الثلاثاء , 22 يناير 2019
أهم الأخبار
الرئيسية 1 مصر بعد 3 يوليو 1 تحليلات سياسية 1 59 عامًا تنتهي بالشح المائي.. هكذا فعل العسكر من سد عبدالناصر بأسوان لسد السيسي في إثيوبيا
سد النهضة

59 عامًا تنتهي بالشح المائي.. هكذا فعل العسكر من سد عبدالناصر بأسوان لسد السيسي في إثيوبيا

59 عامًا مرت على إنشاء السد العالي، الذي بدأت فكرة إنشائه في ثلاثينيات القرن الماضى بعدما قدّم خبراء مصريون دراسة عن إمكانية بناء سد كبير جنوب مصر من أجل حماية ضفاف النهر والدلتا من آثار الفيضان السنوى الذى تتعرض له البلاد خلال شهرى أغسطس وسبتمبر، نتيجة هطول كميات كبيرة من الأمطار على الجبال الإثيوبية، وكانت مصر تتعرض للفيضان السنوى الذى كان يختلف فى حجمه وشدته ما بين المتوسط والشديد باختلاف الأعوام، وكانت الأعوام التى تشهد فيضانًا شديدًا تشهد خسائر كبيرة فى الممتلكات والأرواح والثروة الحيوانية؛ نتيجة غرق مساحات كبيرة من الأراضى التى تقع على جانبى نهر النيل.

تم عرض المشروع على إدارة البنك الدولى، والتى كلفت بدورها الخبراء لإجراء دراسة جدوى للمشروع، وانتهت نتائج دراسة الجدوى الاقتصادية لمشروع السد العالى إلى عدم جدوى إقامته، حيث أوضحت الدراسة أن بناء هذا السد سوف يسبب خسارة اقتصادية كبيرة لمصر خلال الخمسين عاما التى تلى تشييد السد؛ نتيجة تسببه فى حجب وصول كميات الطمى السنوية التى تترسب على ضفاف النهر وفى أرض الدلتا المصرية.

وبالتالي فإن خصوبة الأرض الزراعية والفواكه والخضراوات المصرية قد قلّت نتيجة نقص العناصر اللازمة لنمو النباتات بصورة صحية وسليمة، وهذا يؤدى إلى اللجوء لاستخدام الأسمدة الكيماوية بأنواعها المختلفة، والتى تمثل هى الأخرى مشكلة اقتصادية نتيجة ارتفاع تكاليفها، وبالتالى ارتفاع مصاريف الزراعة، وهذا يحمل أعباء مالية على الإنتاج، وهكذا تكون المحصلة فى النهاية ضعف خصوبة التربة وضعف إنتاج المحاصيل مع زيادة مصاريف الإنتاج.

البنك الدولى

تم طرح الفكرة مجددا أيام الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، في بداية الخمسينيات، ونتيجة رفض البنك الدولى المشروع قامت الدنيا فى مصر، واعتبر العسكر أن هذا الرفض ما هو إلا ضغط استعمارى من أمريكا والدول الغربية على مصر لإخضاعها للهيمنة الغربية والسيطرة على الإرادة الحرة للمصريين، وما إلى ذلك من الأقوال التى كانت ترددها القيادة السياسية المصرية فى ذلك الوقت، وكان الحل أمام تلك الإدارة هو اللجوء إلى الاتحاد السوفييتى لدعم المشروع ومساعدة مصر على بناء السد العالى، وبالفعل تمت الموافقة على ذلك، وبدأ الروس بالتعاون مع الإدارة المصرية فى إنشاء أكبر سد مائى على نهر النيل.

وبالرغم من ترويج نظام عبد الناصر لإنجازات السد، ووعوده للمصريين بأن الكهرباء ستكون مجانا، وأن مصر سوف تكون على رأس الدول الصناعية والزراعية في آن واحد، فلا نجحت مصر في تصدير الكهرباء أو تقديمها مجانًا، ولا كانت مصر على رأس الدول الصناعية أو الزراعية كما وعد ناصر.

من سد عبد الناصر لسد النهضة

ومع انقلاب عبد الفتاح السيسي على الرئيس محمد مرسي، وعودة العسكر للحكم مرة ثانية، قام العسكر بالتلاعب بحياة المصريين مجددًا، من خلال التوقيع على اتفاقية المبادئ مع إثيوبيا للموافقة على إنشاء سد النهضة.

فبعد الانقلاب الذي أطاح بالرئيس الشرعي للبلاد الدكتور محمد مرسي، عملت إثيوبيا على استغلال ذلك لصالحها، بداية من تعليق عضوية مصر في الاتحاد الإفريقي؛ لإدخال مصر في مواجهة دبلوماسية مع الدول الإفريقية، وبالتالي يتم إلهاؤها عن موضوع السد أو التفاوض بشأنه، أو إمكانية حدوث حالة من المساومة بشأن عودة العضوية مقابل تقديم تنازلات كبيرة بشأنه. وبالفعل ظهر تأثير الأوضاع الداخلية في كلا البلدين على مواقفهما التفاوضية.

وبالرغم من تولي السيسي الحكم، في يونيو 2014، وعودة مصر للاتحاد الإفريقي في قمة مالابو في ذات الشهر، وما تلاه من إعلان مبادئ مالابو الذي هلل له الإعلام كثيرا، إلا أن إثيوبيا أصرت على مواقفها السابقة، وللأسف رضخت مصر لذلك.

جاءت وثيقة المبادئ الذي تم التوقيع عليها من قبل البلاد الثلاث “مصر والسودان وإثيوبيا” في الخرطوم 23 مارس 2015 لتقنن مجموعة من الأمور المهمة لصالح إثيوبيا، والتي تعد كارثية بالنسبة لمصر. هذه الوثيقة التي وقعها السيسي بدون تشاور مجتمعي، ما يعني أن الرجل يبحث عن إنجاز وهمي في ظل بحثه عن الشرعية، فالوثيقة قننت حق إثيوبيا في بناء السد، وبالتالي السماح لها بالحصول على التمويل الدولي الذي طالما عرقلته مصر بسبب خلافها مع أديس أبابا بخصوص السد.

حقوق تاريخية

عدم الحديث عن حقوق مصر التاريخية في المياه بموجب اتفاقيتي 1929، 1959، والاكتفاء بالحديث عن مبدأ الاستخدام المنصف والعادل، والذي قد تستغله إثيوبيا لخصم حصة من مياه مصر لصالحها، على اعتبار أنها تحتاج لهذه المياه في مجموعة من المشاريع مثل سد النهضة وغيره.

عدم الحديث عن سعة السد، وحجمه، وأخطاره البنائية، وهي أمور حيوية بدلا من الاكتفاء فقط بالحديث عن الآثار المترتبة على ذلك.

تجاهل الحديث عن فكرة الإخطار المسبق، والتي طالما طالبت بها مصر منذ مبارك. هذا المبدأ يعطي لإثيوبيا الحق في بناء سدود أخرى غير النهضة دون استشارة مصر.. وهو ما بدأت فيه بالفعل بعد هذا الاتفاق الذي يعد بمثابة منحة هائلة من السيسي لها مقابل الشرعية، تقوم إثيوبيا حاليا ببناء 5 سدود بخلاف النهضة.

مبدأ عدم الضرر الذي ورد في الاتفاقية مبدأ هلامي، فضلا عن عدم تحديد ما هو الضرر، ناهيك عن عدم المعرفة المصرية المسبقة بالفعل الذي قد يترتب على هذا الضرر.. وبالتالي تدخل مصر في متاهة بخصوص التعويض للأضرار المترتبة على ذلك.

استمرار أعمال السد خلال فترة عمل المكاتب الاستشارية التي ستقوم بتنفيذ الدراستين المتعلقتين بالآثار المترتبة على السد، فضلا عن كون مخرجات هذه الدراسات، بل وعمل اللجنة الوطنية غير ملزم للدول الثلاث. وبالتالي تصبح مصر أمام الأمر الواقع.

شح مائي

لتدخل مصر بذلك في أول كارثة تاريخية، بعدما اعترفت الدكتورة إيمان سيد أحمد، رئيس قطاع التخطيط بوزارة الموارد المائية والرى، بأن مصر وصلت إلى 140% في مؤشر الإجهاد المائى (الشح).

وكشفت إيمان سيد أحمد، في تصريحات صحفية، عن أن قيم المؤشر المائى بـ100 فيما فوق توضح أن الدولة تعانى من الإجهاد المائى ولديها شح في المياه، وتبذل قصارى جهدها فى توفير احتياجاتها المائية، وأن هناك 40% زائدة لمصر على هذا المؤشر. وأوضحت أن الإجهاد المائى مؤشر من مؤشرات متابعة التنمية المستدامة، وهو خاص بتحديد كيفية إدارة كل دولة لمواردها، ليس فقط معرفة كمية المياه لكن كيفية إدارتها، ففى حالة إعادة استخدام المياه يزيد الإجهاد نتيجة كمية المياه المحدودة، ويتم تدويرها أكثر من مرة.

جاءت تصريحات رئيس التخطيط بوزارة الري متفقة مع تصريحات الدكتور محمد عبد العاطى، وزير الموارد المائية والري في حكومة الانقلاب، الذي أكد أن مصر تقع حاليا فى نطاق حالة الندرة المائية، طبقًا لمؤشر الندرة، والذى يتم حسابه من خلال قسمة إجمالى الموارد المائية المتجددة على إجمالى عدد السكان، حيث يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة حوالى 600 متر مكعب.

اعتراف انقلابى

كما كشف المستشار نادر سعد، المتحدث الرسمي باسم حكومة الانقلاب، عن تفاصيل موافقة مجلس الوزراء على وثيقة استهلاك المياه بتطبيق تكنولوجيا القطع الموفرة، قائلًا إن هذه القطع ستعمل على تنظيم تدافع المياه، وبالتالي ستعمل على توفير استهلاك المياه. وأضاف سعد، خلال مداخلة تليفونية مع معتز الدمرداش، أن مصر دخلت بالفعل مرحلة الشح المائي، وليس لدينا وقت لنضيعه. وعن القطع الموفرة، قال: “هذه القطع ستعمل على منع إهدار المياه، وأن العالم كله يعمل على توفير استهلاك المياه”.

وزاد في الآونة الأخيرة انحسار المياه عن شواطئ نهر النيل في عدة مناطق في القاهرة والمحافظات، وظهور الجزر الرملية والطينية للمارة، ما أثار تساؤلا ودهشة عن الوضع المائي لمصر، وحقيقة ما تمر به من فقر مائي. ففضلا عن أزمة نقص مياه الزراعة وتحذير حكومة الانقلاب المزارعين من زراعة الأرز لاستهلاكه مياها كثيرة، بدأ قاطنو القرى وعدد من المدن، بالإضافة إلى بعض المناطق في القاهرة، يشعرون بأزمة في مياه الشرب بدت جليّة للعيان.

مستقبل خطير

وبدأت تأثيرات بناء سد النهضة الإثيوبي، الذي وقع على بنائه السيسي من خلال اتفاقية المبادئ السرية، بدأت تأثيراته تتضح جليًّا، حيث حذر خبراء مياه من أن تلك الأزمة مُرشحة للتفاقم في حال شرعت إثيوبيا في تخزين المياه بالسد في ظل السنوات العجاف. وكان وزير الري الأسبق محمد نصر علام، قد قال إن مصر تعاني حاليا من ندرة مائية، وأكد أن نصيب الفرد في العام انخفض ليصل إلى 600 متر مكعب؛ أي أنه أقل من حد الفقر المائي.

وتابع أن هناك فجوة غذائية في مصر تصل إلى سبعة مليارات دولار سنويا، ناتجة من الفرق بين ما تحتاجه من الغذاء وما تستورده، مؤكدا أن هناك “نقصا في مياه الري في جميع ترع مصر، كما أن هناك أزمة جسيمة في مياه الشرب في القرى والمدن، حتى طالت تلك الأزمة أماكن في قلب العاصمة.

وشدد على أن “المستقبل خطر على مصر في استهلاك المياه، وأن الكارثة الكبرى ستكون بحلول عام 2050، عندما يزيد عدد السكان فمن المتوقع أن يصل نصيب الفرد إلى 300 متر مكعب من المياه”. وأشار إلى أن مصر تستهلك نحو عشرة مليارات متر مكعب من المياه من حصتها السنوية من الماء (55 مليارا ونصف مليار متر مكعب) في مياه الشرب حالياً، دون حساب المدن الجديدة الجاري إنشاؤها، أو الزيادة في أعداد السكان”، لافتا إلى أن “ذلك يأتي على حساب كمية المياه المتوفرة للزراعة؛ فأي زيادة في مياه الشرب يتم خصمها من مياه الزراعة.

شاهد أيضاً

صيادون

مفاجأة.. الصيادون المفقودون في سيناء اعتقلتهم عصابات صهيونية

كشفت مصادر قبلية بشمال سيناء، عن أنه جرى التعرف على مصير الصيادين المصريين المفقودين منذ ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *