوته الصغار ـ حفظهم الله وجعلهم أحسن منك ـ يتقافزون من حولك، وقد أدركت أن الزمن تغير؟

اللمصدر صفحة  الكاتب الصحفي ياسر سليم بموقع الفيس بوك في 12 يونو 2019

شاهد أيضاً

حبوب

لماذا أصبحت المناسبات الاجتماعية في مصر مواسم لتعاطي المخدرات؟

تحولت المناسبات الاجتماعية في مصر، خاصة الأعياد والأفراح والحفلات، إلى مواسم لتعاطي المخدرات والخمور، حتى ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *